انتقادات لنتنياهو لتسرعه في وقف النار مع {حماس} لأسباب سياسية

مسؤولون كبار سابقون: إسرائيل ساهمت في تأسيس الحركة والآن تقويها

جنود إسرائيليون ودبابات قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ودبابات قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

انتقادات لنتنياهو لتسرعه في وقف النار مع {حماس} لأسباب سياسية

جنود إسرائيليون ودبابات قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون ودبابات قرب الحدود الشمالية لقطاع غزة (إ.ب.أ)

تعرضت الحكومة الإسرائيلية لانتقادات داخلية شديدة لموافقتها السريعة على التهدئة مع حماس. واعتبرت قوى في المعارضة خطاب الحكومة الحاد ضد حماس، بمثابة «كلام دعائي فارغ لم يترجم إلى الواقع». وأشارت إلى أن نتنياهو ووزراءه الذين هددوا بتصفية الحركة: «تلقفوا الاقتراح المصري للتهدئة ووافقوا عليه فورا». وقالوا إنه خلال الاجتماع الأخير للكابنيت (المجلس الوزاري الأمني المصغر للحكومة الإسرائيلية) لم يعترض أي وزير على وقف النار، و«لحسوا كل تهديداتهم».
وقال حايم رامون، الوزير في حكومات سابقة عدة، إن «إسرائيل ستضطر حتما، في يوم من الأيام، لإسقاط حكم حماس، لأنه حكم عدواني تجاه إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وفاشل في إدارة الحكم بشكل سيتسبب في تفجير الأوضاع في قطاع غزة. وتأجيل إسقاطه سوف يجعل المعركة معه أصعب». وأضاف رامون: «إسرائيل تستطيع تصفية هذا الحكم وقادته فردا فردا. كان بمقدورها فعل ذلك في الحرب الأخيرة سنة 2014. وفي مناسبات أخرى عدة. لكن هذه الحكومة، بقيادة نتنياهو، تمتنع عن ذلك لأسباب سياسية بحتة. فهي تستفيد من وجود هذا الحكم. بفضله يتفسخ الشعب الفلسطيني وتتعطل مسيرة السلام. وتخشى هذه الحكومة من وضع يسقط فيه حماس وتتولى السلطة الفلسطينية الحكم في القطاع، وعندها سيكون علينا أن نتفاوض معها على عملية سلام. والحكومة عندنا تخشى من السلام وليست مستعدة لدفع ثمن مستلزمات هذا السلام. ولذلك بات حكم حماس في مصلحتها».
وخرج عدد من كبار قادة الجيش والمخابرات، الذين خدموا في سلطة الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية في سبعينات القرن الماضي وثمانيناته، بحملة تصريحات يكشفون فيها «الدور الإسرائيلي في تأسيس حركة حماس». وقد ظهر هؤلاء في فيلم تلفزيوني، بثته «القناة العاشرة»، فأكدوا أن جهات معينة ذات نفوذ في السياسة الإسرائيلية، سكتت، في حينه، على تأسيس «المجمع الإسلامي» بقيادة الشيخ أحمد ياسين، مع أن قوى كثيرة حذرتهم من أن هذا تنظيم إسلامي سياسي للإخوان المسلمين، لديه أهداف واضحة ضد إسرائيل.
وقال شالوم تسور، نائب الحاكم العسكري لقطاع غزة في حينه، وأفنير كوهن، من قيادة المخابرات، إن إسرائيل بزعامة مناحم بيغن خططت لتنفيذ البند الخاص بالقضية الفلسطينية في اتفاقيات كامب ديفيد مع مصر. ولأنه كان معاديا لمنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات، اعتقد أن التيار القومي الفلسطيني هو الخطر الداهم، ويجب إيجاد من يصارعه في الداخل. لذلك وافق على إقامة المجمع ومنحه التصاريح اللازمة لذلك، وأتاح له أن يحصل على أموال طائلة من الخارج. وعلى سبيل المثال، حصل المجمع على نحو نصف مليار دولار لإقامة كلية الأزهر في غزة، التي أصبحت قلعة سياسية وفكرية لحماس. وعندما بدأت تصل إخباريات عن نشاط عسكري للمجمع، الذي تحول لاحقا إلى «حركة المقاومة الإسلامية - حماس»، تم التحقيق مع قادته، أحمد ياسين وصلاح شحادة وعبد العزيز الرنتيسي (وجميعهم اغتالتهم إسرائيل لاحقا) ومحمود الزهار. فأجابوا بأن نشاطهم العسكري موجه للعناصر الداخلية، حركة فتح ومن وصفوهم بالكفار. وفي مرحلة لاحقة قال لهم الشيخ أحمد ياسين بأنه يستعد لتطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني ويحتاج إلى قوة عسكرية تجعل فتح تعترف به ولا تقضي عليه. ويروي تسفي بيلغ، الحاكم العسكري، أنه أقام علاقة ودية مع الشيخ ياسين وأرسله للعلاج في مستشفى إسرائيلي من علة الإعاقة التي أصابته.
وإزاء هذه الأجواء، خرج نتنياهو شخصيا، يدافع عن موقفه، فنشر، أمس، قائمة بالمواقع التي قصفتها الطائرات والسفن الإسرائيلية الحربية في قطاع غزة، ردا على صواريخ وقذائف حماس والجهاد الإسلامي. وأرفقها بالصور وأشرطة الفيديو، وبينها مواقع تصنيع أسلحة تابعة لحماس، زعزعة الاستثمار المادي المطلوب لتطوير الوسائل القتالية، مخزن يحتوي على الطائرات الورقية أعدته حماس للقيام بالعمليات الإرهابية، تدمير موقع للقوات البحرية التابعة لحماس بشكل حاد، تدمير أغلب مواقع القوات البحرية التابعة للجهاد الإسلامي الفلسطيني.
وقال نتنياهو إن «هذه الضربة ألحقت الضرر بقدرات عمل القوات البحرية في القطاع بشكل كبير».
وقال وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عقب مشاركته باجتماع الكابينت: «الرسالة الرئيسية هي أن حماس تعرضت لضربة قاسية، هي أكبر هجوم منذ العام 2014». ونفى كاتس أن يكون عقد اجتماع الكابينت عقب التهدئة وانتهاء التصعيد، قد يشير إلى «عملية اتخاذ قرار خاطئة في الحكومة». وقال إنه لم يتم التوصل لاتفاق إطلاق نار رسمي بين إسرائيل وقطاع غزة، ولم يتم التوقيع على أي شيء مع حركة حماس. وإنما نقلت مصر رسالة من حماس مفادها أنها على استعداد لوقف إطلاق النار، وعندها سارعت إسرائيل إلى الرد بأن ذلك سيقابل بالمثل.
ورد معلق الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسفي برئيل، أمس، الخميس، على ذلك بالقول، إن «عودة إسرائيل لخطوط وقف إطلاق النار حسب الاتفاقية التي أعقبت عملية غزة عام 2014، دون التوصل لاتفاق إطلاق نار رسمي بين إسرائيل وقطاع غزة، يعبر عن التعامل الإسرائيلي مع حماس كأنها لاعب أساسي و«شريك» حقيقي مسؤول في القطاع، وذلك تجاوز للسلطة الفلسطينية التي قادت، في السابق، كل الاتفاقات مع الجانب الإسرائيلي، والتي تتعلق بوقف إطلاق النار في القطاع». وقال إن الإجراءات الإسرائيلية في غزة، عملت لصالح توسيع هوة الانقسام الفلسطيني بين حماس وفتح وتوسيع الهوة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك لتحقيق المصالح السياسية للقادة الإسرائيليين في وقف المفاوضات وتأجيل ما يسمى بـ«عملية السلام»، على اعتبار أنه طالما لا تسيطر السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، فلا فائدة من إجراء مفاوضات سياسية معها.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.