طهران تعلن البقاء في الاتفاق وتطالب الأوروبيين بضمانات

«الحرس الثوري» يعلن جاهزيته لأسوأ السيناريوهات > البرلمان سيلزم الحكومة بالرد

الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)
TT

طهران تعلن البقاء في الاتفاق وتطالب الأوروبيين بضمانات

الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)
الرئيس حسن روحاني يلقي كلمة ملتفزة حول الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بحضور عدد من اعضاء فريقه الحكومي (موقع الرئاسة)

لم يتأخر الرد الإيراني على انسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي إذ حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده قد تستأنف تخصيب اليورانيوم اذا لم تسفر المحادثات بين إيران وشركائها في الاتفاق عن نتائج حول استمرار الاتفاق من دون الولايات المتحدة، مضيفاً أن القرار«أثبت أن إيران تلتزم بتعهداتها دائماً لكن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك».
وأعلن روحاني أنه يريد التفاوض سريعاً مع الأوروبيين والصينيين والروس لمعرفة مدى قدرة هؤلاء على ضمان مصالح إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وقال روحاني في كلمة في التلفزيون: «إذا حققنا أهداف الاتفاق بالتعاون مع الأعضاء الآخرين به فسيظل ساريا. وبالخروج من الاتفاق تقوض أميركا بشكل رسمي التزامها تجاه معاهدة دولية».
ولفت روحاني إلى إن طهران مستعدة لاستئناف أنشطتها النووية بعد إجراء محادثات مع الأعضاء الأوروبيين الموقعين على الاتفاق، مشيرا إلى أنه أصدر أوامر إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية لتكون جاهزة لاستئناف التخصيب. وأضاف: «سنقوم بالتخصيب الصناعي اللامحدود في المستقبل دون أي قيود إذا اقتضت الحاجة».
وتابع روحاني إن الأميركيين أعلنوا الانسحاب من الاتفاق النووي، مشيرا إلى «الإعلان عن أفعال قامت بها الإدارة الأميركية على مدى الأشهر الماضية». وقال إن «واشنطن لم تعمل بالتزامات سوى عبر عدد من التوقيعات والبيانات. وهل سبق لها العمل وفق تعهداتها في الاتفاق النووي أو لا؟».
وأشار روحاني إلى بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول تنفيذ الاتفاق النووي من قبل طهران. مضيفا أن الاتفاق لم يكن مع أميركا فقط، ولكنه كان اتفاقا دوليا صادق عليه مجلس الأمن الدولي بالقرار رقم 2231.
وبدأ روحاني بشن هجوم شديد اللهجة على سلوك الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن واشنطن «تتابع سلوك التخاصم مع إيران والشعوب الأخرى في المنطقة».
ووصف روحاني الاتفاق النووي بـ«التجربة التاريخية المهمة». وقال إن بلاده تجدد ما قالته قبل أربعين عاما، وما زالت تكرر إن «إيران تلتزم بتعهداتها دائما، لكن الولايات المتحدة لا تفعل ذلك».
وتابع روحاني: «أطمئن الشعب الإيراني بأن الحكومة استعدت لجميع الظروف»، وقال: «اتخذنا جملة من القرارات الاقتصادية تحسباً لهذا القرار الأميركي... سنعمل على مواجهة أي تداعيات اقتصادية للقرار الأميركي كي لا يتأثر شعبنا».
وقبل إعلان موقف بساعات شهدت طهران ردود أفعال غاضبة بين المسؤولين الإيرانيين. وأقر روحاني بأن البلاد «تواجه بعض المشكلات» على مدى الشهرين أو الثلاثة المقبلة. وقال في تصريحات بمعرض للبترول في إيران إن بلاده «ستتخطى» المشكلات. وتابع بالقول إنه «سواء كنا في ظل عقوبات أم لا، يجب أن نقف على قدمينا. هذا مهم جداً لتنمية بلادنا».
وقال روحاني إن بلاده تسعى لعلاقات بناءة مع العالم لكنها ستواصل التنمية المحلية رغم العقوبات المحتملة. وأضاف: «أساس سياستنا الخارجية هو إقامة علاقات بناءة مع العالم»، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
لكن إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، قال: «مستعدون لأي سيناريو محتمل... وإذا انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق فسيكون من السذاجة التفاوض مع هذه الدولة مرة أخرى».
من جهته، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الولايات المتحدة سترتكب «خطأ» إذا انسحبت من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية في عام 2015.
ونقلت وكالة أرنا للأنباء عن ظريف قوله: «إذا ارتكب ترمب هذا الخطأ وألغى الاتفاق... فسوف يتعين عليه لاحقا قبول حقوق الإيرانيين في ظل وضع أسوأ».

وقال نائبه عباس عراقجي إن بلاده سترد على قرار الرئيس الأميركي بما يتفق مع مصالحها الوطنية. وأضاف عقب اجتماع مع مبعوثين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في بروكسل: «إيران تراقب موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قرب، وسوف ترد على القرار الأميركي وفقا لمصالحها الوطنية».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع، طالبا عدم نشر اسمه، أن إيران لن تقبل أي مطالب بجانب ما تم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النووي، موضحا أن «الدول الأوروبية الموقعة تحاول إقناع ترمب بالبقاء في الاتفاق، لكن عليها أن تعلم أن إيران لن تقبل أبدا بأي مطلب خارج نطاق الاتفاق». وأضاف: «على ترمب أن يعلم أنه مسؤول عن كل العواقب إذا انهار الاتفاق. دائما ما تفي إيران بالتزاماتها الدولية».
في الصدد نفسه، قال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، إن إيران لن تقف ساكنة إذا انسحب دونالد ترمب من الاتفاق. وأوضح أنه «لن يكون انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) في مصلحة الأميركيين. لن نقف ساكنين إذا بدأت الولايات المتحدة مواجهة مع إيران»، حسبما نقلت عنه وكالة فارس.
كما اتهم شمخاني الدول الأوروبية بـ«مسايرة» استراتيجية ترمب بهدف «الحصول على امتيازات أكثر في مسار الاتفاق النووي»، وذكر في الوقت ذاته: «إذا ما أرادت الولايات المتحدة مواجهة بلاده لن يكون انفعاليا».
من جانبه، اتهم رئيس البرلمان علي لاريجاني الولايات المتحدة بانتهاك التزاماتها وقال إن «الأميركيين لم يفوا بالتزاماتهم. يبدو أنك لا تستطيع الحديث مع الأميركيين إلا بلغة القوة ولا يوجد حل آخر».
وقال التلفزيون الإيراني إن مجموعة من المشرعين الإيرانيين قالوا إن البرلمان سيلزم الحكومة بالرد «بضراوة» إذا حاولت الولايات المتحدة فرض ما وصفوها «بمطالبها غير المشروعة» على طهران بخصوص اتفاق إيران النووي الموقع في عام 2015.
على نقيض ذلك، طالب نائب رئيس البرلمان علي مطهري بإمهال الأوروبيين: «لتقديم ضمانات قوية حول التصدي لواشنطن». وأفادت وكالة إيسنا نقلاً عن مطهري قوله: «برأيي يجب أن نمهل الأوروبيين في سياق استمرار الاتفاق النووي» وأشار إلى انسحاب بلاده في حال لم تقدم الدول الأوروبية على اتخاذ خطوات لمواجهة إيران.
واشترط مطهري أن تشمل الضمانات الأوروبية أن يقاوم الأوروبيون جزاءات أميركية قد تفرض ضد الشركات، وأن تقدم الدعم للبنوك الإيرانية، لافتا إلى أن أهمية البقاء في الاتفاق في حال وقوف الدول الأوروبية بوجه الخطوة الأميركية.
ووجه المشرعون رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي: «نحن برلمانيون من مختلف الانتماءات السياسية نؤيد موقف المؤسسة الرافض لإعادة التفاوض على الاتفاق (النووي). لا يجوز لأميركا أن تفرض مطالبها غير المشروعة على إيران، وتتجاهل حقوق إيران».
قال نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي إن بلاده لا تخشى فرض الولايات المتحدة عقوبات أو شن هجوم عليها، مضيفا أن «أمتنا لا تخشى العقوبات الأميركية أو الهجوم العسكري. على أعدائنا ومنهم أميركا أن يعرفوا أن إيران مستعدة لأسوأ السيناريوهات والتهديدات».
وقال رئيس أركان القوات المسلحة محمد باقري إن قوة إيران العسكرية ستحبط أي تهديد لإيران. وصرح: «القوات المسلحة تقدم أفضل خدمات لديها وما من تهديد يخيف إيران».
وتناقل ناشطون ليلة أول من أمس معلومات عن تأهب في الوحدة الصاروخية الإيرانية. وقال موقع «آمد نيوز» الذي ينشر تسريبات نقلا عن مسؤولين إيرانيين إن قاعدة «الحرس الثوري» الجوية شهدت نقلا جويا عسكريا عشية إعلان ترمب لطائرات النقل العسكري سي 130 فوق سماء مدينة كرج. وبحسب الموقع فإن القاعدة تضم مستودعات لصواريخ إيرانية.
في غضون ذلك، نقلت وكالة فارس للأنباء عن ممثل خامنئي وخطيب جمعة طهران كاظم صديقي أن خامنئي تنبأ بانهيار الاتفاق النووي، وأضاف: «كنا على حق منذ البداية بقول إن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي مع إيران) هشة وستنهار. والآن نرى أن نبوءة المرشد صدقت».
اقتصاديا، قال رئيس البنك المركزي الإيراني أمس إن اقتصاد البلاد لن يتأثر إذا قرر الرئيس الأميركي سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وتقول إيران إن اقتصادها لن يتضرر مهما حدث، لكن الريال الإيراني انخفض مقتربا من أدنى مستوياته مقابل الدولار في السوق الحرة، مع سعي الإيرانيين لشراء العملة الصعبة خوفا من حدوث اضطرابات مالية في حال انسحاب ترمب من الاتفاق.
وقال ولي الله سيف على التلفزيون الرسمي الإيراني: «نحن مستعدون لكل الاحتمالات. إذا انسحبت أميركا من الاتفاق فإن اقتصادنا لن يتأثر».



تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
TT

تركيا: مصادمات عنيفة واعتقال المئات في يوم العمال العالمي

مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)
مصادمات بين الشرطة ومشاركين في مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول للاحتفال باليوم العالمي للعمال (رويترز)

وقعت مصادمات عنيفة بين قوات الأمن وآلاف المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة إلى ميدان «تقسيم» في إسطنبول بمناسبة اليوم العالمي للعمال الذي يعرف في تركيا باسم «يوم العمل والتضامن».

وألقت الشرطة، الجمعة، القبض على نحو 400 من المشاركين في مسيرات انطلقت من مناطق مختلفة في إسطنبول، باتجاه الميدان الذي يحمل قيمة رمزية، حيث شهد حوادث عنف وهجمات وقعت خلال احتفالات «يوم العمال» أعوام 1977 و1989 و1996، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات العمال.

واستخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا بالمئات في ميدان مجيدية كوي، يتقدمهم رئيس «حزب «العمال التركي» النائب بالبرلمان، إركان باش، الذي تعرض لإطلاق رذاذ الفلفل بشكل كثيف.

رئيس حزب «العمال التركي» إركان باش تقدم مسيرة العمال إلى ميدان «تقسيم» (أ.ف.ب)

واستنكر باش ما يتعرض له العمال كل عام ومنعهم من الاحتفال بيومهم في ميدان تقسيم، قائلاً: «يتحدث أصحاب السلطة طوال أيام السنة، فلندع العمال يتحدثون عن الصعوبات التي يواجهونها يوماً واحداً على الأقل في السنة».

مصادمات واعتقالات

واستهدفت الشرطة مجموعتين من المتظاهرين على أحد الجسور وفي أحد الطرق المؤدية إلى ميدان «تقسيم»، واعتقلت العشرات منهم، حيث طرحت بعضهم أرضاً وقيدتهم من الخلف واقتادتهم إلى مديرية أمن إسطنبول للتحقيق معهم بتهمة انتهاك قانون المظاهرات والتجمعات.

الشرطة التركية في أثناء اعتقال اثنين من المشاركين في مسيرة للعمال في إسطنبول وقد طرحتهما أرضاً وقيدتهما من الخلف (أ.ف.ب)

ويسمح الدستور التركي في مادته الـ34 بعقد «اجتماعات ومسيرات ومظاهرات سلمية وغير مسلحة من دون إذن مسبق».

وأعلنت الحكومة التركية، عام 2009، «يوم العمال» يوم عطلة رسمية، وأطلقت عليه اسم «يوم العمل والتضامن»، وسمحت بالاحتفال في ميدان «تقسيم» إلى أن عادت وحظرته، منذ عام 2013، مع السماح فقط لعدد قليل من ممثلي النقابات العمالية بالدخول إلى الميدان، ووضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للعمال.

وقضت المحكمة الدستورية بأن رفض الحكومة منح الإذن للاحتفالات في ميدان «تقسيم» يشكل انتهاكاً للحقوق. وعشية الاحتفال بيوم العمال، أصدر والي إسطنبول، كالعادة في كل عام، قراراً بإغلاق ميدان «تقسيم» وإغلاق الطرق والجسور ومحطات النقل العام المؤدية إليه.

قوات أمن كثيفة انتشرت حول ميدان «تقسيم» في إسطنبول واستخدمت خراطيم المياه في تفريق مسيرة عمالية إلى الميدان (أ.ف.ب)

ونشرت مديرية الأمن آلافاً من عناصر الشرطة وقوات مكافحة الشغب حول ميدان «تقسيم» والطرق المؤدية إليه، وفي عدد من الميادين الأخرى في أنحاء المدينة، وسُمح فقط لعدد من مسؤولي نقابات العمال بدخول الميدان، ووضع أكاليل الزهور على «النصب الجمهوري» التذكاري. وعلى الرغم من قرار الوالي، دعت نقابات واتحادات عمالية ومنظمات مدنية وأحزاب، إلى التظاهر في «تقسيم» تحت شعار «خبز - سلام - حرية».

تعهدات من المعارضة

وشارك آلاف الأشخاص في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي بالشطر الآسيوي من إسطنبول، وأقيم حفل موسيقي وأنشطة ثقافية بدعوة من اتحادات النقابات العمالية، وأقيمت احتفالات مماثلة في العاصمة أنقرة ومدينة إزمير (غرب تركيا) ومدن أخرى في أنحاء البلاد.

أوزيل وإلى جانبه الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مشاركتهما في احتقال يوم العمال في كاديكوي في إسطنبول (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وأكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي شارك في الاحتفال الذي أقيم في كاديكوي، أن «تقسيم» يجب ألا يبقى منطقة محظورة، قائلاً إن العام المقبل سيصادف الذكرى الـ50 لأحداث يوم العمال عام 1977، ونأمل أن تكون الحكومة قد تغيرت قبل هذا اليوم، وسنكون في تقسيم جميعاً لإحياء هذه الذكرى سواء تغيرت الحكومة أم لا.

وأضاف: «في حكومتنا التي ستقود البلاد بعد أول انتخابات مقبلة، سيتم الاحتفال بالأول من مايو (أيار) كعطلة رسمية حقيقية، وأولاً وقبل كل شيء، سيحصل العمال على رواتبهم التي يستحقونها، وسيكون لكل من يرغب الحق في الانضمام إلى النقابات والإضراب والتفاوض الجماعي، وسيتم الاحتفال بالأول من مايو بطريقة لا يتم فيها حظر أي ميدان، نضالنا مستمر ونأمل أن نتخلص من هذه الحكومة (المعادية للعمال) في أقرب وقت ممكن».

مصادمات بين الشرطة وعمال مناجم «شركة دوروك» للتعدين في أنقرة (حساب اتحاد عمال التعدين المستقل في إكس)

وقوبل 110 من عمال المناجم في «شركة دوروك للتعدين» تمكنوا من الحصول على حقوقهم بعد اعتصام لمدة 16 يوماً تم تصعيده في اليوم السابع إلى إضراب عن الطعام، في أنقرة، بترحيب كبير لدى انضمامهم إلى مسيرة عيد العمال في إسطنبول.

واستبقت السلطات يوم العمال بالتصدي لمحاولة نقابات عمالية إقامة مراسم تأبينية تذكارية لضحايا الهجمات وأعمال العنف التي وقعت في «تقسيم» في الماضي، وألقت الشرطة القبض على 46 شخصاً في إسطنبول وكوجا إيلي (شمال غربي تركيا)، الثلاثاء، بينهم صحافيون ونقابيون وشخصيات معارضة.

وندد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، بما وصفه بـ«عمليات تستهدف اليسار والاشتراكيين»، إضافة إلى المنظمات الطلابية قبيل الأول من مايو، بهدف تقليص مساحة العمل السياسي الديمقراطي، محذراً من أنها ستُعمّق التوترات الاجتماعية.


لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

لماذا يتصاعد القلق الإسرائيلي بشأن التقارب المصري- التركي عسكرياً؟

السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي يلتقي إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

يثير التقارب المتزايد في العلاقات بين مصر وتركيا حالةً من القلق داخل إسرائيل، خصوصاً مع توسُّع التعاون في مجالات التدريب والمناورات العسكرية بين قوتين تملكان ثقلاً استراتيجياً وجيشين هما الأكبر في المنطقة.

تلك المخاوف الإسرائيلية تجدَّدت غداة ختام تدريبات عسكرية دولية شاركت فيها مصر وتركيا في مدينة سرت الليبية، يراها خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، تعود لأسباب كثيرة، بينها ثقلهما العسكري، والتقارب في مجال التصنيع وقضايا المنطقة، متوقعين تحول التقارب لتحالف في المنطقة يزداد نفوذه في ساحات مختلفة وسط استبعاد حدوث صدام عسكري قريباً.

تخوفات إسرائيلية

ونشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية مقالاً للجنرال المتقاعد إسحاق بريك لا يستبعد دخول تل أبيب في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وحذَّر بريك من احتمال تشكُّل تعاون استراتيجي بين القاهرة وأنقرة، يمتد إلى مجالات الإنتاج العسكري المشترك والتكامل الدفاعي، مؤكداً أن أي تقارب عسكري بين مصر وتركيا قد يعيد رسم خرائط الردع في المنطقة، ويضع إسرائيل أمام تحديات أمنية جديدة تتطلب إعادة تقييم شاملة لعقيدتها العسكرية، واستراتيجياتها الدفاعية.

وسبق أن نقلت قناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية في 18 أبريل (نيسان) الماضي، تحذيرات من تقارب مصري - تركي متسارع، لافتة إلى أنَّ هناك محادثات معمَّقة بين الجانبين أُحيلت إلى اللجان البرلمانية التركية المختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات؛ لمناقشتها.

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة، منها الدفاع. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا، وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي».

السيسي وإردوغان خلال توقيع البلدين مذكرات تفاهم في المجالات العسكرية... فبراير 2026 (الرئاسة المصرية)

وتحفَّظت إسرائيل على إمكانية مشاركة أنقرة في قوات الاستقرار الدولية بقطاع غزة، بعد أن دخلت تركيا على خط وساطة وضمانة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما ذهبت تقارير إعلامية للحديث عن احتمالية دخول تل أبيب في صدام عسكري مع أنقرة بعد حرب إيران.

السلام البارد

ويرى الخبير المصري في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، سمير راغب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الوجود المباشر لتركيا في المنطقة، والتقارب مع مصر يعزِّزان من حالة «السلام البارد» مع إسرائيل، بخلاف أن القاهرة وأنقرة تمثلان أكبر جيشين في المنطقة، وكلتاهما تتمتع بعلاقات ممتازة مع مراكز الثقل الإقليمي، وهو ما تخشاه إسرائيل.

ومن أكثر الملفات التي تزعج إسرائيل، التعاون العسكري في مجال المسيّرات؛ حيث تمتلك مصر وتركيا باعاً كبيراً في هذا التصنيع، حيث سيغطي هذا التعاون احتياجات الدولتين، وسيجعلهما منافستَين قويتَين للمسيّرات الإسرائيلية في سوق المنطقة، خصوصاً مع الدعاية السلبية التي تلاحق المنتج الإسرائيلي نتيجة عدوانه المستمر على جواره، مما يجعل المنتج المصري التركي هو المقبول والأكثر طلباً، وفق راغب.

ويمتد التنسيق المصري - التركي في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الصومال وصولاً لسوريا، مروراً بليبيا، وهذا مزعج لإسرائيل، بخلاف رغبة تركيا في تعزيز علاقاتها بأفريقيا بشكل كبير من خلال مصر، التي تمثل البوابة الرئيسية للقارة، وهذا يضع إسرائيل في حجمها الطبيعي، وفق راغب.

ويرى الباحث في الشأن التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ التقارب المصري - التركي في ملفات التعاون بغزة وليبيا وأفريقيا يرفع سقف القلق لدى الجانب الإسرائيلي.

تصاعد التعاون العسكري

ويتصاعد التعاون العسكري المصري - التركي في الآونة الأخيرة. وأواخر العام الماضي، ولأول مرة منذ 13 عاماً، شاركت قوات من الجيش المصري في الأراضي التركية ضمن تدريب بحري مشترك بمشاركة فرقاطات تركية وزوارق هجومية وغواصة ومقاتلات «F-16»، إلى جانب وحدات بحرية مصرية.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان الخميس، اكتمال مناورات «فلينتلوك» 2026، التي أُقيمت في مدينة سرت الليبية في الفترة ما بين 13 و30 أبريل الماضي، بمشاركة قوات بينها مصرية؛ بهدف تعزيز التعاون العسكري ورفع الكفاءة القتالية عبر سيناريوهات متكاملة برية وجوية وبحرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي في القاهرة... فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أكَّد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال لقاء متلفز «تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والأمن المشترك مع مصر»، مشيراً إلى أنَّ «التهديدات في المنطقة تدفع للحديث أكثر فيما يخص قضايا الأمن مع تطور العلاقات».

كما وقَّعت مصر وتركيا اتفاقية لإنتاج الطائرة المُسيَّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس (آب) الماضي، في خطوة تهدف إلى «توطين تكنولوجيا الطائرات المُسيّرة، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية»، وتمتلك الطائرة نظاماً متقدماً للاستطلاع والمراقبة، وتتميَّز بالإقلاع والهبوط العمودي.

ويستبعد راغب تماماً أن تغامر إسرائيل عسكرياً ضد مصر أو تركيا، لأنَّ العقيدة القتالية الإسرائيلية لا تسمح بالحرب على أكثر من جبهة في وقت واحد مع قوى كبرى، بخلاف أنَّه لا يتوقع أن تدعم أميركا إسرائيل في حرب ضد دول بحجم تركيا أو مصر، بخلاف أن البلدين نموذجان للردع بالقوة وليس بالتصريحات، وليس من السهل الصدام معهما.

وتوقَّع راغب احتمال تطور التقارب المصري - التركي، الذي ليس بالأساس ضد إسرائيل، ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي كبير يضم دولاً كبيرة، بينها باكستان.

ويرجِّح طه عودة أوغلو، أن يزداد التعاون العسكري بين مصر وتركيا في الفترة المقبلة، وأن يتسع في ساحات مختلفة مما يزيد نفوذهما في المنطقة، دون أن يصل لصدام بين إسرائيل والبلدين.


الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
TT

الشرطة الإسرائيلية تعتقل رجلاً بعد الاعتداء على راهبة في القدس

راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)
راهبة تمر بالقرب من البلدة القديمة في القدس (إ.ب.أ)

قالت الشرطة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، إنها ألقت القبض على رجل (36 عاماً) تم التقاط مقطع مصور له وهو يهاجم راهبة، في أحدث واقعة تستهدف مسيحيين قرب البلدة القديمة في القدس، وفق ما نشرت «أسوشيتد برس».

وذكرت الشرطة أنه تم القبض على الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، بعد الهجوم الذي وقع، أول من أمس، قرب مقام النبي داود، «للاشتباه في هجوم بدافع عنصري».

وأظهر مقطع مصور للشرطة الراهبة وهي مصابة بكدمات، وكان المعتدي يرتدي «تزيتزيت»، خيوط معقودة على هيئة جدائل يرتديها بعض الرجال اليهود الأصوليين.

.

وقال أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الفرنسية للأبحاث الإنجيلية والأثرية، إن الراهبة باحثة في المدرسة، ووصف الهجوم بأنه «عمل عنف طائفي».

يذكر أن البلدة القديمة في القدس الشرقية، التي ضمتها إسرائيل، منطقة مسورة تعود إلى قرون طويلة، وتم بناؤها منذ آلاف السنين، وتضم بعضاً من أقدس المواقع لدى اليهود والمسيحيين والمسلمين.

وتشكّل هذه المنطقة نقطة اشتعال للتوترات، نظراً لتشابك طرق الوصول إلى المواقع وملكيتها بعمق مع مطالب تاريخية وسياسية كامنة في صلب الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وقد وثقت جماعات دينية ارتفاعاً في أعمال المضايقة والعنف ضد الحجاج ورجال الدين المسيحيين، وكذلك ضد المسيحيين الفلسطينيين المقيمين، بما في ذلك الاعتداء الجسدي والبصق، وغالباً ما ينفذها طلاب المدارس الدينية اليهودية المتشددة.

وقال وديع أبو نصار، منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، إن الهجمات التي تستهدف المسيحيين أصبحت ظاهرة متزايدة، مرجعاً أن سرعة الاستجابة للهجوم على الراهبة تعود إلى حقيقة توثيقه عبر مقطع فيديو.

وأشار إلى أنه شعر بـ«غضب شديد تجاه النظام وحزن عميق، لأنني أعتقد أن هذا الوضع لن ينتهي قريباً»، مضيفاً أن أحد أبرز المشكلات هو مستوى الردع ضد هذا النوع من العنف.

وتابع: «في كثير من الحالات من هذا النوع لا تحدث اعتقالات، وإن حدثت اعتقالات، فغالباً ما يتم الإفراج عن (المشتبه بهم) بعد يوم أو يومين. وفي بعض الحالات، لا توصي الشرطة الادعاء العام بتوجيه اتهامات أو تقديم لائحة اتهام ضدهم. وفي حالات أخرى، عندما يتم توجيه لائحة اتهام، تكون التهم مخففة».