ليبيا: حفتر يتهم «الإخوان» بترويج «معلومات كاذبة» حول وضعه الصحي

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل مرضه: أصيب بنزلة برد في عمَّان وسعال حاد في القاهرة... قبل نقله لباريس

مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)
مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)
TT

ليبيا: حفتر يتهم «الإخوان» بترويج «معلومات كاذبة» حول وضعه الصحي

مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)
مؤيد للمشير خليفة حفتر يرفع صورته خلال مظاهرة في بنغازي (رويترز)

أبلغ، أمس، مصدر وثيق الصلة بالمشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، «الشرق الأوسط»، أن «حالته الصحية ممتازة»، متهماً جماعة الإخوان المسلمين بتدبير ما وصفه بالحملة الدعائية المغرضة، التي زعمت تدهور وضعه، حيث يتلقى العلاج حالياً بأحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس.
وقال المصدر، الذي يرافق المشير حفتر منذ انتقاله من القاهرة إلى باريس، إن «أموره الصحية ممتازة»، لافتاً إلى أن «روحه المعنوية ممتازة أيضاً... اطمئنوا... المشير بخير. لقد أجرى فقط فحوصاً طبية اعتيادية، ووضعه الصحي ممتاز، وسيعود قريباً إلى ليبيا».
وكان غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، قد أعلن أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مفاجئاً، مساء أول من أمس، مع المشير حفتر امتد لنحو عشر دقائق، وفقاً لما أبلغه سلامة لقناة «النبأ» التلفزيونية الليبية، المحسوبة على جماعة «الإخوان».
وقالت البعثة الأممية في بيان مقتضب، إن سلامة وحفتر بحثا الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية المستجدة على الساحة الليبية، دون الإشارة إلى الحالة الصحية لحفتر.
من جانبه، نفى الدكتور وليد فارس، مستشار الشؤون الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إبان حملته الانتخابية، ما تردد بأن حفتر لم يعد قادراً على ممارسة مهامه بسبب وضعه الصحي. وقال في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «لقد تواصلنا مع عائلة المشير حفتر، وعلمنا أنه متواجد في فرنسا لإجراء بعض الفحوص الطبية الروتينية، ولا صحة لما يشاع في بعض وسائل الإعلام عن حالته الصحية». مضيفاً: «نحن نعلم أن هناك أطرافاً في العالم العربي تعتبر أن المشير حفتر يشكل تهديداً لمصالحها، وهي مجموعات متطرفة»، ولفت إلى أن المسؤولين الغربيين على اطلاع كامل بطبيعة الفحوص الطبية التي يجريها، ويعلمون أن المشير حفتر عائد إلى ليبيا لاستكمال مهامه، المهمة للمجتمع الدولي، وبخاصة في نطاق محاربة الإرهاب، حسب تعبيره.
بدوره، كتب أمس العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، على «توتير»: إن حفتر (75 عاماً) «سيعود إلى ليبيا في غضون أيام قليلة لمواصلة الحرب ضد الإرهاب... وكل الأخبار عن صحة المشير خاطئة. فهو يتمتع بصحة ممتازة».
من جهته، قال أحد أقارب حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، إن المشير «على ما يرام... وسيعود إلى ليبيا نهاية هذا الأسبوع».
وبخصوص الحالة الصحية لحفتر، كشفت مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، عن أنه تعرض لنزلة برد شديدة خلال زيارته قبل الأخيرة غير المعلنة إلى العاصمة الأردنية عمان؛ لكنه أكمل لقاءاته التي تضمنت آنذاك اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية، وقيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، بالإضافة إلى وفود غريبة أخرى.
وقالت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، إن حفتر عانى بعد هذه الزيارة، وحتى عقب عودته إلى مقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي من تداعيات هذه النزلة، التي أجبرته على تخفيف جدول أعماله اليومي المزدحم لفترة زمنية. موضحة أن «حفتر عانى من تداعيات هذه الوعكة حتى قبل مجيئه إلى العاصمة المصرية الأسبوع الماضي، في زيارة غير معلنة هي الثالثة له منذ مطلع هذا العام».
وطبقاً للمصادر، فقد تم نقل المشير حفتر بعد مشاورات مع الرئاسة المصرية على متن طائرة إسعاف طبية، تابعة لسلاح الجو المصري، إلى أحد مستشفيات باريس، بناءً على ترتيب مسبق. نافية بذلك ما أشيع من قبل عن نقل حفتر جواً من الأردن إلى فرنسا.
وقالت: إن المشير لم يخضع لأي عملية جراحية؛ بل لمجرد فحوص طبية اعتيادية بهدف الاطمئنان على وضعه الصحي بشكل عام، موضحة أن الأطباء نصحوه بالخضوع لبرنامج علاجي يمتد لأيام، والخضوع للراحة، بعيداً عن ممارسة نشاطاته اليومية.
وطبقاً لما روته المصادر ذاتها، فإن روح الدعابة لم تفارق المشير حفتر، كما أنه يشاهد القنوات التلفزيونية، ويتابع الأخبار أولاً بأول بخصوص آخر ما يجرى في ليبيا.
كما كشفت المصادر النقاب عن أن مكتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتابع أولاً بأول تطورات الحالة الصحية للمشير حفتر، لافتة إلى أن الرئيس السيسي اطمأن بنفسه على المشير حفتر، وتمنى له سرعة التماثل للشفاء.
وأجّل حفتر عودة كانت مقررة إلى مقره في منطقة الرجمة، خارج مدينة بنغازي، حيث قال مسؤول مقرب منه: إن «قراراً قد اتخذ بناءً على طلب الأطباء بتأجيل عودته إلى ليبيا إلى موعد لاحق». مضيفا أنه «سيعود حتماً إلى ليبيا قريباً، ربما الأسبوع المقبل؛ لكن العودة تأجلت بناءً على طلب من الأطباء، الذين طلبوا منه الحصول على راحة، وتجنب الإجهاد... والوضع الصحي والطبي للمشير جيد جداً، وهو بخير»، قبل أن يوضح أن حفتر خضع فور دخوله إلى أحد مستشفيات باريس لما وصفه بفحوص اعتيادية بعدما تعرض لوعكة صحية عارضة خلال تواجده في القاهرة.
وأفادت معلومات خاصة، حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأن المشير حفتر زار مصر رفقة عدد محدود من مستشاريه، حيث قالت مصادر ليبية ومصرية متطابقة، إنه وصل إلى القاهرة قبل نحو عشرة أيام، والتقى مسؤولين مصريين رفيعي المستوى من الجانبين العسكري والسياسي، كما اجتمع أيضاً مع عدد من الشخصيات الليبية لبحث تطورات الوضع السياسي في البلاد.
وكان عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، قد أعلن أن رئيسه المستشار عقيلة صالح، القائد الأعلى للجيش الوطني الليبي، قد تواصل مع حفتر وتابع معه آخر المستجدات، قبل أن يحذر من الإشاعات والفتن التي يحاول البعض إشاعتها.
ولفت إلى أن صالح يؤكد بأن العمل يسير على أفضل ما يرام في كافة وحدات القوات المسلحة وكافة غرف العمليات، مشيراً إلى أنه يتابع مع حفتر، ورؤساء الأركان وأمراء غرف العمليات بشكل متواصل سير العمل بها.
كما أجرى علي القطراني، نائب رئيس المجلس الرئاسي المقاطع لحكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج في العاصمة الليبية طرابلس، اتصالاً هاتفياً مع حفتر، تناول متابعة آخر التطورات السياسية والمباحثات الدولية، التي يقوم بها حفتر هذه الأيام خارج البلاد.
من جانبه، نفى الفريق عبد الرزاق الناظوري، رئيس الأركان العامة للجيش الوطني، وثيقة مزورة زعمت بتكليفه قائداً عاماً خلفاً للمشير خليفة حفتر. وقال المكتب الإعلامي للناظوري في بيان مقتضب، إنه ينفي قطعاً الأنباء المتداولة حول صدور قرار بتكليفه مهام القائد العام للقوات المسلحة.
ولم يظهر المشير علناً هذا الأسبوع، ولم تنشر أي صور له؛ وهو ما أدى إلى انتشار الشائعات على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أعلنت وسائل إعلام ليبية وأجنبية وفاة المشير، رغم النفي المتكرر للمتحدث باسمه وأقاربه.
واعتبر مسؤولون في الجيش الوطني الليبي أن الشائعات بشأن الحالة الصحية لحفتر تستهدف التشويش على قوات الجيش، التي تستعد لاجتياح مدينة درنة، معقل الجماعات الإرهابية في المنطقة الشرقية، حيث تحاصرها قوات الجيش منذ منتصف عام 2015 حصاراً برياً وبحرياً عليها، ولا تسمح بالدخول أو الخروج منها باستثناء الحالات الإنسانية والطبية. كما يشنّ الجيش بين وقت وآخر هجمات محدودة ضد مواقع الجماعات المتطرفة المتحصنة داخل المدينة، وسط معلومات عن وجود عشرات الإرهابيين من جنسيات أجنبية هناك.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.