بعد قمة الكوريتين... ترمب يجري «محادثات جيدة للغاية» مع رئيس كوريا الجنوبية

صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال زيارة الأخير إلى البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال زيارة الأخير إلى البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة الكوريتين... ترمب يجري «محادثات جيدة للغاية» مع رئيس كوريا الجنوبية

صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال زيارة الأخير إلى البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن خلال زيارة الأخير إلى البيت الأبيض عام 2017 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى أمس، «محادثات مطولة وجيدة للغاية» مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، وذلك بعد مرور يوم واحد من توقيع رئيسي الكوريتين الجنوبية والشمالية اتفاقية للسعي لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية، وإنهاء الحرب الكورية.
وقال ترمب في تغريدة له على «تويتر»: «الأمور تسير بشكل طيب تماماً»، مضيفاً أنه يتم حالياً تحديد مكان وتوقيت عقد القمة المنتظرة بينه وبين زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون. كما أوضح أنه تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي «لاطلاعه على تطورات المفاوضات الجارية».
في غضون ذلك، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن وزير الدفاع جيمس ماتيس ونظيره الكوري الجنوبي سونغ يونغ مو «أعربا عن التزامهما الجاد بإيجاد حل دبلوماسي يحقق نزع أسلحة كوريا الشمالية بشكل كامل، ويمكن التحقق منه ولا عودة عنه». وأضافت أن «الوزير ماتيس جدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة الأكيد بالدفاع عن كوريا الجنوبية باستخدام كامل القدرات الأميركية».
ويرتقب أن تعقد القمة التاريخية بين ترمب وكيم جونغ أون في موعد أقصاه يونيو (حزيران) المقبل.
وكان وزير خارجية أميركا الجديد مايك بومبيو، التقى الزعيم الكوري الشمالي خلال عطلة عيد الفصح في زيارة سرية، قام بها في وقت كان لا يزال فيه مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، وكشف عنها لاحقاً.
وأول من أمس، أعلن ترمب أنه تم اقتراح «مكانين أو 3» لاجتماعه بالزعيم الكوري الشمالي، قبل أن يشير إلى «بلدين» محتملين. كما تحدث سابقاً عن 5 مواقع محتملة.
وفي هذا السياق، ذكرت شبكة «سي بي إس نيوز»، استناداً إلى مصدرين لم تحدد هويتهما، أن البلدين المطروحين هما منغوليا وسنغافورة. غير أن رئيس وزراء سنغافورة أفاد أمس، بأنه لم يتلقَ أي طلب رسمي بهذا الصدد، إذ قال لي هسين لونغ للصحافيين خلال اجتماع لقادة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان): «قرأنا المقالات ذاتها مثلكم في الصحف عن المواقع التي قد يعقد فيها اللقاء بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية... لكننا لم نتلقَ دعوات أو طلبات رسمية».
وجاءت محادثات ترمب مع زعيمي الدولتين الآسيويتين، في وقت صدرت فيه ردود فعل من جانب حكومتي روسيا وإيران وبعض الدول العربية والأوروبية إزاء القمة التاريخية بين الكوريتين التي انعقدت أول من أمس.
وقد دعت إيران في صيغة تحذيرية زعيمي كوريا الشمالية والجنوبية لإبعاد ترمب عن جهود المصالحة بينهما، إذ قال بهرام قاسمي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن «الحكومة الأميركية أظهرت بسلوكها تجاه الاتفاق النووي مع إيران أنها لا تلتزم بالاتفاقات الدولية، وبالتالي فهي ليست محل ثقة».
كما علقت روسيا أيضاً على المباحثات حول شبه الجزيرة الكورية، قائلة إنها مهتمة للغاية ومنفتحة على المشاركة في هذه المباحثات.
فيما ذكر نائب وزير الخارجية الروسي إيغور مورغلوف لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، أن الصيغة التقليدية المؤلفة من 6 أطراف (روسيا والصين والولايات المتحدة واليابان والكوريتين) لحل المسألة الكورية، هي «مثالية وليس لها بديل».
من جانبه، أرسل الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أمس، برقية إلى كل من رئيسي جمهورية كوريا الجنوبية مون جاي إن، وكوريا الشمالية كيم جونغ أون، مهنئاً بالخطوة التاريخية التي تحققت خلال القمة التي جمعتهما. وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية، إن الرئيس عون بعث ببرقية إلى الرئيسين مون جاي إن وكيم جونج أون، «مهنئاً بالخطوة التاريخية التي تحققت من خلال القمّة التي جمعتهما والمواقف التي صدرت عنهما خلالها».
وتمنى الرئيس عون «أن تستكمل هذه الخطوة بمزيد من العمل للوصول إلى السلام الدائم المنشود في الكوريتين، وإلى نزع كل أنواع أسلحة الدمار الشامل وغير التقليدية، وأن تكون نموذجاً يحتذى في العلاقات بين الدول، لجهة تغليب لغة السلام والوئام على ما عداها».
بدورها، رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة «بالقمة التاريخية التي جمعت رئيسي الكوريتين»، مؤكدة أنها تعزز السلم والأمن الدوليين. إذ قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمس، إن «هذه القمة تشكل منعطفاً مهماً على صعيد جهود نزع فتيل التوتر في شبه الجزيرة الكورية، واستتباب الأمن والسلم فيها»، مشيداً بـ«الروح الإيجابية التي سادت الاجتماع».
وفي بريطانيا، تناولت صحيفة «تايمز» في عددها الصادر أمس، التعليق على القمة التاريخية، التي عُقِدت بين زعيمي البلدين في المنطقة الحدودية بين البلدين. واستهلت الصحيفة تعليقها بالقول: «حتى تكون للإيماءات الرمزية، التي تخللت قمة الكوريتين في منطقة بانمونجوم الحدودية، أهمية حقيقة، لا بد أن تتحول إلى التزامات قابلة للتحقق، على أن تصدر هذه الالتزامات عن محادثات يشارك فيها، إلى جانب الكوريتين، كل من الصين وروسيا والولايات المتحدة».
واتفقت كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية في القمة بينهما على إجراء مباحثات ثلاثية، تشارك فيها الولايات المتحدة، أو تنظيم لقاءات رباعية بمشاركة الولايات المتحدة والصين، بهدف إعلان نهاية الحرب الكورية، وتحويل الهدنة بينهما إلى معاهدة سلام، وإقامة «نظام دائم وراسخ للسلام».
وجاءت الانفراجة في العلاقات بين الكوريتين هذا العام في أعقاب عام من التوتر خلال 2017، أثارت فيه الاختبارات الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية احتجاجات دولية عنيفة، وشهد تبادلاً لعبارات الإهانة بين ترمب وكيم.
وينسب ترمب الآن الفضل في التغييرات التي حدثت في موقف الرئيس كيم إلى تصريحاته الصارمة إزاء كوريا الشمالية، وإلى العلاقة التي بناها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، كما قال الرئيس الأميركي إن «أقصى درجات الضغوط»، بما في ذلك العقوبات وغير ذلك من إجراءات العزلة، ستستمر إلى أن تكمل كوريا الشمالية نزع سلاحها النووي.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.