قفزة كبيرة لأصول مستثمري القطاع العام في 5 سنوات

أكبر تعافٍ للاندماجات والاستحواذات منذ الأزمة المالية

TT

قفزة كبيرة لأصول مستثمري القطاع العام في 5 سنوات

أظهر تقرير سنوي أمس، أن أصول مستثمري القطاع العام ارتفعت بشكل ملموس، مما يعد مؤشراً على تعافي اقتصاديات البلدان المتقدمة من آثار الأزمة المالية العالمية، ومما يؤكد على هذا التعافي ما أظهرته بيانات صفقات الاندماج والاستحواذ من تسجيل مستويات قياسية هذا العام لم تتحقق منذ هذه الأزمة.
وزادت أصول مستثمري القطاع العام بـ2.5 تريليون دولار، أو 7.3 في المائة في 2017، إلى 36.2 تريليون دولار، وهي أكبر قفزة في خمس سنوات، بدعم مكاسب كبيرة في سوق الأسهم وزيادة سعر الذهب.
ويرصد منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية أصول 750 مؤسسة استثمارية مثل البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية وصناديق معاشات تقاعد القطاع العام، ويصنفها من حيث الحجم في تقريره بشأن المستثمر العام العالمي.
وفي تقرير العام الحالي، أشار المنتدى إلى أن خُمس الزيادة البالغة 2.5 تريليون دولار تركزت في أربع مؤسسات، وهي «نورجز بنك انفستمنت مانجمنت» وبنك الشعب الصيني (البنك المركزي) والبنك الوطني السويسري (البنك المركزي) وصندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني.
واحتفظ بنك الشعب الصيني بمركزه في صدارة التصنيف، مع ارتفاع أصوله أربعة في المائة إلى 3.231 تريليون دولار.
وإجمالاً، زادت أصول صناديق معاشات التقاعد 8.1 في المائة بما يعادل 1.1 تريليون دولار، وأصول البنوك المركزية 7.8 في المائة أو 959 مليار دولار، وأصول صناديق الثروة السيادية 5.1 في المائة أو 397 مليار دولار.
وقال المنتدى في تقريره، إن «الأصول تعززت بفضل استمرار التعافي الاقتصادي العالمي، خصوصاً في الاقتصادات المتقدمة»، مضيفاً أن أوروبا حظت بأكبر زيادة، نسبتها 11.8 في المائة، إلى 7.6 تريليون دولار بقيادة احتياطيات البنك المركزي.
وساعدت زيادة سعر الذهب، مع إضافة البنوك المركزية عالمياً 371 طناً من الذهب في 2017، ليصبح إجمالي الحيازات نحو 31 ألفاً و800 طن، وهو أعلى مستوى منذ تسعينات القرن الماضي.
وقدم ارتفاع سوق الأسهم العالمية الدعم، مما أدى لمكاسب تزيد على 20 في المائة في 2017، لتمثل الأسهم ما بين 36 و40 في المائة من محافظ صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد.
وأشار المنتدى إلى أن البنوك المركزية في الشرق الأوسط فقط شهدت انخفاضاً في الأصول، في الوقت الذي واجهت فيه اقتصادات المنطقة صعوبات في ظل انخفاض أسعار النفط وعدم الاستقرار الجيوسياسي والضغوط المصاحبة على أسعار صرف عملاتها.
وظلت آسيا أكبر منطقة من حيث الأصول، لتحوز 13.8 تريليون دولار، أو 38 في المائة من الإجمالي، مع نمو على أساس سنوي قدره 948 مليار دولار أو سبعة في المائة.
وعلى صعيد صفقات الاندماج والاستحواذ، أظهرت بيانات مؤسسة «تومسون رويترز» أول من أمس، بلوغها مستوى قياسياً من حيث قيمة الصفقات خلال هذا العام لتصل إلى تريليوني دولار.
وساهمت سلسلة من الصفقات في بداية الأسبوع، وبصفة خاصة في الولايات المتحدة، مع اندماج نشاط «جنرال إلكتريك» للنقل مع «وابتك» لصناعة السكك الحديدية في صفقة بلغت قيمتها 11.1 مليار دولار، في الوصول إلى هذا المستوى القياسي.
والفترتان اللتان وصلت فيهما صفقات الاندماج والاستحواذ إلى مستويات قياسية مماثلة كانتا في 2007 (1.8 تريليون دولار) قبل الأزمة المالية العالمية بعام، وفي عام 2000 (1.5 تريليون دولار) قبل انفجار فقاعة أسهم التكنولوجيا.
وتم الإعلان عن صفقات بقيمة 28 مليار دولار في الولايات المتحدة الاثنين الماضي، في الكهرباء والعقارات والقطاع المالي.
وشهدت أوروبا أيضاً ازدهاراً في الصفقات، التي سجلت في أبريل (نيسان) أعلى قيمة شهرية في 10 سنوات، بحسب بيانات «تومسون رويترز»، بينما بلغت الصفقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا 89.6 مليار دولار مسجلة أعلى مستوياتها في 19 عاماً.


مقالات ذات صلة

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد  خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية اليوم الأربعاء حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل محققاً زيادة بنسبة 7 %

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
TT

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)
محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم وتؤدي إلى اضطراب مطول في إمدادات النفط في الشرق الأوسط، مما قد يضر بالنمو الاقتصادي العالمي. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.28 دولار، أو 3.63 في المائة، لتصل إلى 122.31 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:59 بتوقيت غرينتش، بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 126.41 دولار، وهو أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) 2022. وينتهي عقد يونيو (حزيران)، الذي يُعدّ الأسرع تداولاً، يوم الخميس، بعد أن ارتفع لليوم التاسع على التوالي. أما عقد يوليو (تموز)، الأكثر تداولاً، فقد بلغ 112.49 دولار، مرتفعاً 2.05 دولار، أو 1.86 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.46 دولار، أو 1.37 في المائة، لتصل إلى 108.34 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 7 أبريل (نيسان)، مواصلة مكاسبها التي بلغت 7 في المائة في الجلسة السابقة. وقد تضاعف سعر خام برنت أكثر من مرتين منذ بداية العام، بينما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنحو 90 في المائة. ويتجه كلا المؤشرين نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مما يعكس المخاوف من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى خنق إمدادات النفط العالمية لأشهر قادمة، ما يُؤجج التضخم ويزيد من مخاطر حدوث ركود اقتصادي عالمي.

ووفقاً لتقرير نشره «أكسيوس» في وقت متأخر من يوم الأربعاء، من المقرر أن يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحاطة يوم الخميس حول خطط شن سلسلة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل أن تعود إلى مفاوضات برنامجها النووي. وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت الأخيرة بإغلاق جميع الملاحة تقريباً عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة من منتجي الشرق الأوسط. وفي ظل وقف إطلاق النار الذي أوقف القتال، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. ووصلت المحادثات الرامية إلى حل النزاع، الذي أودى بحياة الآلاف وتسبب فيما يصفه المحللون بأنه أكبر اضطراب في قطاع الطاقة على الإطلاق، إلى طريق مسدود؛ حيث تصر الولايات المتحدة على مناقشة برنامج إيران المزعوم للأسلحة النووية، بينما تطالب إيران ببعض السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «لا تزال احتمالات التوصل إلى أي حل قريب للنزاع الإيراني أو إعادة فتح مضيق هرمز ضئيلة». وفي مؤشر على أن النزاع وما ينتج عنه من اضطرابات في إمدادات الطاقة سيستمر لفترة أطول، تحدث ترمب يوم الأربعاء مع شركات النفط حول كيفية التخفيف من آثار الحصار الأميركي المحتمل الذي قد يستمر لأشهر، وفقاً لما ذكره مسؤول في البيت الأبيض.

وقال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في شركة «أواندا»: «على المدى القريب، لا يزال تركيز المشاركين في السوق منصباً على ديناميكيات النزاع الأميركي الإيراني وخطر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة... ويُرجّح أن يطغى هذا التركيز حالياً على التداعيات طويلة الأجل لتراجع نفوذ تحالف (أوبك بلس) المحتمل بعد انسحاب الإمارات العربية المتحدة من المنظمة». ومن المرجح أن يوافق تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط، تُقدّر بنحو 188 ألف برميل يومياً، يوم الأحد، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز» يوم الأربعاء. ويأتي هذا الاجتماع عقب انسحاب الإمارات من «أوبك»، اعتباراً من الأول من مايو (أيار). ورغم أن انسحاب الإمارات سيُمكّنها من زيادة الإنتاج بعد استئناف الصادرات، فإن المحللين يرون أن ذلك لن يؤثر على أساسيات السوق هذا العام، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز واضطرابات الإنتاج الأخرى الناجمة عن الحرب. ويرى المحللون الآن أن انخفاض الطلب على النفط هو الأرجح لتخفيف حدة أزمة نقص الإمدادات الحالية. ويتوقع محللو «بنك آي إن جي» انخفاضاً في الطلب بنحو 1.6 مليون برميل يومياً، نتيجة توقف المستهلكين والمستخدمين النهائيين عن استخدام المنتجات النفطية بشكل أو بآخر بسبب ارتفاع الأسعار. وعلى الرغم من أهمية هذا الرقم، فإنه «من الواضح أنه غير كافٍ لسد فجوة العرض التي نواجهها حالياً»، وفقاً لما ذكره المحللون في مذكرة.


الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية، الخميس، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية ضد إيران، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرارات كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة بحلول الساعة 07:03 بتوقيت غرينتش، متجهاً نحو تسجيل ثاني خسارة أسبوعية على التوالي إذا استمر الضغط الحالي، وفق «رويترز».

كما عكست الأسواق الإقليمية هذا الأداء الضعيف؛ حيث تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.9 في المائة، ومؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.2 في المائة.

وفي إسبانيا، هبط مؤشر «إيبكس 35» بنحو 6 في المائة، مع إعادة تقييم المستثمرين لبيانات أولية أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة في الربع الأول.

وجاء هذا الأداء الضعيف في ظل تراجع معنويات المستثمرين بعد تعثر المفاوضات الأميركية الإيرانية؛ حيث أغلق المؤشر الأوروبي الشامل عند أدنى مستوياته في 3 أسابيع خلال جلسة الأربعاء.

في المقابل، قفزت أسعار النفط بنحو 7 في المائة لتصل إلى 125 دولاراً للبرميل، بعد تقرير أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطلع على خطط عسكرية محتملة تهدف إلى كسر الجمود في المحادثات مع إيران، ما زاد المخاوف من اضطرابات إضافية في الإمدادات.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى قرارات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع احتمال أن يشير البنك المركزي الأوروبي إلى استعداد لرفعها في يونيو (حزيران) لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية رئيسية، تشمل معدلات التضخم في منطقة اليورو وتقديرات النمو الأولية للناتج المحلي الإجمالي.

على صعيد الشركات، تراجعت أسهم «فولكس فاغن» بنسبة 2.7 في المائة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الأول، بينما ارتفعت أسهم «ستاندرد تشارترد» بنسبة 1.4 في المائة عقب إعلان البنك عن قفزة قوية في أرباحه الفصلية.


مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.