تسارع مشتريات النفط الإيراني قبل تطبيق العقوبات المحتملة

توقعات بأن تظل أسعار النفط قوية خلال 2018 و2019

ارتفاع واردات اليابان من النفط الإيراني في مايو
ارتفاع واردات اليابان من النفط الإيراني في مايو
TT

تسارع مشتريات النفط الإيراني قبل تطبيق العقوبات المحتملة

ارتفاع واردات اليابان من النفط الإيراني في مايو
ارتفاع واردات اليابان من النفط الإيراني في مايو

أظهرت بيانات تتبُّع سفن، وأخرى حكومية، أن واردات كبار مشتري النفط في آسيا من الخام الإيراني ارتفعت إلى أعلى مستوياتها في ثمانية أشهر خلال مايو (أيار)، حيث زادت المشتريات قبيل عقوبات جديدة محتملة على البلاد.
وتشير البيانات إلى أن الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية استوردت الشهر الماضي 1.8 مليون برميل يوميّاً من إيران. ويزيد ذلك بنحو 15 في المائة عن مستويات ما قبل عام، كما أنه أكبر حجم منذ سبتمبر (أيلول).
وقد تتراجع مشتريات الدول الأربع النفطية من إيران بحلول نهاية العام، بعد أن انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الشهر الماضي، من الاتفاق التاريخي الذي يقيد برنامج طهران النووي.
وتعيد الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران كانت قد رفعت بعد التوصل إلى الاتفاق في يوليو (تموز) 2015، وطالبت دول أخرى بخفض مستوى علاقاتها التجارية مع طهران.
وبدأت تلك المطالب تلقى آذاناً صاغية، إذ طلبت وزارة النفط الهندية من شركات التكرير التأهب «لتقليص حاد في واردات النفط الإيراني أو التوقف عن الاستيراد تماماً من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقا لما قاله مصدران لوكالة (رويترز)».
وارتفعت واردات الصين من النفط الإيراني في مايو 5.3 في المائة إلى ما يزيد قليلا على 718 ألف برميل يوميا مقارنة مع السنة الماضية، وبزيادة بنحو عشرة في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من العام.
وقفزت واردات الهند من إيران بنحو 45 في المائة مقارنة مع مايو من العام الماضي إلى نحو 700 ألف برميلي يوميّاً، وبنحو 6.4 في المائة في السنة التي انتهت الشهر الماضي.
وهبطت واردات كوريا الجنوبية 27 في المائة إلى نحو 194 ألف برميل يوميّاً، وهوت بأكثر من الثلث منذ بداية العام إلى الآن.
وزادت واردات اليابان 32 في المائة في مايو إلى نحو 210 آلاف برميل يوميا مقارنة مع العام السابق، لكنها انخفضت خمسة في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة.
وارتفعت أسعار النفط بقوة أمس وسط تهديد العقوبات الأميركية على إيران، حيث قفز خام القياس العالمي برنت 1.49 دولار إلى 79.34 دولار ثم عاد إلى نحو 79.10 دولار، وزاد الخام الأميركي الخفيف 77 سنتاً إلى 74.22 دولار للبرميل مسجلاً أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2014.
بينما أظهر مسح أجرته وكالة «رويترز»، أمس، أن السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، زاد إنتاجها من الخام إلى 10.70 مليون برميل يوميّاً في يونيو (حزيران)، ليقترب من مستوى قياسي في إشارة إلى أن المملكة تريد أن تعوض النقص في إمدادات منتجين آخرين داخل «أوبك»، وكبح جماح الأسعار.
ويزيد هذا الإنتاج بمقدار 700 ألف برميل يوميّاً عن إمدادات مايو، ويعني أن إمدادات الخام من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستكون أعلى في يونيو على الرغم من انخفاض الصادرات الإيرانية وتعطل إمدادات في ليبيا، وفقاً للنتائج الأولية للمسح. فيما قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، أمس، إن بلاده قد تزيد إنتاجها النفطي بأكثر من 200 في المائة يوميّاً، إذا لزم الأمر لمساعدة المنتجين من داخل منظمة «أوبك» وخارجها على زيادة الإمدادات بمقدار مليون برميل يوميّاً.
وأبلغ نوفاك الصحافيين قائلاً: «إذا وافق الجميع على أن هناك حاجة للمزيد... فبطبيعة الحال سنشارك أيضاً من أجل ضمان زيادة قدرها مليون برميل. وإذا استدعت الحاجة، فسيكون ذلك بأفق أوسع لزيادة فوق 200 ألف».
لكنّ مسحاً أجرته وكالة «رويترز»، أمس، توقع أن تظل أسعار النفط قوية فيما يبدو خلال الفترة المتبقية من العام الحالي وفي عام 2019 بفعل تعطل إمدادات، في الوقت الذي ستعجز فيه كميات الخام الإضافية التي ستنتجها «أوبك» عن تلبية الطلب المتزايد.
وتوقع المسح الذي شمل 35 من خبراء الاقتصاد والمحللين أن يبلغ سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في المتوسط 72.58 دولار للبرميل في 2018 بزيادة قدرها 90 سنتاً، بالمقارنة مع توقعات الشهر السابق البالغة 71.68 دولار للبرميل وبالمقارنة مع المتوسط البالغ 71.15 دولار للبرميل منذ بداية العام.
ويتوقع المسح الشهري أن يبلغ سعر العقود الآجلة للخام الأميركي66.79 دولار للبرميل في المتوسط خلال 2018 بالمقارنة مع التوقع البالغ 66.47 دولار في الشهر الماضي.
وقال فرانك شالينبرجير، رئيس أبحاث السلع الأولية لدى «إل بي بي دبليو»: «عجز المعروض في سوق النفط سيظل مستمرّاً».
وأضاف: «أتوقع أن تزيد (أوبك) الإنتاج بنحو 600 - 800 ألف برميل يوميّاً حتى نهاية العام. لن يكون هذا كافياً لمكافأة زيادة الطلب وانخفاض الإنتاج في دول مثل إيران وفنزويلا».
وفي الأسبوع الماضي، اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، بقيادة السعودية، وحلفائها، بما في ذلك روسيا، على زيادة إمدادات النفط. وكانت «أوبك» تخفض الإنتاج منذ 2017 في مسعى لمعالجة تخمة المعروض العالمية.
وقالت المنظمة إنها ستعود إلى مستوى امتثال بنسبة مائة في المائة بتخفيضات الإنتاج المتفق عليها في السابق بعد أشهر من خفض زائد للإنتاج لأسباب من بينها تعطيلات غير مخططة.
وتظل أسواق النفط العالمية تواجه شُحّاً في الإمدادات مع توقفات غير مخططة للتدفقات من ليبيا وفنزويلا وتعطل أحدث في كندا تسبب في التأثير سلباً على أسواق أميركا الشمالية على وجه الخصوص.
وقالت كايلين بيرش، المحللة لدى وحدة «إيكونوميست إنتليجنس»: «هناك عدد من المخاطر الجيوسياسية الأخرى تضغط على الآفاق العالمية، وتلك من المرجح أن يكون لها أثر أكبر على الأسعار مقارنة مع السنوات الماضية، حين كانت مخزونات النفط عند مستوى مريح».
وقد تؤثر التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ومناطق أخرى أيضاً على إمدادات النفط.
ومن المرجَّح أن يظل نمو الطلب الآسيوي على النفط قويّاً، ويتوقع محللو القطاع أن يزيد بنحو 800 - 900 ألف برميل يوميّاً خلال العامين الحالي والمقبل.
وقالت دانييلا كورسيني، الخبيرة الاقتصادية المتخصصة في أسواق السلع الأولية لدى إنتيسا سان باولو في ميلانو: «التهديد بفرض رسوم على واردات النفط الأميركية (من قبل الصين) قد يغير تدفقات النفط المعتادة الموسمية».
لكن أغلبية المحللين الذين شاركوا في الاستطلاع يقولون إنهم لا يتوقعون تأثيراً كبيراً في الأمد القصير من النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وبقية الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الصين.
وقال كارستن فريتش، المحلل لدى «كومرتس بنك»: «زيادة العزوف عن المخاطر قد يؤثر سلباً على ثقة الشركات والقرارات الاستثمارية والطلب على النفط... الرسوم على الواردات قد تزيد أيضاً أسعار مشتريات النفط مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخام».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.