إيران تعول على تحركات الاتحاد الأوروبي في إنقاذ صادراتها من النفط

السعودية طمأنت السوق من خلال استعدادها لتوفير كل الإمدادات

صورة ترجع إلى عام 2015 لعامل في أحد معامل تكرير الغاز بإيران (أ.ب)
صورة ترجع إلى عام 2015 لعامل في أحد معامل تكرير الغاز بإيران (أ.ب)
TT

إيران تعول على تحركات الاتحاد الأوروبي في إنقاذ صادراتها من النفط

صورة ترجع إلى عام 2015 لعامل في أحد معامل تكرير الغاز بإيران (أ.ب)
صورة ترجع إلى عام 2015 لعامل في أحد معامل تكرير الغاز بإيران (أ.ب)

قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أمس (السبت)، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي متعدد الأطراف لن يؤثر على صادرات النفط الإيرانية، إذا تمكن الاتحاد الأوروبي من إنقاذ الاتفاق.
وقال زنغنه للصحافيين بعد اجتماع مع ميجيل أرياس كانتي مفوض الاتحاد الأوروبي للطاقة: «عند اتخاذ كل قرار جديد تحتاج (أوبك) إلى إجماع... أعتقد أن مساعدة الاتحاد الأوروبي تساعدنا... معدل صادراتنا النفطية لن يتغير».
وقالت وزارة الخزانة الأميركية بعد قرار ترمب في الثامن من مايو (أيار) إن واشنطن ستعيد فرض عقوبات واسعة النطاق على إيران بعد انتهاء مهلتين مدتهما 90 و180 يوما بما يشمل عقوبات تستهدف قطاع النفط الإيراني وتحويلات مع بنكها المركزي.
ويريد الاتحاد الأوروبي إنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 الذي رفع عقوبات اقتصادية دولية عن إيران مقابل كبح برنامجها النووي. وتعتبر أوروبا الاتفاق عنصراً مهمّاً في الأمن الدولي.
وعلى صعيد متصل، توقع بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة «بي بي» أن تعمل تدفقات النفط الصخري الأميركي، وإعادة ضخ إمدادات من «أوبك» على تهدئة سوق النفط بعد أن ارتفع الخام فوق 80 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع.
وساعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخروج من اتفاق نووي دولي مع إيران وإعادة فرض عقوبات على البلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وكذلك انخفاض إنتاج فنزويلا، في دفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2014.
لكن دادلي قال لـ«رويترز» إن «بي بي» تتوقع أن ينخفض سعر النفط إلى ما بين 50 و65 دولاراً للبرميل بسبب ارتفاع إنتاج النفط الصخري وقدرة «أوبك» على تعزيز الإنتاج.
وقال: «من الواضح أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران أثار قدراً كبيراً من الضبابية في السوق».
وقال الرئيس التنفيذي في إشارة إلى توقعات داخلية للشركة إن صادرات الخام من إيران، ثالث أكبر منتج في «أوبك»، قد تنخفض بما يتراوح ما بين 300 ألف ومليون برميل يومياً نتيجة للعقوبات الأميركية. وأضاف دادلي أنه يتوقع أن يكون الرقم «عند الحد الأدنى» لذلك النطاق.
منح صعود أسعار الخام 30 في المائة منذ فبراير (شباط) دعما قويا لشركات نفطية مثل «بي بي»، التي تعافت أرباحها العام الماضي بعد هبوط للسوق استمر ثلاث سنوات.
وزادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية هذا الشهر توقعاتها لنمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في 2018 إلى أعلى مستوى على الإطلاق عند 11.17 مليون برميل يومياً، في الوقت الذي تسرع فيه شركات إنتاج النفط الصخري الأميركي النشاط.
والارتفاع الحاد في الإنتاج الأميركي يقابله تخفيضات كبيرة من «أوبك» ومنتجين آخرين، بما في ذلك روسيا، مستمرة منذ ما يزيد على سنة. وطمأنت السعودية، القائد الفعلي لـ«أوبك»، مستهلكين رئيسيين إلى أن العالم سيكون لديه إمدادات كافية حتى إذا انخفضت صادرات إيران كثيراً.
وتمكنت أسواق النفط حتى الآن من استيعاب صعود النفط دون التأثير على نمو الطلب، لكن دادلي يقول إن بقاء سعر الخام فوق 80 دولاراً للبرميل غير جيد.
وقال دادلي: «قبل عامين، حين كان السعر 27 دولارا، كان عظيما للنمو العالمي، ولمحركات الاقتصادات المستهلكة، لكنه كان سيئا للدول المنتجة وأدى إلى عدم قدرة الدول المنتجة على شراء أشياء أيضا. لم يكن هذا سعرا جيدا».
وأضاف قائلاً: «أعتقد أنه حين يكون السعر فوق 80 دولارا، فإنه أيضاً ليس سعرا جيدا».
وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية خفضت هذا الأسبوع توقعاتها لنمو الطلب على النفط في 2018 بسبب ارتفاع أسعار الخام، فإن «بي بي» تظل تتوقع أن يزيد الاستهلاك 1.7 مليون برميل يوميا، ليواصل فترة من النمو القوي.
وقال دادلي إن العالم شهد عقدا غير مسبوق من النمو الاقتصادي من المرجح أن يستمر حتى مع العقوبات والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
ومضى قائلا: «نحن على وشك البدء في أن نشهد العوامل السياسية تخلق اختلالات تجارية، وعقوبات وأشياء من هذا القبيل. سيكون لها تأثيرات هنا وهناك لكن يبدو أن معدلات النمو الاقتصادي إجمالا لن تكون مصحوبة بتضخم مرتفع».
من جانبه، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الجمعة إن تقييم ما إذا كانت أسعار النفط ما زالت متقلبة سيستغرق وقتا، وذلك تعليقا على قول السعودية إن الوضع في سوق النفط العالمية ما زال غير متوازن.
وتراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، لكن خام برنت سجل سادس أسبوع على التوالي من المكاسب، مدعوماً بهبوط حاد في إنتاج فنزويلا، وطلب عالمي قوي وعقوبات أميركية مرتقبة على إيران.
وأنهت عقود برنت جلسة التداول منخفضة 79 سنتا، أو واحدا في المائة، لتبلغ عند التسوية 78.51 دولار للبرميل. وفي الجلسة السابقة قفز خام القياس العالمي فوق 80 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 ويتوقع مستثمرون أن يسجل المزيد من المكاسب على الأقل في الأجل القصير، بسبب المخاوف بشأن الإمدادات.
وأنهى برنت الأسبوع مرتفعاً نحو 1.9 في المائة، موسعا مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 17.5 في المائة.
وانخفضت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 21 سنتا، أو 0.29 في المائة، لتبلغ عند التسوية 71.28 دولار للبرميل، ومنهية الأسبوع على زيادة قدرها 0.9 في المائة، هي ثالث مكاسب أسبوعية على التوالي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.