عام على بيعة محمد بن سلمان... نجاحات سياسية واقتصادية وتنموية

وزير الداخلية: ولي العهد يقود حرباً لا تقبل المهادنة ضد التنظيمات والتكتلات الإرهابية والحزبية

عام على بيعة محمد بن سلمان... نجاحات سياسية واقتصادية وتنموية
TT

عام على بيعة محمد بن سلمان... نجاحات سياسية واقتصادية وتنموية

عام على بيعة محمد بن سلمان... نجاحات سياسية واقتصادية وتنموية

رسم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، خلال عام كامل من ولاية العهد، ملامح جديدة للاقتصاد السعودي، يعتمد من خلالها على إمكاناته، ويستثمر قدراته التنافسية، الأمر الذي ساهم في إعلان المملكة عن أضخم ميزانية إنفاق في تاريخ البلاد، وذلك للعام الحالي 2018.
وبهذه المناسبة، أكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، أن ما تحقق من نجاحات مشهودة لجهود ولي العهد في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والفكرية والثقافية والاجتماعية «يضع السعودية في مصاف الدول المتقدمة ويجعلها تحتل مكانها المرموق بين الدول مع المحافظة على ثوابتها وقيمها الإسلامية الأصيلة وهويتها العربية ومكانتها الإسلامية».
وأوضح أن ولي العهد، قاد وبتوجيه ورعاية خادم الحرمين الشريفين «حرب مواجهة لا تقبل المهادنة ضد التنظيمات الإرهابية والتكتلات الحزبية والتوجهات المتطرفة ومن يمولها ويساند أعمالها ويسهم في تحقيق أهدافها بكل حزم وعزم، حيث استطاع تشكيل تحالف عربي وإسلامي غير مسبوق يعاضده تفاهم وتعاون دولي واسع النطاق لمواجهة الإرهاب والاستهداف الإيراني لدولنا العربية وتنظيم داعش وفلول (القاعدة) وجماعة الإخوان وغيرها من التنظيمات والتوجهات الفكرية المتطرفة وتكللت جهوده بالنجاح على مختلف الصعد».
ومع حلول الذكرى الأولى لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، تبرهن الأرقام الاقتصادية، والبرامج الوطنية، عن تحوّل جديد يشهده الاقتصاد السعودي، حيث أعلنت المملكة عن إطلاق برنامج التخصيص، بالإضافة إلى إطلاق برنامج جودة الحياة، وبرامج وطنية أخرى نوعية ومهمة.
وخلال العام الأول من ولاية العهد، أعلن الأمير محمد بن سلمان عن واحد من أضخم المشاريع العالمية التي تستثمر في التقنية والتكنولوجيا، جاء ذلك حينما أعلن عن إطلاق مشروع «نيوم»، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع فريدة تستثمر في القطاع السياحي، منها مشروع «البحر الأحمر»، ومشروع «القدية»، ومشاريع أخرى تتعلق بالمناطق السياحية الفريدة التي تتميز بها السعودية.
وبهذه المناسبة أيضاً، أوضح الأمير خالد بن عبد العزيز بن عياف وزير الحرس الوطني، أن اختيار الملك سلمان بن عبد العزيز، للأمير محمد بن سلمان لولاية العهد، كان اختياراً موفقاً ومسدداً ورؤية ثاقبة وحكيمة تصب في مصلحة هذا الوطن واستقراره ومصلحة شعبه الوفي.
وأكد أن برنامج التحول الوطني والرؤية الواعدة للسعودية 2030 تشكل نهضة اقتصادية غير مسبوقة تقوم على تنويع مصادر الدخل وتشجيع التصنيع والابتكار وتوطين الصناعات بمختلف مجالاتها، وكذلك تطوير أجهزة الدولة ومؤسساتها وإيجاد البيئة المحفزة الجاذبة للاستثمارات العالمية وتقديم جميع التسهيلات اللازمة لها، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة تقوم على توسيع المنظومة الاقتصادية بأبعادها ومكوناتها المختلفة، ودفع عجلة التنمية التي ترتكز على الإنسان السعودي أولاً بوصفه هدفها ومحورها وأساسها.
من جانبه، قال الأمير عبد الله بن بندر نائب أمير منطقة مكة المكرمة، إن ولي العهد «شاب علمنا أن الطموح لا حدود له، ورسخ فينا أن الحلم ليس له سقف، وأن ذلك بالعزيمة يتحقق، وأخذنا معه في سباق مع الزمن عبر رحلة نحو المستقبل الزاهر لتحقيق رؤية المملكة 2030»، واصفا الأمير محمد بـ«مهندس رؤية النماء والتطوير»، وأنه استطاع خلال عام واحدٍ تحقيق منجزات أكبر من أن تُختزل في أسطر؛ «فقد ترجم هِمم الشباب وطموحه إلى أعمال على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وكان ولا يزال عيناً ترعى مشاريع التنمية في الداخل وأن يتحقق للمواطن رغد العيش، وعمل على وضع الخطط التنموية التي سيجني ثمارها أبناء الوطن الغالي في المستقبل القريب».
وخلال عام من تولي الأمير محمد بن سلمان مهامه ولياً للعهد، نجحت السعودية بسبب الرؤية الاقتصادية الحكيمة والموثوقة في إعادة التوازن من جديد إلى أسواق النفط، حيث تمكنت البلاد خلال الأشهر الماضية من زيادة أواصر التعاون بين دول منظمة أوبك، والمنتجين من خارج المنظمة، الأمر الذي نتج عنه تحسن تدريجي للأسعار، واستقرار الأسواق، كما أن السعودية بصفتها واحدة من أكثر دول العالم المنتجة للنفط، أعلنت بشكل واضح عن توفير الإمدادات للأسواق، عقب إعلان الولايات المتحدة عن فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، مما يؤكد أن المملكة تسعى دائماً إلى حماية الأسواق من خطر نقص الإمداد، والمساهمة في توازن الأسواق.
وفي العام الأول من ولاية العهد، أعلنت الكثير من الشركات العالمية الرائدة عن رغبتها الجادة في الاستثمار في السعودية، حيث فتحت جولة الأمير محمد بن سلمان إلى عدد من دول العالم فرصة أمام الشركات الرائدة لطلب الاستثمار في السعودية، حيث تمتلك السعودية مزايا تنافسية هائلة تضعها على رأس الأسواق المشجعة للاستثمار.
وشهدت السوق المالية السعودية خلال الأشهر القليلة الماضية مرحلة تطور تاريخية، جاء ذلك حينما أعلنت «فوتسي راسل» عن إدراج الأسهم السعودية على قائمتها للأسواق العالمية الناشئة، كما أعلنت «مورغان ستانلي» عن قرب ترقية سوق الأسهم السعودية إلى مصاف الأسواق العالمية الناشئة، مما يؤكد فاعلية الإصلاحات الاقتصادية الضخمة التي عملت عليها السعودية.
إضافة إلى ذلك، فقد كان تولي الأمير محمد بن سلمان رئاسة مجلس إدارة صندوق الاستثمارات عاملاً مهماً في تحقيق أرباح مالية كبيرة للمملكة في إطار برامج رؤية المملكة 2030، إذ عمل على تطوير استراتيجية الاستثمار بالمملكة من أجل الحصول على المشاريع بعوائد متوسطة لا تحتاج إلى مخاطرة مالية كبيرة.
وحققت السعودية نتائج إيجابية على المستويين المحلي والخارجي، جاء ذلك بفضل دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للخطط الاستراتيجية التي يقدمها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بشكل مدروس برئاسة سمو الأمير محمد بن سلمان، فكانت القرارات والأوامر الملكية تتوالى في الصدور وفق ما تقتضيه مصلحة البلاد وأتت ثمارها فرقاً نوعياً في الأداء الحكومي انعكس بدوره على تحقيق الإنجازات المحلية والخارجية.
ومن ثمارها إطلاق رؤية المملكة 2030 التي قدمها ولي العهد في إطار اهتمامه بتنفيذ الإصلاح الاقتصادي الشامل للدولة، حيث سعى إلى رسم خريطة طريق للمملكة عبر 12 برنامجاً تنموياً تخللتها مبادرات تنموية سيتم تحقيقها خلال الأعوام المقبلة، بما يكفل تعزيز متانة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، والنهوض بمستوى إنتاجية هذه القطاعات لتحقيق النفع للوطن ومواطنيه.
ومن العاصمة الرياض، وصف سفير دولة الكويت لدى السعودية الشيخ ثامر جابر الأحمد الصباح ذكرى تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد بأنها «ذكرى مباركة».
وقال إن «هذه الذكرى اختزل فيها أخي ولي العهد المعادلة الصعبة في الزمان والتاريخ ضمن رؤية 2030 التي نعيش شواهد ركائزها من أمن واستقرار ورفاه لوطننا المملكة العربية السعودية العزيزة وتعزيز مكانتها في المجتمع الدولي للدفاع عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية».

- ولي العهد السعودي يعايد أسر الشهداء والمصابين بـ50 ألف ريال
إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، سلم اللواء ركن عبد الله بن صالح القفاري، قائد المنطقة الجنوبية، مساء أول من أمس، مبادرة ولي العهد لجميع أسر الشهداء والمفقودين والمحتجزين والمصابين بعجز كلي هدايا عينية، ومبلغ 50 ألف ريال معايدة لكل أسرة، وذلك في مدينة الملك فيصل العسكرية.
وعبر الجميع عن شكرهم وتقديرهم وعرفانهم لما تقدمه القيادة لهم من دعم ورعاية في المجالات كافة، مثمنين الرعاية التي يحظون بها. وفي ختام الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة، قدم قائد المنطقة الجنوبية باسم القوات المسلحة شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان على بادرته قبل عيد الفطر المبارك لأسر الشهداء «الذين ضحوا بدمائهم فداء لتراب وطننا الغالي».


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات أوضاع المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي خلال استقباله مستشار رئيس وزراء بنغلاديش للشؤون الخارجية همايون كبير (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس وزراء بنغلاديش

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من طارق رحمن رئيس الوزراء في بنغلاديش الشعبية، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان (واس) p-circle 00:34

ولي العهد السعودي يستعرض أوجه التعاون مع رئيس الاتحاد السويسري  

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في محافظة جدة، الخميس، رئيس الاتحاد السويسري، غي بارميلان. وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه…

«الشرق الأوسط» (جدة)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.