وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

{الشرق الأوسط} تنشر أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
TT

وفاة السياسي اليساري المصري خالد محيي الدين

خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)
خالد محيي الدين ورفعت السعيد مع الرئيس الأسبق حسني مبارك («الشرق الأوسط»)

توفي السياسي المصري المخضرم خالد محيي الدين، في القاهرة، أمس، عن عمر 95 عاما. وتنشر «الشرق الأوسط» أسرار أول لقاء له مع حسني مبارك، وتفاصيل أخرى من كواليس الحياة السياسية المصرية، لم يكشف عنها النقاب من قبل.
وقال سيد عبد العال رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (اليساري) الذي أسسه محيي الدين عام 1977. لـ«الشرق الأوسط»، إنه فارق الحياة متأثرا بنزلة شعبية حادة، في مستشفى المعادي العسكري في جنوب العاصمة، وإنه يعد آخر «الضباط الأحرار» الذين قاموا بثورة 1952 مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وإعلان الجمهورية في مصر.
وارتبطت حياة محيي الدين الطويلة، منذ تخرجه في الكلية الحربية عام 1940. بمحطات فارقة في التاريخ المصري، فبالإضافة إلى كونه أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، كانت له أزمة شهيرة مع هؤلاء الضابط وعلى رأسهم عبد الناصر نفسه وذلك حين دعا إلى عودة الجيش إلى ثكناته وترك أمور الحكم، في عام 1954.
ومنها كذلك انتفاضة الخبز في عام 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، حيث اتهم السادات اليساريين بإشعال الغضب الشعبي، بسبب زيادة الأسعار، وأطلق على تلك الأحداث «انتفاضة الحرامية».
وعرف محيي الدين في بعض أوساط العسكريين المصريين، منذ وقت مبكر، بـ«الصاغ (الضابط) الأحمر»، نظرا لتبنيه الأفكار الاشتراكية، رغم انتمائه إلى أسرة ثرية تشتهر بزراعة الموالح في محافظة القليوبية بشمال القاهرة. وينتمي كذلك لأسرة سياسية، منها ابن عمه، زكريا محيي الدين، مؤسس جهاز المخابرات العامة المصرية، والاقتصادي الدولي المعروف محمود محيي الدين، الذي كان وزيرا في مصر حتى عام 2011.
ورغم اللقاءات والتفاهمات، إلا أن محيي الدين ظل مصدر قلق للسلطة في عهد الرئيس الأسبق مبارك. وشارك حزبه في ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وفي 2013 منحه الرئيس المؤقت عدلي منصور قلادة النيل، وهو أرفع وسام مصري. لكنه كان قد تخلى عن رئاسة الحزب وعن رئاسة مجلسه الاستشاري بسبب التقدم في السن.
وتعد قلادة النيل ثاني أرفع وسام يحصل عليه محيي الدين، بعد حصوله في عام 1970 على جائزة لينين للسلام. وترك محيي الدين دروسا عملية للعمل السياسي، خاصة في سنوات عضويته في البرلمان عن دائرة كفر شكر بالقليوبية، منها، كما كان يوصي نواب المعارضة، ألا توجه الانتقادات إلى خصمك في شخصه، ولكن ركز على برنامجه المعلن، وادرسه، وفنده، وابتعد عن أي جانب يتعلق بالمسائل الشخصية. كما ترك تاريخا لمرحلة مهمة في مصر توضح ملابسات ثورة 1952 وتداعياتها من خلال كتابه «الآن أتحدث».
وأسفر خلافه مع معظم ضباط مجلس قيادة الثورة، الذي كان يتكون من 14 عضوا، عن استقالته من مجلس القيادة، والذي تم حله بانتخاب عبد الناصر رئيسا للبلاد في 1956. وابتعد محيي الدين إلى سويسرا التي أقام فيها لبعض الوقت. وفي عام 1957 فاز بعضوية مجلس الأمة (البرلمان)، وأسس صحيفة المساء. وتولى في عام 1964 رئاسة مجلس إدارة ورئاسة تحرير «دار أخبار اليوم». وفي مطلع الستينات ترأس لجنة برلمانية لحل مشكلة تهجير السكان من مواقع بناء السد العالي في جنوب البلاد.
وحين عادت الحياة الحزبية، في 1976. من جديد، كانت هناك مشكلة بين اليسار والسادات تتعلق بمبادئ سياسية أساسية، منها الصلح مع إسرائيل، ومنها البرنامج الاقتصادي الرأسمالي، وكانت هذه سياسات مرفوضة من الجبهة التي كان يقودها محيي الدين، من خلال حزب التجمع وصحيفة الأهالي الأسبوعية التي تصدر عن الحزب. واتخذ السادات إجراءات عقابية قاسية ضد الحزب والصحيفة في أواخر عهده.
وكان محيي الدين شخصية معروفة على الصعيد الدولي، لمشاركته في تأسيس مجلس السلام العالمي، وتوليه رئاسة منطقة الشرق الأوسط فيه، وكذلك رئاسة اللجنة المصرية للسلام ونزع السلاح. وكان رجال السادات وبعض رجال مبارك، المنفتحون على الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية، يتهمونه بالانحياز للمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
حين جاء مبارك للحكم في عام 1981، كان يدرك أن اليسار قادر على تحريك الشارع، كما حدث في انتفاضة الخبز عام 1977، وأن إطلاق السادات للتيار الإسلامي (جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية) ضد اليساريين لم يكن ذا جدوى كبيرة.
وقد استقبل مبارك كلاً من محيي الدين، ورفيقه الدكتور رفعت السعيد الذي توفي قبل عدة شهور. وفي تلك الجلسة، حدث توافق «جنتلمان (غير مكتوب)» بين اليسار ومبارك؛ أعطى لليسار حرية العمل، بشرط الابتعاد عن تناول أمور، منها ما يخص الجيش، وما يخص زوجة الرئيس الراحل أنور السادات.
وفي تسجيل سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع القطب اليساري الراحل الدكتور رفعت السعيد، ينشر للمرة الأولى، يقول إنه حين وصل مبارك للسلطة، وبعد أسبوع تقريباً، طلب مقابلة رؤساء الأحزاب، واختار من حزب التجمع كلاً من محيي الدين، والدكتور يحيي الجمل الذي كان وقتها نائباً لرئيس الحزب، وكذا السعيد نفسه الذي كان أميناً للجنة المركزية للحزب، وأيضاً الأمين العام للحزب آنذاك لطفي واكد.
ويتابع: استقبل مبارك محيي الدين استقبالاً عسكرياً، وأعطاه التحية العسكرية، ثم بدأت المناقشة معه حول قضايا كثيرة، كان أغلبها عن خوف مبارك من تعقد المشهد في العالم العربي في ذلك الوقت. ويستطرد أن محيي الدين قال لمبارك: «شوف يا ريس.. نحن دخلنا في صراعات طويلة مع السادات، فدعنا نحاول أن نتفاهم من الآن: ما الخطوط الحمراء التي لديك، ونحن نقول لك: نوافق عليها أم لا».
ورد مبارك قائلاً لمحيي الدين: «ليست لديّ خطوط حمراء، هما أمران: الكابات ذات الأشرطة الحمراء (يقصد الجيش)، والسيدة جيهان (زوجة السادات)». وهنا، رد السعيد على مبارك قائلاً: «يا سيادة الريس.. الجيش نحن نحترمه، ونعتبره مؤسسة وطنية، والشعب يحب الجيش فعلاً، ونحن لا يمكن أن نقف ضد الشعب المصري. أما حكاية جيهان السادات، فما الداعي لها؟». فأجاب مبارك قائلاً للمجتمعين معه: «لأنني حين أموت، لا أريد من أي أحد أن يهاجم زوجتي».
ومن خلال عضوية محيي الدين في البرلمان، بالانتخاب، ظل، مع ذلك مصدر قلق لرجال مبارك، ممن كانوا يدفعون للتخلي عن المبادئ الاشتراكية في الدستور الذي يعود لأيام عبد الناصر.
وشارك حزبه في حوار أحزاب المعارضة مع حزب مبارك (الحزب الوطني) في عام 2005، وأسفر ذلك عن إقدام الرئيس الأسبق على تعديل مادة دستورية مهمة تجعل انتخاب رئيس الدولة من بين أكثر من مرشح، بدلاً من نظام الاستفتاء على مرشح وحيد يقترحه البرلمان، لكنه رفض خوض أول انتخابات رئاسية من هذا النوع في تلك السنة لعدم ثقته في نزاهتها.
ومن بين التفاصيل الصغيرة التي تعكس الإيمان العميق بالديمقراطية وآلياتها لدى خالد محيي الدين، وقائع عاشتها «الشرق الأوسط» معه في أثناء عضويته في مجلس الشعب (البرلمان)، منذ 1990 حتى عام 2005. فقد كان من المعتاد في البرلمان أن يتم توزيع جدول أعمال الجلسات قبل موعدها بأيام. ويفترض أن تبدأ الجلسة في الساعة الحادية عشرة صباحاً لمناقشة كذا وكذا، وفقاً للجدول.
لكن بدء الجلسات كان يتأخر عادة إلى الساعة الثانية عشرة والنصف، وكانت القاعة تظل خاوية حتى ما بعد الساعة الثانية عشرة، إلا من خالد محيي الدين. كان يجلس على مقعده في القاعة قبل موعدها الرسمي بعشر دقائق على الأقل، أي في العاشرة وخمسين دقيقة.
وبسؤاله في إحدى المرات عن سبب حضوره للبرلمان مبكراً، أجاب أن «أعضاء البرلمان من الحزب الوطني، الذي كان يمثل الأغلبية في ذلك الوقت، يمكن أن تصدر لهم الأوامر من الحزب بالحضور في الموعد الرسمي للبرلمان، أي في الحادية عشرة صباحاً، وبدء الجلسة، بشكل قانوني، وتمرير ما يريدونه من تشريعات، في غياب المعارضة».
وقال إن اعتياد كثير من نواب المعارضة على الحضور متأخرين خطر. وقد حاول نواب الأغلبية عدة مرات الانفراد بجلسة البرلمان في غياب المعارضة بالفعل. وفي تلك الأيام، كان من بين نقاط الخلاف بين محيي الدين ورجال مبارك أن جماعة رئيس الدولة كانوا يرون أن زعيم اليسار يقوم بين حين وآخر بخرق اتفاق «الجنتلمان» القديم. وعلى سبيل المثال، كان هناك قانون يعود إلى عام 1972، ويتم تجديده كل عامين، منذ ذلك الوقت، ويخص منح رئيس الجمهورية تفويضاً له قوة القانون يعطيه الحق في اتخاذ ما يراه في ما يتعلق بإجراءات التسليح في الجيش.
وحين كان يأتي هذا القانون لتجديده في البرلمان، كان كل من الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والراحل كمال الشاذلي، أمين التنظيم في الحزب الحاكم وقتها، يصلان مبكراً لقاعة البرلمان، حيث لا يوجد أحد في مقعده غير محيي الدين. وتبدأ مناقشات ثلاثية طويلة لمحاولة إقناعه بعدم رفض مشروع القانون في الجلسة.
ولم يوافق زعيم اليسار أبداً على تجديد هذا القانون طوال وجوده في البرلمان، وكان يرى أنه على الأقل يمكن عقد جلسة خاصة وسرية في مجلس الشعب للنظر في كل ما تم من بيع وشراء في هذا المجال. ولم يكن مبارك يوافق على هذا الإجراء، بذريعة الحفاظ على أسرار التسليح، بالنظر إلى ما كانت تشهده منطقة الشرق الأوسط من تعقيدات واحتقان منذ عقود.
وظلت مقاعد المعارضة موجودة في الجهة نفس من القاعة، وهي على يسار منصة البرلمان الذي ظل يرأسه الدكتور فتحي سرور منذ مطلع التسعينات حتى عام 2011. وشغل هذا الجانب شخصيات مثيرة لغضب أهل الحكم، وارتفعت منها أصوات محيي الدين، ومعه اليساري الراحل ابن مدينة الإسكندرية أبو العز الحريري، وزميله الاشتراكي كمال أحمد، واليساري البدري فرغلي ابن مدينة بورسعيد، بالإضافة إلى بعض الليبراليين من حزب الوفد، وعدد من الإسلاميين المعتدلين، مثل الراحل عادل عيد.
وفي جلسة البرلمان أمس، تذكر عدد من النواب أيام العمل السياسي بالقرب من محيي الدين، وقال النائب القومي مصطفى بكري إن محيي الدين كان يدرك المخاطر التي تواجه الوطن، بينما وصفه النائب سعد الجمال، رئيس لجنة الشؤون العربية، بأنه كان قامة تمثل أسمى معاني الوطنية، وأضاف النائب اليساري عبد الحميد كمال: لقد كان معلماً يتمتع بدماثة الخلق والرقي والنزاهة السياسية.
وفي عهد مبارك، قام خالد محيي الدين بعدة مهام لم يتم الكشف عنها من قبل، من بينها تدخله لحل خلافات بين الزعيم الراحل معمر القذافي والرئيس المصري في ذلك الوقت. فقد سافر بشكل سري إلى طرابلس عدة مرات من أجل إقناع القذافي بعدم طرد العمالة المصرية في أثناء توتر العلاقات بين البلدين في أواخر الثمانينات، كما حاول إقناع القذافي بعدم طرد الفلسطينيين المقيمين في ليبيا إثر توقيع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لاتفاقية أوسلو في منتصف التسعينات.
وفي جلسة صاخبة للمؤتمر العام لحزب التجمع في 2003، في مقره وسط القاهرة، وداخل قاعته الشهيرة المعروفة باسم «قاعة جمال عبد الناصر»، جاء مئات الأعضاء من أطراف القاهرة ومن عدة محافظات، لتعديل مادة في لائحة الحزب كانت تحظر على أعضائه تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين، مدة كل منهما 4 سنوات. وهذا يعني أن خالد محيي الدين لن يحق له الترشح مرة أخرى لرئاسة الحزب. وكان التعديل يهدف إلى فتح الطريق أمام محيي الدين للبقاء على رأس الحزب، إلا أنه - هو بنفسه - قاد القاعة من أجل التصويت لصالح عدم التعديل.
وقال لأعضاء المؤتمر إن إبقاء اللائحة كما هي، وفتح الباب لأعضاء جدد لتولي قيادة الحزب، انحياز منه لتداول السلطة. ومنذ ذلك الوقت حتى الآن، ما زال الحظر قائماً على تولي أي موقع قيادي لأكثر من دورتين متتاليتين. وقد أدى موقفه إلى عاصفة سياسية في عموم البلاد، وتناولت القضية صحف كبرى ومنتديات عدة، لكن الحركة اليسارية بشكل عام كانت تفقد بريقها في مصر والمنطقة، ما أثر بالسلب على حزب التجمع، وعلى صحيفته، لصالح تيارات إسلامية، منها جماعة الإخوان، حيث خسر محيي الدين لأول مرة مقعده في البرلمان، وتغلب عليه مرشح الجماعة في دائرته وعقر داره في عام 2005.
وفي عام 2011، صعد التيار الإسلامي بقوة في مصر، وتولى في 2012 و2013 حكم الدولة، برئاسة الرئيس الأسبق محمد مرسي، بينما كان خالد محيي الدين يرقد على سرير المرض في منزله وهو يتابع تحولات المصريين، ورفضهم لحكم الإخوان، ووقفوهم وراء قائد الجيش المشير عبد الفتاح السيسي.
وقد نعت الرئاسة المصرية، أمس، محيي الدين، باعتباره رمزاً من رموز العمل السياسي الوطني، وقالت في بيان إنه كانت له إسهامات قيمة على مدار تاريخه السياسي منذ مشاركته في ثورة 1952، وكذلك من خلال تأسيسه لحزب التجمع الذي أثرى الحياة الحزبية والبرلمانية المصرية، كما نعته الحكومة على لسان وزير شؤون مجلس النواب قائلة إنه «أثرى العمل الوطني في كل المجالات التي شارك فيها، وكان مخلصاً لمبادئه، نصيراً للدولة المصرية، مسانداً لفقراء الشعب، وكان عند ثقة المصريين فيه في كل موضع».
وفي الجلسة العامة للبرلمان أمس، قال رئيسه علي عبد العال: «ينعي مجلس النواب، بكامل الحزن والأسى، قامة وطنية عظيمة، المرحوم خالد محيي الدين، عضو البرلمان السابق، وعضو مجلس قيادة ثورة يوليو (تموز) 1952، ورئيس حزب التجمع الأسبق ومؤسسه».
ومن جانبه، قال حزب التجمع، ناعياً زعيمه: «فقدت مصر والأمة العربية والقوى الوطنية والاشتراكية العالمية فارس الديمقراطية المناضل خالد محيي الدين».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.