وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية

صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978  (غيتي)
صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)
TT

وثائق ما بعد كامب ديفيد 2-3: قلق مصري من عزلة عربية

صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978  (غيتي)
صورة من القمة الثلاثية بين كارتر والسادات وبيغن في كامب ديفيد عام 1978 (غيتي)

كشفت المراسلات التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية قبل يومين، وتنشرها «الشرق الأوسط» على 3 حلقات صدرت الحلقة الأولى منها أمس، كواليس ما جرى أثناء المحادثات التي جرت بين القاهرة وتل أبيب عقب انتهاء مفاوضات كامب - ديفيد في 17 سبتمبر (أيلول) 1978، وتشمل هذه الحلقة بعض المراسلات التي صدرت من مستشاري الرئيس الأميركي جيمي كارتر إلى البيت الأبيض يشرحون فيها وضع المفاوضات بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وموقف كل من الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن من مسألة الربط بين معاهدة السلام الثنائية والمفاوضات مع الفلسطينيين. كما تشمل الحلقة خطاباً من العاهل الأردني الملك حسين إلى الرئيس كارتر ينتقد فيه قمة كامب - ديفيد، ويطالبه بالعودة إلى الأمم المتحدة ومؤتمر جنيف للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام الدائم في الشرق الأوسط.
تضمنت الوثائق مذكرة بتاريخ 3 يناير (كانون الثاني) 1979 موجهة إلى الرئيس كارتر من مستشاره الخاص لشؤون الشرق الأوسط إدوار ساندرز، حول رأي الإسرائيليين في الموقف الأميركي في المفاوضات مع مصر. ويقول ساندرز: «لقد عدت منذ يومين من رحلة استغرقت أسبوعاً إلى الساحل الغربي، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لتوضيح كيف ينظر المجتمع اليهودي إلى أفعالنا وسياساتنا والوضع الحالي لعملية السلام. لسوء الحظ، كل ما سمعته عزز مخاوفي، التي عبرت عنها في مذكرتي إليك بتاريخ 14 ديسمبر (كانون الأول) 1978، حيث يتفق الرأي العام اليهودي بشكل شبه كامل على أن الإدارة الأميركية غير حساسة لمخاوف إسرائيل بشأن معاهدة السلام ومتطلباتها الأمنية. ويرى المجتمع اليهودي أن موقفنا ليس فقط سبباً للقلق في المحادثات الحالية، لكنه ينذر بضغط حقيقي مستقبلي على الإسرائيليين في المفاوضات المقبلة في الضفة الغربية».
وقال ساندرز في مذكرته: «من الواضح أن الرأي العام الإسرائيلي، تأثر بشكل كبير بالهجوم الذي شنه كثير من الصحف في واشنطن فيما يتعلق بموقفنا من المفاوضات بين مصر وإسرائيل، إن الموقف الذي نجد أنفسنا فيه تجاه الجالية اليهودية في أميركا والجمهور الإسرائيلي بشكل عام يمكن أن يكون كارثياً لتحقيق سلام شامل، الرأي العام الإسرائيلي اليوم لا يشعر بالمرارة إزاء مواقفنا التفاوضية فحسب، ولكنه يشعر أيضاً بارتياب عميق من دوافعنا ومدى اهتمامنا بأمن إسرائيل. ربما لن يمنع تآكل ثقة إسرائيل في الولايات المتحدة من التصديق على أي معاهدة مصرية - إسرائيلية محتملة، ولكنه بالتأكيد سيجعل من الصعب للغاية على حكومة بيغن الوفاء بالتزامها الخاص بمنح حكم ذاتي كامل للفلسطينيين. إذا تراجعت إسرائيل في التزامها في هذه المسألة بشكل كبير، أخشى أن تتوقف عملية السلام في عام 1979. يجب أن نعمل على منع ذلك».
وفي خطاب من العاهل الأردني الملك حسين إلى الرئيس كارتر، بتاريخ 30 ديسمبر 1978 يقول فيه: «عزيزي السيد الرئيس، لقد كنت كريماً بما يكفي، منذ بعض الوقت، لتطلب مني البقاء على تواصل معكم حول التطورات في الشرق الأوسط. أكتب إليكم مرة أخرى بروح الصداقة التي نمت بيننا، حول الصراع العربي - الإسرائيلي الذي هو جوهر عدم الاستقرار في المنطقة برمتها. سيدي الرئيس، لا أقلل من الرغبة الحقيقية التي أبديتها، والجهود المستمرة التي بذلتها للتوصل إلى حل للصراع العربي - الإسرائيلي. أذكر أنه في اجتماعنا الأخير، كنت قد تكرمت بما يكفي لإعطائي مزيداً من وقتك الثمين، لمناقشة هذه المسألة، أكثر من أي من أسلافك الموقرين. لكن من المؤسف حقاً أن الجهود المكثفة، التي بدأت بعد فترة قصيرة من توليك مسؤوليات منصبك الرفيع، والتي سعت لحشد جميع أطراف الصراع لمؤتمر السلام في جنيف، بما في ذلك إسرائيل وجميع الأطراف العربية الأخرى، خصوصاً الفلسطينيين، الذين دون مشاركتهم، لن يكون هناك حل ممكن للمشكلة الفلسطينية من الناحية المنطقية، تجاوزتها الأحداث وتراجعت أهميتها مبكراً. وكان أملنا القوي أن مؤتمر جنيف للسلام كان سيقدم خطوات واضحة في تحقيق السلام الدائم برعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وتحت مظلة الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن رقمي 242 و338. ولكن للأسف، عندما بدا هذا الهدف في متناول أيدينا تقريباً، وقعت سلسلة من الأحداث غير المتوقعة قوضت من إمكانيات تحقيق ذلك الهدف وأدت بعد ذلك إلى كامب - ديفيد».
وقال الملك حسين في رسالته: «إن معظم الدول العربية، بما فيها الأردن، يرون أن القرارات التي وضعتها كل من الولايات المتحدة ومصر عبر مفاوضات كامب - ديفيد، حققت الهدف الإسرائيلي المعروف وهو عزل مصر عن المعسكر العربي حتى يتم إضعافه، بشكل أكبر مما هو عليه». ويؤكد أن هذا أحد الأسباب التي جعلته يرى أن هذه القرارات غير مقبولة. ويقول: «على الرغم من أن العدل في القضية العربية واضح جداً، فإن الموقف العربي تم إضعافه بسبب قوة إسرائيل المتفوقة، المدعومة بالدرجة الأولى من الولايات المتحدة التي تناصر قضية إسرائيل وتستجيب لمطالبها بسخاء. علاوة على ذلك، هناك عدم توازن واضح بين التوصل إلى عملية سلام تقودها مصر لاستعادة سيادتها على جميع أراضيها المحتلة، والغموض الذي يخيم على مستقبل باقي الأراضي المحتلة، بما فيها القدس العربية. لقد تم إهمال حقوق الفلسطينيين على أرضهم، بينما تواصل إسرائيل فرض حقائق جديدة على الأرض، تغير من طبيعة المنطقة بأكملها. ليس من الصعب على أي جهة محايدة أن تتفهم الموقف العربي تجاه اتفاقيات كامب - ديفيد. ومن الواضح أنه إذا كان هناك سلام مصري - إسرائيلي يلوح في الأفق، فلن يعني ذلك حلاً شاملاً للقضايا الرئيسية التي لا تزال قائمة. كما أن الحكم الذاتي للفلسطينيين، أياً كان شكله وطبيعته، لا يمكن أن يكون حلاً للمشكلة، ما دام أن نهاية أي عملية سلام لا تزال غير واضحة، والنيات الإسرائيلية معلومة لنا جميعاً».
ويضيف الملك حسين في رسالته: «أعتقد أن لب المشكلة واضح. على الرغم من ثقتنا الكاملة في إخلاصكم، سيدي الرئيس، فإن الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي للوبي الصهيوني، لا يمكن أن تكون بطل إسرائيل وتلتزم بصورة مستمرة بتوفير احتياجاتها المادية وقوتها العسكرية غير المحدودة، وفي الوقت نفسه تكون الوسيط الوحيد المحايد والموضوعي مع خصوم إسرائيل. ولهذا السبب، اقترحت عليكم في رسالتي قبل اجتماعات كامب - ديفيد مباشرة، أنه قد يكون من الحكمة، في مواجهة التعنت الإسرائيلي المحتمل، النظر في العودة إلى قراري مجلس الأمن 242 و338، اللذين انبثق منهما مؤتمر جنيف للسلام، حتى يمكننا التوصل إلى خريطة استرشادية واستعادة الزخم مرة أخرى لسلام شامل ودائم».
ويقول الملك حسين في رسالته: «لقد أكدت القمة العربية في بغداد هدف العرب في التوصل إلى سلام عادل وشامل على أساس الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة في يونيو (حزيران) 1967. وقد ركزت القمة بشكل كبير على الانسحاب الإسرائيلي الأساسي من القدس العربية، وهو أمر بالغ الأهمية لمئات الملايين من المسلمين. وشددت على حل جميع جوانب المشكلة الفلسطينية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة، ومنح الحقوق غير المشروطة للشعب الفلسطيني لتقرير مصيره. وبعد كل هذه التطورات، أقترح مرة أخرى أن هذا الشرق الأوسط المضطرب، الذي يهدد مصالح وحياة الكثيرين في العالم، ويهدد السلام العالمي، لا يمكن إنقاذه والحفاظ عليه إلا من خلال استعادة الزخم لعملية السلام وفقاً لاقتراحي السابق، بصرف النظر عما تنتج عنه المفاوضات بين مصر وإسرائيل». ويتابع الملك حسين في رسالته: «لا أرى أي خيار أو إمكانية أخرى. يجب أن نستمر في البحث عن تسوية شاملة لجميع القضايا مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة، بما في ذلك الفلسطينيون. في البداية بمساعدة ومشاركة مباشرة من مجلس الأمن، ولاحقاً بمساعدة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وربما بعض أصدقائنا الأوروبيين، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة. لقد كتبت إليكم، سيدي الرئيس، بصراحة وصدق، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أتحدث إليكم بها كصديق، يسعدني أن أسهم بكل ما أستطيع من أجل مستقبل أفضل لهذه المنطقة وللشعب الذي يشرفني أن أخدمه كما فعل أسلافي على مر التاريخ العربي. آمل أن أسمع منكم، وأتطلع إلى مقابلتك عندما ترى الظروف والوقت مناسبين لزيارتي لك. أتمنى لك صحة جيدة وكل حظ جيد في العام الجديد».
وفِي مذكرة إلى الرئيس كارتر من مساعده لشؤون الأمن القومي زيجنيو بريزينسكي، بتاريخ 30 يناير 1979 حول وضع المفاوضات بين مصر وإسرائيل للتوصل إلى اتفاقية سلام، جاء بها: «قبل أن نأخذ أي مبادرة جديدة، يجب أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة الصعبة حول التطورات المحيطة بالمفاوضات بين مصر وإسرائيل: طول وقت المحادثات بين مصر وإسرائيل ليس في صالح نتائج كامب - ديفيد، فكلما طالت المفاوضات، زاد احتمال أن يكون أي اتفاق يتم التوصل إليه مجرد معاهدة مصرية -إسرائيلية منفصلة، يجب أن يؤخذ موقفنا السياسي بعين الاعتبار من الطرفين، لا يريد أي من الطرفي؛ مصر وإسرائيل، إظهار رغبة مفرطة في إنهاء المحادثات والتوصل إلى اتفاقية. كلاهما يعلم أننا سنطلب مزيداً من التنازلات من الطرف الأكثر حماساً لإنهاء المحادثات». وقال الملك حسين في رسالته: «السادات على وجه الخصوص يخشى أن نضغط عليه باعتباره الطرف الأكثر طواعية، الحديث عن القمة قد يكون له تأثير في منع تقدمها إلى أي مستوى آخر. كل من السادات وبيغن يفضل عدم استخدام أي كروت حتى يتعامل معك مباشرة، رفضنا مناقشة مسألة المعونة مع إسرائيل لم يكن له تأثير في تليين الموقف الإسرائيلي في المحادثات. في مرحلة ما، سيكون علينا أن نقرر كيفية الاستجابة لطلبات المساعدات الإسرائيلية، لقد خلق الوضع في إيران درجة أكبر من الحذر في كل من إسرائيل ومصر، في المستقبل القريب سوف نحتاج إلى اتخاذ قرارات جوهرية بشأن إجراءات وتوقيت جولة أخرى من المفاوضات».
وفي مذكرة أخرى من سيروس فانس وزير الخارجية الأميركي إلى الرئيس كارتر، بتاريخ 29 يناير 1979 حول وضع المحادثات الثنائية بين مصر وإسرائيل، يقول فانس: «نقوم بإعداد ورقة عمل حول الخيارات المتاحة لدينا لمتابعة مفاوضات الشرق الأوسط، للمناقشة معك في وقت لاحق من الأسبوع الحالي. وأريد أن أقدم لك هذا التقييم لوضع المحادثات بين الإسرائيليين والمصريين بعد لقائهم بالسفير الفريد أثيرتون (سفير أميركي متجول، وسفير الولايات المتحدة لاحقاً لدى القاهرة منذ يوليو/ تموز 1979)».
يقول فانس: «نرى أن كلاً من بيغن والسادات لا يزال يرغب في إتمام مفاوضات معاهدة السلام بينهما، وما زالت لديهما القوة السياسية لطرح ما يتفقان عليه أمام دوائرهما السياسية في بلدانهما، على الرغم من تعرض كليهما لضغوط متزايدة من عناصر مختلفة في دوائرهما السياسية. كلما مر الوقت، ازداد خطر الأصوات المعارضة في إسرائيل لكامب - ديفيد التي ستقوض قدرة بيغن على الحصول على موافقة الحكومة والكنيست. بينما يريد كلا الزعيمين المضي قدماً في إنهاء المعاهدة، يواجه كلاهما صعوبات مع الدوائر السياسية لديهما، وأدت هذه الحقيقة إلى خلق حجة لكلا الزعيمين لعدم قبول تقديم مزيد من التنازلات في القضايا المتبقية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأحداث في إيران قد تسببت في تشدد الجانبين لأنهما أدركا مخاطر متزايدة في إبرام معاهدة سلام بسبب التداعيات المحتملة للمنطقة بسبب ما يحدث في طهران. إسرائيل قلقة أكثر من أي وقت مضى من التنازل عن حقول نفط خليج السويس دون أن يكون هناك التزام مصري بالتوريد إليها. كما أنها مصممة أكثر من أي وقت مضى على ضمان التزام مصر الراسخ بالسلام والتطبيع، بغض النظر عن التطورات في أي مكان آخر في المنطقة. وقبل التخلي عن موقعها الأمني في سيناء. يشدد المصريون من جانبهم بشكل متزايد على أن معاهدة السلام يجب ألا تعزل مصر، وبالتالي إضعاف قدرتها على لعب دور رائد في الاستقرار في المنطقة. لذا فهم يريدون أن تتضمن المعاهدة أدلة موثوقة بأنهم لا يصنعون سلاماً منفصلاً».
ويضيف فانس وزير الخارجية الأميركي إلى الرئيس كارتر: «ونتيجة لهذه التصورات، اكتسبت قضية (الربط) أهمية أكبر لكلا الجانبين، حيث تصر مصر على تحقيق أقصى قدر من الربط بين معاهدة السلام مع إسرائيل والمفاوضات مع الفلسطينيين حول الضفة وغزة، وفي المقابل تسعى إسرائيل لتقليل درجة الربط بين معاهدتها مع مصر والمفاوضات المحتملة مع الأطراف العربية الأخرى. وبعد رحلة السفير أثيرتون للشرق الأوسط، بدا من الواضح أن كلا الطرفين ينظر إلى جميع القضايا المتبقية، ليس فقط مسألة الضفة الغربية وغزة، وتبادل السفراء، باعتبارها قضايا تتعلق بمسألة الربط، بحيث لا يمكن وضع حلول لهذه القضايا إلا في إطار حزمة واحدة، إذا كان سيتم حلها من الأساس. وبدا جلياً أن مسألة الربط باتت قضية أساسية للجانبين، ويريدان أن يريا كيف سيتم التعامل مع جميع جوانبها قبل محاولة حل أي جزء منها. ومن الواضح أيضاً أنه إذا كانت هذه القضايا ستتم مناقشتها مع أي أمل في النجاح، يجب أن يتم ذلك على المستوى السياسي أيضاً، ويجب على بيغن أن ينخرط بشكل مباشر في المحادثات الحالية مع مصر، إما من خلال الانتقال بالمحادثات إلى مستوى القمة بينه وبين والسادات، أو من خلال المحادثات على المستوى الوزاري بحيث يمكن لموشيه ديان أن يكون حلقة الوصل له».
وقال فانس في رسالته إلى الرئيس كارتر: «من الواضح أيضاً من نتائج محادثات السفير أثيرتون أن الإسرائيليين مصرون على رفض مقترحات الرئيس السادات التي نقلتها إليهم من القاهرة في الشهر الماضي، حيث تتعلق معظمها بمراجعة ترتيبات الأمن في سيناء. وفي المقابل، يبدو أن السادات لا يمكن أن يوافق على أي تراجع كبير في بنود تلك المقترحات. وبالتالي، فإن القضايا التي نواجهها حالياً تتكون من شقين؛ أولاً ما إذا كان بإمكاننا إيجاد طرق جديدة لدمج اقتراح شامل لحل القضايا المتبقية بما يلبي طلبات السادات، وفي الوقت نفسه تكون مقبولة لإسرائيل. ثانياً شكل الصيغة التفاوضية الملائم لتقريب وجهات النظر بين السادات والوصول إلى نقطة التقاء حول المقترحات، أما الورقة التي نعدها لك للنظر فيها في وقت لاحق من هذا الأسبوع فسوف تركز على هاتين المسألتين».
* وثائق ما بعد كامب ديفيد 1-3: كارتر طلب مساعدة زعماء عرب لإنجاح مفاوضات السادات ـ بيغن 
* وثائق ما بعد  كامب ديفيد 3-3: بيغن رغب في انضمام الأردن للسلام... والملك حسين شعر بالحيرة 



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.