الهند تشن حملة صامتة على مهور النساء للرجال

يتعرضن بسببها للتعذيب أو القتل

6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند
6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند
TT

الهند تشن حملة صامتة على مهور النساء للرجال

6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند
6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند

تجتاح حملة تغيير اجتماعية صامتة أوساط مسلمي الهند للمطالبة بإلغاء عادة المهور التي يتعيّن على أهل الفتاة تقديمها للرجل على غير المتبع في باقي أنحاء العالم. ولمحاربة ذلك التقليد الاجتماعي الموروث، انضم العديد من العائلات الهندية المسلمة إلى المنصات العامة المطالبة بمقاطعة زواج المهور والدّعوة إلى ذلك من خلال الدروس والمواعظ الدينية في المساجد والأفلام القصيرة، فيما يشبه ثورة صامتة.
وفي سبيل تحقيق ذلك، شنت 6 شقيقات من منطقة «ملافيا ناغار» حملة ضد عادة المهور، فأسسّن جمعية حملت اسم «ساهلي»، وتعني الشقيقات، ضمّت ضحايا المهور وطالبت القضاة الشرعيين بوضع حد لتلك العادة الموروثة.
بدأت القصة عندما عادت العروس شابانا خان (29 سنة)، الشقيقة الكبرى لخمس أخوات إلى بيت أبويها بعد تعرّضها للضرب والإهانة من عائلة زوجها لعدم سداد عائلتها المهر. عندها تبنّت الشقيقات الخمس قضية الأخت الكبرى بإعلان إضرابهن عن الزّواج ما دام استمر ذلك التقليد سائداً. وفي هذا الصدد، قالت شاهين إحدى أنشط عضوات المجموعة: «لا الإسلام ولا قوانين البلاد تسمح بالمهر (الذي تقدمه المرأة للرجل في الهند) وعلى الرّغم من ذلك لا يزال المهر يُدفع على مرأى ومسمع من الجميع. ذهبنا إلى القضاة الشّرعيين وطلبنا منهم عدم توثيق أي عقد زواج تدفع فيه المرأة المهر للرجل. في الحقيقة، يجب مقاطعة كل من يطالب بمهر، لأنّ هذا يتنافى مع تعاليم الإسلام. المهر بات أشبه بالسرطان الذي يدمر مؤسسة الزواج».
تستهدف الشقيقات كلاً من الشّباب والكبار على حد سواء، لإقناعهم بالغرض من الحملة. واستطردت شاهين: «نحن في هذا المجتمع ننفق على مهور الفتيات أكثر مما ننفق على تعليمهن. ينبغي علينا توفير جميع الموارد في سبيل تربية الفتاة والامتناع تماماً عن دفع المهور».
يشير مفهوم المهر في الهند إلى المقتنيات الثّمينة أو المال الذي يقدمه أهل العروس إلى العريس عند الزواج. منذ قديم الأزل، مرّت تلك العادة في الهند بتغييرات عديدة إلى أن أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بروتوكول الزواج في الهند. وتثقل التقاليد الموروثة كاهل أهل العروس بأعباء مادية ثقيلة، حيث يتعين عليهم تقديم هدايا ثمينة وبكميات كبيرة لعائلة العريس، وهو ما جعل إنجاب الذكور مفضلاً على إنجاب الإناث في العائلات الهندية. وغالباً ما تتعرض النساء في الهند للتعذيب على يد أزواجهن وعائلاتهم لإجبارهن على زيادة المهر حتى بعد إتمام الزواج، وأحياناً تُحتجز الزوجات كرهائن لابتزازهن وإجبار عائلاتهن على تقديم المزيد. وقد سُجل العديد من حالات الانتحار التي أقدم عليها بعض الزوجات لعجزهن عن تحمل الإهانة والتعذيب، وكذلك جرائم القتل التي ارتكبها الزوج أو أفراد عائلته.
شهد إقليم كشمير الأسبوع الماضي، أكبر حفل زفاف جماعي ضم 105 عرائس بمهور مخفضة، في حدث يعدّ الأول من نوعه في المجتمع الكشميري المعروف بتنظيمه لحفلات الزفاف الجماعية. وعلى الرّغم من ذلك فقد شهدت كشمير 17 حالة انتحار لفتيات حديثات الزّواج بسبب المهور خلال السنوات الأربع الماضية، حسب بيانات الحكومة.
وفي هذا السياق، قال مصدق حسين، رئيس جمعية مجلس جافاري الكشميرية المنظمة لحفل الزواج: إنّ «هدفنا هو تشجيع الزواج البسيط وتخفيف أعبائه في المجتمع. فهناك العديد من الشّابات اللاتي قاربن على اجتياز سن الزواج فقط لأنّهن غير قادرات على الوفاء بمتطلبات ذلك التقليد الاجتماعي أو تقديم مهر (للزوج)». مضيفاً أنّ «حفل الزواج الجماعي هذا العام يُنظّم للعام الرّابع على التوالي ويقوم فيه القاضي الشرعي بإتمام عقد الزواج الإسلامي».
المهر وخطره على الهند
لا تزال عادة تقديم أهل العروس للمهر قبل الزواج منتشرة في الهند على الرّغم من حظرها رسمياً عام 1961، ويثير التقليد العديد من ردود الأفعال المتناقضة، حيث أقدم بعض الفتيات على الانتحار بعد تعرضهن لضغوط نفسية كبيرة إثر مطالبتهن بسداد المهور، بينما تعرّضت أخريات للقتل عل يد أزواجهن أو عائلات أزواجهن للسبب ذاته. وأظهر «سجل الجرائم الهندي» أن نحو 9000 حالة وفاة تحدث سنوياً في مختلف أنحاء البلاد بسبب عجز الفتيات عن الوفاء بالمهور.
وزعمت جماعة أطلقت على نفسها اسم «حملة الخمسين مليون مفقودة»، أنّ قضية المهر في الهند باتت السبب الأول لجرائم مثل الابتزاز والتعذيب والعنف وقتل النساء.
الغريب أنّ قضية المهور لا تنتهي بعد الزواج وحتى بعد موت الزوجة، إذ يقترن الزوج بزوجة أخرى ليواصل مسلسل الابتزاز. والجانب السيئ الآخر هو أنّ إقليم مثل كارلا الذي يقع جنوب البلاد، شهد في السنوات الأخيرة زيجات غريبة بين أوساط المسلمين تزوجت فيها الفتاة من رجل إمّا متدني التعليم وإما أُمّياً تماماً، والسبب هو أنّ أهلها قد أنفقوا كل ما لديهم على تعليم ابنتهم ولم يعد لديهم ما يكفي لسداد مهرها. أحد تلك الأمثلة كانت الفتاة رخصانا التي أكملت تعليمها الجامعي، لكن بسبب ارتفاع المهور ومطالب الرجال اضطرت إلى قبول الزواج من سائق حافلة لم يكمل تعليمه. وقالت رخصانا وعيناها قد اغرورقتا بالدموع: «للحصول على عريس من قرية كارلا، يتعيّن على عائلتي سداد مهر يقدّر بنحو مليون روبية». وفي السياق ذاته، قالت شهيدة كمال، عضو «لجنة كارلا النسائية»: إنّ «مسألة المهر في كارلا تمثل تحدّياً كبيراً»، وقرّرت المشاركة في حملة توعية ضد مخاطر المهر التي تؤدي في الكثير من الحالات إلى قبول الفتاة بزوج أقل منها تعليماً.\
حملة على المهور
تمكّن الكاتب عليم خان فلكي من الوصول إلى الكثير من الناس من خلال المؤلفات والأحاديث والأغاني والأفلام القصيرة. فقد قرّر ألا يحضر سوى الأعراس التي لا يُجبر فيها أهل العروس على تقديم مهر أو حتى تحمل عبء حفل العشاء، ووصف المهر وحفل الاستقبال بـ«مصدر كل الشّرور».
للكاتب عليم فلكي أربعة مؤلفات صدرت عن «جمعية الإصلاح الاجتماعي»، بالإضافة إلى ستة أفلام قصيرة جميعها تمحورت حول قضية المهر. وفي ذات السياق، قال خان إنّ «المهر يتنافى مع الإسلام ومع حقوق الإنسان وحقوق المرأة. والحل الوحيد يكمن في مقاطعة تلك الزيجات، فهذا هو جهاد العصر». للكاتب فريق عمل يضمّ عشرة أفراد يعملون للترويج لهذه القضية بين مسلمي الهند عن طريق تنظيم الندوات في الجامعات وفي خطب الجمعة.
وفي توقيت متزامن، شنّ الدّاعية الإسلامي حاجي ممتاز حملة بولاية جهار خاند في شرق الهند، دعا خلالها المسلمين في الرّيف لنبذ التقليد الموروث الذي يفرض فيه المجتمع على المرأة تقديم مهر للرجل قبل الزواج. وشكّل تحالفاً ضمّ عدداً من قادة الفكر الإسلامي والأئمة والمدرسين وحتى القضاة الشّرعيين للدعوة إلى نبذ تقليد المهر المقيت، وجاء النجاح مذهلاً. فمنذ بدأت الحملة في أبريل (نيسان) 2016، ردّ العديد من العائلات المهور لعائلات العروس، ووصل الإجمالي نحو 150,000 دولار أميركي. وكان من ضمن هؤلاء سالم الأنصاري الذي قال في مكالمة هاتفية: «أشعر بالفخر أن أعلن أنّني قد أعدت المال الذي تلقيته من أهل العروس. ما فعلته في السابق كان خطأ، ولكي أصحّح هذا الوضع كان عليّ أن أرد المال إلى أصحابه، ولن أطالب أو أقدم مهراً في المستقبل».



«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.


النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
TT

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

حذَّرت دراسة أميركية من أن الإفراط في القيلولة خلال النهار لدى كبار السن قد يكون مؤشراً مبكراً على وجود اضطرابات صحية غير ظاهرة، أو بداية تدهور تدريجي في الحالة الصحية.

وأوضح الباحثون في مستشفى «بريغهام آند ويمنز» في بوسطن أن النتائج تفتح الباب أمام استخدام أنماط النوم بوصفها أداة للتشخيص المبكر للأمراض. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

والقيلولة هي فترة نوم قصيرة تُؤخذ خلال النهار، عادة بين الظهر والعصر، بهدف استعادة النشاط وتقليل الشعور بالتعب. وقد تكون مفيدة إذا كانت معتدلة وقصيرة؛ إذ تساعد على تحسين التركيز والمزاج. لكن الإفراط فيها أو زيادتها بشكل ملحوظ قد يشير أحياناً إلى اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 1338 شخصاً من كبار السن لمدة تصل إلى 19 عاماً، لرصد عادات القيلولة وتأثيرها في الصحة العامة ومعدلات الوفاة.

واعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جُمعت عبر قياسات موضوعية من أجهزة مراقبة النشاط التي تُرتدى على المعصم، مما أتاح قياس أنماط القيلولة من حيث مدتها وتكرارها وتوقيتها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية. واستندت الدراسة إلى مشروع بحثي يركّز على فهم التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وحسب النتائج، تبيّن أن القيلولة الطويلة والمتكررة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية تزيد هذا الخطر بنحو 13 في المائة، في حين يؤدي تكرار القيلولة إلى ارتفاعه بنسبة 7 في المائة لكل مرة إضافية يومياً. كما أن الأشخاص الذين ينامون في الصباح كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمن يأخذون قيلولة بعد الظهر.

أمراض القلب

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور تشينلو غاو في مستشفى «بريغهام آند ويمنز»، إن القيلولة المفرطة في مراحل متقدمة من العمر ارتبطت سابقاً بأمراض التنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن معظم الدراسات اعتمدت على بيانات ذاتية، في حين اعتمدت هذه الدراسة على قياسات موضوعية لأنماط النوم، بما في ذلك توقيت القيلولة وانتظامها.

وأضاف، عبر موقع المستشفى، أن هذه النتائج تبرز أهمية تتبع أنماط القيلولة، واستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النوم خلال النهار بوصفها أداةً بسيطة وفعالة في الرعاية الصحية لكبار السن.

وأشار إلى أن القيلولة المفرطة لا تُعد سبباً مباشراً للوفاة، بل هي على الأرجح مؤشر على وجود أمراض مزمنة كامنة، مثل اضطرابات النوم، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الخلل في الساعة البيولوجية، أو حتى بدايات الأمراض العصبية التنكسية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة القيلولة خلال النهار، مما قد يساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات الصحية مبكراً والتدخل قبل تفاقمها.