الأسواق تتحسب لتبعات الحرب التجارية الكبرى

لا مؤشرات أميركية للتراجع... ولا نية صينية للاستسلام

العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)
العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)
TT

الأسواق تتحسب لتبعات الحرب التجارية الكبرى

العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)
العلاقات التي يصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«الطيبة» مع نظيره الصيني شي جينبينغ لم تمنع التهديدات المتبادلة (رويترز)

حبس العالم أنفاسه طوال يوم أمس انتظارا للحظات الأخيرة قبيل «ساعة الصفر» لانطلاق المعركة الجمركية الكبرى بين أكبر اقتصادين في العالم، أميركا والصين، والتي هدد الطرفان ببدء سريانها مع انتصاف ليل الأمس، مستهدفة واردات كل طرف من الآخر بما يقدر بمليارات الدولارات.
وخلال الساعات الأخيرة أمس، ومع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للضغط على الزناد لإطلاق شرارة الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، حذرت الصين من أن الولايات المتحدة «تفتح النار» على العالم برسومها الجمركية التي تهدد بفرضها، وقالت إنها سترد فور دخول الإجراءات الأميركية حيز التطبيق، في إطار تشديد بكين لهجتها في نزاعها التجاري المرير مع واشنطن.
وكان من المقرر أن تبدأ إدارة الرئيس ترمب تطبيق رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على أكثر من 800 صنف من الواردات الصينية قيمتها 34 مليار دولار اعتبارا من الساعة 04:01 بتوقيت غرينتش اليوم الجمعة (منتصف الليل في واشنطن)، وهو ما يوافق بعد قليل من منتصف النهار في بكين. وتدرس الولايات المتحدة حاليا إضافة حزمة ثانية تضم 284 منتجا بقيمة 16 مليار دولار.
وكان ترمب هدد بتصعيد النزاع التجاري بفرض رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة 450 مليار دولار إذا ردت الصين، وهز النزاع الأسواق المالية بما فيها الأسهم والعملات وتجارة السلع العالمية من فول الصويا إلى الفحم. وفي حين تعهدت الصين بالرد «فورا»، حذر خبراء من أن الإجراءات الانتقامية بين البلدين ستشكل هزة للاقتصاد العالمي وتضرب النظام التجاري العالمي في الصميم.
وبالأمس، قال مصدر صناعي أميركي لـ«رويترز» إن «هناك احتمال بنسبة 99 في المائة لبدء فرض الرسوم الجمركية الجمعة». وأضاف المصدر: «بصراحة، لا أعلم ما الخطوة التي قد تقدم عليها الصين الآن وتحول دون فرض الولايات المتحدة للرسوم»، مشيرا إلى أنه لا توجد دلائل على أن هناك تواصلا حقيقيا بين الحكومتين في الوقت الراهن قد يؤدي إلى إلغاء فرض الرسوم.
وأكدت مصادر متعددة أمس لعدد كبير من الوسائط الإخبارية الدولية أن التواصل يبدو مقطوعا بين واشنطن وبكين لمحاولة إيجاد حل منقذ في اللحظات الأخيرة. وأنه يبدو أن هناك إصرارا من جانب الإدارة الأميركية على المضي قدما في الإجراءات وعدم التراجع في اللحظات الأخيرة، بينما تؤكد الصين أنها لن تستسلم من جانبها. وفي هذا الإطار، صرح دبلوماسي غربي كبير لـ«رويترز» بأنه لا توجد مؤشرات على إجراء أي محادثات في الوقت الراهن بين البلدين، ولا حتى عبر قنوات سرية.
وقال المصدر الصناعي إن الصين عجزت عن تبديد مخاوف إدارة ترمب بشأن السياسات التجارية الصينية، على الأقل في خمسة مجالات رئيسية، تشمل النقل الإجباري للتكنولوجيا وطاقة الإنتاج الصناعي الفائضة بالصين والدعم الحكومي وإصلاح الشركات الصينية المملوكة للدولة والقيود التي تفرضها بكين في قطاع الحوسبة السحابية.
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإن الرسوم الأميركية ستفرض على واردات صينية مثل رقائق أشباه الموصلات وقطع غيار الآلات، في حين تستهدف الرسوم الصينية المنتجات الزراعية والطائرات والسيارات الأميركية بالإضافة لبضائع أخرى.
وكانت الصين قالت إنها لن «تطلق الرصاصة الأولى»، لكن الجمارك الصينية أوضحت أمس الخميس أن الرسوم الجمركية الصينية على سلع أميركية ستطبق فور بدء تطبيق الرسوم الأميركية على السلع الصينية. وقال المتحدث باسم وزارة التجارة الصينية غاو فنغ في مؤتمر صحافي أسبوعي إن «الولايات المتحدة هي التي تسببت بهذه الحرب التجارية، نحن لا نريد أن نخوضها، ولكن حفاظاً على مصالح البلاد والناس، ليس أمامنا من خيار سوى أن نقاتل».
وحذر غاو من أن الرسوم الأميركية المزمعة ستضر سلاسل الإمداد العالمية التي تشمل الشركات الأجنبية في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم. مشيرا إلى أنه ضمن قائمة المنتجات البالغة قيمتها 34 مليار دولار والمدرجة على القائمة الأميركية، هناك بضائع بقيمة نحو 20 مليار دولار، أي ما يعادل ثلثي المنتجات المدرجة، من صنع شركات استثمارية أجنبية تمثل الشركات الأميركية «قسماً مهماً» منها. موضحا أنه «إذا طبقت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية، فإنها ستفرض في الواقع رسوما على شركات من جميع البلدان بما فيها الشركات الصينية والأميركية». وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تهاجم بشكل أساسي سلاسل الإمداد والقيمة العالمية. ببساطة، تفتح الولايات المتحدة النار على العالم بأسره بما في ذلك هي نفسها».
وتعليقا على أنباء تحدثت عن احتمال فرض ضرائب أميركية على كل منتج صادر من الصين، قال غاو إن «استخدام عصا الرسوم الجمركية كأداة تخويف في التجارة يتعارض مع روح العصر»... وأضاف أن «الصين لن تنحني في وجه التهديد والابتزاز، ولن تتراجع عن عزمها الدفاع عن التجارة العالمية والنظام المتعدد الأطراف».
وردا على سؤال عما إذا كانت هناك «إجراءات نوعية» ستستهدف الشركات الأميركية في الصين في إطار حرب تجارية، قال غاو إن الحكومة ستحمي الحقوق القانونية لجميع الشركات الأجنبية العاملة بالبلاد. وقال: «سنواصل تقييم الأثر المحتمل للحرب التجارية التي بدأتها الولايات المتحدة على الشركات وسنساعد هذه الشركات في تخفيف الصدمات المحتملة».
وتخطط الصين لفرض رسوم جمركية على مئات السلع الأميركية تستهدف بعض أهم الصادرات الأميركية، ومنها فول الصويا والسرغوم والقطن، مما يهدد المزارعين الأميركيين في الولايات التي دعمت ترمب مثل تكساس وأيوا.
• ظهور مبكر للتأثيرات:
وفي أحدث مؤشر على تأثير الرسوم على التجارة، غيرت سفينة تحمل فحما أميركيا وجهتها من الصين إلى سنغافورة أول من أمس الأربعاء. وزادت التوترات بعدما منعت محكمة صينية مؤقتا شركة مايكرون تكنولوجي الأميركية من بيع منتجاتها من أشباه الموصلات في أكبر سوق عالمية للرقائق بدعوى انتهاك براءات الاختراع الخاصة بشركة يونايتد مايكروإلكترونيكس كورب التايوانية.
وتتزايد المؤشرات بأن النزاع التجاري المتصاعد يؤثر على أكبر قوة اقتصادية في العالم حيث تم فرض رسوم عقابية على الحديد الصلب والألمنيوم في وقت يهدد البيت الأبيض بفرض رسوم على واردات السيارات، خاصة أن إدارة ترمب استهدفت كذلك شركاء تجاريين تقليديين آخرين للولايات المتحدة على غرار الاتحاد الأوروبي واليابان والمكسيك وحتى كندا، تحت شعار «أميركا أولا». وبدأت الأسعار بالارتفاع خاصة بالنسبة للحديد الصلب والألمنيوم، في وقت بدأت الشركات تتحفظ بشأن الاستثمارات أو تخطط لنقل خطوط الإنتاج إلى الخارج لتجنب الإجراءات الانتقامية التي تستهدف الصادرات الأميركية.
وأدى ارتفاع أسعار الصلب إلى خسارة وظائف في أكبر شركة مصنعة للمسامير في الولايات المتحدة «ميد - كونتينينت نيل كوربوريشن» وسط تحذيرات بأن الشركة قد توقف عملياتها بشكل كامل. وأعلنت شركة «هارلي - ديفيدسون» الأميركية العريقة لصناعة الدراجات النارية عن خطط لنقل خط إنتاجها إلى الخارج لتجنب الرسوم الانتقامية التي فرضها الاتحاد الأوروبي، ما كلفها انتقادات شديدة من قبل ترمب.
من جانبها، حثت غرفة التجارة الأميركية النافذة ترمب هذا الأسبوع على إعادة النظر في إجراءاته مشيرة إلى أن الرسوم الانتقامية باتت تؤثر على صادرات أميركية بقيمة 75 مليار دولار وتهدد الوظائف.
وبينما يتباهى ترمب بالإعلان عن فرص العمل التي باتت متاحة في مصانع الحديد الصلب جراء الرسوم، تحذر الجهات المصنعة من أنه سيتم فقدان الكثير من الوظائف في الشركات المنتجة للسيارات وقطعها والمعدات وغيرها من المنتجات التي تعتمد على المكونات المستوردة. ورجحت دراسة خسارة ما يقارب من 400 ألف وظيفة.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».