الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا

الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا
TT

الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا

الولايات المتحدة تذوق اليوم طعم الرسوم الجمركية الانتقامية من كندا

تدخل الرسوم الجمركية الانتقامية الكندية ضد الولايات المتحدة حيز التنفيذ اليوم، ردًا على رسوم أميركية على واردات الصلب والألمنيوم، بعد حملة مقاطعة بدأها الكنديون للمنتجات الأميركية منذ أسابيع.
وأميركا وكندا حليفان تاريخيان على الصعيد التجاري، ويأتي هذا التصعيد في النزاع التجاري بينهما، بينما تخوض كندا والولايات المتحدة والمكسيك مفاوضات شاقة لتعديل اتفاق التبادل الحر لأميركا الشمالية (نافتا) كما يريد ترمب.
وفي الأشهر الأخيرة، أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب نزاعاً تجارياً بفرضه رسوماً جمركية على منتجات كندية وأوروبية وصينية، معتبراً أن التجارة الدولية تعاني خللاً، وليست في صالح الولايات المتحدة.
وفرضت كندا يوم الجمعة رسوماً بقيمة 16.6 مليار دولار كندي (12.6 مليار دولار أميركي) على منتجات أميركية في إجراءات تجارية انتقامية ضد الولايات المتحدة بعد فرض واشنطن رسوماً جمركية على واردات الصلب والألمنيوم الكنديين.
وأكد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مساء الجمعة، أن أوتاوا «لم يكن لديها خيارات أخرى سوى الإعلان عن إجراءات بالمثل رداً على الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة على الصلب والألمنيوم منذ الأول من يونيو (حزيران) 2018».
وقال مكتب ترودو عند إعلانه عن الاتصال الهاتفي، إن الأخير وترمب «اتفقا على البقاء على اتصال وثيق في المستقبل».
وفرضت الرسوم الكندية على الصلب والألمنيوم الأميركيين، وكذلك الويسكي والكاتشاب وعصير البرتقال والسفن الشراعية والمحركات وأجهزة جز العشب.
وصرحت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند في مؤتمر صحافي إلى جانب مسؤولين من قطاع الصناعات المعدنية، الجمعة، أنها «منتجات يمكن أن تستخدم بدلاً منها منتجات كندية أو مستوردة من بلدان غير الولايات المتحدة».
وتتراوح الرسوم الجمركية الكندية بين 10 و25 في المائة، وتعادل تلك التي فرضتها إدارة ترمب على الصلب والألمنيوم.
وقالت فريلاند، إن لائحة المنتجات الأميركية المستهدفة وضعت لتقديم رد «مكافئ (...) وفي إطار المعاملة بالمثل» في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكدة أن «كندا لن تقوم بتصعيد الوضع»، لكنها «لن تتراجع».
وستدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ في الأول من يوليو (تموز)، وتستهدف بشكل رئيسي الولايات الأميركية التي يقودها جمهوريون؛ إذ تأمل أوتاوا بذلك التأثير على نتائج انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة.
وكانت فريلاند التقت نظراءها الأوروبيين في بروكسل الثلاثاء من أجل تنسيق الرد الانتقامي الكندي مع ما صدر عن الاتحاد الأوروبي الذي رد مؤخراً بفرض رسوم على سلع رمزية، مثل الدراجات النارية والويسكي والجينز.
من جهة أخرى، ستقدم كندا مساعدة تصل إلى ملياري دولار إلى المجموعات والعاملين في صناعات الصلب والألمنيوم التي طالتها الرسوم الجمركية الأميركية، خلال عامين.
ويتضمن هذا البرنامج للدعم المالي أموالاً لتشجيع الوصول إلى أسواق جديدة للتصدير بفضل الاتفاقات التجارية الدولية التي وقّعتها كندا، مثل اتفاقية التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي.
ورداً على الرئيس الأميركي الذي يقول إنه اتخذ هذه الإجراءات باسم الأمن القومي للولايات المتحدة، عقد وزير التجارة الكندي فرنسوا فيليب شامباني مؤتمراً صحافياً في مصنع إنتاج الألمنيوم في أرفيدا في مقاطعة كيبيك (شرق).
ويشكل هذا المصنع رمزاً للتعاون العسكري الكندي الأميركي. ففي هذا المصنع تم إنتاج قنابل القوات الحليفة خلال الحرب العالمية الثانية.
وصرح مسؤول في الحكومة الكندية لوكالة الصحافة الفرنسية «إنه فعلاً رمز التعاون بين الولايات المتحدة وكندا على المستوى العسكري وكذلك الاقتصادي».
وترجمت خيبة أمل الكنديين من الموقف غير المسبوق للشريك التجاري الأول للبلاد، في الأيام الأخيرة بحملة مقاطعة للمنتجات الأميركية على شبكات التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر برئيس بلدية العاصمة أوتاوا جيم واتسون إلى الدعوة إلى مقاطعة حفل الاستقبال الذي تنظمه سفارة الولايات المتحدة بمناسبة العيد الوطني في الرابع من يوليو، معبراً عن «استيائه من توجه الحكومة الأميركية وهجماتها المتكررة على بلدنا».
وكان ترمب استثنى أولاً كندا والمكسيك من الرسوم على الألمنيوم والصلب شرط التوصل إلى اتفاق حول «نافتا»، لكن المفاوضات علقت في نهاية المطاف.

ترمب ومنظمة التجارة
نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، نيته سحب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية التي كان قد وصفها في الماضي بأنها «غير عادلة».
ورداً على سؤال عن معلومات نشرتها صحف حول نيته الانسحاب من المنظمة، قال ترمب على متن الطائرة الرئاسية «لا أعتزم الانسحاب» منها.
وكان وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، نفى قبيل ذلك المعلومات التي نشرتها الصحف. وقال لشبكة «فوكس بيزنس نيتورك»، إنه «ليست هناك أي أنباء جديدة. لذلك؛ يخطئ من يأخذ قصة (الموقع الإخباري السياسي) (أكسيوس) على محمل الجد».
وأضاف: «لن أستخدم كلمتي المفضلة في هذا الشأن وهي (خبر كاذب)، لكن هذه المعلومات مبالَغ فيها»، مشيراً إلى أن الرئيس ترمب «كان واضحاً معنا ومع آخرين بشأن منظمة التجارة العالمية، ويعتقد أن هناك جوانب فيها غير عادلة».
وكشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن «أشخاص مشاركين في المناقشات مع الرئيس الأميركي»، أن ترمب قال لمستشاريه مراراً إنه يريد أن تغادر الولايات المتحدة منظمة التجارة العالمية.
ويمكن أن يكون لانسحاب الولايات المتحدة من المنظمة عواقب خطيرة على التجارة العالمية.
ونقل «أكسيوس» عن مصدر طلب عدم الكشف عن هويته أن الرئيس قال مرات عدة «لا أعرف لماذا ننتمي إليها. منظمة التجارة العالمية صنعت لبقية العالم من أجل سرقة الولايات المتحدة».
وأدان ترمب في الماضي علناً طريقة عمل المنظمة.
وكتب في تغريدة في السادس من مايو (أيار): إن «الصين وهي قوة اقتصادية كبيرة تعتبر في منظمة التجارة العالمية دولة نامية، وتتمتع بذلك بامتيازات كبيرة، خصوصاً بالمقارنة مع الولايات المتحدة».
وأضاف الرئيس الأميركي، الذي ينتقد باستمرار المنظمات المتعددة الأطراف من الأمم المتحدة إلى حلف شمال الأطلسي، إن «منظمة التجارة العالمية غير عادلة حيال الولايات المتحدة».

تعديلات ضريبية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يتوقع تعديلاً ضريبياً ثانياً سيُكشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) أو قبل ذلك بقليل، وإنه يدرس خفض معدل ضريبة الشركات إلى 20 في المائة من 21 في المائة.
وقال ترمب في مقتطف من مقابلة مع «فوكس» تذاع اليوم (الأحد)، «ننفذ المرحلة الأولى. سنقوم بها على الأرجح في أكتوبر، وربما قبل ذلك بقليل».
وأضاف: «أحد الأشياء التي نفكر فيها هو خفض الواحد والعشرين في المائة إلى 20 في المائة، ومعظم الباقي سيوجّه رأساً إلى الطبقة المتوسطة».

ضرائب قطاع السيارات
وحذرت مجموعة «جنرال موتورز» الأميركية لصناعة السيارات من أن الرسوم الجمركية التي ينوي البيت الأبيض فرضها على قطاع السيارات يمكن أن تؤدي إلى إلغاء وظائف وارتفاع أسعار الآليات.
وقالت «جنرال موتورز» في تعليقات سلمت إلى وزارة التجارة الأميركية في إطار مشاورات، إن «زيادة الرسوم الجمركية يمكن أن تقلص حجم (جنرال موتورز) وتقلص وجود هذه الشركة الأميركية التي تشكل رمزاً، على الصعيد الوطني وفي الخارج، وقد تؤدي إلى خفض الوظائف بدلا من زيادتها».
وكان البيت الأبيض أعلن في 23 مايو، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فرض رسوم جمركية جديدة على واردات السيارات إلى الولايات المتحدة.
وذكرت «جنرال موتورز»، أكبر مجموعة أميركية لصناعة السيارات، أنها توظف نحو 110 آلاف شخص.
وأضافت أن بناء حواجز جمركية يمكن أن يزيد نفقات المجموعة ويضعف قدرتها التنافسية؛ لأن هذه السياسة «تنعش بيئة تجارية يمكن أن نكون فيها هدف إجراءات انتقامية في أسواق أخرى».
وكان ترمب كلف الشهر الماضي وزير التجارة الأميركية ويلبور روس بـ«دراسة فتح تحقيق بموجب الفصل 232 حول واردات الآليات، بما فيها الشاحنات وقطع الغيار، لتحديد تأثيرها على الأمن القومي الأميركي». وكان ترمب تحدث مراراً عن فرض رسوم عقابية لحماية قطاع صناعة السيارات الأميركي، تستهدف خصوصاً ألمانيا التي يثير فائضها التجاري غضب الرئيس الأميركي. ويشير ترمب إلى السيارات الأميركية التي تفرض عليها رسوم أكبر من الآليات الأوروبية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

الاقتصاد مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي بالولايات المتحدة، خلال مارس، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي عقب فترة إغلاق مكلِّفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إعلان مطعم «تشيبوتلي» حاجته إلى موظفين في كامبريدج بماساتشوستس (أرشيفية-رويترز)

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية مع استمرار استقرار سوق العمل

تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في مؤشر على استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.