معبر إبراهيم الخليل.. بوابة تجارية عتيقة تدر ملايين الدولارات على خزينة العراق وكردستان

يعد النقطة الاستراتيجية الرابطة بين الإقليم الكردي والعراق وتركيا ومنها إلى أوروبا

شاحنة محملة بسيارات جديدة تعبر معبر إبراهيم الخليل باتجاه كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
شاحنة محملة بسيارات جديدة تعبر معبر إبراهيم الخليل باتجاه كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
TT

معبر إبراهيم الخليل.. بوابة تجارية عتيقة تدر ملايين الدولارات على خزينة العراق وكردستان

شاحنة محملة بسيارات جديدة تعبر معبر إبراهيم الخليل باتجاه كردستان العراق («الشرق الأوسط»)
شاحنة محملة بسيارات جديدة تعبر معبر إبراهيم الخليل باتجاه كردستان العراق («الشرق الأوسط»)

«معبر إبراهيم الخليل» الحدودي، من أكثر النقاط الحدودية التي لا يزال العراق وإقليم كردستان العراق يعتمدان عليها تجاريا منذ عشرات السنين، فهي النقطة الاستراتيجية التي تعد الأقرب له مع تركيا أكثر الدول التي تربطه بها تجارية قوية منذ عدة عقود، وهي كذلك بوابة العراق على القارة الأوروبية.
في تسعينات القرن الماضي، كان المعبر وعائداته يشكلان المصدر الرئيس لميزانية إقليم كردستان العراق، ويقوم على تيسير أمور المعبر المالية والإدارية حكومة الإقليم، والتي تشكلت بعد انتخابات التاسع عشر من مايو (أيار) لعام 1992 في ظل سياسة الأمر الواقع استنادا إلى قرار مجلس الأمن الدولي 1992 الذي وفر الأمان لإقليم كردستان بعد أن طالب الحكومة العراقية السابقة بالكف عن التدخل في شؤون الإقليم.
يعد هذا المعبر الحدودي اليوم من أهم المصادر التي تؤمن عائدات للعراق وإقليم كردستان عن طريق البر مع وجود مصادر تبادل أخرى مع الإقليم بالتجارة جوا عن طريق مطاري أربيل والسليمانية.
يقول رشيد طاهر وكيل وزارة المالية في حكومة إقليم كردستان لـ«الشرق الأوسط»: «يدر هذا المعبر المهم أرباحا سنوية تفوق العشرة ملايين دولار عن طريق التبادل التجاري بين الإقليم والعراق ككل مع تركيا وبقية دول العالم».
وبين طاهر أن إيرادات وعائدات المعبر تعد إيرادات سيادية لا يحق للإقليم التصرف بها وحده، بل تدخل إلى الخزينة الاتحادية، نافيا بذلك كل الاتهامات الموجهة لحكومة الإقليم في انفرادها بالتصرف بعائدات هذا المنفذ الحدودي بالذات.
ووصف وكيل وزارة المالية هذا المعبر بـ«الرئيس» للتبادل التجاري في الإقليم مع تركيا، ومن ثم أوروبا، مشيرا إلى أن هذا المعبر يستقبل كل أنواع البضائع، حيث تمر عبره يوميا مئات الشاحنات التي يتجه جزء منها إلى الإقليم في حين يذهب الجزء الأكبر إلى بقية مدن العراق.
وبين أنه لا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد الشاحنات التجارية الداخلة للمنفذ الحدودي عن طريق تركيا، مؤكدا أن المخاطبات مع الحكومة المركزية مستمرة كون المعابر «تنفذ سياسة الحكومة العراقية في التصرف مع إدارة المعبر والالتزام بوصول عائداته للخزينة الحكومية».
من جهته، بين رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية في الإقليم دارا جليل خياط، أن معبر إبراهيم خليل الحدودي هو أكثر المعابر الحدودية للعراق حركة تجارية، رغم أنه ليس الوحيد.
وأوضح خياط لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم أن هناك أكثر من معبر حدودي يربط العراق والإقليم بدول الجوار منها معبرا حاج عمران في أربيل وباشماخ في السليمانية، بالإضافة إلى الحدود السورية، فإن الاهتمام والضغط الأكبر هو على معبر إبراهيم الخليل، معللا السبب بقرب الموانئ التركية على الحدود العراقية ولسلامة مرور الحاويات وسرعة الإجراءات المتبعة في المعبر، حيث تتخذها الكثير من الشركات كمعبر أساسي لإدخال البضائع للإقليم ومنه لبقية أنحاء العراق.
وأضاف خياط أن معبر إبراهيم الخليل الحدودي لم يعد بإمكانه تحمل الكم الهائل من الازدحام والضغط بسبب كثرة الشاحنات الداخلة للإقليم عن طريقه، حيث سيساعد افتتاح معبرين جديدين في قضاء زاخو بمحافظة دهوك على تسهيل حركة المرور، والتقليل من تكدس الشاحنات التجارية، بالإضافة إلى تسريع التبادل التجاري بين العراق وتركيا.
ولم يخف خياط أن الحركة التجارية في معبر إبراهيم الخليل الحدودي «هي الأقوى والأكثر فعالية من بقية المعابر، حيث تدخل آلاف الشاحنات عن طريقه إلى الإقليم».
وحسب آخر الإحصائيات بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإقليم كردستان العراق ما يقارب الـ8 مليارات دولار خلال العام الماضي 2012، حيث قامت حكومة الإقليم باستثمار الأموال التركية في تطوير مطاراتها الجديدة في أربيل، ودهوك.
مشير رشيد، نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة دهوك، عد قرار افتتاح المعبرين الرابطين بين الإقليم وتركيا «حلا مهما لتسهيل التبادل التجاري مع تركيا، حيث سيخفف كثيرا من المعاناة التي يراها التجار والمسؤولون الإداريون يوميا من جراء الزخم الذي يؤخر في كثير من الأحيان دخول البضائع والمسافرين للإقليم وحتى عبور المسافرين من الإقليم للجانب التركي عبر معبر إبراهيم الخليل».
وكشف مشير في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» عن أن الازدحام الذي شهده المعبر في الآونة الأخيرة والمعاملات الجمركية بالإضافة إلى انخفاض نسبة دخول الشاحنات تسبب في ارتفاع أسعار النقل البري بين تركيا والإقليم بشكل كبير وبنسبة تضاهي الـ30 - 40% من السعر الأصلي.
وأرجع مشير سبب انخفاض دخول الشاحنات التجارية إلى الإقليم إلى تعليمات الدولة التركية والتي تحدد دخولها في عدد معين يجب عدم تجاوزه، بالإضافة إلى صعوبة الإجراءات من تفتيش وتحويل وغيرهما للشاحنات التي تحمل أحيانا مواد غذائية أو إنشائية، حيث تأخذ الكثير من الوقت.
مشير رشيد عد افتتاح مطار دهوك الدولي حلا جذريا للتخلص من كل المشكلات التي تواجه الحركة التجارية في المعبر الحدودي، حيث لن يضطر المسافرون إلى تركيا للذهاب لأربيل والسفر عن طريق مطارها. وأكد أن المطار سيكون «ميناء اقتصاديا وتجاريا مهما وبوابة إلى تركيا ومنها إلى أوروبا والعالم».
ولم يخف نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في دهوك، أن التجار يعانون كثيرا من هذه الإجراءات والزخم الموجود على المعبر، وقال «عندما توجه لنا الدعوات لزيارة تركيا، يكون العبور إليها أحيانا سهلا إن كانت هناك تسهيلات إدارية عن طريق الجهات الحكومية، ولكن عندما لا تتوفر لدينا هذه التسهيلات نضطر أحيانا للانتظار أكثر من خمس ساعات لعبور الحدود والتوجه نحو ديار بكر أو ماردين أو غازي عنتاب».
وعن الازدحامات والزخم الموجود في المعبر أثناء مرور المسافرين، بين نجم الدين نيرويي أن معبر إبراهيم الخليل الحدودي لا يواجه أي مشكلة من هذا القبيل في الجانب العراقي في إقليم كردستان، لكن الجانب التركي هو الذي يوقف الشاحنات والعجلات التجارية المحملة بالبضائع.
وقال إن «الجانب الكردستاني إجراءاته بسيطة، وهناك تأخير بالساعات من قبل الجانب التركي لما يدخل الإقليم، وخصوصا الشاحنات الكبيرة التي تمر عبر أجهزة التفتيش والكشف عن وجود ممنوعات، أو أي أشياء تخالف القانون وأنا أؤكد لكم أن كثيرا من الامتعاضات التي نسمعها دوما من قبل السائقين، وبالأخص سائقي الشاحنات الكبيرة هي من الجانب التركي».
السلطات الأمنية في الإقليم أعلنت أكثر من مرة أن هناك تهريبا بشكل منتظم ينفذ من قبل بعض الجماعات، وبالأخص تهريب السجائر التي انتهت صلاحيتها.
وهنا يؤكد نيرويي أن هذه المشكلة شكلت «تحديا حقيقيا للإقليم والتجارية عبر هذا المعبر بشكل عام»، مشيرا إلى أنه جرى التعامل مع هذه المشكلة بنسبة كبيرة، حيث يجري تفتيش السيارات والحقائب الداخلة للإقليم بشكل دقيق، وأي شك حول أي مادة تحجز لحين التأكد من صحتها وعدم إضرارها بالإقليم أو عدم استخدامها لأغراض تجارية محرمة قانونيا.
مسؤول الإعلام في مجمع إبراهيم الخليل الحدودي كشف عن أن هناك إجراءات تتبع مع المواد التي يجري إدخالها للإقليم، مؤكدا أنه لا ضير في مواد تجلب كهدايا أو مشتريات خاصة من تركيا بالحد المعقول، لكن وكما أوضح نيرويي «الشك سيساور الجهات الأمنية إن كان ما يجري إدخاله فاق العدد والحجم المعقول المحدد من قبلها، وبالأخص ما كان متعلقا بالأجهزة الإلكترونية كالكاميرات وأجهزة الجوال وغيرها».



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».