وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية

صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978  (غيتي)
صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية

صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978  (غيتي)
صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)

كشفت المراسلات التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية قبل يومين، وتنشرها «الشرق الأوسط» على 3 حلقات صدرت الحلقة الأولى منها أمس، كواليس ما جرى أثناء المحادثات التي جرت بين القاهرة وتل أبيب عقب انتهاء مفاوضات كامب - ديفيد في 17 سبتمبر (أيلول) 1978، وتشمل هذه الحلقة بعض المراسلات التي صدرت من مستشاري الرئيس الأميركي جيمي كارتر إلى البيت الأبيض يشرحون فيها وضع المفاوضات بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وموقف كل من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن من مسألة الربط بين معاهدة السلام الثنائية والمفاوضات مع الفلسطينيين. كما تشمل الحلقة خطاباً من العاهل الأردني الملك حسين إلى الرئيس كارتر ينتقد فيه قمة كامب - ديفيد، ويطالبه بالعودة إلى الأمم المتحدة ومؤتمر جنيف للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام الدائم في الشرق الأوسط.
تضمنت الوثائق مذكرة بتاريخ 3 يناير (كانون الثاني) 1979 موجهة إلى الرئيس كارتر من مستشاره الخاص لشؤون الشرق الأوسط إدوار ساندرز، حول رأي الإسرائيليين في الموقف الأميركي في المفاوضات مع مصر. ويقول ساندرز: «لقد عدت منذ يومين من رحلة استغرقت أسبوعاً إلى الساحل الغربي، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لتوضيح كيف ينظر المجتمع اليهودي إلى أفعالنا وسياساتنا والوضع الحالي لعملية السلام. لسوء الحظ، كل ما سمعته عزز مخاوفي، التي عبرت عنها في مذكرتي إليك بتاريخ 14 ديسمبر (كانون الأول) 1978، حيث يتفق الرأي العام اليهودي بشكل شبه كامل على أن الإدارة الأميركية غير حساسة لمخاوف إسرائيل بشأن معاهدة السلام ومتطلباتها الأمنية. ويرى المجتمع اليهودي أن موقفنا ليس فقط سبباً للقلق في المحادثات الحالية، لكنه ينذر بضغط حقيقي مستقبلي على الإسرائيليين في المفاوضات المقبلة في الضفة الغربية».
وقال ساندرز في مذكرته: «من الواضح أن الرأي العام الإسرائيلي، تأثر بشكل كبير بالهجوم الذي شنه كثير من الصحف في واشنطن فيما يتعلق بموقفنا من المفاوضات بين مصر وإسرائيل، إن الموقف الذي نجد أنفسنا فيه تجاه الجالية اليهودية في أميركا والجمهور الإسرائيلي بشكل عام يمكن أن يكون كارثياً لتحقيق سلام شامل، الرأي العام الإسرائيلي اليوم لا يشعر بالمرارة إزاء مواقفنا التفاوضية فحسب، ولكنه يشعر أيضاً بارتياب عميق من دوافعنا ومدى اهتمامنا بأمن إسرائيل. ربما لن يمنع تآكل ثقة إسرائيل في الولايات المتحدة من التصديق على أي معاهدة مصرية - إسرائيلية محتملة، ولكنه بالتأكيد سيجعل من الصعب للغاية على حكومة بيغن الوفاء بالتزامها الخاص بمنح حكم ذاتي كامل للفلسطينيين. إذا تراجعت إسرائيل في التزامها في هذه المسألة بشكل كبير، أخشى أن تتوقف عملية السلام في عام 1979. يجب أن نعمل على منع ذلك».
وفي خطاب من العاهل الأردني الملك حسين إلى الرئيس كارتر، بتاريخ 30 ديسمبر 1978 يقول فيه: «عزيزي السيد الرئيس، لقد كنت كريماً بما يكفي، منذ بعض الوقت، لتطلب مني البقاء على تواصل معكم حول التطورات في الشرق الأوسط. أكتب إليكم مرة أخرى بروح الصداقة التي نمت بيننا، حول الصراع العربي - الإسرائيلي الذي هو جوهر عدم الاستقرار في المنطقة برمتها. سيدي الرئيس، لا أقلل من الرغبة الحقيقية التي أبديتها، والجهود المستمرة التي بذلتها للتوصل إلى حل للصراع العربي - الإسرائيلي. أذكر أنه في اجتماعنا الأخير، كنت قد تكرمت بما يكفي لإعطائي مزيداً من وقتك الثمين، لمناقشة هذه المسألة، أكثر من أي من أسلافك الموقرين. لكن من المؤسف حقاً أن الجهود المكثفة، التي بدأت بعد فترة قصيرة من توليك مسؤوليات منصبك الرفيع، والتي سعت لحشد جميع أطراف الصراع لمؤتمر السلام في جنيف، بما في ذلك إسرائيل وجميع الأطراف العربية الأخرى، خصوصاً الفلسطينيين، الذين دون مشاركتهم، لن يكون هناك حل ممكن للمشكلة الفلسطينية من الناحية المنطقية، تجاوزتها الأحداث وتراجعت أهميتها مبكراً. وكان أملنا القوي أن مؤتمر جنيف للسلام كان سيقدم خطوات واضحة في تحقيق السلام الدائم برعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وتحت مظلة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن رقمي 242 و338. ولكن للأسف، عندما بدا هذا الهدف في متناول أيدينا تقريباً، وقعت سلسلة من الأحداث غير المتوقعة قوضت من إمكانيات تحقيق ذلك الهدف وأدت بعد ذلك إلى كامب - ديفيد».
وقال الملك حسين في رسالته: «إن معظم الدول العربية، بما فيها الأردن، يرون أن القرارات التي وضعتها كل من الولايات المتحدة ومصر عبر مفاوضات كامب - ديفيد، حققت الهدف الإسرائيلي المعروف وهو عزل مصر عن المعسكر العربي حتى يتم إضعافه، بشكل أكبر مما هو عليه». ويؤكد أن هذا أحد الأسباب التي جعلته يرى أن هذه القرارات غير مقبولة. ويقول: «على الرغم من أن العدل في القضية العربية واضح جداً، فإن الموقف العربي تم إضعافه بسبب قوة إسرائيل المتفوقة، المدعومة بالدرجة الأولى من الولايات المتحدة التي تناصر قضية إسرائيل وتستجيب لمطالبها بسخاء. علاوة على ذلك، هناك عدم توازن واضح بين التوصل إلى عملية سلام تقودها مصر لاستعادة سيادتها على جميع أراضيها المحتلة، والغموض الذي يخيم على مستقبل باقي الأراضي المحتلة، بما فيها القدس العربية. لقد تم إهمال حقوق الفلسطينيين على أرضهم، بينما تواصل إسرائيل فرض حقائق جديدة على الأرض، تغير من طبيعة المنطقة بأكملها. ليس من الصعب على أي جهة محايدة أن تتفهم الموقف العربي تجاه اتفاقيات كامب - ديفيد. ومن الواضح أنه إذا كان هناك سلام مصري - إسرائيلي يلوح في الأفق، فلن يعني ذلك حلاً شاملاً للقضايا الرئيسية التي لا تزال قائمة. كما أن الحكم الذاتي للفلسطينيين، أياً كان شكله وطبيعته، لا يمكن أن يكون حلاً للمشكلة، ما دام أن نهاية أي عملية سلام لا تزال غير واضحة، والنيات الإسرائيلية معلومة لنا جميعاً».
ويضيف الملك حسين في رسالته: «أعتقد أن لب المشكلة واضح. على الرغم من ثقتنا الكاملة في إخلاصكم، سيدي الرئيس، فإن الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي للوبي الصهيوني، لا يمكن أن تكون بطل إسرائيل وتلتزم بصورة مستمرة بتوفير احتياجاتها المادية وقوتها العسكرية غير المحدودة، وفي الوقت نفسه تكون الوسيط الوحيد المحايد والموضوعي مع خصوم إسرائيل. ولهذا السبب، اقترحت عليكم في رسالتي قبل اجتماعات كامب - ديفيد مباشرة، أنه قد يكون من الحكمة، في مواجهة التعنت الإسرائيلي المحتمل، النظر في العودة إلى قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين انبثق منهما مؤتمر جنيف للسلام، حتى يمكننا التوصل إلى خريطة استرشادية واستعادة الزخم مرة أخرى لسلام شامل ودائم».
ويقول الملك حسين في رسالته: «لقد أكدت القمة العربية في بغداد هدف العرب في التوصل إلى سلام عادل وشامل على أساس الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة في يونيو (حزيران) 1967. وقد ركزت القمة بشكل كبير على الانسحاب الإسرائيلي الأساسي من القدس العربية، وهو أمر بالغ الأهمية لمئات الملايين من المسلمين. وشددت على حل جميع جوانب المشكلة الفلسطينية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، ومنح الحقوق غير المشروطة للشعب الفلسطيني لتقرير مصيره. وبعد كل هذه التطورات، أقترح مرة أخرى أن هذا الشرق الأوسط المضطرب، الذي يهدد مصالح وحياة الكثيرين في العالم، ويهدد السلام العالمي، لا يمكن إنقاذه والحفاظ عليه إلا من خلال استعادة الزخم لعملية السلام وفقاً لاقتراحي السابق، بصرف النظر عما تنتج عنه المفاوضات بين مصر وإسرائيل». ويتابع الملك حسين في رسالته: «لا أرى أي خيار أو إمكانية أخرى. يجب أن نستمر في البحث عن تسوية شاملة لجميع القضايا مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة، بما في ذلك الفلسطينيون. في البداية بمساعدة ومشاركة مباشرة من مجلس الأمن، ولاحقاً بمساعدة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وربما بعض أصدقائنا الأوروبيين، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة. لقد كتبت إليكم، سيدي الرئيس، بصراحة وصدق، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أتحدث إليكم بها كصديق، يسعدني أن أسهم بكل ما أستطيع من أجل مستقبل أفضل لهذه المنطقة وللشعب الذي يشرفني أن أخدمه كما فعل أسلافي على مر التاريخ العربي. آمل أن أسمع منكم، وأتطلع إلى مقابلتك عندما ترى الظروف والوقت مناسبين لزيارتي لك. أتمنى لك صحة جيدة وكل حظ جيد في العام الجديد».
وفِي مذكرة إلى الرئيس كارتر من مساعده لشؤون الأمن القومي زيجنيو بريزينسكي، بتاريخ 30 يناير 1979 حول وضع المفاوضات بين مصر وإسرائيل للتوصل إلى اتفاقية سلام، جاء بها: «قبل أن نأخذ أي مبادرة جديدة، يجب أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الصعبة حول التطورات المحيطة بالمفاوضات بين مصر وإسرائيل: طول وقت المحادثات بين مصر وإسرائيل ليس في صالح نتائج كامب - ديفيد، فكلما طالت المفاوضات، زاد احتمال أن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه مجرد معاهدة مصرية -إسرائيلية منفصلة، يجب أن يؤخذ موقفنا السياسي بعين الاعتبار من الطرفين، لا يريد أي من الطرفي؛ مصر وإسرائيل، إظهار رغبة مفرطة في إنهاء المحادثات والتوصل إلى اتفاقية. كلاهما يعلم أننا سنطلب مزيداً من التنازلات من الطرف الأكثر حماساً لإنهاء المحادثات». وقال الملك حسين في رسالته: «السادات على وجه الخصوص يخشى أن نضغط عليه باعتباره الطرف الأكثر طواعية، الحديث عن القمة قد يكون له تأثير في منع تقدمها إلى أي مستوى آخر. كل من السادات وبيغن يفضل عدم استخدام أي كروت حتى يتعامل معك مباشرة، رفضنا مناقشة مسألة المعونة مع إسرائيل لم يكن له تأثير في تليين الموقف الإسرائيلي في المحادثات. في مرحلة ما، سيكون علينا أن نقرر كيفية الاستجابة لطلبات المساعدات الإسرائيلية، لقد خلق الوضع في إيران درجة أكبر من الحذر في كل من إسرائيل ومصر، في المستقبل القريب سوف نحتاج إلى اتخاذ قرارات جوهرية بشأن إجراءات وتوقيت جولة أخرى من المفاوضات».
وفي مذكرة أخرى من سيروس فانس وزير الخارجية الأميركي إلى الرئيس كارتر، بتاريخ 29 يناير 1979 حول وضع المحادثات الثنائية بين مصر وإسرائيل، يقول فانس: «نقوم بإعداد ورقة عمل حول الخيارات المتاحة لدينا لمتابعة مفاوضات الشرق الأوسط، للمناقشة معك في وقت لاحق من الأسبوع الحالي. وأريد أن أقدم لك هذا التقييم لوضع المحادثات بين الإسرائيليين والمصريين بعد لقائهم بالسفير الفريد أثيرتون (سفير أميركي متجول، وسفير الولايات المتحدة لاحقاً لدى القاهرة منذ يوليو/ تموز 1979)».
يقول فانس: «نرى أن كلاً من بيغن والسادات لا يزال يرغب في إتمام مفاوضات معاهدة السلام بينهما، وما زالت لديهما القوة السياسية لطرح ما يتفقان عليه أمام دوائرهما السياسية في بلدانهما، على الرغم من تعرض كليهما لضغوط متزايدة من عناصر مختلفة في دوائرهما السياسية. كلما مر الوقت، ازداد خطر الأصوات المعارضة في إسرائيل لكامب - ديفيد التي ستقوض قدرة بيغن على الحصول على موافقة الحكومة والكنيست. بينما يريد كلا الزعيمين المضي قدماً في إنهاء المعاهدة، يواجه كلاهما صعوبات مع الدوائر السياسية لديهما، وأدت هذه الحقيقة إلى خلق حجة لكلا الزعيمين لعدم قبول تقديم مزيد من التنازلات في القضايا المتبقية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأحداث في إيران قد تسببت في تشدد الجانبين لأنهما أدركا مخاطر متزايدة في إبرام معاهدة سلام بسبب التداعيات المحتملة للمنطقة بسبب ما يحدث في طهران. إسرائيل قلقة أكثر من أي وقت مضى من التنازل عن حقول نفط خليج السويس دون أن يكون هناك التزام مصري بالتوريد إليها. كما أنها مصممة أكثر من أي وقت مضى على ضمان التزام مصر الراسخ بالسلام والتطبيع، بغض النظر عن التطورات في أي مكان آخر في المنطقة. وقبل التخلي عن موقعها الأمني في سيناء. يشدد المصريون من جانبهم بشكل متزايد على أن معاهدة السلام يجب ألا تعزل مصر، وبالتالي إضعاف قدرتها على لعب دور رائد في الاستقرار في المنطقة. لذا فهم يريدون أن تتضمن المعاهدة أدلة موثوقة بأنهم لا يصنعون سلاماً منفصلاً».
ويضيف فانس وزير الخارجية الأميركي إلى الرئيس كارتر: «ونتيجة لهذه التصورات، اكتسبت قضية (الربط) أهمية أكبر لكلا الجانبين، حيث تصر مصر على تحقيق أقصى قدر من الربط بين معاهدة السلام مع إسرائيل والمفاوضات مع الفلسطينيين حول الضفة وغزة، وفي المقابل تسعى إسرائيل لتقليل درجة الربط بين معاهدتها مع مصر والمفاوضات المحتملة مع الأطراف العربية الأخرى. وبعد رحلة السفير أثيرتون للشرق الأوسط، بدا من الواضح أن كلا الطرفين ينظر إلى جميع القضايا المتبقية، ليس فقط مسألة الضفة الغربية وغزة، وتبادل السفراء، باعتبارها قضايا تتعلق بمسألة الربط، بحيث لا يمكن وضع حلول لهذه القضايا إلا في إطار حزمة واحدة، إذا كان سيتم حلها من الأساس. وبدا جلياً أن مسألة الربط باتت قضية أساسية للجانبين، ويريدان أن يريا كيف سيتم التعامل مع جميع جوانبها قبل محاولة حل أي جزء منها. ومن الواضح أيضاً أنه إذا كانت هذه القضايا ستتم مناقشتها مع أي أمل في النجاح، يجب أن يتم ذلك على المستوى السياسي أيضاً، ويجب على بيغن أن ينخرط بشكل مباشر في المحادثات الحالية مع مصر، إما من خلال الانتقال بالمحادثات إلى مستوى القمة بينه وبين والسادات، أو من خلال المحادثات على المستوى الوزاري بحيث يمكن لموشيه ديان أن يكون حلقة الوصل له».
وقال فانس في رسالته إلى الرئيس كارتر: «من الواضح أيضاً من نتائج محادثات السفير أثيرتون أن الإسرائيليين مصرون على رفض مقترحات الرئيس السادات التي نقلتها إليهم من القاهرة في الشهر الماضي، حيث تتعلق معظمها بمراجعة ترتيبات الأمن في سيناء. وفي المقابل، يبدو أن السادات لا يمكن أن يوافق على أي تراجع كبير في بنود تلك المقترحات. وبالتالي، فإن القضايا التي نواجهها حالياً تتكون من شقين؛ أولاً ما إذا كان بإمكاننا إيجاد طرق جديدة لدمج اقتراح شامل لحل القضايا المتبقية بما يلبي طلبات السادات، وفي الوقت نفسه تكون مقبولة لإسرائيل. ثانياً شكل الصيغة التفاوضية الملائم لتقريب وجهات النظر بين السادات والوصول إلى نقطة التقاء حول المقترحات، أما الورقة التي نعدها لك للنظر فيها في وقت لاحق من هذا الأسبوع فسوف تركز على هاتين المسألتين».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 
* وثائق ما بعد  كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة 



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.