إسرائيل تخيّر {حماس} بين وقف الطائرات الحارقة والحرب

ضغوط متزايدة ورسائل متعددة... والحركة تبلغ مصر خفض إطلاقها تدريجياً

TT

إسرائيل تخيّر {حماس} بين وقف الطائرات الحارقة والحرب

وضعت إسرائيل حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة، أمام خيار واحد فقط، وهو وقف الطائرات الورقية الحارقة أو جولة حرب جديدة قد تشمل احتلال القطاع.
وقال وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، خلال زيارته تدريبا عسكريا يحاكي حربا محتملة على القطاع: «نحن جاهزون لهزيمة أي عدو». مضيفا من على مقربة من القطاع: «الجيش الإسرائيلي يعلم ما عليه فعله، وكيف عليه فعله، ومتى».
وأردف ليبرمان في رسالة واضحة لحماس: «نحن سوف نحدد قواعد اللعبة، ولا أحد غيرنا»، فيما بدا ردا على تصريحات رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، الذي قال، أثناء مواجهات السبت، إن فصائل المقاومة هي التي تحدد قواعد اللعبة.
وجاءت تصريحات ليبرمان في خضم تدريب أطلقه الجيش الإسرائيلي يحاكي عملية برية في قطاع غزة، تشمل السيطرة على مدينة غزة.
ويجري التدريب، في منطقة النقب، ويشارك فيه سلاح المشاة والمدرعات، وشمل تدريبات على القتال بين البيوت.
ويتضح من الطريقة التي دعا فيها الجيش الإسرائيلي وسائل الإعلام لتوثيق التدريب، بأنه يهدف إلى توصيل رسالة إلى حماس، بأن إسرائيل جاهزة لاتخاذ خطوات خطيرة في حال الضرورة.
وتحمل هذه المناورات اسم «بوابات الفولاذ». وقال ضابط كبير في القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، شارك في المناورات، لصحيفة «يسرائيل هيوم»: «هل سنذهب للحرب بسبب الطائرات الورقية والحرائق؟ على ما يبدو لا، نحن لا نريد الحرب. الوضع المرغوب فيه هو ألا تكون هناك طائرات ورقية، ولا تكون مروحيات صغيرة ولا بالونات، نحن نعلن بأننا غير مستعدين لتقبل هذا الوضع وسنقوم بتكثيف ردودنا في كل مرة، حتى يتوقف ذلك، لكن أنا أستعد لذلك وكأنه سيحدث صباح الغد». وبموازاة هذه التدريبات، نشر الجيش الإسرائيلي في الجنوب مزيدا من بطاريات «القبة الحديدية» المخصصة لمواجهة وإسقاط أي صواريخ تطلق من قطاع غزة.
وجاء تهديد ليبرمان، بعد قليل من اتخاذه قرارا، حوّل الحصار الإسرائيلي إلى أشد وأقسى خلال الـ11 عاما الماضية، بإغلاقه معبر كرم أبو سالم بشكل تام، ووقف إمداد غزة بالوقود لفترة محددة، والتوقف عن نقل الغذاء والدواء إلا بتصاريح خاصة، وتقليص مساحة الصيد من 6 أميال إلى 3 أميال.
وقال مكتب وزير الجيش إنه «في ضوء المحاولات المستمرة من قبل منظمة حماس الإرهابية، قرر الوزير، بعد التشاور مع رئيس الأركان العامة، إغلاق معبر كرم أبو سالم بوجه شاحنات الوقود والغاز حتى يوم الأحد المقبل. وسيواصل المعبر إدخال السلع الغذائية والأدوية التي سيسمح بها بشكل خاص».
وتضاف التقييدات الجديدة إلى التقييدات التي فرضتها إسرائيل في الأسبوع الماضي، عندما أوقفت صادرات المنتجات من غزة، ومنعت دخول معظم المنتجات إلى القطاع. وقال الجيش إن الإغلاق سوف يستمر ما دام الفلسطينيون يتابعون إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة باتجاه إسرائيل.
ولم تحدد هدنة رعتها مصر السبت الماضي مصير هذه الطائرات، التي أصبحت تهدد بانهيار شامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وجر المنطقة إلى حرب وشيكة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه لن يسمح باستمرار إطلاق الطائرات في ظل اتفاق وقف النار، وردت حماس بأن ذلك غير مشمول في الهدنة.
لكن رسائل إسرائيل الصارمة، وأخرى من مصر ومن مبعوث الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» نيكولاي ميلادينوف، لحماس، كانت واضحة ومختصرة ومحددة، «إن استمرار إطلاق الطائرات الحارقة سيعني حربا مدمرة».
واخترع الفلسطينيون الطائرات الحارقة مع بدء مسيرات العودة في نهاية مارس (آذار) الماضي، وتسببوا في إحراق نحو 30 ألف دونم لمزارعين إسرائيليين في محيط قطاع غزة. وحاولت إسرائيل وقف هذه الظاهرة لكن من دون جدوى، ثم أعلنت في جولة التصعيد الأخيرة يوم السبت الماضي، أن وقف إطلاق النار في غزة يجب أن يشمل هذه الطائرات وإلا فلا. وفي اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر «الكابنيت» اتفقوا على استهداف ووقف إطلاق الطائرات مهما كلف الثمن.
وفي محاولة لتجنيب غزة حربا جديدة بسبب هذه الطائرات، ضغطت القاهرة على حركة حماس، وأمهلتها أياما كي تنهي أو تخفف بصورة ملحوظة ظاهرة الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، التي تطلق من قطاع غزة نحو المناطق الإسرائيلية المحاذية.
وبحسب تقرير نشره موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإن حركة حماس استجابت، وأبلغت جهاز المخابرات المصرية بأنها تعمل فعلا على خفض عدد البالونات المشتعلة التي ترسل إلى إسرائيل، لكنها غير قادرة على إيقاف ذلك دفعة واحدة. وقال مصدر في قطاع غزة للصحيفة، إن حماس لا تستطيع وقف إرسال البالونات الحارقة دفعه واحدة، لأن هذا سيمس بصورتها ومكانتها أمام أهالي القطاع ومؤيديها عموما، ولذلك فإنها ستقوم بهذا تدريجيا.
وبالفعل، لوحظ خفض واضح في عدد الطائرات والبالونات المشتعلة التي أطلقت من غزة، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، بعد إعلان التهدئة بين حماس وإسرائيل.
وجاء الموقف المصري أيضا، متوافقا مع موقف ميلادينوف، الذي حذر حماس من حرب مدمرة بسبب الطائرات، وترافق مع غلق مصر معبر رفح البري مع غزة. وربطت وسائل إعلام إسرائيلية بين الإجراء المصري ومحاولة زيادة الضغط على حماس. لكن مصدرا مصريا شديد الاطلاع على ملف العلاقات المصرية مع فلسطين وإسرائيل، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطرف الإسرائيلي يحاول وضع القاهرة تحت الاختبار عن طريق إغلاق معبر كرم أبو سالم، رغم ما يمثله من خسائر اقتصادية فادحة لتل أبيب، وذلك بهدف دفع مصر لفتح دائم لمعبر رفح».
وأضاف المصدر: «لن نتوقف طويلاً أمام ما إذا كان إغلاق معبر رفح أول من أمس، لأسباب فنية وتقنية، غير أن القاهرة أرادت إبلاغ رسالة، بأنها تقدم تسهيلات إجرائية فيما يخص الحركة في المعبر، لكن دون أن يمثل ذلك ضغطاً على قرارها في حركة فتحه وإغلاقه». وتابع المصدر أن ميلادينوف والأطراف الأخرى المعنية، تلقت الرسالة المصرية، بضرورة الانتباه إلى أن القرار الخاص بمعبر رفح، هو قرار مصري خالص.
وأوضح المصدر أن القاهرة تدرك أن «التفاهمات المصاحبة للتهدئة والهدنة في قطاع غزة بين حماس وإسرائيل، ليست متماسكة أو مستمرة، وأنها ستكون مصحوبة بتحديات عدة».
وتابع أن «مصر ستتواصل خلال الأيام العشرة المقبلة، مع حركة فتح للحصول على إجابات بشأن ما طرحه وفد حركة حماس، الذي عقد جلسة مباحثات مع مسؤولي المخابرات المصرية، نهاية الأسبوع الماضي، وفي أعقاب ذلك سيتم ترتيب لقاء ثلاثي يضم ممثلين عن حركات (الجهاد الإسلامي، وفتح، وحماس)». واستكمل: «القاهرة ستقدم تسهيلات لقطاع غزة، لكن دون أن يمثل ذلك ضغطاً على القرار المصري بأي حال».
ولم تعقب حماس على الضغوط التي تمارس عليها بشأن الطائرات الورقية، لكنها حذرت من «التداعيات الخطيرة» لقرارات إسرائيل الأخيرة.
وقالت حماس إن «إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معبر كرم أبو سالم وحرمان غزة من أبسط مستلزمات ومتطلبات الحياة، جريمة ضد الإنسانية، تضاف إلى جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وأهلنا في القطاع». وأضافت: «هذه الإجراءات الانتقامية تعكس حجم الظلم وبشاعة الجريمة التي تتعرض لها غزة، التي سيكون لها تداعيات خطيرة يتحمل مسؤوليتها الاحتلال الإسرائيلي».
وفي موقف مماثل، حذرت حركة الجهاد الإسلامي من أن زيادة الضغط على غزة سيأخذ المنطقة إلى «حافة الانفجار».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.