عودة طوابير المحروقات في السودان... والحكومة تنفي نقص الإمدادات

عودة طوابير المحروقات في السودان... والحكومة تنفي نقص الإمدادات
TT

عودة طوابير المحروقات في السودان... والحكومة تنفي نقص الإمدادات

عودة طوابير المحروقات في السودان... والحكومة تنفي نقص الإمدادات

اصطف سودانيون لساعات في طوابير أمام محطات الوقود في الخرطوم أمس نتيجة نقص كبير في مادتي البنزين والديزل في العاصمة السودانية.
وتأتي هذه الأزمة بعد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكهرباء التي أدت إلى احتجاجات ضد الحكومة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن طوابير طويلة من السيارات شوهدت خارج عدة محطات وقود في الخرطوم، فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور مشابهة من مناطق خارج العاصمة.
وأفاد سكان بأن النقص في المحروقات بدأ الأسبوع الماضي في الخرطوم قبل أن يتفاقم. وقال محمد بابيكير، الذي يعمل سائق حافلة: «نذهب إلى محطات الوقود في الليل وننتظر لساعات وساعات».
وأضاف: «هذا أثّر على عملنا لأننا نضطر الآن للنوم خلال النهار في الوقت الذي يجب أن نعمل فيه. مدخولنا انخفض بشكل كبير بسبب هذا».
في المقابل، نفى مسؤولون سودانيون أي نقص في الإمدادات وشددوا على أن الموزعين تسلموا الكميات المخصصة لهم.
وقال بيان لوزارة النفط أول من أمس: «لا يوجد هناك نقص في الوقود وفي الحقيقة نحن نزود تجار الجملة ضعف الكمية المعتادة»، مضيفا أن أربع سفن محملة بالوقود تفرغ حمولتها في بورت سودان واثنتين تنتظران للتفريغ.
لكن مديري محطات الوقود يقولون إنهم يستلمون كمية أقل من حاجتهم. وقال ياسر محمد، الذي يدير إحدى المحطات في الخرطوم: «منذ أسبوع ونحن نستلم 5 آلاف غالون من الديزل و3 آلاف غالون من البنزين، أي نصف الكوتا المعتادة إلى حد ما». وأضاف: «ما نستلمه اليوم يتم بيعه في ساعات».
وعانت الخرطوم أيضا عام 2016 من النقص في الوقود، لكن الأزمة الحالية تأتي مع تفاقم أزمة العملة والتضخم المتصاعد الذي وصل إلى 54.3 في المائة على أساس سنوي في فبراير (شباط) الماضي.
وشهد الجنيه السوداني تراجعات خلال الأشهر الماضية إلى مستويات قياسية، وهو ما دفع البنك المركزي إلى إجراء خفض حاد في قيمة العملة مرتين منذ بداية العام، ليتراجع سعر الصرف الرسمي إلى نحو 31.5 جنيه مقابل الدولار من 6.7 جنيه في أواخر ديسمبر (كانون الأول).
ويواجه اقتصاد السودان صعوبات منذ انفصال الجنوب في 2011 مستحوذا على ثلاثة أرباع الإنتاج النفطي للبلاد.
لكن في أكتوبر (تشرين الأول) رفعت الولايات المتحدة عقوبات كانت فرضتها على الخرطوم قبل 20 عاما، وهو ما جدد الآمال بأن السودان قد يجتذب استثمارات أجنبية مجددا، ويعيد الاقتصاد إلى مساره.
وخرجت احتجاجات شعبية في الخرطوم ومناطق أخرى من السودان في يناير (كانون الثاني) بسبب ارتفاع الأسعار لكن القوات الأمنية سرعان ما تصدت لها.
وكانت الحكومة السودانية، تحت تأثير نقص الموارد المالية، أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2016 عن خفض دعم الوقود والكهرباء ما دفع أسعار الوقود للارتفاع بنحو 30 في المائة.



«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.


الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يسجل انتعاشاً مؤقتاً في الربع الأول

عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)
عَلَم الولايات المتحدة قرب مبنى «الكابيتول» (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي انتعاشاً في الربع الأول من العام، مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الحكومي، عقب فترة إغلاق حكومي مكلِّفة، إلا أن هذا التحسن يُنظَر إليه على نطاق واسع بوصفه مؤقتاً، في ظل الضغوط المتزايدة الناتجة عن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود، بما ينعكس سلباً على ميزانيات الأُسر.

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة، في تقديره الأولي، بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بمعدل سنوي قدره 2 في المائة، خلال الربع الأول، مقارنة بتباطؤ بلغ 0.5 في المائة خلال الربع السابق، حين شكّل تراجع الإنفاق الحكومي الفيدرالي عبئاً كبيراً على النمو، وفق «رويترز».

وجاءت هذه القراءة دون توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو قدره 2.3 في المائة، مع تباين التقديرات بين انكماش طفيف ونمو قوي. وارتبط جزء من التحسن بانتعاش جزئي في الإنفاق الحكومي بعد التراجع السابق.

في المقابل، واصل الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات دعم إنفاق الشركات على المُعدات، بينما تباطأ نمو الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الأساسي للاقتصاد الأميركي، حتى قبل تأثيرات الحرب التي رفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.

وتفاقم الضغط على الأُسر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، ما انعكس سلباً على ثقة المستهلكين، في وقتٍ أظهرت فيه استطلاعات رأي تراجع الرضا عن الأداء الاقتصادي، وهو ما قد يخلق تداعيات سياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

سوق العمل والسياسة النقدية

وفي ظل هذه التطورات، من المتوقع أن يدعم النمو الحالي توجه الأسواق نحو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما حتى عام 2027، ما لم تشهد سوق العمل تدهوراً ملحوظاً.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي ضِمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، مشيراً إلى استمرار المخاوف من التضخم.

وسجلت سوق العمل تباطؤاً نسبياً، إذ بلغ متوسط خلق الوظائف 68 ألف وظيفة شهرياً، خلال الربع الأول، مقارنة بـ20 ألف وظيفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مع تراجع واضح عن مستويات عاميْ 2023 و2024، في ظل تأثيرات السياسات التجارية والهجرة.

كما أسهم ضعف سوق العمل في تباطؤ نمو الأجور، في حين أدت الرسوم الجمركية إلى رفع أسعار بعض السلع، رغم أن أثرها على التضخم العام بقي محدوداً نسبياً.

ويشير اقتصاديون إلى أن المستهلكين لجأوا إلى مدّخراتهم أو خفّضوها للحفاظ على مستويات الإنفاق، وهو اتجاه غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، مع تراجع معدل الادخار إلى 4 في المائة خلال فبراير (شباط) الماضي.

وحذّر محللون من أن ارتفاع التضخم قد يقلّص أثر التحفيز الضريبي المتوقع، في وقتٍ يُتوقع فيه تراجع تأثير الإعفاءات الضريبية، ما قد يؤدي إلى ضعف إضافي في الإنفاق خلال العام الحالي.

وفي الأفق، يتوقع اقتصاديون أن تبدأ تداعيات الحرب في الشرق الأوسط الضغط على النمو الاقتصادي، ابتداءً من الربع الثاني من العام.


الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
TT

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية واستمرار أثر برامج التنويع، مدفوعاً باستمرار توسع الأنشطة غير النفطية، التي تواصل لعب دور محوري في دعم الاستقرار، بما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وكشفت «الهيئة العامة للإحصاء» في تقديراتها السريعة عن تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بالربع الأول من عام 2025، بتأثير من الأنشطة غير النفطية التي أسهمت بنحو 60 في المائة من هذا النمو.

وجاء النمو مدفوعاً بارتفاع شامل في جميع الأنشطة الاقتصادية الرئيسية؛ إذ سجّلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 2.8 في المائة، والقطاع النفطي بنحو 2.3 في المائة، وارتفعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي.

عجلة النمو

وطبقاً لمختصين، في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، فإن نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول يعكس قوة التحول الهيكلي الذي تشهده المملكة، حيث لم يعد الاعتماد على النفط العامل الحاسم في دفع عجلة النمو، بل أصبحت الأنشطة غير النفطية المحرك الرئيسي بنحو 60 في المائة من هذا التوسع.

ووفق المختصين، فإن هذا الأداء يؤكد أن برامج التنويع الاقتصادي تؤتي ثمارها بشكل ملموس، معززةً الاستقرار الاقتصادي، ورافعةً قدرة المملكة على مواجهة التقلبات العالمية والإقليمية. وأوضحوا أن استمرار هذا الزخم يشير إلى نجاح السياسات الاقتصادية في بناء قاعدة إنتاجية أوسع تنوعاً وأطول استدامة؛ مما يمنح الاقتصاد السعودي مرونة أعلى وفرصاً أكبر للنمو طويل الأجل.

المشروعات الكبرى

وذكر كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، الدكتور نايف الغيث، أن الاقتصاد السعودي يتجه نحو نموذج أطول استدامة وأوسع تنوعاً، موضحاً أنه مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتوسع المشروعات الكبرى، فإن وتيرة تسارع النمو الاقتصادي ستزداد. وأضاف أن «جميع المؤشرات تشير إلى أن التوقعات إيجابية على المديين المتوسط والطويل. وعلى الرغم من الأحداث الجيوسياسية التي نشهدها، فإن مؤشر ثقة المستهلك في شهر مارس (آذار) الماضي يتجه إلى توجه توسعي، وكذلك مؤشر مديري المشتريات لـ(بنك الرياض) في شهر أبريل (نيسان)، وكذلك مستويات التفاؤل للقطاع الخاص، التي تشير إلى استعادة زخم النمو بوتيرة أعلى خلال الفصول المقبلة.

وأكمل في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام تثبت أن التنويع الاقتصادي في المملكة يمضي بخطى قوية نتيجةً نمو الأنشطة غير النفطية»، وأن «الاقتصاد السعودي يبني أساسات صلبة للمستقبل بعيداً عن تقلبات النفط»، مؤكداً أن «نهج الحكومة الحالي فتح مجالات جديدة للاستثمار في قطاعات واعدة منها السياحة والترفيه، والتقنية، والطاقة، وتطوير البنية التحتية لكل القطاعات الاقتصادية».

وأضاف الغيث أن «الدولة مستمرة في ضخ المليارات على المشروعات العملاقة لتعود بالإيرادات المستقبلية على البلاد، إلى جانب جهود (صندوق الاستثمارات العامة) في تسريع عملية التنوع الاقتصادي من خلال الاستثمارات المحلية والدولية التي تركز على قطاعات مستهدفة».

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

التحديات الجيوسياسية

بدوره، قال كبير المستشارين لدى «نايف الراجحي الاستثمارية»، هشام أبو جامع، لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول، «يعكس حالة من التوازن بين الاستمرار في النمو ومواجهة ضغوط خارجية مؤقتة»، مبيناً أن الناتج المحلي «استطاع المحافظة على وتيرة إيجابية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة».

وتابع أن هذا الأداء «يؤكد أن الاقتصاد لم يعد يعتمد بشكل أحادي على النفط كما كان في السابق، وبات أقدر على امتصاص الصدمات بفضل تنوع مصادر الدخل؛ مما يعود إيجاباً على الاقتصاد الوطني».

ويرى أبو جامع أن دور القطاع غير النفطي «يبرز بوصفه عامل استقرار رئيسياً، ورغم تباطؤ وتيرة نموه مقارنة بالفترات السابقة، فإنه لا يزال يحقق توسعاً ملموساً مدفوعاً بقطاعات حيوية، مثل السياحة والخدمات والأنشطة اللوجستية». وأكد أن «جميع تلك العوامل تعكس نجاح التحولات الاقتصادية التي تقودها (رؤية 2030)، مع استمرار تعزيز زخم النمو عبر تحفيز الاستثمارات وزيادة إسهام القطاع الخاص».

إسهامات القطاعات

وأظهرت بيانات «الهيئة العامة للإحصاء» أن القطاع غير النفطي تصدّر المشهد على صعيد الإسهام في معدل النمو بنحو 1.7 نقطة مئوية، تلاه القطاع النفطي بمساهمة 0.7 نقطة مئوية، ثم الأنشطة الحكومية 0.3 نقطة مئوية، في حين أسهم صافي الضرائب على المنتجات بمقدار 0.2 نقطة مئوية.

في المقابل، أظهرت البيانات المعدّلة موسمياً انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5 في المائة خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالربع الرابع من 2025، وكان الانخفاض في الأنشطة النفطية العامل الرئيسي وراء هذا التراجع؛ إذ تراجعت بنسبة 7.2 في المائة، في حين حقّقت الأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، والأنشطة الحكومية بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى مستوى الإسهامات الموسمية المعدّلة، كانت الأنشطة النفطية المحرك الرئيسي للتراجع بإسهام سلبي بلغ 1.7 نقطة مئوية، في حين قدّمت كلٌّ من الأنشطة غير النفطية والأنشطة الحكومية إسهامات إيجابية بلغت 0.1 نقطة مئوية لكل منهما.