كيف تستفيد من هاتفك الذكي القديم؟

تطبيقات متخصصة تحوله إلى كاميرات مراقبة ومحطات للترفيه المنزلي والملاحة الجغرافية للسيارات

يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير  -  منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة
يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير - منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة
TT

كيف تستفيد من هاتفك الذكي القديم؟

يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير  -  منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة
يمكن تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة لحركة السير - منصة حمل لتحويل الهاتف إلى إطار رقمي وللتواصل مع الآخرين بالصوت والصورة

مع التطور التقني المتسارع، يقوم العديد من المستخدمين بترقية هواتفهم الذكية بشكل دوري يصل إلى مرة أو مرتين في كل عام. ولكن كيف تستفيد من جهازك القديم وما هي الاستخدامات الممكنة له؟ سنذكر في هذا الموضوع مجموعة من الطرق التي من شأنها تحويل هاتفك القديم إلى جهاز مفيد في مجالات عديدة.
- كاميرا وتلفزيون
> استخدام الهاتف ككاميرا مراقبة للمنزل أو لمرأب السيارات، وذلك بتثبيته على الجدار أو السقف ووصله بشاحن كهربائي وشبكة «واي فاي» اللاسلكية وتشغيل تطبيق متخصص، ليتحول هاتفك مباشرة إلى كاميرا مراقبة. ويكفي البحث عن أحرف CCTV في متجر التطبيقات للعثور على كميات كبيرة من التطبيقات المفيدة التي تسمح لك بمراقبة من يقترب من منزلك أو مكتبك، مثل تطبيق AtHome الذي يسمح لك باستخدام هاتفك الجديد أو أي هاتف آخر لمراقبة ما يصوره الهاتف القديم، أينما كنت، الأمر المفيد خلال الإجازات الصيفية أو إجازات المدارس أو رحلات العمل. ويبلغ معدل بث الصورة 64 ميغابايت خلال 10 دقائق، الأمر الذي يعني استخدام شبكات «واي فاي» عوضا عن شبكات الاتصالات لتوفير حجم البيانات في باقات الاتصال. ويُنصح بوضع الهاتف إما في مكان مخفي أو يصعب الوصول إليه، أو داخل قفص حديدي لحمايته من العبث أو السرقة.
> استخدام الهاتف لتصفح الإنترنت وتشغيل عروض الفيديو من «يوتيوب» أو «نتفليكس» Netflix أو «هولو» Hulu على تلفزيونك وتحويله إلى تلفزيون ذكي، وذلك بوصله بمنفذ HDMI في التلفزيون من خلال وصلة خاصة تستطيع الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الهواتف الذكية. كما يمكن وصله بفأرة ولوحة مفاتيح لاسلكيتين باستخدام وحدة «يو إس بي» تتصل بالهاتف من خلال وصلة خاصة تسمح للفأرة ولوحة المفاتيح التفاعل مع الهاتف الذكي. ويمكن كذلك تحميل الألعاب الإلكترونية على الهاتف الذكي للسماح للأطفال اللعب بها على التلفزيون من خلال أداة تحكم لاسلكية يمكن الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الألعاب الإلكترونية.
- مركز الوسائط المتعددة
> نقطة مركزية في منزلك للوسائط المتعددة Media Center. كما يمكن تحويل الهاتف إلى مركز كهذا، بحيث يتم وضع العديد من الملفات الموسيقية والصور وعروض الفيديو في الهاتف ووصله بشبكة «واي فاي» لاسلكيا، ومن ثم تشغيل تلك الملفات من أي جهاز آخر، ليصبح هاتفك مكتبة رقمية لاسلكية للملفات متعددة الوسائط.
ويمكن استخدام تطبيقات عديدة على هاتفك الجوال لهذا الغرض، مثل «كودي» Kodi و«إم إكس بلاير» MX Player و«في إل سي» VLC التي ستسهل بث المحتوى. كما ويمكن وصل الهاتف بسماعة منفصلة لتشغيل بث الراديو الرقمي عبر الإنترنت في أي غرفه، وحتى التفاعل معها صوتيا من خلال المساعدات الشخصية المختلفة لتغيير المحطة أو درجة ارتفاع الصوت.
وإن كان هاتفك الذكي القديم يدعم ميزة بث الأشعة تحت الحمراء Infrared، فتستطيع استخدامه كأداة تحكم عن بعد «ريموت كونترول» لجميع الأجهزة المنزلية، وذلك بتحميل برنامج متخصص يسمح لك التفاعل مع تلك الأجهزة بكل سهولة، مثل التلفزيونات ومستقبل بث التلفزيون ونظام الترفيه المنزلي أو السينما الشخصية، وغيرها. ومن التطبيقات التي تستحق الذكر Sure وAnyMote - Smart Remote.
وإن لم يدعم هاتفك الذكي ميزة بث الأشعة تحت الحمراء، فتستطيع شراء ملحق صغير يتصل بالهاتف ويدعم هذه الميزة، وبسعر منخفض، يمكن الحصول عليه من المتاجر التي تبيع ملحقات الهواتف الجوالة.
- ملاحة ومراقبة
> جهاز ملاحة. ويمكن تحويل هاتفك إلى جهاز للملاحة الجغرافية في السيارة لتتبع الخرائط والوصول إلى الجهات المرغوبة، وذلك بشراء حامل خاص للسيارات من متاجر بيع زينة وملحقات السيارات، ووصله بوحدة إشعال السجائر لإمداده بالطاقة. ويمكن تحميل الخرائط مسبقا على الهاتف لتوفير البيانات.
ونذكر تطبيقات مختلفة مفيدة للخرائط الجغرافية، مثل Google Maps وWaze وCoPilot GPS وSygic GPS Navigation & Maps.
> وإن قررت تثبيت هاتفك في السيارة، فتستطيع تفعيل ميزة المساعد الشخصي الصوتي المدمج، مثل «سيري» و«غوغل أسيستانت» للتفاعل صوتيا مع الهاتف وتشغيل الموسيقى منه بعد وصله بالسيارة، الأمر الذي من شأنه تحويل سيارتك إلى سيارة ذكية، وخصوصا إن أضفت شريحة بيانات إلى الهاتف تسمح لك معرفة حالة ازدحام الطرق من خلال خرائط «غوغل». ويُنصح بتحميل تطبيق Android Auto وApple CarPlay لتسهيل التفاعل مع الهاتف أثناء القيادة.
> ميزة أخرى للسيارات هي تحويل الهاتف إلى كاميرا مراقبة للسيارات الموجودة أمامك، بحيث يقوم الهاتف بتسجيل عرض فيديو أثناء القيادة لإيجاد دليل يساعدك في الحوادث المرورية، والتي ستساعد شركات التأمين والشرطة في إعداد التقارير وتأكيد أن الخطأ لم يكن بسببك دون أي جدال مع صاحب المركبة الأخرى أو المشاة. ومن التطبيقات المفيدة للتسجيل AutoBoy Dash Cam Blackbox وAutoGuard Dash Cam Blackbox وDashCam. وتستطيع كذلك تحويله إلى نقطة اتصال بالإنترنت لجميع ركاب السيارة. ولا تنس إزالة الهاتف من السيارة بعد الخروج منها، وذلك تلافيا لسرقته أثناء وجودك بعيدا عن السيارة.
- مزايا متنوعة
> فأرة تحكم بالكومبيوتر. وبإمكانك استخدام هاتفك كفأرة تحكم للكومبيوتر الشخصي للتفاعل معه إن كنت بعيدا عنه، وذلك بتثبيت تطبيق «بي سي ريموت» PC Remote أو «يونيفايد ريموت» Unified Remote على هاتفك الذكي وإصدار خاص منه على كومبيوترك الشخصي (يدعم أنظمة التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«لينوكس») ليتصل الهاتف بكومبيوترك عبر شبكة «واي فاي» أو «بلوتوث» اللاسلكية ويسمح لك بتحريك إصبعك على الشاشة لتحريك مؤشر الفأرة والتفاعل مع الملفات والبرامج المثبتة في الكومبيوتر. وتوجد تطبيقات عدة لمحاكاة هذا الأمر وتسمح لك بتحريك مؤشر الفأرة عبر الإنترنت إن كنت خارج المنزل أو في رحلة ما وترغب في التفاعل مع الكومبيوتر.
> نظام للتحادث بالصوت والصورة مع الآخرين، ويمكن تحويل هاتفك القديم إلى ذلك، حيث يكفي وضعه عموديا أو أفقيا وتشغيل تطبيقات الدردشة بالصوت والصورة، مثل «سكايب» Skype أو «غوغل ديو» Google Duo أو «هانغ آوتس» Hangouts Meet، وغيرها، لتصبح لديك شبكة من الأجهزة للتواصل مع الآخرين.
> وإن كانت شاشة هاتفك القديم كبيرة، تستطيع تحويله إلى إطار صور رقمي لعرض الصور المتتالية وتشغيل عروض الفيديو المفضلة لديك. ويمكن تحميل تطبيقات عديدة لهذا الغرض، نذكر منها «غوغل فوتوز» Google Photos و«فوتو سلايدز» Photo Slides و«دايدريم» Daydream. وهناك العديد من منصات الحمل التي يمكن وضع الهاتف عليها لتحمله جانبيا وتشحنه في الوقت نفسه، والتي يمكن الحصول عليها من متاجر بيع ملحقات الهواتف الجوالة.
> مركز الأبحاث العلمية. وإن لم ترغب في استخدام هاتفك القديم على الإطلاق، فتستطيع تحميل برنامج «بوينك» BOINC للتبرع بقدرات معالجه للأبحاث العلمية، مثل البحث عن علاج لمرض «الزهايمر» أو السرطان أو للمسارع الذكي «هاردون» أو لأبحاث الفضاء والزلازل، وغيرها. ويكفي تشغيل البرنامج ووصل الهاتف بالإنترنت والكهرباء لتبدأ العملية دون أي تأثير ملحوظ على سرعة الإنترنت في المنزل أو المكتب.
وتستطيع كذلك التبرع بهاتفك للجمعيات الخيرية ليستفيد منه الآخرون، مثل جمعيات الأيتام وتعليم الأطفال الذين يعانون من التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من الجمعيات الأخرى.


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended