عبد الرحمن طه: التوترات السياسية ترفع أسعار التأمين في الشرق الأوسط

رئيس المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار يكشف لـ {الشرق الأوسط} عن تعويضات بنحو 24 مليار دولار

عبد الرحمن طه: التوترات السياسية ترفع أسعار التأمين في الشرق الأوسط
TT

عبد الرحمن طه: التوترات السياسية ترفع أسعار التأمين في الشرق الأوسط

عبد الرحمن طه: التوترات السياسية ترفع أسعار التأمين في الشرق الأوسط

كشف الدكتور عبد الرحمن علي طه، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات التابعة لمجموعة البنك الدولي، عن أن إجمالي حجم التعويضات التي دفعتها المؤسسة للمستثمرين خلال 15 عاما بلغ 24 مليار دولار، مشيرا إلى أن سوق التأمين على الصادرات والمخاطر السياسية في الشرق الأوسط تعاني من ضعف وتواجه جملة من التحديات.
وقال طه في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن التوترات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط رفعت معدل تقييم المخاطر للكثير من دول المنطقة، وجعلتها مصنفة ضمن المناطق عالية المخاطر في سوق التأمين العالمية، بعد أن كانت غير مصنفة، وأدى ذلك إلى عزوف شركات التأمين العالمية عن تأمين الاستثمارات في تلك الدول، كما رفعت أسعار بوليصة التأمين لأعلى مستوياتها.
وتطرق طه إلى كثير من الملفات المتعلقة بالتحديات التي تواجه تأمين الاستثمار وائتمان الصادرات وحجم المنافسة العالمية وتقلبات الأسعار، إلى جانب عزوف المستثمرين عن الاستفادة من البرامج التي تقدمها المؤسسة الإسلامية لضمان الاستثمار التي تهدف إلى تشجيع وزيادة الاستثمار في الدول الإسلامية. فإلى التفاصيل:

* حدثنا بداية عن طبيعة عمل المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات؟
- المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات وتعرف اختصارا (ICIEC)، هي إحدى المؤسسات التي أنشأها البنك الإسلامي للتنمية لتقدم خدمات للقطاع الخاص باعتبار أن البنك يخدم الدول، لكن مع تطور القطاع الخاص والنمو الاقتصادي رأى البنك أن هناك حاجة لإنشاء مؤسسات لديها المرونة والسرعة لتتمكن من التجاوب وخدمة القطاع الخاص، فكانت أول مؤسسة ينشئها البنك الإسلامي للتنمية في عام 1415، ثم أنشأ المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، ثم المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.
* ما الدور الفعلي للمؤسسة الإسلامية لتنمية الاستثمار وائتمان الصادرات؟
- المؤسسة تعمل على تشجيع صادرات الدول الأعضاء إلى دول العالم، إضافة إلى مساعدة الدول الأعضاء على جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، وذلك عن طريق التأمين على مخاطر الائتمان المرتبطة بالصادرات، وكذلك التأمين على المخاطر السياسية المرتبطة بالاستثمارات، فعندما يصدر أي مستثمر من السعودية إلى الهند أو الصين أو أوروبا ولكي يستطيع أن ينافس السوق العالمية يجب أن تكون لديه المقدرة على توفير الائتمان للمشتري، بمعنى يمكنهم من الشراء بالدين، وبغير هذه الطريقة لن يستطيع المنافسة، وخلال التعامل بنظام الدين يجب أن يضمن أن أمواله ستعود إليه، فهنا يكون دور المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات، فهي التي تقدم الضمان، وأيضا البنوك تقدم مثل هذا الدور، إلا أنها لا تتمكن في كل الأحوال، وهنا يأتي الدور المهم لمؤسسات ضمان الصادرات، وهذا فيما يتعلق بالصادرات، أما فيما يتعلق بالاستثمار في الدول الأعضاء تسخر بإمكانات ضخمة للاستثمار، سواء في أفريقيا أو الشرق الأوسط، لكن مع الأسف ما زال مناخ الاستثمار في الدول الأعضاء مناخا غير متطور، وفي بعض الأحيان مناخا طاردا، وهناك مخاطر سياسية كبيرة، لذلك فالمستثمرون من الدول الأخرى الغربية أو آسيا ينفرون من الاستثمار في البلدان الإسلامية، لذا فنحن نحاول أن نطمئنهم بأنه في حال حصول حروب أو اضطرابات سياسية وأثرت في المشروع تقوم المؤسسة بالتعويض.
* ما حجم التمويل الذي قدمته المؤسسة الإسلامية لتنمية الاستثمار؟
- البنك الإسلامي للتنمية هو الذي يقوم بالتمويل والمؤسسة تقدم التأمين، ومنذ إنشاء هذه المؤسسة قبل 20 عاما قدمنا ضمانات بنحو 17 مليار دولار، والسعودية هي أكبر المساهمين في المؤسسة، وكذلك أكبر المستفيدين من أعمال المؤسسة، خاصة فيما يتعلق بضمان الصادرات، وفي المتوسط تستأثر بنحو 16% من حجم أعمال المؤسسة، وهناك جانب مهم جدا، فالقطاع الخاص لم يستفد مما تقدمه المؤسسة من ضمان استثمارات السعودية في الخارج، ومع ذلك هناك من المستثمرين من يشتكي من عدم وجود ضمانات، وما نريد أن نوصله للمستثمرين أن الضمان متوافر، ويمكن أن يكون لدينا قصور في إيصال الرسالة إليهم، خاصة فيما يتعلق بالاستثمار الزراعي الذي وجه به خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله، ودعا المستثمرين السعوديين إلى الاستثمار في الخارج، وقدم لهم الدعم، وهذه المؤسسة تملك القدرة على تقديم الضمانات التي يحتاجون إليها ضد المخاطر السياسية.
* هل يقتصر دوركم على ضمان الاستثمار من الجانب السياسي فقط، ولماذا؟
- نعم، المؤسسة تقوم بضمان المشروع ضد المخاطر السياسية والاضطرابات التي قد تحدث في الدول التي ينفذ فيها المشروع، ونقوم بتغطية المخاطر التي لا يمكن للمستثمر تغطيتها أو التعامل معها، مثل تأميم المشروع من قبل الحكومات. في الجانب الآخر لا نتدخل في جانب الربح والخسارة، فهذا الأمر متعلق بصاحب المشروع، فهو الذي يقوم بدراسة الجدوى المالية ويتأكد من وضع المشروع، وفي الحالة الأولى نقوم بتعويض المستثمر تعويضا ماليا كاملا عن المشروع.
* ما طبيعة التعويضات التي تقدمونها في حال تعرض المشروع للأسباب السياسية إلى أي مشاكل؟
- نحن نقوم بتعويض المستثمر إلى ما نسبته 90% من خسائر المشروع، والتأمين في هذا المجال يغطي أربعة مجالات، الأول: مخاطر احتمال قيام الحكومة بتأميم أو مصادرة أو الاستيلاء على المشروع، ثانيا: مخاطر الحروب والاضطرابات السياسية إذا أثرت في المشروع كحريق أو غيره، والنوع الثالث: عدم القدرة على تحويل أرباح المشروع إلى خارج البلد من العملة المحلية إلى عملة قابلة للصرف، والنوع الأخير: خطر يتعلق بعدم التزام الحكومة بتعهداتها مع المستثمر. فنحن نقوم نيابة عن المستثمر بالتعامل مع هذه المخاطر ونعوضه تعويضا مجزيا.
* إذن كيف يتعامل المستثمر مع المخاطر المتعلقة بتأخير الإجراءات من قبل الحكومات؟
- المؤسسة لا تؤمن على هذا النوع من المخاطر المتعلقة بالإجراءات الحكومية للمشروع، لكن يوجد في سوق التأمين شركات تؤمن على الخسائر التي تنجم عن هذا النوع من المخاطر، وهي تعتبر من المجالات الصعبة التي تدخل في نطاق تعثر المشاريع.
* بصفتكم مؤسسة تقدم ضمانات للمستثمرين ما آثار الأوضاع السياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط على أعمالكم؟
- لحسن الحظ أن معظم هذه الدول قبل الأحداث لم يكن ينظر إليها من قبل المستثمرين والممولين كبلاد عالية المخاطر، لذلك لم تكن للمؤسسة عمليات كبيرة فيها، خاصة في مجال ضمان الاستثمار طويل الأجل، وكانت هناك بعض العمليات في مجال تمويل التجارة، وأغلبها كانت مضمونة عن طريق مصارف ولديها خطابات اعتماد لتغطيتها، لذلك لم نتعرض لخسائر كبيرة رغم أننا قمنا بدفع بعض التعويضات، ولم تتجاوز بضعة ملايين الدولارات، وأغلبها في سوريا؛ نظرا للتدمير الذي تعرض له القطاع الاقتصادي. كما أن هذه الأحداث رفعت من معدل المخاطر في تلك الدول التي تشهد توترات سياسية، حتى إن الكثير من الشركات ترفض تغطيتها، وهناك ارتفاع كبير في أسعار التأمين نتيجة المخاطر.
* ماذا عن حجم التعويضات التي دفعتها المؤسسة للمستثمرين؟
- المؤسسة منذ بدء أعمالها دفعت تعويضات بنحو 24 مليار دولار، وهو رقم ضئيل قياسا بحجم الأعمال التي نفذتها المؤسسة وضمنتها وغطتها، وتشمل الصادرات والاستثمار، وتشكل الصادرات 80%، وقد تمكنا من استرداد 50% من تلك التعويضات من خلال إعادة التأمين الذي يمثل جزءا أساسيا من عمل المؤسسة، حيث تربطنا علاقات جيدة مع سوق إعادة التأمين العالمي.
* ماذا عن برنامج ضمان الصادرات الذي وقعته المؤسسة مع البنوك السعودية؟
- المصارف تلعب دورا أساسيا في عمل المؤسسة، بحيث نقوم بتوفير الضمان، لكن إذا لم تقبل المصارف تمويلا على أساس ذلك الضمان، فإن ضمان المؤسسة غير مفيد، وفي البداية كان هذا الأمر صعبا؛ لأن البنوك تطلب ضمانات مالية وعقارية ورهنية، ولم تتعود على التعامل مع التأمين كنوع من ضمان مخاطر الائتمان، وبذلنا جهدا كبيرا في إقناعهم، ونجحنا في ذلك على أساس أنها تمول المصدرين بناء على بوليصة التأمين التي تصدرها المؤسسة، كما وقعنا في هذا الجانب اتفاقية مع صندوق ضمان الصادرات السعودية على أن يقبل المصدرين السعوديين الذي يحملون وثيقة تأمين صادرة من المؤسسة الإسلامية، ونسعى إلى توسيع المجال باعتبارها تجربة جديدة، إلا أن المؤشرات إيجابية مع بداية العمل في هذا الجانب. كما أن لدينا بوليصة ضمان المستندات، وهي تضمن للبنك السعودي وفاء البنك في بلد المشتري إذا لم يلتزم ذلك البنك، وهي أيضا تعد دعما للصادرات السعودية، وقد حققت البوليصة نجاحا لدى البنوك.
* بصفتكم تعملون في سوق التأمين هل لدينا صناعة للتأمين في مجال المخاطر؟
- صناعة التأمين على المخاطر السياسية صناعة متخصصة، حتى في سوق التأمين تعتبر جانبا متخصصا جدا، فكثير من الشركات لا تعمل في هذا المجال؛ لأنهم يعتبرونه مختلفا عن تأمين الأفراد والكوارث والسيارات، ومع الأسف أن الدول الإسلامية متخلفة في هذا المجال، ويسهم جزء من دور المؤسسة في تطوير هذه الصناعة في الدول الأعضاء، ونتعاون مع مؤسسات تأمين الصادرات لدعمها في الجانب الفني وإعادة التأمين، وتم إنشاء اتحاد «أمان» لدعم هذه الصناعة، وسيكون لدينا اجتماع في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وعلى نطاق العالم مؤسسات الضمان الكبرى توفر ضمانات وتأمينا بنحو ترليوني دولار، والدول الأعضاء في 56 دولة لا توفر سوى 20 مليار دولار، وهذا يعكس تخلف الصناعة في الدول الإسلامية، وهذا الأمر يعكس ضعف مساهمة الدول الإسلامية في التجارة العالمية؛ لأن ضمان الصادرات يلعب دورا أساسيا في دعم الصادرات.
* وماذا عن أسعار التأمين على الصادرات؟
- الأسعار بالنسبة لسوق ضمان الصادرات تتحكم فيها ثلاث شركات عالمية، فرنسية وألمانية وأخرى أوروبية، وهذه الشركات تسيطر على 80% من سوق التأمين على مخاطر الصادرات، وبالتالي تتحكم في الأسعار، واستطاعت أن تقدم أسعارا منخفضة جدا قياسا بالحجم الكبير لأعمالها، فالتأمين في المتوسط لا يزيد على 0.2%؛ لذلك نحن نعاني من تدني الأسعار، لكن في مجال ضمان الاستثمار نحن لدينا ميزة تنافسية؛ لأننا نؤمن على مخاطر دولنا ولا تستطيع الشركات أن تنافسنا في هذا المجال، والأسعار معقولة وترتبط لدرجة كبيرة بالمخاطر في البلد.



السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)
جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي، الثلاثاء، صندوق «نماء» الوقفي، بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة، ودعم تحقيق مستهدفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الاحتياجات المجتمعية والتنموية، ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية.

وأكد الفضلي خلال حفل الإطلاق في مقر الوزارة، بحضور عدد من قيادات المنظومة والجهات ذات العلاقة، أن صندوق «نماء» الوقفي، يعد نموذجاً جديداً للعمل الوقفي المؤسسي، وأداة فاعلة لتعظيم الأثر التنموي، وتعزيز استدامة القطاع غير الربحي.

وأوضح أن العمل على المشروع بدأ بالتكامل مع الهيئة العامة للأوقاف بوصفها شريكاً استراتيجياً، لخدمة منظومة المبادرات الوقفية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتلبية الاحتياجات التنموية بكفاءة وفاعلية، ويستهدف حجم أصول يتناسب مع طموح المستهدفات؛ لتعظيم العائد الوقفي وتوسيع أثره، وضمان امتداد نفعه للأجيال المقبلة، عبر استثمارات مدروسة تحقق التوازن بين العائد المالي والأثر التنموي، وبما يمكّن الصندوق مستقبلاً من التملك أو الاستفادة من الأصول العقارية، وانتفاع المؤسسات الأهلية من هذه الأصول.

تشجيع القطاع الخاص

وأشار إلى أن الوزارة ستعمل بالتعاون مع شركائها، الهيئة العامة للأوقاف، وهيئة السوق المالية، والأهلي المالية؛ على دعم الصندوق، وتشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع على المساهمة فيه، من خلال منصة إلكترونية مرخّصة، وإدارة مالية مُحكمة، داعياً الجميع إلى المساهمة في الصندوق، دعماً لتحقيق التنمية، واستدامة قطاعات البيئة والمياه والزراعة.

وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي متحدثاً للحضور على هامش حفل إطلاق الصندوق (الشرق الأوسط)

وأوضح أن الصندوق يستهدف تعظيم الأثر التنموي لأصوله الوقفية، وتغطية المبادرات الوقفية في منظومة البيئة والمياه والزراعة، ممثلة بمؤسسات «ريف الأهلية» و«مروج الأهلية» و«سقاية الأهلية»، لتنمية مجالات سقيا الماء، والمحافظة على الموارد المائية، والتشجير، والتنوع الحيوي، وتنمية الغطاء النباتي، والاقتصاد الدائري، وتعزيز الاستدامة البيئية، إضافة إلى الزراعة، والري، وتقليل الفاقد الغذائي.

الموارد الطبيعية

من جانبه، أعلن محافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، عن مساهمة الهيئة بمبلغ 100 مليون ريال، لتمثّل قاعدة انطلاق لبناء نموذج وقفي مستدام، مؤكداً أن صندوق «نماء» الوقفي يعكس رؤيةً واضحةً تجمع بين أصالة الوقف بوصفه قيمة حضارية راسخة، وبين الاستثمار بوصفه أداة عصرية فاعلة لتحقيق الاستدامة والنماء، بما يعزز المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية. ولفت إلى أن البيئة والمياه والزراعة ليست مجرد قطاعات خدمية فقط؛ بل هي ركائز للحياة، وأسس للأمن الغذائي، وضمانٌ لاستمرار العطاء التنموي.

وحسب الخراشي، فإن الشراكة مع الوزارة تُعد الطريق الأمثل لتعظيم الأثر، بما يضاعف النتائج، ويحقق تطلعات المجتمع، مبيناً أن الصندوق يؤسس نموذجاً يُحتذى به في توجيه الأوقاف نحو القضايا الحيوية ذات الأثر طويل المدى، ويفتح باباً واسعاً لكل من يرغب في أن يكون له سهمٌ في حماية البيئة، وصون المياه، وتنمية الزراعة، وذلك عبر مسارٍ مؤسسي يضمن الاستدامة والشفافية والحوكمة وحُسن الإدارة.

ويُعد الصندوق نموذجاً وقفياً يستثمر في مخرجات منظومة ريادة الأعمال في قطاعات الوزارة، وتفعيل ممكنات منظومة البيئة والمياه والزراعة من أصول وفرص لتعظيم الأثر وزيادة حجم الصندوق، وتعزيز الدور التنموي للمؤسسات الأهلية، وتفعيل الأوقاف الزراعية المتعثرة والمعطلة، وفتح قنوات للتكامل بين صناديق المنظومة والقطاع الوقفي وغير الربحي.


محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
TT

محمد جلال يغادر منصبه التنفيذي في «إكسترا» السعودية بعد مسيرة امتدت عقدين

أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)
أحد فروع متاجر «إكسترا» في السعودية (الشركة)

بدءاً من الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الحالي، يتنحَّى محمد جلال عن منصبه كعضو منتدب ورئيس تنفيذي للشركة المتحدة للإلكترونيات (إكسترا)، منهياً مسيرة قيادية امتدت نحو عقدين، حسب إفصاح الشركة على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وفي اليوم التالي، أي في الأول من مارس (آذار) 2026، سيتولى جلال منصب الرئيس التنفيذي للشركة المتحدة الدولية القابضة (تسهيل)، التابعة لـ«إكسترا»، مع احتفاظه بعضويته في مجلس إدارة «إكسترا» عضواً غير تنفيذي، إلى جانب رئاسته لجنة الاستراتيجية والمشاريع المستقبلية.

ويملك محمد جلال نحو 2.75 في المائة من أسهم الشركة.

الرئيس التنفيذي السابق لـ«إكسترا» محمد جلال (الشركة)

وسيخلفه في منصب الرئيس التنفيذي علي أحمد منصور الذي يبدأ مهامه رسمياً بدءاً من الأول من مارس 2026.

مسيرة من مرحلتين

ينقسم المسار القيادي لمحمد جلال في «إكسترا» إلى مرحلتين رئيسيتين: الأولى انتهت في عام 2013 عند ذروة الربحية، والثانية بدأت مع عودته إلى المنصب في 2016، بالتزامن مع استعادة الشركة مسار النمو وتحقيق مستويات قياسية من الأرباح.

وكان محمد جلال قد انضم إلى «إكسترا» في أواخر عام 2004 مديراً عاماً لقطاع البيع بالتجزئة، قبل أن يُعيَّن رئيساً تنفيذياً في عام 2007. وخلال فترة قيادته الأولى، أُدرجت الشركة في السوق المالية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2011، برأسمال بلغ 240 مليون ريال، وبقيمة سوقية قاربت 1.32 مليار ريال عند الإدراج.

وفي عام 2013، حققت الشركة أعلى أرباح لها منذ عام 2007، مسجلة نحو 167.3 مليون ريال، قبل أن يتقدم محمد جلال باستقالته في 16 مارس من العام نفسه لأسباب شخصية. ومع خروجه، تراجعت نتائج الشركة تدريجياً، إلى أن سجلت خسارة بلغت 2.4 مليون ريال في عام 2016.

التحول الاستراتيجي

عاد محمد جلال إلى القيادة التنفيذية في مارس 2016، لتدخل «إكسترا» مرحلة تعافٍ تدريجية، انعكست في ارتفاع الأرباح إلى نحو 440 مليون ريال بحلول عام 2022.

وخلال هذه المرحلة، أطلقت «إكسترا» شركة «تسهيل» للتمويل الاستهلاكي التي بدأت أعمالها في عام 2019 بإيرادات بلغت نحو 16 مليون ريال، تمثل 0.3 في المائة من إجمالي إيرادات المجموعة، مع صافي خسارة ناهز 19 مليون ريال، وأصول بلغت 177 مليون ريال، تعادل 6.7 في المائة من إجمالي الأصول.

ومع مرور الوقت، تعاظمت مساهمة «تسهيل» بشكل لافت، لتستحوذ على ما يقارب نصف صافي دخل «إكسترا»، ونحو 46 في المائة من إجمالي أصولها، قبل أن يتجاوز صافي دخلها في عام 2023 صافي دخل قطاع التجزئة في «إكسترا»، ما عزز موقعها كمحرك رئيسي لربحية المجموعة.

أداء السهم

وبعد نشر هذه المعلومات، تراجعت أسهم «إكسترا» بأكثر من 4 في المائة في مستهل تعاملات الثلاثاء، قبل أن تقلص جزءاً من خسائرها، بينما انخفض سهم «المتحدة الدولية القابضة– تسهيل» بنحو 1 في المائة.


مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
TT

مكة المكرمة تدخل رمضان بزخم سياحي: 38.1 مليار دولار إنفاقاً و35 % نمواً بالضيافة

مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)
مجموعة فنادق محيطة بالحرم الشريف في مكة المكرمة (الهيئة العامة للأوقاف)

رفعت وزارة السياحة السعودية درجة جاهزية قطاع الضيافة في مكة المكرمة إلى مستويات قصوى؛ استعداداً لشهر رمضان المبارك، مؤكدةً أن «ضيوف الرحمن أولوية دائمة».

وتستعد مكة المكرمة لاستقبال الزوار بارتفاع ملحوظ في إمكانات قطاع الضيافة، مع وجود أكثر من 2200 مرفق مرخص، وبنمو نسبته 35 في المائة خلال العام الماضي مقارنةً مع 2024، في حين تجاوز عدد الغرف المرخصة 380 ألف غرفة بزيادة 25 في المائة، فيما بلغ إجمالي الإنفاق للسياحة المحلية والوافدة من الخارج ما يزيد على 143 مليار ريال (38.1 مليار دولار) في 2025.

وسجلت منطقة مكة المكرمة مؤشرات أداء غير مسبوقة في أعداد الزوار وحجم الإنفاق السياحي في العام الماضي، بما يعكس نمواً مستداماً وجاهزية متكاملة، حيث تخطى حجم الزوار محلياً وخارجياً 50 مليوناً، بزيادة 14 في المائة على 2024.

وكشف وزير السياحة، أحمد الخطيب، خلال جولته السنوية التفقدية بعنوان «روح رمضان»، عن مؤشرات أداء غير مسبوقة في منطقة مكة المكرمة، تعكس طفرة في الطاقة الاستيعابية ونمواً قياسياً في أعداد الزوار.

جانب من جولة وزير السياحة بأحد مرافق الضيافة (الشرق الأوسط)

وشملت جولة الوزير الوقوف على استعدادات «النزل المؤقتة» لإسكان الحجاج، ضمن خطة استباقية لزيادة الطاقة الاستيعابية في مواسم الذروة، بالتوازي مع بدء التحضير لموسم الحج المقبل.

«رؤية 2030»

وفي تحول استراتيجي، أظهرت التقارير نجاح المملكة في تجاوز مستهدفات «رؤية 2030» بملف العمرة؛ إذ ارتفع عدد المعتمرين الآتين من الخارج من 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون معتمر في 2025، وهو مؤشر يتخطى المستهدف المعلن عند 15 مليون معتمر في 2030.

كما سجلت مؤشرات جودة الخدمة تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفعت نسبة رضا المعتمرين إلى 94 في المائة، متجاوزة المستهدفات المحددة ضمن برامج «الرؤية». وامتدت الجاهزية إلى تنمية الكوادر الوطنية؛ إذ ارتفع عدد المرشدين السياحيين المرخص لهم إلى أكثر من 980 مرشداً، بنمو بلغ 23 في المائة؛ لتعزيز تجربة الزوار في المواقع التاريخية والثقافية المحيطة بالحرم المكي الشريف.

«مسار مول»

وفي سياق الحديث عن مكة المكرمة، أعلن الخطيب، الثلاثاء، توقيع اتفاقية تمويل مشترك بين «صندوق التنمية السياحي» الذي يرأسه الوزير، و«البنك العربي الوطني»، مع شركة «هامات»؛ لتمكين مشروع «مسار مول» بتكلفة إجمالية تبلغ 936 مليون ريال (نحو 250 مليون دولار).

ويُتوقع أن يكون المشروع أكبر مركز تسوق في المدينة ضمن «وجهة مسار»، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20 مليون زائر سنوياً، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي قرب محطة قطار الحرمين الشريفين، وارتباطه بممر مباشر إلى المسجد الحرام، بما يعزز البنية التجارية والسياحية ويرفع جودة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين.

جدة... بوابة الضيوف

من جهة أخرى، واصلت جدة (غرب مكة المكرمة) تعزيز موقعها بصفتها وجهةً مكملة للعاصمة المقدسة وبوابة رئيسية لضيوف الرحمن، إلى جانب دورها وجهةً سياحية ساحلية متكاملة.

وسجلت استقبال أكثر من 13 مليون زائر محلي ووافد خلال عام 2025، بنمو 10 في المائة، مقارنة بعام 2024، فيما بلغ حجم الإنفاق السياحي 28 مليار ريال (7.47 مليار دولار)، محققاً نمواً بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي.

وشهد قطاع الضيافة في جدة نمواً لافتاً؛ إذ تجاوز عدد مرافق الضيافة المرخصة 500 مرفق، بزيادة 25 في المائة، فيما تخطى عدد الغرف المرخصة 33 ألف غرفة، بنمو بلغ 26 في المائة، مقارنة بعام 2024.

كما تنفذ جدة 46 مشروعاً سياحياً جديداً بإجمالي استثمارات يبلغ 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، من المتوقع أن تضيف أكثر من 11 ألف غرفة فندقية، من بينها 15 مشروعاً بقيمة 8.3 مليار ريال (2.21 مليار دولار) توفر نحو 4 آلاف غرفة جديدة؛ مما يعزز الطاقة الاستيعابية ويرفع مستوى التنوع في المنتجات الفندقية.

وتعكس هذه المؤشرات تسارع تطوير البنية التحتية السياحية في جدة، وترسيخ مكانتها وجهةً عالمية تدعم الاقتصاد المحلي وتواكب النمو المتسارع في أعداد الزوار.