مديرو صناديق التحوط ينقلون مليارات الدولارات خارج أميركا

تأسيس آلاف الشركات المحدودة للتحايل على قانون الضرائب

مديرو صناديق التحوط ينقلون مليارات الدولارات خارج أميركا
TT

مديرو صناديق التحوط ينقلون مليارات الدولارات خارج أميركا

مديرو صناديق التحوط ينقلون مليارات الدولارات خارج أميركا

سارع بعض مديري صناديق التحوط في نهاية العام الماضي نحو حماية ثرواتهم الشخصية من براثن قانون الضرائب الذي تم إقراره في الولايات المتحدة بجهود من جانب الجمهوريين.
كان كل من ديفيد تيبر، الذي يتولى إدارة صندوق «أبالوسا مانجمنت»، وربما يمتلك قريباً فريق «كارولينا بانثرز»، وروس مارغوليز، مؤسس صندوق «ستيليام إنفستمنت مانجمنت» من بين المديرين الذين اتخذوا إجراء بحسب ملفات تنظيمية ومصادر مطلعة على تلك الخطوات. لقد حولوا بشكل جماعي مليارات الدولارات قبل الأول من يناير (كانون الثاني) عندما تم إقرار بند يتضمن مدة احتفاظ أطول كشرط للحصول على إعفاء ضريبي على حوافز الأداء التي يتم منحها إلى المديرين على هيئة حصة من الأرباح.
مم كانوا يخافون؟ من احتمال ضمّ الحوافز التي تقاضوها، وتم فرض ضريبة عليها، وإعادة استثمارها في الصندوق، بسبب المفردات المبهمة الغامضة للقانون الجديد، إلى الأرباح الأخرى التي لم يتم فرض الضريبة عليها، بحيث تخضع جميعها إلى شرط مدة الاحتفاظ الجديدة الذي يحدد المدة بثلاث سنوات. لذا سارعوا إلى فصل وإبعاد تلك الحوافز المتمثلة في أرباح تم توزيعها عليهم.
يقول مايكل سبيرو، رئيس المجموعة الضريبية في «فين ديكسون أند هيرلينغ»: «يمثل القانون بأكمله فشلا ملحمياً وتم صياغته بطريقة سيئة». وأضاف قائلا: «لم يفكر أحد في تلك القرارات السياسية المتعددة».
وقال سبيرو إنه يعتقد أن عدم وضوح القانون قد دفع العشرات من مديري صناديق التحوط إلى فصل أرباحهم، التي تم فرض الضريبة عليها، عن تلك التي لم يتم فرض الضريبة عليها تفاديا لإخضاعها جميعها بالكامل إلى معدل ضريبة أكبر.
طبقاً للنظام الضريبي القديم، كان لا بد من الاحتفاظ بحوافز الأداء التي يتم دفعها على هيئة حصص من الأرباح لمدة عام واحد فقط لفرض ضريبة نسبتها 23.8 في المائة فقط عليها، بدلا من الخضوع إلى المعدل الاعتيادي للضريبة على الدخل، والذي وصل حالياً إلى 37 في المائة. تلك الحوافز معقدة ولا يتمتع بها سوى قلة، لكن حوّل الرئيس دونالد ترمب مسألة حوافز الأداء إلى صيحة معركة أثناء حملته الانتخابية الشعبوية، فقد وصف بعض مديري صناديق التحوط بالـ«موظفين الإداريين البيروقراطيين الذين ينجون بفعلتهم وجرائم قتلهم»، نظراً لأنهم كثيراً ما يدفعون معدل ضريبة أقل كثيراً مما يدفعه الموظفون الذين يتم فرض معدلة ضريبة كبير على دخولهم. وأوضح مديرو المحافظ المالية أن التعامل مع حوافز الأداء باعتبارها أرباح رأسمالية طويلة الأجل سياسة ضريبية سليمة تشجع على المخاطرة بإقامة مشروعات رائدة.
أكثر صناديق النشطاء، والتي تشتري الأسهم طويلة الأجل المتوقع ارتفاع قيمتها وتبيع الأسهم قصيرة الأجل المتوقع انخفاض قيمتها، والتي تميل إلى التمسك بالاستثمارات لمدة تزيد على العام لكنها تقل عن ثلاثة أعوام: «قامت بأمر ما» لحماية على الأقل جزء مما حصلت عليه من أرباح لأنه من المرجح أن تخسر الجزء الأكبر من تلك الأرباح بموجب القانون الجديد على حد قو جيفري تشيزين، شريك ضريبي في «آيزنر آمبر»، والذي أوضح قائلا إن من لم يفعل ذلك سوف يدفع ضرائب أكبر على الأرجح.
عادة ما تمثل حوافز الأداء 20 في المائة من أرباح الصندوق التي يتم دفعها إلى مديري المحافظ المالية، وتمثل الجزء الأكبر من أجورهم حين يحقق الصندوق أرباحاً. تتكون المدفوعات المالية، التي يراكمها المديرون على مدى سنوات، من مكاسب تم تحقيقها وإعادة استثمارها في الصندوق، ومكاسب لم يتم تحقيقها على صورة أرباح ورقية تمثل الفارق بين السعر الحالي للأسهم وسعر شرائها، والحق في حصة من الأرباح المستقبلية. ويتم إيداع الأرباح فيما يطلق عليه حساب الرأسمال لشريك عام، والذي ربما يتضمن أيضاً مبالغ مالية إضافية جناها المدير. يقول المشرّعون إن المساهمات المالية، أي الأموال أو الأصول التي ساهم بها المدير، معفاة من مدة الاحتفاظ البالغة ثلاث سنوات، لكن من غير الواضح ما إذا كان سيتم اعتبار الأرباح، التي تمت إعادة استثمارها في الصندوق، مساهمة في رأس المال أم لا.
ويواصل أورين هاتش، رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ، اجتماعاته بأعضاء المجلس، ودافعي ضرائب، وغيرهم من الأشخاص المعنيين الآخرين لمناقشة أي مخاوف من القانون الجديد والنظر في إجراء أي إصلاحات فنية في حال استدعى الأمر ذلك على حد قول جوليا لوليس متحدثة باسم اللجنة. وصرحت شركة «كيه بي إم جي» في بيان بتاريخ 18 يناير بأنه «كان من الصعب معرفة» الموعد المحدد لتطبيق القانون على المساهمة في رأس المال.
أنشأ تيبر، وآخرون في «أبالوسا» في بداية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي صندوقاً جديداً يسمى «أزتيكا بارتنرز» يمتلكونه بالكامل بحسب ما توضح الملفات. وكان الغرض من ذلك إيداع المكاسب، التي تم تحقيقها، في وعاء منفصل كما يوضح شخص مطلّع على طريقة تفكير المديرين، والذي رفض ذكر اسمه نظراً لخصوصية الأمر. وتراجعت ملكية تيبر لواحد من صناديق «أبالوسا» وتحديداً «أبالوسا إنفيستمنت إل بي أي»، إلى الصفر بعدما كانت تمثل 80 في المائة، بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول)، وانخفضت أصوله إلى 2.1 مليار دولار منذ 31 ديسمبر (كانون الأول) بعدما كانت 9.3 مليار سنوياً قبل ذلك، مع نقله للمكاسب التي تم تحقيقها. ويمتلك «أزتيكا» 9.6 مليار دولار منذ 31 ديسمبر (كانون الأول). ورفض أي متحدث باسم «أبالوسا» التعليق على هذا الأمر.
واتبع مارغوليز نهجاً مماثلاً، حيث نقل هو الآخر بعض من مكاسبه التي تم تحقيقها إلى كيان جديد بحسب شخص مطلع على الأمر رفض الإفصاح عن اسمه نظراً لخصوصية الأمر. ورفض أي متحدث باسم صندوق «ستيليام» التعليق على الأمر. وقال ديفيد لوغان، خبير الممارسات الضريبية في مجال الخدمات المالية لدى شركة المحاسبة «كوهين ريزنيك»، إنه تعاون مع عملاء لتقسيم وتوزيع الأرباح وحوافز الأداء خلال العام الماضي، لكنه رفض ذكر أسمائهم.
ربما اتخذ بعض المديرين الآخرين نهجاً أكثر عدائية لإعفاء جزء من مكاسبهم التي لم يتم تحقيقها ولم يتم فرض الضريبة عليها من شرط الثلاث سنوات. تضمنت الاستراتيجية نقل تلك المكاسب من حساب الشريك العام، أحياناً إلى كيان جديد، مما يعني نظرياً إعادة تقديمها كمساهمة في رأس المال من شريك ذي مسؤولية محدودة.
في عرض توضيحي من شركة «مورغان لويس آند بوكيوس»، تم توصية المديرين بالنظر في الاحتفاظ بالمكاسب التي لم يتم تحقيقها من خلال قيام الصناديق بتوزيع الأوراق المالية أو الأدوات المالية على المديرين الذين سيساهمون بها مرة أخرى في الصندوق. من شأن هذه الخطوة جعل المديرين شركاء محدودين لهم مساهمة مالية معفاة من الضرائب. يقول جيسون تراو، محامي ضرائب في مؤسسة «مورغان لويس»: «يعتمد الأمر على تقبل دافع الضرائب للمخاطرة». أضاف قائلا إن نقل المكاسب التي تم تحقيقها كانت هي الطريقة الأكثر أمناً لأنه تم فرض الضرائب بالفعل عليها على عكس المكاسب التي لم يتم تحقيقها. كتبت شركة المحاماة «كلينبرغ كابلان وولف آند كوهين بي سي» في بيان يوم 21 ديسمبر (كانون الأول): «تمثل التغيرات التي تم إدخالها على الضرائب الخاصة بحوافز الأداء تطوراً كبيراً بالنسبة إلى فرض الضرائب على مديري صناديق التحوط». وتعمل الشركة مع عملاء من صناديق التحوط، وجاء ذلك البيان قبل يوم من توقيع ترمب مشروع قانون الضرائب الجديد. سلطت الشركة الضوء على ما يمكن أن يتسبب فيه القانون الجديد من إخضاع عائدات الاستثمار على المال في مؤسسات الشراكة العامة إلى شرط فترة الاحتفاظ البالغة ثلاث سنوات.
أقل ما يمكن القيام به هو تحويل جزء من أرباح الشريك العام في الصندوق إلى أرباح شراكة محدودة، بحسب شركة «كلينبرغ كابلان وولف آند كوهين بي سي». ولم تحدد الشركة ما إذا كانت تشير إلى نقل المكاسب التي تم تحقيقها أو التي لم يتم فرض الضريبة عليها من أرباح الشراكة العامة أم لا. ورفض جيفري بورتنيك، أحد الشركاء في «كلينبرغ كابلان وولف آند كوهين بي سي»، التعليق على الأمر.
كان من السهل القيام بمناورات تشمل حوافز الأداء، على حد قول سبيرو، نظراً لأن الكثير من اتفاقات الصناديق تتيح إعادة تخصيص أرباح الشراكة ومبيعات الأوراق المالية تلقائياً. لم تؤثر تلك الخطوات بوجه عام على استراتيجيات التداول في الصندوق. كان من المفترض أن يوفر الشرط المتعلق بمدة الاحتفاظ 1.1 مليار دولار على الحكومة الفيدرالية على مدى عشر سنوات، لكن قد تؤدي أعمال التحايل لتفادي الالتزام بذلك الشرط إلى انخفاض ذلك المبلغ المستهدف.
على الجانب الآخر يحذر رافييل كارييف، شريك ضريبي في «ديبيفويس آند بلمبتون»، من احتمال أن «يتم مهاجمة أي هيكل تنظيمي يستهدف تفادي الالتزام بالبند الخاص بحوافز الأداء من جانب وكالة الإيرادات الداخلية من خلال اللوائح التنظيمية وغيرها من التوجيهات والإرشادات». ولم ترد ماريسول غاريباي، وهي متحدثة باسم وزارة الخزانة، على الطلبات بالتعليق على توجيه الوكالة بشأن حوافز الأداء. وقد صرحت الوكالة بالفعل بأنها سوف تسدّ الثغرة المتعلقة بحوافز الأداء بعد نشر وكالة أنباء «بلومبيرغ» خبراً عن اتجاه صناديق التحوط نحو الاستفادة من الالتفاف حول مدة الاحتفاظ الجديدة من خلال تأسيس آلاف الشركات ذات المسؤولية المحدودة لمديرين مستحقين للأرباح والمدفوعات المالية. يقول ديفيد سوسمان، محامي ورئيس ممارسات الصناديق الاستثمارية الخاصة لدى «دوين موريس»: «سيبدع الناس في محاولة التحايل على مدة الاحتفاظ البالغة ثلاث سنوات والالتفاف حولها، لكن يجب عليهم الانتباه وتوخي الحذر».
*خدمة «واشنطن بوست»



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.