الهند تشن حملة صامتة على مهور النساء للرجال

يتعرضن بسببها للتعذيب أو القتل

6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند
6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند
TT

الهند تشن حملة صامتة على مهور النساء للرجال

6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند
6 شقيقات يُؤسّسن جمعية «ساهلي» لوضع حدّ لعادة دفع المهور في الهند

تجتاح حملة تغيير اجتماعية صامتة أوساط مسلمي الهند للمطالبة بإلغاء عادة المهور التي يتعيّن على أهل الفتاة تقديمها للرجل على غير المتبع في باقي أنحاء العالم. ولمحاربة ذلك التقليد الاجتماعي الموروث، انضم العديد من العائلات الهندية المسلمة إلى المنصات العامة المطالبة بمقاطعة زواج المهور والدّعوة إلى ذلك من خلال الدروس والمواعظ الدينية في المساجد والأفلام القصيرة، فيما يشبه ثورة صامتة.
وفي سبيل تحقيق ذلك، شنت 6 شقيقات من منطقة «ملافيا ناغار» حملة ضد عادة المهور، فأسسّن جمعية حملت اسم «ساهلي»، وتعني الشقيقات، ضمّت ضحايا المهور وطالبت القضاة الشرعيين بوضع حد لتلك العادة الموروثة.
بدأت القصة عندما عادت العروس شابانا خان (29 سنة)، الشقيقة الكبرى لخمس أخوات إلى بيت أبويها بعد تعرّضها للضرب والإهانة من عائلة زوجها لعدم سداد عائلتها المهر. عندها تبنّت الشقيقات الخمس قضية الأخت الكبرى بإعلان إضرابهن عن الزّواج ما دام استمر ذلك التقليد سائداً. وفي هذا الصدد، قالت شاهين إحدى أنشط عضوات المجموعة: «لا الإسلام ولا قوانين البلاد تسمح بالمهر (الذي تقدمه المرأة للرجل في الهند) وعلى الرّغم من ذلك لا يزال المهر يُدفع على مرأى ومسمع من الجميع. ذهبنا إلى القضاة الشّرعيين وطلبنا منهم عدم توثيق أي عقد زواج تدفع فيه المرأة المهر للرجل. في الحقيقة، يجب مقاطعة كل من يطالب بمهر، لأنّ هذا يتنافى مع تعاليم الإسلام. المهر بات أشبه بالسرطان الذي يدمر مؤسسة الزواج».
تستهدف الشقيقات كلاً من الشّباب والكبار على حد سواء، لإقناعهم بالغرض من الحملة. واستطردت شاهين: «نحن في هذا المجتمع ننفق على مهور الفتيات أكثر مما ننفق على تعليمهن. ينبغي علينا توفير جميع الموارد في سبيل تربية الفتاة والامتناع تماماً عن دفع المهور».
يشير مفهوم المهر في الهند إلى المقتنيات الثّمينة أو المال الذي يقدمه أهل العروس إلى العريس عند الزواج. منذ قديم الأزل، مرّت تلك العادة في الهند بتغييرات عديدة إلى أن أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بروتوكول الزواج في الهند. وتثقل التقاليد الموروثة كاهل أهل العروس بأعباء مادية ثقيلة، حيث يتعين عليهم تقديم هدايا ثمينة وبكميات كبيرة لعائلة العريس، وهو ما جعل إنجاب الذكور مفضلاً على إنجاب الإناث في العائلات الهندية. وغالباً ما تتعرض النساء في الهند للتعذيب على يد أزواجهن وعائلاتهم لإجبارهن على زيادة المهر حتى بعد إتمام الزواج، وأحياناً تُحتجز الزوجات كرهائن لابتزازهن وإجبار عائلاتهن على تقديم المزيد. وقد سُجل العديد من حالات الانتحار التي أقدم عليها بعض الزوجات لعجزهن عن تحمل الإهانة والتعذيب، وكذلك جرائم القتل التي ارتكبها الزوج أو أفراد عائلته.
شهد إقليم كشمير الأسبوع الماضي، أكبر حفل زفاف جماعي ضم 105 عرائس بمهور مخفضة، في حدث يعدّ الأول من نوعه في المجتمع الكشميري المعروف بتنظيمه لحفلات الزفاف الجماعية. وعلى الرّغم من ذلك فقد شهدت كشمير 17 حالة انتحار لفتيات حديثات الزّواج بسبب المهور خلال السنوات الأربع الماضية، حسب بيانات الحكومة.
وفي هذا السياق، قال مصدق حسين، رئيس جمعية مجلس جافاري الكشميرية المنظمة لحفل الزواج: إنّ «هدفنا هو تشجيع الزواج البسيط وتخفيف أعبائه في المجتمع. فهناك العديد من الشّابات اللاتي قاربن على اجتياز سن الزواج فقط لأنّهن غير قادرات على الوفاء بمتطلبات ذلك التقليد الاجتماعي أو تقديم مهر (للزوج)». مضيفاً أنّ «حفل الزواج الجماعي هذا العام يُنظّم للعام الرّابع على التوالي ويقوم فيه القاضي الشرعي بإتمام عقد الزواج الإسلامي».
المهر وخطره على الهند
لا تزال عادة تقديم أهل العروس للمهر قبل الزواج منتشرة في الهند على الرّغم من حظرها رسمياً عام 1961، ويثير التقليد العديد من ردود الأفعال المتناقضة، حيث أقدم بعض الفتيات على الانتحار بعد تعرضهن لضغوط نفسية كبيرة إثر مطالبتهن بسداد المهور، بينما تعرّضت أخريات للقتل عل يد أزواجهن أو عائلات أزواجهن للسبب ذاته. وأظهر «سجل الجرائم الهندي» أن نحو 9000 حالة وفاة تحدث سنوياً في مختلف أنحاء البلاد بسبب عجز الفتيات عن الوفاء بالمهور.
وزعمت جماعة أطلقت على نفسها اسم «حملة الخمسين مليون مفقودة»، أنّ قضية المهر في الهند باتت السبب الأول لجرائم مثل الابتزاز والتعذيب والعنف وقتل النساء.
الغريب أنّ قضية المهور لا تنتهي بعد الزواج وحتى بعد موت الزوجة، إذ يقترن الزوج بزوجة أخرى ليواصل مسلسل الابتزاز. والجانب السيئ الآخر هو أنّ إقليم مثل كارلا الذي يقع جنوب البلاد، شهد في السنوات الأخيرة زيجات غريبة بين أوساط المسلمين تزوجت فيها الفتاة من رجل إمّا متدني التعليم وإما أُمّياً تماماً، والسبب هو أنّ أهلها قد أنفقوا كل ما لديهم على تعليم ابنتهم ولم يعد لديهم ما يكفي لسداد مهرها. أحد تلك الأمثلة كانت الفتاة رخصانا التي أكملت تعليمها الجامعي، لكن بسبب ارتفاع المهور ومطالب الرجال اضطرت إلى قبول الزواج من سائق حافلة لم يكمل تعليمه. وقالت رخصانا وعيناها قد اغرورقتا بالدموع: «للحصول على عريس من قرية كارلا، يتعيّن على عائلتي سداد مهر يقدّر بنحو مليون روبية». وفي السياق ذاته، قالت شهيدة كمال، عضو «لجنة كارلا النسائية»: إنّ «مسألة المهر في كارلا تمثل تحدّياً كبيراً»، وقرّرت المشاركة في حملة توعية ضد مخاطر المهر التي تؤدي في الكثير من الحالات إلى قبول الفتاة بزوج أقل منها تعليماً.\
حملة على المهور
تمكّن الكاتب عليم خان فلكي من الوصول إلى الكثير من الناس من خلال المؤلفات والأحاديث والأغاني والأفلام القصيرة. فقد قرّر ألا يحضر سوى الأعراس التي لا يُجبر فيها أهل العروس على تقديم مهر أو حتى تحمل عبء حفل العشاء، ووصف المهر وحفل الاستقبال بـ«مصدر كل الشّرور».
للكاتب عليم فلكي أربعة مؤلفات صدرت عن «جمعية الإصلاح الاجتماعي»، بالإضافة إلى ستة أفلام قصيرة جميعها تمحورت حول قضية المهر. وفي ذات السياق، قال خان إنّ «المهر يتنافى مع الإسلام ومع حقوق الإنسان وحقوق المرأة. والحل الوحيد يكمن في مقاطعة تلك الزيجات، فهذا هو جهاد العصر». للكاتب فريق عمل يضمّ عشرة أفراد يعملون للترويج لهذه القضية بين مسلمي الهند عن طريق تنظيم الندوات في الجامعات وفي خطب الجمعة.
وفي توقيت متزامن، شنّ الدّاعية الإسلامي حاجي ممتاز حملة بولاية جهار خاند في شرق الهند، دعا خلالها المسلمين في الرّيف لنبذ التقليد الموروث الذي يفرض فيه المجتمع على المرأة تقديم مهر للرجل قبل الزواج. وشكّل تحالفاً ضمّ عدداً من قادة الفكر الإسلامي والأئمة والمدرسين وحتى القضاة الشّرعيين للدعوة إلى نبذ تقليد المهر المقيت، وجاء النجاح مذهلاً. فمنذ بدأت الحملة في أبريل (نيسان) 2016، ردّ العديد من العائلات المهور لعائلات العروس، ووصل الإجمالي نحو 150,000 دولار أميركي. وكان من ضمن هؤلاء سالم الأنصاري الذي قال في مكالمة هاتفية: «أشعر بالفخر أن أعلن أنّني قد أعدت المال الذي تلقيته من أهل العروس. ما فعلته في السابق كان خطأ، ولكي أصحّح هذا الوضع كان عليّ أن أرد المال إلى أصحابه، ولن أطالب أو أقدم مهراً في المستقبل».



«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.