بدء المرحلة الأولى للانتخابات النيابية في ليبيا

أبو ختالة سيمثل أمام محكمة جنائية في واشنطن.. والتحقيقات متواصلة معه على متن سفينة أميركية حتى وصوله إلى نيويورك

أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
TT

بدء المرحلة الأولى للانتخابات النيابية في ليبيا

أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)
أحمد أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على قنصلية أميركا في مدينة بنغازي (أ.ب)

علمت «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية عززت الإجراءات الأمنية حول بعثتها الدبلوماسية ومصالحها في ليبيا، ونصحت معظم دبلوماسييها القلائل الباقين بتوخي الحذر خشية تعرضهم لعمليات اعتداء أو اختطاف، انتقاما من إقدام قوات أميركية على اعتقال أحمد أبو ختالة الأسبوع الماضي للاشتباه في تورطه في هجوم عام 2012 على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية.
وقالت مصادر ليبية مطلعة إن «هناك احتمالا قويا لاستهداف المصالح الأميركية في ليبيا بعد هذه العملية»، مشيرة إلى أن الميليشيات الليبية المسلحة اعتادت خطف السفراء الأجانب، وخاصة العرب، في الآونة الأخيرة في محاولة لمبادلتهم بليبيين في الخارج.
وخلال الشهر الماضي أطلق مسلحون سفير الأردن لدى ليبيا بعد اختطافه لبضعة أسابيع مقابل إخلاء سبيل متشدد ليبي كان يقضي عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة تدبير تفجير، فيما لا يزال مسلحون مجهولون يحتجزون دبلوماسيين في السفارة التونسية لمبادلة ليبيين آخرين بهم.
ورفض مسؤول ليبي تأكيد مشاركة قوات أميركية خاصة في حماية مقر البعثة الأميركية في العاصمة الليبية طرابلس؛ لكنه قال إن «إجراءات تعزيز الحماية هي أمر طبيعي خاصة بعد اعتقال أبو ختالة».
وتحتفظ الولايات المتحدة ببعثة دبلوماسية محدودة في طرابلس بقيادة السفيرة ديبورا جونز، بينما أغلقت قنصليتها في مدينة بنغازي منذ الهجوم الذي اتهمت تنظيم أنصار الشريعة المدرج على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، بتدبيره عام 2012 والذي قتل فيه السفير الأميركي كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد طلبت من مواطنيها مغادرة ليبيا على الفور، وقالت في تحذير جديد بشأن السفر أصدرته نهاية الشهر الماضي، إنه «بسبب فرضية أن الأجانب - وخصوصا الأميركيين - في ليبيا ربما يكونون مرتبطين بالحكومة الأميركية أو المنظمات غير الحكومية الأميركية، فإنه ينبغي للمسافرين أن يكونوا على علم بأنهم ربما يكونون هدفا للخطف أو هجمات عنيفة أو الوفاة».
إلى ذلك، أكد أبو بكر، شقيق أحمد أبو ختالة الذي اعتقلته قوات أميركية خاصة يوم الأحد الماضي، صحة المعلومات التي كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت بها أخيرا، أن شقيقه اعتقل بمساعدة عملاء ليبيين محليين وأنه كان قبل اعتقاله شارك في القتال ضد قوات الجيش الوطني بقيادة اللواء خليفة حفتر في مدينة بنغازي (شرق البلاد).
وقال أبو بكر، شقيق أبو ختالة الذي يخضع حاليا للتحقيق على متن سفينة حربية أميركية في طريقه إلى الولايات المتحدة، إن «الأسرة كانت على اتصال معه يومي السبت والأحد الماضيين وإنه تلقى خبرا بأن شقيقه قاد سيارة مع صديق له يوم الأحد الماضي قبل أن يختفي».
ونقلت وكالة رويترز أمس عن أبو بكر قوله إنه «على قناعة بأن شقيقه اعتقل بمساعدة ليبيين وأنه حاول الاتصال بكل أصدقاء أخيه؛ لكن هواتفهم كانت مغلقة»، لافتا إلى أن العمليات الأميركية السابقة تشير إلى أن ليبيين لا بد أن ساعدوا الأميركيين في العثور عليه واعتقاله في ظل فوضى القتال حول المدينة الساحلية التي يسكنها مليون نسمة.
وقال أبو بكر إن السكان أبلغوه أنهم شاهدوا طائرتين هليكوبتر قرب ساحل قنفودة، وهي بلدة تقع على بعد عشرة كيلومترات غرب بنغازي، موضحا أنه انضم للمعركة ضد حفتر الذي شن مقاتلوه عددا من الهجمات على قواعد يشتبه في أنها تتبع المتشددين الإسلاميين.
وكشف عن أن أخاه - الذي كان والده لاعب كرم قدم في نوادي بنغازي - ترك المدرسة الثانوية ثم افتتح ساحة لانتظار السيارات وعمل في وقت لاحق في شركات إنشاءات ثم في وزارة الصحة لفترة وجيزة.
وقال أبو بكر إن شقيقه أمضى عشر سنوات في المجمل في السجن في عهد العقيد الراحل معمر القذافي بين عامي 1995 و2010، كما شارك في الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) بعد اندلاعها بأربعة أيام.
ويشهد شرق ليبيا معارك يومية بعد أن شن اللواء السابق خليفة حفتر هجوما، وتحرك مقاتلون بمركبات مدرعة وشاحنات مزودة بمدافع مضادة للطائرات لمهاجمة معسكرات يشتبه في أنها تتبع المتشددين الإسلاميين في إطار حملة للتصدي للإسلاميين بدأت الشهر الماضي.
وعندما شنت قوات أميركية عملية مشابهة في طرابلس في أكتوبر (تشرين الأول) ضد أبو أنس الليبي المطلوب لضلوعه في تفجير سفارتي الولايات المتحدة لدى كينيا وتنزانيا، قال سكان إن أشخاصا يتحدثون باللهجة الليبية اشتركوا مع الأميركيين في العملية.
في سياق آخر، بدأت أمس المرحلة الأولى من عملية انتخاب مجلس النواب الجديد لليبيين المقيمين بالخارج في 22 لجنة انتخابية موزعة على 13 دولة.
ومن المقرر أن تبدأ عملية الاقتراع في الداخل الأربعاء المقبل لانتخاب أعضاء المجلس الذي يفترض أن يتسلم السلطة لاحقا من المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، بعد ثاني انتخابات عامة في ليبيا منذ الإطاحة بالقذافي قبل ثلاث سنوات.
وستجرى الانتخابات رغم الفوضى السياسية المتزايدة والمصاعب التنظيمية، وشكوك عن احتمالات تدني نسبة الإقبال على التصويت، حسب مراقبين.
لكن رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، رفض التشكيك في قدرة طرابلس على تنظيم الانتخابات، معربا عن ثقته في نجاحها.
وقال السايح إن المفوضية «أتمت التحضيرات النهائية للانتخابات، وإنه جرى إعداد 1601 مركزا في أنحاء البلاد لهذه الانتخابات»، لافتا إلى أن هناك «مؤشرات إيجابية» إلى أن الانتخابات ستمضي قدما حتى في بنغازي التي تشهد اشتباكات يومية تقريبا بين قوات اللواء حفتر ومتشددين إسلاميين.
ومع ذلك فقد اعترف بأنه ستكون هناك تحديات لفتح مراكز اقتراع في بعض المناطق في شرق البلاد وجنوبها، وأن السؤال الأكبر سيكون ما سيحدث بعد الانتخابات وما إذا كان التوتر ستخف حدته.
وسجل أكثر من 1.5 مليون شخص أسماءهم وهو ما يقترب من نصف عدد من سجلوا أسماءهم في يوليو (تموز) عام 2012 في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ أكثر من 40 سنة.
وشددت المفوضية العليا للانتخابات على قواعد تسجيل الأسماء وفرضت على الناخبين إظهار بطاقة الرقم الوطني، بينما لا يملك كثير من الليبيين في الشرق والجنوب هذه البطاقة، لأن انعدام الأمن هناك عرقل تطور مثل هذه الخدمات الأساسية للدولة.
من جهة أخرى، احتفلت إيطاليا أمس بتخريج 364 جنديا يمثلون الدفعة الأولى من ضباط وأفراد من الجيش الليبي بعد تلقيهم دورة تدريبية من قبل متخصصين بالجيش الإيطالي.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عن الجنرال لويجي بنيلي رئيس الأركان العامة للجيش الإيطالي أن هذه الدورة حققت نجاحا بنسبة 75 في المائة وهي تعد نسبة جيدة كأول خطوة لبناء الجيش الليبي، مشددا على أهمية التعاون مع ليبيا من أجل أمن المنطقة واستقرارها.
وتشير توقعات إلى أن الليبي أبو ختالة المشتبه بأنه الرأس المدبر لهجوم على مجمع أميركي في مدينة بنغازي الليبية والذي اعتقلته القوات الأميركية واقتادته إلى خارج ليبيا قد يخضع سريعا للإجراءات الأولية لنظام القضاء الجنائي الأميركي خلال ساعات من وصوله للأراضي الأميركية.
ويشتبه في أن أبو ختالة الذي اعتقل في هجوم يوم الأحد الماضي هو قائد مجموعة ضالعة في هجوم على المجمع الدبلوماسي الأميركي وقاعدة للمخابرات المركزية الأميركية في بنغازي عام 2012.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه إن أبو ختالة على متن السفينة الأميركية البرمائية «نيويورك»، وهي سفينة نقل في طريقها إلى الولايات المتحدة بالسرعة الطبيعية.
وخلال الرحلة من المتوقع أن يخضع أبو ختالة لاستجواب من خبراء في مجال المخابرات ومحققين جنائيين ثم نقله لتوجيه الاتهام إليه والسماح له بالدفع إما بأنه مذنب أو بريء، واحتمال تعيين محام عام. وقالت كارين جرينبرغ، وهي مديرة مركز الأمن القومي بجامعة فوردهام: «هكذا ستسير الأمور». عندما تقرر الولايات المتحدة توجيه اتهامات لشخص من الخارج فإنها ستحيله للنظام القضائي الجنائي وليس للسجون العسكرية كما كان الحال في عهد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، سيحاكم على وجه السرعة. ولاقى السفير الأميركي كريستوفر ستيفينز وثلاثة أميركيين آخرون حتفهم في هجوم بنغازي. ويواجه أبو ختالة اتهامات بقتل شخص على أراض أميركية وحمل سلاح بشكل مخالف وتوفير الدعم المادي للإرهاب. وسجلت الاتهامات في يوليو 2013 لكنها ظلت محجوزة تحت ختم المحكمة حتى يوم الثلاثاء. ومن المقرر أن توجه له هيئة محلفين أميركية كبرى الاتهامات بشكل رسمي.
ووجهت وزارة العدل الأميركية الاتهامات ضد أبو ختالة في محكمة مقاطعة واشنطن «دي سي» التي نادرا ما استخدمها مدعون في قضايا جنائية تشمل أشخاصا يشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية. وعادة ما تجرى محاكمات القضايا الإرهابية في المحاكم الاتحادية في نيويورك ومدينة الإسكندرية بولاية فرجينيا.
وبحثت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما من قبل فكرة استخدام واشنطن مكانا لمحاكمة المحتجزين في المعتقل الأميركي بخليج غوانتانامو بكوبا، لكن في ظل معارضة عامة وسياسية لفكرة جلب المشتبه في ضلوعهم بأنشطة إرهابية إلى الأراضي الأميركية أمر أوباما بأن يحاكم المحتجزون أمام لجان عسكرية في غوانتانامو.
وقال القاضي رويس لامبيرث - الذي كان يرأس محكمة مقاطعة واشنطن في 2009 - آنذاك إن المحكمة مستعدة لاستقبال هذه المحاكمات. وفي كلمة ألقاها أمام مجموعة من المحامين قال إن عصابات الشوارع الأميركية قد تكون أكثر خطورة من المحتجزين في غوانتانامو. وسار مدعون أميركيون على نهج مماثل في أكتوبر بعد إلقاء القبض على مشتبه به آخر وجهت له اتهامات، وهو أبو أنس الليبي، واقتياده إلى نيويورك لمحاكمته.
وفي ذلك الشهر أيضا جرى ترحيل التونسي نزار الطرابلسي من بلجيكا إلى الولايات المتحدة بتهم التخطيط لمهاجمة قاعدة جوية تتبع حلف شمال الأطلسي في 2001 نيابة عن تنظيم القاعدة. ولا تزال قضيته قيد النظر في واشنطن.
وإذا بدأ المسؤولون إجراءاتهم كما فعلوا في قضيتي أبو أنس الليبي ونزار الطرابلسي فإن أبو ختالة قد يحال سريعا إلى قاعة محكمة اتحادية في جلسة أولية.
وسيعين قاض محاميا لأبو ختالة إذا لم يكن بمقدوره ذلك. ويمثل المحامي الاتحادي العام لمقاطعة كولومبيا نزار الطرابلسي.
وفي قضية أبو أنس الليبي طلب محام عام تعيينه محاميا للدفاع قبل وصول الليبي إلى الولايات المتحدة، لكن قاضيا اتحاديا في مانهاتن رفض طلبه.
وقد يشار على أبو ختالة باستخدام حقه بموجب القانون الدولي في اللجوء لقنصليته أو سفارته باعتباره ليس أميركيا. وتقع السفارة الليبية في مجمع ووترغيت وهو مجمع يضم مكاتب وشققا سكنية.
وسينقل أبو ختالة إلى سجن بانتظار مزيد من الإجراءات وبدء المحاكمة. وستحدد ظروف احتجازه بحسب القاضي وبحسب السجن الذي سيحتجز فيه. وقد يطعن محامو الدفاع والمدعون على ظروف الاحتجاز هذه مثل مستوى استقبال الرسائل وإجراء المكالمات الهاتفية واستقبال الزوار. وقد يطلب المدعون استصدار أمر وقائي لمنع فريق الدفاع عن أبو ختالة من الحديث علنا بشأن معلومات تدرجها الحكومة تحت بند السرية.
وفي وقت لاحق قد يطلب محامو الدفاع تغيير مكان المحاكمة إذا اعتقدوا أن أبو ختالة قد لا يلقى محاكمة عادلة في واشنطن. وإذا اتهم أبو ختالة بارتكاب جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام فسيتعين على وزير العدل الأميركي إريك هولدر أن يقرر إن كان المدعون يريدون المطالبة بتطبيق العقوبة.



تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended