منتدى «مكة الاقتصادي»: 8 مشاريع استثمارية في الحج والعمرة بتكلفة 160 مليون دولار

وزير الحج عرض فكرة لمشروع «الإرشاد في المشاعر المقدسة»

وزير الحج والعمرة يستعرض الفرص الاستثمارية في خدمة ضيوف الحرمين بمنتدى مكة المكرمة الاقتصادي
وزير الحج والعمرة يستعرض الفرص الاستثمارية في خدمة ضيوف الحرمين بمنتدى مكة المكرمة الاقتصادي
TT

منتدى «مكة الاقتصادي»: 8 مشاريع استثمارية في الحج والعمرة بتكلفة 160 مليون دولار

وزير الحج والعمرة يستعرض الفرص الاستثمارية في خدمة ضيوف الحرمين بمنتدى مكة المكرمة الاقتصادي
وزير الحج والعمرة يستعرض الفرص الاستثمارية في خدمة ضيوف الحرمين بمنتدى مكة المكرمة الاقتصادي

شهدت جلسات اليوم الثاني من منتدى منطقة مكة المكرمة الاقتصادي الذي يقام في مدينة جدة تحت شعار «من الرؤية إلى الإنجاز... استثمر في مكة»، الكشف عن 8 فرص استثمارية في قطاع الحج والعمرة بتكلفة تصل إلى 160 ألف دولار.
وقال أحمد الزايدي، من هيئة تطوير منطقة مكة المكرمة، في جلسة بعنوان «الفرص الاستثمارية في قطاع الحج والعمرة» أمس، إن الهيئة أطلقت الحزمة الأولى من الفرص الاستثمارية التي تشمل 8 مشاريع استثمارية كبرى، وهي مشاريع تطوير المواقع التاريخية في جبل النور وجبل ثور في مكة المكرمة وجبل الرماة وقصر عروة بن الزبير بالمدينة المنورة، وذلك بتكلفة متوقعة تصل إلى أكثر من 425 مليون ريال سعودي (113.3 مليون دولار)، لافتاً إلى أن عمليات التطوير ستشمل إقامة متاحف ومحلات بيع الهدايا ومكاتب للنقل المواصلات ومطاعم وخدمات السيارات واستراحات، إضافة إلى مكاتب سياحية ومتاجر متعددة الأغراض.
وأشار إلى مشروع إنشاء مركز تجاري متخصص لعرض منتجات «صنع في مكة» و«صنع في المدينة» مقرة في مكة المكرمة بتكلفة تزيد عن 175 مليون ريال سعودي (46.6 مليون دولار) ويهدف إلى دعم وتطوير الصناعات اليدوية والحرفية، ومنتجات الأسر المنتجة الحرفية وصناعة الأطعمة والمعجنات والحلويات، وكذلك الخدمات اللوجيستية، وإقامة مركز لتقديم الدورات التدريبية لتأهيل مقدمي الخدمات الإنتاجية الحرفية واليدوية ووسائل التسويق والبيع.
واستعرضت الجلسة مزايا مشروع مصنع الأطعمة المخصصة للحجاج الواقع في جنوب مزدلفة بتكلفة تقدر بأكثر من 90 مليون ريال (24 مليون دولار) بهدف تعزيز وتطوير صناعة الغذاء والتغليف وإنتاج وصناعة الوجبات والمعجنات والحلويات والمشروبات، كما استحوذ مشروع تطوير بوابة مكة المكرمة على اهتمام الحضور نظراً لموقعه الاستراتيجي خارج منطقة الحرم المكي بتكلفة تزيد عن 130 مليون ريال (34.6 مليون دولار) ويضم مواقف سيارات ومحطات بترول واستراحة ومركز تجاري.
وسلطت الجلسة الضوء على مشروع محطة المدينة الواقع في قلب مكة المكرمة، وتقدر تكلفتها بأكثر من 85 مليون ريال (22.6 مليون دولار)، ويتضمن المشروع إنشاء مباني خدمات ومرافق ومستودعات تخزين ومركز تجاري، إضافة إلى مشروع خدمات الدعم لذوي الاحتياجات الخاصة، الذي يقدم الخدمات لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة منذ وصولهم إلى المطار أو الميناء وتنقلهم بالمشاعر وحتى العودة، وتبلغ تكلفة المشروع أكثر من 26 مليون ريال (6.9 مليون دولار).
واختتمت الجلسة نقاشاتها باستعراض مزايا مشروع تطوير المواقيت (ميقات قرن المنازل) بتكلفة تفوق 50 مليون ريال (13.3 مليون دولار)، ومشروع مصنع إدارة المخلفات الناتجة عن الهدي والأضاحي بتكلفة زادت عن 80 مليون ريال (21.3 مليون دولار) ويقع في مكة المكرمة ويعمل على إدارة مخلفات الأضاحي والهدي لإعادة صناعة بعض منتجات اللحوم، وتطوير السماد الزراعي.
وفي لقاء مفتوح خلال المنتدى أمس، تحدث الدكتور محمد بنتن، وزير الحج والعمرة، عن أبرز الفرص الاستثمارية في مجال خدمة ضيوف الحرمين. وقال: «الإرشاد في المشاعر المقدسة؛ فكرة تطويرية وفرصة استثمارية يمكن الاستفادة منها».
ولفت إلى أن الوزارة تسعى إلى فتح فرص الاستثمار في شركات العمرة أمام قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة تشجيعاً لصغار المستثمرين، وجهّزت وأعدت دراسات الجدوى الخاصة بسبل تسهيل الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال.
وخصص المنتدى جلسة بعنوان: «كيف يمكن لرؤية المملكة 2030 تلبية الاحتياجات الناشئة للحجاج» وأخرى بعنوان «الاستثمارات في قطاعات النقل والطاقة»، بحضور مجموعة من المتحدثين من رواد الاستثمار والهيئات الحكومية ذات العلاقة بقطاع الحج والعمرة.
وبيّن اللواء سليمان اليحيى المدير العام للجوازات، أن الجوازات وفرت 144 كونترا بمعدل خدمة إنهاء الإجراءات يصل إلى 40 ثانية لكل حاج ومعتمر، إضافة إلى وجود أجهزة للترجمة الفورية والترحيب بلغات الحجاج والمعتمرين وأجهزة للتعرف على الأشخاص ببصمة العين.
وأشار هندي السحيمي مساعد وزير المالية للشؤون الفنية والمالية، إلى توجه الوزارة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أن لدى الوزارة خطة دعم بمبلغ يصل إلى 100 مليار سعودي (26.6 مليون دولار)، كما تم إنشاء مكتب لإدارة المشاريع القائمة والإشراف عليها ومتابعتها، ومنها مشروع تأهيل وتطوير بئر زمزم بالتعاون مع وزارة الحج والعمرة ورئاسة الحرمين الشريفين.
وكشف المهندس هشام حمامي، مستشار وزير الحج والعمرة المشرف على تقنية المعلومات، عن العمل على بناء منصة إلكترونية موحدة تقدم جميع الخدمات للحجاج والمعتمرين.
كما أقيمت جلسة أخرى لمناقشة الاستثمارات في قطاعات النقل والضيافة لخدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين، حضرها عبد الحكيم التميمي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، وسلطان مفتي وكيل المحافظ لجذب وتطوير الاستثمار في الهيئة العامة للاستثمار، وياسر الشريف الرئيس التنفيذي لشركة جبل عمر للتطوير، وعبد الله الريمي المساعد رئيس لهيئة العامة للطيران المدني لشؤون المطارات.
وناقشت الجلسة أهمية دعم وتشجيع الشركات الوطنية لتصبح علامات تجارية رائدة في مجال الضيافة على الصعيد الدولي، وأوصت الجلسة بضرورة تعزيز جهود التكامل بين قطاع الضيافة مع غيرها من القطاعات مثل الأمن والنقل وجميع القطاعات المكونة لصناعة الحج والعمرة.
وحول سبل رفع الطاقة الاستيعابية للمرافق والخدمات المرتبطة بموسم الحج والعمرة، وعوامل تحفيز الاستثمار في قطاع النقل وباقي القطاعات المشكلة لمنظومة الحج والعمرة، حددت الجلسة ستة قطاعات جاذبة للاستثمار في هذا المجال، هي: البحوث والدراسات والاستشارات في مجال اقتصاديات النقل الذكي، والدعم اللوجيستي بالخدمات المساعدة لأعمال النقل ومتطلباته، والبنية التحتية مثل المسارات وجسور المشاة ومراكز التفويج، والنقل البري والجوي والنقل الذكي، والتقنيات والبرمجيات عبر التخطيط وإدارة الأساطيل وبرامج التتبع الملاحية والإرشاد والتطبيقات الذكية، والتشغيل والصيانة للمحطات والشحن ونقل الأمتعة وخدمات الطعام.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.