اضطراب في قطاع المجوهرات بالهند بعد وقائع احتيال

يسهم بنحو 7 % من الناتج المحلي

صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)
صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

اضطراب في قطاع المجوهرات بالهند بعد وقائع احتيال

صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)
صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)

تعرضت صناعة المجوهرات والأحجار الكريمة في الهند، والتي تقدر قيمتها السوقية بنحو 60 مليار دولار، لواحدة من كبرى الصدمات عقب فضيحة الاحتيال المصرفي بقيمة 2 مليار دولار، التي كُشف عنها مؤخراً وكانت بواسطة اثنين من كبار العاملين في صناعة الماس ومن أصحاب البصمات العالمية الكبيرة.
وتشكل مدينتا مومباي وسورات الساحليتان العمود الفقري لصناعة الماس في الهند. وفي حين أن سورات تعد المركز العالمي في صناعة صقل وتشكيل الماس الخام، فإن مومباي من أهم المراكز التجارية الكبيرة لهذه الصناعة ككل.
وخلال الأعوام الخمسين الماضية، احتجز قطاع المجوهرات والأحجار الكريمة نحو 475 مليار دولار من الصادرات الهندية على الرغم من عدم وجود إنتاج محلي من الذهب والماس. ويلعب هذا القطاع دوراً مهماً في الاقتصاد الهندي، إذ إنه يسهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، ويشكل نسبة 15.71% من إجمالي الصادرات السلعية الهندية. كما يعمل في هذه الصناعة نحو 4.64 مليون موظف وعامل.
ووفقاً لوزارة التجارة والصناعة الهندية، فإن 14 من كل 15 ماسة مبيعة حول العالم مصدّرة بالأساس من الهند. أما الماس الخام فيأتي في المقام الأول من الخارج. ويوجد الاحتياطي الأساسي من الماس الخام في دول بُتسوانا، وروسيا، وكندا، وجنوب أفريقيا، وأستراليا، وتنزانيا، في حين أن الاحتياطي الثانوي يوجد في ناميبيا، وأنغولا، والكونغو، غرب أفريقيا، وأميركا الجنوبية.
- سورات عاصمة الماس
ويمر أغلب الماس الخام عبر مدينة سورات، عاصمة الماس الهندية، من أجل الصقل والتشكيل، وبالتالي تقف سورات عند المرحلة الوسطى من سلسلة التوريد. وأخيراً، يتم شحن الماس المصقول إلى بلجيكا، وتل أبيب، والولايات المتحدة، والشرق الأوسط، وهونغ كونغ، والصين، وهي كبرى أسواق الماس في العالم للبيع للمشترين وشركات إنتاج وتصنيع الماس. وتعد الهند مركزاً عالمياً لأسواق المجوهرات نظراً إلى انخفاض التكاليف وتوافر العمالة ذات المهارة الفائقة.
وجاء في تقرير لشركة «بين وشركاه» نُشر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017: «تعد الهند إحدى أسرع الأسواق العالمية نمواً في قطاع المجوهرات حتى عام 2030. ويؤدي التوسع المتواصل في مجال المجوهرات والماس لدى الطبقات الوسطى إلى زيادة الطلب على الماس والمجوهرات في البلاد».
ووفقاً لتصنيف مؤسسة «كير»: «من شأن إغلاق شركات المجوهرات الاحتيالية أن يسبب صدمة كبيرة للتجارة الهندية الرائجة، والتي تمثل 13% من إجمالي صادرات الهند في السنة المالية 2017. وسوف يكون له تأثير بنسبة 5 إلى 6% على تجارة الماس والمجوهرات الخارجية من حيث القيمة خلال العام المقبل، أي 2018 - 2019». وقد تتأثر المبيعات كذلك بنحو 16% جراء ذلك.
وتراجعت الصفقات بنسبة 8 - 10% منذ وقوع الحادثة الشهيرة في 14 فبراير (شباط). يقول كيرتي شاه، أحد العاملين في صقل وتداول الماس في مدينة سورات الهندية: «لا يرغب صاغة الماس في المجازفة والمخاطرة. والآن، أصبحت البنوك أكثر تشدداً في توزيع رؤوس المال المتداولة، ولا سيما بالنسبة إلى صاغة الماس. ولقد أدى ذلك إلى تباطؤ كبير في الأعمال بنحو 10% على الأقل». ومما يزيد الأمور سوءاً، أن دورات السداد هي الأخرى، قد أصبحت أطول وقتاً بمقدار أسبوعين. وقال كيرتي شاه مضيفاً: «في وقت سابق، اعتاد المتداول التعامل مع 20 - 25 من اللاعبين في الصناعة، أما الآن فقد أصبحوا أكثر خوفاً وحذراً ولا يتعاملون إلا مع حفنة قليلة من أهل الثقة فقط. ولقد أسفر ذلك أيضاً عن تباطؤ التدفق النقدي».
- الاحتيال المصرفي وآثاره
في أعقاب عملية الاحتيال الشهيرة، عززت المصارف الهندية من تدابيرها حيال إقراض الصاغة وتجار المجوهرات، وتم اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان منح الائتمان فقط للمصدرين الأصليين لا لأولئك الضالعين في ما يسمى المعاملات الدائرية، والتي تتضمن استيراد وتصدير نفس الشحنة بصورة متكررة بهدف الاستفادة من انخفاض سعر الفائدة على القروض من البنوك، وفقاً لشخصيات مطلعة على تلك الشؤون.
يقول براكاش شاندرا بينشا، المدير الإقليمي في مجلس ترويج صادرات المجوهرات الهندية: «ما زلنا في انتظار وقوع المزيد من التأثيرات، ومن شأنها الإضرار بالتدفقات الائتمانية في الصناعة أو تتسبب في تباطؤ التقدم الملحوظ في هذه الصناعة».
ويقوم المصرفيون، في أعقاب عملية الاحتيال، بمراجعة كل الحسابات المصرفية المتعلقة بصناع وصاغة الماس والمجوهرات، وفي بعض الحالات يحاولون الحصول على المزيد من الضمانات والمستندات الإضافية.
ووفقاً لتقديرات البنك المركزي الهندي، فإن قيمة التعرض المصرفي الهندي لصناعة المجوهرات والأحجار الكريمة في البلاد تبلغ 11 مليار دولار. ويعد التمويل من الأدوات الأساسية بالنسبة إلى قطاع الماس الهندي. إذ يستحوذ على 6 مليارات دولار من السوق الهندية و5.5 مليار دولار من القنوات المصرفية الدولية على أساس سنوي، وفقاً لمجلس ترويج صادرات المجوهرات الهندية.
- مخاوف من هجرة أعمال الصقل والتشكيل
وتخشى صناعة الماس من أن جزءاً من أعمال الصقل والتشكيل قد ينتقل إلى بلجيكا وإسرائيل في أعقاب عملية الاحتيال التي شوهت وجه تلك الصناعة في الهند بين المجتمع الدولي. كما تخشى أيضاً من الصعوبات التي فرضتها البنوك على منح الائتمان مما يؤثر سلباً على أعمال الصناعة.
وتعد مدينة أنتويرب البلجيكية المركز العالمي للماس، ونحو 29% من الماس الخام الذي يذهب إلى الهند يأتي من أنتويرب. يقول فيبول شاه، أحد مصدّري الماس الهنود، إن بعضاً من أنشطة الصقل والتشكيل في الهند قد يذهب إلى أنتوريب باعتبارها المركز العالمي للماس.
ومن شأن هذه الخطوة من جانب البنوك أن تؤدي إلى مشكلات مالية ضخمة لشركات الماس. ومنذ سنوات، تعمل صناعة الماس على التمويل المصرفي، وإن توقف هذا المصدر فسوف تكون هناك أزمة خطيرة في التمويل المطلوب لشراء الماس الخام من المشترين في الخارج.
وقال محلل الماس، أنيرودها ليدبايد: «في غياب التمويل المصرفي، سوف تنهار صناعة الماس الهندي تماماً. وإن افترضنا أن إحدى شركات الماس ترغب في الائتمان بقيمة 10 ملايين دولار من أحد البنوك، فإنه يجب على الشركة تقديم ضمانات بنسبة 100% في صورة ممتلكات غير منقولة، أو مجوهرات، أو خلافه. إن الصناعة تتجه نحو أيام عسيرة».
- كيف احتال تجار الماس على البنوك؟
يُستخدم أسلوب المعاملات الدائرية الشائع في هذا القطاع وسيلةً للاحتيال، وهو مثل الفيل في الغرفة الضيقة، كما تصفها دوائر التداول في مومباي. وتصف جريدة «وول ستريت جورنال» المعاملات الدائرية بأنها: «صورة من صور المقايضة التي تنطوي على شركة تبيع أصولاً غير مستغلَّة لشركة أخرى، وفي نفس الوقت توافق على إعادة نفس الأصول بنفس السعر الأصلي تقريباً». وفي مناقشة صريحة مع فريق التحقيق الهندي، أوضح جيه. باتيل تاجر الماس من مومباي، كيف يعمل عدد قليل من الشركات في مجموعات كبيرة لنقل بعض الشحنات مرات تلو المرات بهدف الحصول على الائتمان المصرفي باسم رأس المال المتداول.
وأضاف: «نفترض أن الشحنة (شحنة الماس) تم تصديرها من هنا. فسوف تبدأ في الحصول على دفعات (قروض الشحنة) في دفاترك الخاصة بمجرد تصديرها إلى الولايات المتحدة، أو هونغ كونغ، أو بانكوك، أو أي مكان آخر خارج الهند. ثم يتم تهريب الشحنة المصدرة مرة أخرى إلى الداخل. وفي الدفاتر المحاسبية، يكون التاجر قادراً على أن يثبت الأموال التي يدين بها العملاء له. ولكن في واقع الأمر، هؤلاء العملاء ليسوا إلا شركته الخاصة في الخارج». وبالتالي، تستخدم القروض الجديدة في سداد القروض السابقة، والباقي من الفواتير الزائدة يدخل إلى جيب التاجر في هدوء.
وقال السيد باتيل: «يتم تقديم المستندات للبنوك بشأن هذه الصادرات والقروض المطلوبة لرأس المال المتداول لتصفية التكاليف. ولا يتسنى للبنك معرفة ما إذا كانت الأموال قد استخدمت في تغطية التكاليف من عدمه».
يقول برافين شانكار بانديا، الرئيس الأسبق لمجلس ترويج صادرات المجوهرات الهندية: «لقد عانت صورة صناعة الماس الهندية كثيراً في أعقاب الكشف عن عملية الاحتيال. وانتقل عدد قليل من اللاعبين بأعمالهم إلى بلجيكا وإسرائيل على الرغم من أننا سوف نحاول الحيلولة دون ذلك. ونحن نحاول التفاعل مع وزارة المالية، حيث نناقش معهم الأوضاع الحالية للتجارة».


مقالات ذات صلة

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

الاقتصاد بائعة قلائد ذهبية داخل صالة عرض شركة «سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في كولكاتا بالهند (رويترز)

رغم ارتفاعه... الذهب يتجه لخسارة شهرية ثانية مع تصاعد التضخم وارتفاع الفائدة

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً يوم الخميس مدعومة بعمليات شراء عند مستويات منخفضة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل ثاني انخفاض شهري على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد التدفقات الخارجة الكبيرة في مارس عوّضت التدفقات الداخلة القوية خلال يناير وفبراير بصناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (رويترز)

حرب إيران تؤثر على الاستثمار بالذهب

انخفض حجم الاستثمار في الذهب خلال الربع الأول من العام، حسبما أظهرت بيانات القطاع، الأربعاء، بعد أن أجبرت حرب إيران بعض المستثمرين على بيع ممتلكاتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

استقرار حذر للذهب بانتظار تصريحات باول وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار الملحوظ، حيث يترقب المستثمرون التصريحات المرتقبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.