تراجع ديون روسيا الخارجية... وسوقها المالية تترقب انعكاسات «قمة هلسنكي»

الحكومة تعمل على زيادة حجم الاستثمار في الناتج الإجمالي

تواصل الحكومة الروسية خطواتها الرامية إلى تحقيق هدف النمو الاقتصادي
تواصل الحكومة الروسية خطواتها الرامية إلى تحقيق هدف النمو الاقتصادي
TT

تراجع ديون روسيا الخارجية... وسوقها المالية تترقب انعكاسات «قمة هلسنكي»

تواصل الحكومة الروسية خطواتها الرامية إلى تحقيق هدف النمو الاقتصادي
تواصل الحكومة الروسية خطواتها الرامية إلى تحقيق هدف النمو الاقتصادي

قال البنك المركزي الروسي إن حجم الدين العام سجل تراجعاً خلال النصف الأول من العام الحالي، وبلغت وتيرة تراجع حجم الديون السيادية أقصى درجة منذ عام 2015، في غضون ذلك تبقى مسألة النمو الاقتصادي موضوعاً رئيسياً تعمل عليه الحكومة، وأعلنت في هذا السياق عن سعيها لزيادة حجم الاستثمارات في الناتج المحلي الإجمالي، هذا بينما تترقب الأسواق نتائج قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي اليوم، وسط إجماع في أوساط المحللين الاقتصاديين بأن مجرد انعقاد القمة حدث إيجابي بالنسبة للسوق الروسية، وأن تأثير النتائج، سلبية كانت أم إيجابية، سيكون قصير الأجل على الاقتصاد الروسي.
ونشر البنك المركزي الروسي على موقعه الرسمي تقريراً قال فيه إن حجم ديون روسيا الخارجية تراجع في الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 6.6 في المائة (مقارنة بالربع الأول)، وبلغت في 1 يوليو (تموز) 485 مليار دولار. وأضاف التقرير أن مؤسسات إدارة الدولة خفضت ديونها الخارجية بنسبة 17 في المائة، أو 49.7 مليار دولار، منها 31.5 مليار دولار عبارة عن أوراق مالية بالروبل الروسي، و16.6 مليار دولار أوراقاً مالية بالعملات الأجنبية.
كما تراجع حجم ديون القطاع المصرفي بنسبة 9.3 في المائة، حتى 95.4 مليار دولار، أما المركزي الروسي فتراجعت ديونه حتى 15.6 مليار دولار، أو بنسبة 25.1 في المائة. وكذلك تراجع دين القطاع الحقيقي حتى 327.9 مليار دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث قلصت الشركات ديونها على القروض، وديونها في السندات المالية أمام المستثمرين المباشرين، إلا أنها، أي الشركات، زادت ديونها الأخرى (لم يوضح التقرير طبيعة تلك الديون) بمرتين ونصف المرة، أو بنحو 6.2 مليار دولار.
وبشكل عام يبقى دين روسيا الخارجي عند مستويات منخفضة، وهو ما يشكل أحد مؤشرات الاستقرار الاقتصادي الكلي الروسي، وفق تقرير أعده «بنك أوف أميركا» حول الوضع الاقتصادي في الدول النامية.
وتواصل الحكومة الروسية خطواتها الرامية إلى تحقيق هدف النمو الاقتصادي، وأعلنت خلال اجتماعها مؤخراً عن الموافقة على خطة وضعتها وزارة التنمية الاقتصادية، تنص على زيادة حجم الاستثمارات في رأس المال الأساسي حتى 25 في المائة، بحلول عام 2024. وفي عرضه لتلك الخطة قال وزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين، إن تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى البعيد بنسبة 3 إلى 3.5 في المائة، يتطلب من روسيا بالضرورة زيادة حجم الاستثمارات بنسبة 24 إلى 27 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وعبر عن قناعته بأن «زيادة حجم الاستثمارات في بنى الناتج المحلي الإجمالي بقدر 4 نقاط، يعني تغيرات ملموسة في بنى الإنفاق في الاقتصاد، من الإنفاق الجاري إلى الإنفاق الاستثماري».
وبلغ حجم الاستثمارات في الاقتصاد الروسي العام الماضي 21 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما بلغ مستوى 1.5 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، وفق تقديرات وزارة التنمية الاقتصادية.
ويعد تقليص دور الدولة في الاقتصاد خطوة رئيسية، وترى الوزارة أنها ضرورية لزيادة الاستثمارات، وتدعو بصورة خاصة إلى «انسحاب البنك المركزي من رؤوس أموال المصارف التي تخضع لعمليات إنقاذ وإنعاش، ومواصلة عمليات بيع حصة الدولة في الشركات الكبرى، إلى جانب تسريع عمليات الخصخصة الصغيرة». فضلاً عن ذلك تنص الخطة على تهيئة مناخ استثماري مريح في البلاد، يدفع الشركات لتوسيع استثماراتها، والمواطنين لزيادة حجم مدخراتهم.
وكشف أوريشكين عن «إطلاق آليات جديدة لتحسين أجواء عمل الاستثمار. وتم تشكيل 15 فريق عمل لإعداد نحو 600 اقتراح في هذا المجال».
تأتي هذه المستجدات في وقت لم يتخلص فيه الاقتصاد الروسي، من «حساسيته» العالية تجاه المشهد الجيو سياسي، لا سيما العلاقات مع الولايات المتحدة، وتأثير العقوبات التي فرضتها ضد قطاعات حساسة من الاقتصاد الروسي. ولهذا تولي الأوساط البحثية والاقتصادية الروسية اهتماماً لافتاً بالقمة الأولى المتكاملة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب، في العاصمة الفنلندية هلسنكي اليوم. وبرز إجماع في أوساط المحللين الاقتصاديين بأن «صعوبة توقع نتائج القمة يجعل من الصعب توقع طبيعة تأثيرها على دينامية الاقتصاد الروسي... إلا أن انعقاد القمة بحد ذاتها مؤشر إيجابي للسوق الروسية. مع ذلك فإن التأثير الاقتصادي لنتائج القمة، أياً كانت طبيعته، سلبياً أم إيجابياً، سيكون قصير الأجل». وتقبلت سوق الأوراق المالية في روسيا بارتياح الأنباء حول تحديد موعد ومكان القمة، «وتستمر منذ شهر تقريباً موجة صعود في مؤشرات البورصة، بما في ذلك مؤشرات بورصة موسكو»، وفق ما أكد المحلل المالي قسطنطين بوشوييف.
ويرى يغور سوسين، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في «غاز بروم بنك»، أن «السوق الروسية ستتعامل بإيجابية مع واقع انعقاد القمة بين الرئيسين، ولذلك يمكن أن نتوقع تقلبات قصيرة الأجل في السوق». أما فلاديمير روجانكوفسكي، فقد قال في حديث لوكالة «ريا نوفوستي»، إن الروبل الروسي استقر؛ وفي ظل غياب ما يشير إلى حزمة جديدة غير متوقعة من العقوبات الغربية ضد روسيا «فإن السوق الروسية مقبلة على فترة من الهدوء، لكنها ستكون قصيرة الأجل»، وحذر في الوقت ذاته من أن «هيمنة مثل تلك الأجواء من الهدوء على السوق قد تكون خادعة، نظراً لأن جدول أعمال قمة بوتين - ترمب يشمل ملفات اقتصادية معقدة لا يتوقع أي تقدم حولها، مثل ملف (سيل الشمال - 2) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا».



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.