نصر الله يستبق الاستراتيجية الدفاعية بمعادلة ترفضها قوى سياسية

اعتبر أن ضربة الكيماوي {ستعقد الحل السياسي في سوريا}

TT

نصر الله يستبق الاستراتيجية الدفاعية بمعادلة ترفضها قوى سياسية

جدد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله تمسكه بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي تعتبر محل انقسام لبناني، وترفضها بعض القوى السياسية، وذلك قبل فترة وجيزة من تجديد البحث بالاستراتيجية الدفاعية التي تعهد بها الرئيس اللبناني ميشال عون، وحدد لها موعداً بعد الانتخابات النيابية المقبلة.
وقال نصر الله في احتفال انتخابي في البقاع الغربي، أمس، إن «الانسجام بين الجيش الوطني والمقاومة الشعبية والشعب الذي يحضن الجيش والمقاومة هو أكبر رد استراتيجي على أي تهديد». وتساءل: «هل مصلحة أهل البقاع الغربي في استمرار التحريض على المقاومة وهي التي تشكل ضمانة لوجودهم العزيز والكريم؟».
وبعدما تحدث عن أن «العلاقة الاجتماعية والاقتصادية بين أهل البقاع الغربي ودمشق كانت جزءاً من الحياة الطبيعية»، جزم بأن سوريا «لم تتدخل في تسمية أحد المرشحين في الانتخابات، لا لائحة ولا اسم، ولكن لسوريا حلفاء في لبنان».
وقال: «إذا كان أحد لا يزال يبني ويراهن على أن الوضع في سوريا سينهار لمصلحة أميركا أو إسرائيل أو أي دولة إقليمية، فهو واهم»، معتبراً أن «مصلحة أهل البقاع هي العودة إلى التعايش مع جوارهم السوري، وذلك يقتضي وقف التحريض على سوريا».
وتطرق نصر الله إلى الوضع السوري بعد الضربات الغربية التي استهدفت منشآت عسكرية للنظام، مشيراً إلى «أننا تعاطينا في محور المقاومة بالإضافة إلى روسيا، على أن كل الفرضيات كانت واردة في الضربة الأميركية لسوريا».
وقال: «أحد أسباب الضربة الأميركية هي إرهاب وكسر معنويات الشعب والجيش السوري وحلفائه لكن ذلك لم يحصل»، كما رأى أن أحد أهدافها «كان التهويل من أجل الابتزاز وهو ما لم يتحقق». واعتبر أن «ما حصل فجر السبت سيعقد الحل السياسي في سوريا وسيعقد مسار جنيف وسيؤدي إلى المشاكل في العلاقات الدولية».
وإذ رأى أن «الولايات المتحدة تعلم أن أي عدوان واسع على سوريا لا يمكن أن ينتهي، بل سيفجر المنطقة بأكملها»، اعتبر أن محدودية الهجوم «هو اعتراف أميركي واضح بقوة محور المقاومة وقدرته على إلحاق الهزيمة كما فعل سابقاً».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.