طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

هاجم نصر الله بالقول إن إسرائيل إلى جواره وليس الساحل الغربي

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح
TT

طارق صالح يتوعد بـ«اقتلاع» الحوثيين ويصفهم بالعدو الموحد للشعب اليمني

العميد طارق صالح
العميد طارق صالح

في أول خطاب له منذ إفلاته من قبضة الميليشيات الحوثية، ودخول قواته على خط النار في جبهة الساحل الغربي، بدد العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح، إشاعات الميليشيات بشأن ثبات قواته وتماسكها في معارك الساحل، كما بعث رسائل طمأنة لقيادة الشرعية مؤكدا أن معركة كل اليمنيين موجهة ضد الميليشيات الطائفية لاقتلاعها واستعادة مؤسسات الدولة من قبضتها.
ووصف طارق صالح، في خطابه الذي ألقاه السبت أمام دفعة جديدة ضخمة من قواته التي ستلتحق بجبهة الساحل الغربي جنوب الحديدة، الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله بالمتنطع، وذكره بأن إسرائيل التي ترفع الجماعة الحوثية شعارات العداء لها تقع إلى جواره، وليس في الساحل الغربي «الذي قال نصر الله إنه يتمنى أن يقاتل فيه إلى جانب أقرانه الطائفيين ضد الشعب اليمني».
وكان زعيم «حزب الله» الموالي لإيران، ألقى خطابا، الجمعة، تغزل فيه بما زعم أنه صمود أسطوري لحلفائه الحوثيين، وقال إن يتمنى أن يقاتل في صفوفهم في معركة الساحل الغربي، في مسعى منه لرفع المعنويات المنهارة للميليشيات الحوثية جراء هزائمها المتسارعة في مختلف الجبهات أمام ضربات قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية، المسنودة بتحالف دعم الشرعية.
وفي معرض رده على ما جاء في خطاب نصر الله، قال طارق صالح إنه يعجب «من هؤلاء المتنطعين الذين يتقافزون من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد لإثارة الفتن المذهبية والطائفية» في إشارة إلى أدوار حزب الله الطائفية في اليمن وسوريا والعراق وتدخلاته في البلدان العربية الأخرى خدمة لأجندة إيران.
وأضاف مخاطبا الأمين العام لحزب الله في سياق استنكاري «تريد محاربة اليمنيين لأنهم يريدون العودة إلى بيوتهم... وإسرائيل بجوارك...؟ كنتم تدَّعون أن الحوثي سيأتي للقتال معكم، واليوم تتمنون حمايته!».
وخاطب نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، كافة العسكريين ومنتسبي قوات الأمن الخاضعين للميليشيات الحوثية داعيا إياهم إلى الالتحاق بجبهات القتال مع الشرعية سواء أكانت في مأرب وصعدة وصنعاء وحجة أم كانت في الساحل الغربي حيث تشارك قواته، متوعدا باقتلاع الميليشيات من كافة الأراضي اليمنية، وصولا إلى صنعاء، معتبرا أن المعركة ضد الجماعة الطائفية معركة كرامة فإما الانتصار فيها أو الموت على حد تعبيره.
ومنذ ظهوره الأول في يناير (كانون الثاني) في محافظة شبوة، وتأكد نجاته بعد مقتل عمه في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي في صنعاء، واعتقال أقاربه والتنكيل بالمئات من أتباعه، وقيادات حزبه (المؤتمر الشعبي)، على يد الميليشيات الحوثية، عمل طارق صالح بدعم من التحالف الداعم للشرعية، على إعادة بناء قواته، تمهيدا لمعركة الانتقام من الميليشيات الحوثية.
وفي غضون أقل من ثلاثة أشهر تمكن نجل شقيق صالح، من إعداد قوة ضخمة أطلق عليها «قوات المقاومة الوطنية»، في معسكرات التدريب التي تم تجهيزها غرب مدينة عدن، قبل أن تدخل الألوية الأولى منها تحت مسمى «حراس الجمهورية» إلى خط النار في الساحل الغربي في 19 أبريل (نيسان) الماضي، رفقة ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية المقاومة التهامية.
ولقي خطاب طارق صالح، الذي بثته ليل السبت قناة «اليمن اليوم» بنسختها القاهرية التي باتت لسان حال أقارب الرئيس الراحل وقيادات حزبه بعد أن استولى الحوثيون على القناة التي تحمل الاسم نفسه في صنعاء، ارتياحا واسعا في أوساط الناشطين اليمنيين، ووصفوه بالخطاب الوطني المسؤول.
إذ حمل الخطاب في ثناياه، طمأنة للمكونات السياسية المنضوية تحت راية الشرعية اليمنية، بأن المعركة التي يخوضها طارق صالح، تحت راية الجمهورية اليمنية، التي انقلب عليها الحوثيون، كما حمل اعترافا بكل جبهاتها التي تقاتل الميليشيات في مأرب ونهم وصعدة وحجة.
وكانت بعض أطراف الشرعية، درجت في الأشهر الماضية، على النظر بعين الريبة للقوات التي يقودها نجل شقيق صالح، باعتبارها خارج التشكيل الرسمي للجيش الرسمي، رغم الإشراف الكلي على إعدادها من قبل تحالف دعم الشرعية.
وفند الخطاب إشاعات الميليشيات الحوثية وتلك التي حاول تسويقها خصوم طارق صالح، بشأن تماسك وثبات القوات التي يقودها، وقال «إن جبهة الساحل الغربي جبهة نموذجية يشترك في صناعة انتصاراتها «حراس الجمهورية» وأبطال العمالقة وأسود تهامة» في إشارة إلى التشكيلات العسكرية المشاركة في المعركة، مؤكدا «أن كل ما تبثه عصابة الحوثي من ادعاءات هي مجرد محاولة إعلامية للتغطية على هزائمها».
وأشار إلى أن الجماعة الحوثية، تلقي بعناصرها إلى التهلكة من أجل تسجيل انتصار إعلامي، حيث قال إنها ترمي بنحو 40 من مسلحيها إلى الانتحار، لإنتاج مقطع مصور عن إحراق آلية عسكرية أو تقوم بإجبار بعض الأسرى على الإدلاء باعترافات غير حقيقية تحت التعذيب، كما حصل مع بعض عناصر قواته الذين غادروا لزيارة أهاليهم في مناطق سيطرة الجماعة ووقعوا في الأسر.
ودعا العسكريين وعناصر الأمن الخاضعين في مناطق سيطرة الحوثيين: «إلى الالتحاق بجبهات القتال ضد عصابة الانقلاب العنصرية الطائفية الحوثية»، وقال «على كل شريف من أبناء القوات المسلحة حمل سلاحه واللحاق بالجبهات في كل المناطق في صعدة أو صنعاء أو البيضاء أو حجة أو مأرب أو الساحل الغربي».
وأكد أن المقاومين للحوثي يقاتلون من أجل حرية اليمن ومواطنيه، وأن عمالتهم التي يزعمها الحوثيون «هي لليمن ولقراهم ومدنهم وبيوتهم وعائلاتهم ومرتباتهم» مشيرا إلى أنهم يرفضون تحويل اليمن إلى ساحة للصراعات الطائفية.
وحذر طارق صالح العسكريين الخاضعين في مناطق الجماعة، من البقاء تحت رحمة الميليشيات التي تريد أن تزج بهم إلى القتال في صفها بالقوة، بعد أن تقتحم عليهم منازلهم، مذكرا إياهم بأعمال التدمير والسطو التي انتهجتها الجماعة حين سيطرت على المعسكرات ونهبت الأسلحة وطردت الضباط والجنود الرسميين، وووجهت لهم الإهانات، قبل أن تسلبهم مرتباتهم وتجبرهم على بيع أسلحتهم الشخصية.
ووعد طارق صالح الدفعة الجديدة من قواته، بأنه سيلتقي بهم مجددا في الحديدة بعد تحريرها، وقال إن «دماء الشهداء لن تذهب هدرا» وخاطبهم بالقول «الحياة واحدة... لن نعيشها إلا بكرامة».
ورفض أي حديث عن السلام، مع الجماعة الحوثية، وقال إن تاريخها «عبارة عن حلقات من الغدر والخيانة» مشيرا إلى آخر ما قامت به في هذا السياق، وهو نقض الاتفاق المبرم مع حزب «المؤتمر الشعبي» بقيادة عمه الراحل، قبل أن تقوم بتصفيته، في الوقت الذي كان الحزب يطمح إلى محاولة «الإبقاء على الدولة ومؤسساتها في صنعاء» على حد قوله.
واتهم نجل شقيق صالح، الحوثي بأنه يريد إعادة اليمن إلى ما قبل 1400 سنة، متمسكاً بالسلطة ومستنداً على ما وصفه بـ«الكهنوت» الذي يرفضه اليمنيون، مؤكدا أنه من المستحيل أن يقبل الشعب اليمني بأن يحكمهم من يزعم أن لديه حقا إلهيا في الحكم.
وأشار العميد طارق صالح، إلى مساعي الجماعة الحوثية من أجل تجويع اليمنيين، والامتناع عن صرف رواتب الموظفين، كما تطرق إلى تناقضات الجماعة التي قال إنها ترفع الشعارات الداعية إلى موت أميركا، في الوقت الذي تتوسلها لكي تتدخل من أجل إنقاذها وحمايتها في الحديدة.
وبدا نجل شقيق صالح في خطابه، رصينا وجادا، على رغم أنه كان يرتجل الحديث أمام القوات التي تستعد للانضمام إلى معارك الساحل الغربي، وصولا إلى تحرير الحديدة ومينائها، كما هو معلن من قبل قيادة الجيش والحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها.
وأضاف دخول قواته على خط النار، زخما جديدا على صعيد الانتصارات وتحرير المناطق، فمنذ التحاقها بجبهة الساحل الغربي، تمكنت مع القوات الأخرى من ألوية العمالقة والمقاومة التهامية، من انتزاع وتأمين مئات المواقع، وصولا إلى السيطرة في زمن قياسي على كامل الشق الغربي من الساحل الواقع بين الخوخة جنوبا ومطار الحديدة شمالا، بامتداد يقارب 100 كيلومتر.
وليس معروفا بالتحديد عدد القوات التي يقودها، إلا أن تكهنات عسكرية، كانت ذكرت عند دخولها على خط النار أنها تزيد عن 10 آلاف مقاتل، في حين تقول مصادر ميدانية، إن المئات من العسكريين الموالين للرئيس السابق يواصلون توافدهم أسبوعيا إلى معسكرات الاستقبال التابعة لقوات نجل شقيقه للانضمام إليها.
وكانت الميليشيات الحوثية، توعدت بإعدام أقارب طارق صالح المعتقلين لديها، منذ مقتل عمه، إذا أقدم على مواجهتها، عسكريا، إلا أنه رفض التهديدات وأصر على المضي في طريقه للانتقام منها.
ومن ضمن أقاربه المعتقلين لدى الجماعة الحوثية في صنعاء، نجله الأكبر، عفاش طارق، وشقيقه محمد، ونجلا عمه الرئيس الراحل، مدين وصلاح، في حين كان العشرات من أفراد العائلة من النساء وصغار السن، غادروا صنعاء، إلى خارج اليمن، بعد وساطة عمانية وبتسهيلات من التحالف الداعم للشرعية.
ميدانيا، تصدت قوات الجيش والمقاومة الشعبية أمس في الساحل الغربي لعدة هجمات حوثية ومحاولات تسلل على مواقع تمركزها في مديريتي التحيتا والدريهمي.
وأفاد الموقع الرسمي للجيش اليمني(سبتمبرنت) بأن القوات «تمكنت في ساعات الصباح الأولى من التعامل مع عملية التفاف هجومية للميليشيات الحوثية على منطقة الجبيلية شرقي مديرية التحيتا، وكبدتها عشرات القتلى والجرحى إضافة إلى أسر أكثر من 30 عنصرا من مقاتليها».
وشنت قوات الجيش والمقاومة - بحسب ما ذكره الموقع - هجوما معاكسا وحققت تقدما كبيرا شرقي التحيتا في وقت أحبطت هجوما مماثلا للميليشيات على مواقع لها في مديرية الدريهمي جنوب شرقي مدينة الحديدة.
وذكرت مصادر ميدانية في ألوية العمالقة أن قواتها تعاملت مع العناصر المهاجمة في الدريهمي وكبدتهم عددا كبيرا من القتلى والجرحى فيما لاذ من تبقى بالفرار.
وتزامن التصدي مع ضربات جوية لمقاتلات التحالف الداعم للشرعية، استهدفت مواقع وتحركات الميليشيات في الدريهمي والتحيتا، مخلفة خسائر كبيرة في صفوفها على مستوى العتاد والمقاتلين.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الضربات الجوية استهدفت مواقع وتجمعات للميليشيات في مديريات زبيد والجراحي وبيت الفقيه، وأسفرت عن قتلى وجرحى حوثيين في منطقة الزرانيق، وتدمير تعزيزات عسكرية لهم عند المدخل الشرقي لمدينة الحديدة.
وامتدت الضربات إلى المناطق شمالي الساحل الغربي والحديدة، حيث طاولت مواقع للميليشيات في منطقة العلوي التابعة لمديرية اللحية، وأهدافا متحركة في جبل الملح بمديرية المنيرة المجاورة.
كما أعلنت قوات الجيش في مديرية الدريهمي عن إسقاط طائرة استطلاع مسيرة للميليشيات، وهي الطائرة الثانية التي يتم إسقاطها خلال يومين بعد إسقاط الأولى في مديرية حيس.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.