موسكو ترفض تعديل «النووي الإيراني» وتلوح بخطوات للرد

قالت إن أدلة نتنياهو حول امتلاك طهران برنامجاً سرياً «لا يمكن الاستناد إليها»

مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران (رويترز)
TT

موسكو ترفض تعديل «النووي الإيراني» وتلوح بخطوات للرد

مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران (رويترز)
مفاعل بوشهر النووي في جنوب إيران (رويترز)

شددت الخارجية الروسية على ضرورة المحافظة على الاتفاق النووي مع طهران، وحذّرت من أن مساعي إدخال تعديلات عليه «لن تكون مقبولة». وألمح دبلوماسي روسي بارز إلى أن موسكو قد تتخذ خطوات في حال انسحبت واشنطن من الاتفاق، بينها تجاهل القيود المفروضة على التبادل التجاري والتقني مع إيران.
وصعدت موسكو أمس، من حملتها على مساعي إجراء مراجعة للاتفاق، ورأت الخارجية الروسية أن البيّنات التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول امتلاك طهران برنامجاً عسكرياً نووياً سرياً «لا يمكن الاستناد إليها».
ووصفت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، المعطيات، بأنها «مزاعم لا أدلة عليها»، مشيرة إلى أن «موسكو ترى أنه من غير المقبول استبدال الآليات الموجودة في مجال ضمانات وتفتيشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي سبق أن أثبتت فعاليتها، بمزاعم مختلفة غير مؤكدة منتشرة للأسف بكثافة في وسائل الإعلام اليوم». وقالت زاخاروفا إنه «ينبغي أن تحل جميع المسائل المتعلقة بعمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران ضمن إطار آليات الوكالة، ولا يمكن بحث القضايا المرتبطة بتطبيق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) إلا بين أعضاء اللجنة المشتركة بين (السداسية الدولية) وبين إيران».
وذكّرت الدبلوماسية الروسية بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قررت إغلاق الملف المتعلق بمزاعم وجود عناصر عسكرية في برنامج إيران النووي في 15 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، قائلة إن «إيران اليوم أكثر دول العالم تعرضاً للتفتيش من جانب الوكالة». ونبهت إلى أن «موسكو ستظل ملتزمة بمسؤولياتها وفقاً للاتفاق النووي، طالما تمسكت به الأطراف الأخرى».
وكانت وزير الخارجية سيرغي لافروف، قال أول من أمس، إنه ينبغي على إسرائيل إذا كانت تمتلك وثائق أو أدلة أن تقدمها إلى الوكالة الدولية. ولمح إلى أن «المعطيات المتوافرة لدى الإسرائيليين قديمة».
في غضون ذلك، سارت الخارجية الروسية خطوة إضافية في مواجهة الانسحاب الأميركي المحتمل من الاتفاق، ولوّحت بإجراءات روسية للرد. وأعرب رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف عن قناعة بأن «موسكو لن تكون طرفاً خاسراً، مهما كان قرار واشنطن».
وقال يرماكوف للصحافيين، أمس، إن موسكو ما زالت تأمل في أن تتخذ الولايات المتحدة «قرارات حكيمة» بخصوص هذا الموضوع، محذراً من أن خروج الأميركيين من الصفقة المبرمة في عام 2015 سيضر بالدرجة الأولى بالولايات المتحدة.
وفي تلميح مسبق إلى أن موسكو لن تسمح بتمرير قرارات ضد إيران في مجلس الأمن، شدد المسؤول الروسي على أنه لا يمكن الحديث عن إعادة فرض أي عقوبات على إيران حال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن واشنطن هي التي تقوم بانتهاك الاتفاق.
وزاد يرماكوف أن روسيا ستحقق منافع اقتصادية إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق، موضحاً أن هذه الخطوة ستدفع موسكو إلى رفع القيود المفروضة في مجال التعاون مع طهران، وسيكون بوسع روسيا «تصدير كل ما تريده إلى إيران».
وأكد الدبلوماسي أن بلاده تسعى للمحافظة على «خطة العمل الشاملة المشتركة الخاصة ببرنامج إيران النووي، انطلاقاً من مصالحها». موضحاً: «سنحاول طرح صيغ مقبولة بالنسبة للبلدان الأوروبية والصين على حد سواء، وإذا كان ذلك مفيداً فسوف نواصل تطبيق الخطة، وإذا أدركنا أن الولايات المتحدة دمّرتها، سوف نفكر في الخيارات الأخرى».
ولفت يرماكوف إلى أن «موسكو لا تخشى إعادة التفاوض على الاتفاق النووي مع إيران، لكنها لا تشعر بتفاؤل كبير إزاء ذلك»، مذكّراً بأنه «لا يوجد طرف مستفيد من عودة إيران بأي شكل من الأشكال إلى تطوير البرنامج النووي العسكري، لكن لدى طهران الحق في تطوير البرنامج النووي السلمي بكل السبل المتاحة».
تزامن ذلك، مع إعراب نائب رئيس قسم التحديات والتهديدات الجديدة بالخارجية الروسية، دميتري فيوكتيستوف، عن استياء موسكو بسبب «محاولات واشنطن تصوير إيران و(حزب الله) على أنهما أخطر من تنظيمي القاعدة وداعش».
وقال الدبلوماسي الروسي إن «الولايات المتحدة لم تعد تتحدث في الفترة الأخيرة عن أن تنظيم داعش يشكل أكبر تهديد، وهم (الأميركيون) لا ينفون خطر هذا التنظيم، ولكن يحاولون جعل هذه المسألة ثانوية، كل ما يهم الأميركيين هو (حزب الله) وإيران».
وانتقد الدبلوماسي الروسي قيام الولايات المتحدة بتوجيه اتهامات الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر وزاري حول مكافحة تمويل الإرهاب، إلى «حزب الله» وإيران بتنفيذ هجمات، وبالوقوف وراء زعزعة الاستقرار في سوريا والعراق واليمن، واعتبر أن «الاتهامات ليست موضوعية».



وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».