كيف تنوي الصين تغذية 1.4 مليار إنسان ذي «شهية متنامية»؟

توظيف العلوم والتقنية لتعزيز المصادر الغذائية المتواضعة

TT

كيف تنوي الصين تغذية 1.4 مليار إنسان ذي «شهية متنامية»؟

تتعامل الصين حالياً مع لغز محيّر: كيف لها أن تلبّي الحاجات الغذائية لخمس سكان العالم بأقلّ من عشر مزارعها، وتتأقلم في الوقت نفسه مع الأذواق المتغيرة؟
قبل 30 عاماً، كان ربع سكّان البلاد يعيشون في المدن. ولكن بحلول عام 2016، ارتفعت نسبة هؤلاء السكان إلى 57 في المائة يعيشون في صينٍ أغنى وأكثر تقدّماً على الصعيد التقني، مع نمط غذائي ينحاز تدريجياً إلى الغرب. إذ بات الصينيون يتناولون ثلاثة أضعاف اللحوم التي كانوا يتناولونها عام 1990، وتضاعف استهلاكهم للحليب ومنتجات الألبان أربع مرات بين عامي 1995 و2010 في صفوف سكان المدن، وما يقارب ست مرّات بين سكّان الأرياف. كما أصبحت الصين اليوم تشتري كميات أكبر من الأطعمة المصنعة، ارتفعت إلى ما يقارب الثلثين من عام 2008 حتى عام 2016.
ومع تنامي أعداد الصينيين الذين يفضّلون الطعام الغربي، تسارع الصين إلى تطوير أنواع من المزارع المتطورة، إضافة إلى تعزيز المزارع الصغيرة فيها.
مصادر متواضعة
ولأن مصادر الصين الزراعية متواضعة جداً، يحتّم تمويل هذا الاتجاه الغذائي الجديد عليها أن تتجه إلى الخارج، ويدفع الحكومة إلى تشجيع ومساعدة الشركات الصينية على الاستحواذ على مزارع وشركات غذائية في الولايات المتحدة وأوكرانيا، وتنزانيا، والتشيلي. ولكن الصين معروفة بتحقيقها اكتفاء ذاتياً في محاصيل الحبوب كردّ ثابت في مواجهة العزلة الاقتصادية، وما يترتب عليها من آثار داخل البلاد أيضاً. قال الرئيس الصيني شي جي بينغ عام 2013 خلال مناقشة السياسة الغذائية مع مسؤولين ريفيين: «يجب على وعاء الأرز الصيني أن يحتوي على الإنتاج الصيني بالمرتبة الأولى».
يثير هذا الأمر سؤالاً محيّراً بعض الشيء: كيف ستتأثر الزراعة لدى الصينيين أثناء محاولتهم سدّ احتياجاتهم الغذائية والتحوّل نحو الطعام الأميركي في آن معاً؟
قد يبدو التفاوت بين الغذاء الزراعي والطلب في الصين معضلة لا يمكن تجاوزها، خاصة وأن هناك 334 مليون فدان من الأراضي الصالحة للزراعة، 37 مليون منها ملوّثة أو مستثناة بهدف الاستصلاح، مقابل 1.4 مليار شخص يجب تلبية حاجاتهم الغذائية. ولكن المزارع الكبرى التي تموّل الغذاء الغربي يستحيل تقليدها هنا. ويعود جزء من هذه الاستحالة إلى وجود غالبية الأراضي الزراعية في الصين في الجبال أو الصحراء، بالإضافة إلى كون الأراضي الزراعية موزّعة على نحو 200 مليون مزرعة.
تعتبر الطبيعة الصغيرة والمجزأة للمزارع الصينية عامل الاختلاف الأول بينها وبين المزارع الغربية، مما يجعلها غير مناسبة للوسائل المستخدمة في كثير من الدول الصناعية لإنتاج الغذاء. يقول هوانج جيكون، خبير متخصص في الاقتصاد الغذائي في جامعة بكين إنّه في حال كانت الصين تسعى لمواكبة الأذواق الغذائية المتغيّرة فيها بالاعتماد على المحاصيل المحلّية، هناك بعض التغييرات التي يجب أن تقوم بها. يرى الخبير أنه على الحكومة تحديث وسائل الريّ، وتوسيع انتشار التقنية والميكنة. ولكنّه يشدّد على أن أهمّ عنصر في تلبية حاجات الصينيين الغذائية من الإنتاج المحلّي يستوجب توسيع المزارع الصغيرة في البلاد.
مزارع صغيرة
قد يبدو الحلّ بسيطاً، إلا أن الخبراء الصينيين حذّروا في حديث لمجلة «ناشيونال جيوغرافيكس»، من أن التوسع ليس دائماً الخيار الأفضل. إذ تقدّم محاصيل الصين الأساسية من ذرة وأرز وقمح أفضل أنواع الإنتاج ولكن بكميات متواضعة في الفدان الواحد. ورجّحت دراسة أن أفضل الأراضي للزراعة هي التي تتراوح مساحتها بين خمسة و17 فداناً. إذ يقول فريد غيل، باحث في الاقتصاد في وزارة الزراعة الأميركية إنّ المزرعة الصغيرة المساحة تعني أن المزارع سيمضي وقته في التعشيب والعمل المكثّف، مما سينعكس على الإنتاج في كلّ فدان، فيكون غالباً أكبر من إنتاج فدان استخدمت فيه آلات كبيرة. ولكن خطّة الصين لا تهدف إلى دمج المزارع الصغيرة لتؤسس أخرى على طراز تلك الموجودة في كنساس، لأن هذا الأمر شبه مستحيل، فضلاً عن أنه سيؤدي إلى انتشار الاضطرابات الاجتماعية الناتجة عن اقتلاع ملايين المزارعين من أراضيهم. ولكن الفكرة الواضحة حتى اليوم على الأقلّ، تقتضي جمع الحقول المتجاورة وتحويلها إلى مزارع بحجم مرأب كبير جدا للسيارات.
مخاوف غذائية
يمكننا أبداً أن نبالغ في الحديث عن أهمية الأمن الغذائي بالنسبة للمستهلكين الصينيين في ظلّ فضيحة رصد مستويات قاتلة من الميلامين في تركيبات حليب الأطفال وفضائح معالجة الحبوب بأسمدة ممنوعة، واللحوم المغشوشة. فقد وجدت دراسة أجرتها مؤسسة «ماكينزي وكومباني» عام 2016 أن نحو ثلاثة أرباع المستهلكين الصينيين يشعرون بالقلق من الضرر الذي قد يسببه الطعام الذي يتناولونه لصحتهم. يقول سكوت روزيل، خبير في شؤون الريف الصيني في جامعة ستانفورد إن العدد الكبير من المزارع الصغيرة يصعّب عملية إدارة النظام الغذائي الصيني فيما يتعلّق بالسلامة الغذائية. إلا عملية تصنيع منتجات الألبان ولحوم المذابح ستسهّل في المقابل عملية الملاحقة والمحاسبة على مستوى النوعية.
يرى كثير من الصينيين الريفيين أن المشاريع الزراعية لتكوين مزارع كبيرة سيفٌ ذو حدّين، تماماً كما هي في أي مكان آخر من العالم. يمكن لمزارع الحيوانات الكبيرة أن توفّر للصينيين منفذاً للهروب من معاناة الحياة الزراعية، ولكنها في المقابل ستساهم في ظهور مخاطر صحية وبيئية كبيرة. فقد وجد مسح رسمي للتلوّث أجرته الحكومة الصينية عام 2010 أن الزراعة هي أكبر ملوثات المياه، وأنها تفوق الصناعة ضرراً.
مزارع بتقنيات متطورة
من شانغهاي عبر هانزو، وعلى أطراف مساحات واسعة من السهول الطينية، تبني شركة تايلاندية لتصنيع العلف الحيواني مزرعة كبيرة. وكبديل لفسخ عقد إيجار مدته 20 عاماً، تعمل شركة «كاروين بوكفاند» أو مجموعة «سي.بي» على تحويل 6425 فدانا من المساحات الطينية الواسعة خارج مدينة «سيكسي» للعمل في إنتاج الغذاء.
هذا ما يبدو عليه مستقبل الزراعة في الصين: مؤسسة انتقالية تنفق المليارات على شركات زراعية غذائية ضخمة تضمّ حقولاً ومزارع ومصانع ومكاتب مؤسسية، وحتى منازل للموظفين تتراوح بين شقق عادية وفيلات بواجهات بحرية. غطّت حقول الأرز الصيف الماضي 3600 فدان، 115 منها تمّت زراعتها عضوياً وتخزينها، مع أحواض السلطعون (السرطان) الذي يسوق لغايات غذائية. كما توجد منازل زجاجية، وحقول للبروكولي، وطائرات دون طيار لرش المواد الكيميائية، ومصنع صغير سيتطور مستقبلاً ليصبح ثلاثة أضعاف حجمه الآن. كما تتوقع مجموعة «سي.بي» أن تحصد كميات كافية من روث الدجاج سنوياً لإنتاج 22 ألف طنّ من السماد العضوي.
وبنت الشركة المذكورة العام الماضي مزرعة عمودية، ومربع سكني يتضمن برجاً طوله ثلاثين قدماً مع رفوف دوارة من أحواض النباتات، شبيهة بدولاب الهواء الدوار، كانت تحمل الملفوف الصيني، والثوم. وتتيح هذه البيئة القابلة للتحكّم استخدام السماد في أماكن محدّدة، مما ينفي الحاجة إلى المبيدات الحشرية، وينتج أربعة أضعاف المحصول في حقل بالمساحة نفسها.
وهذا الأمر واعدُ لا شكّ في بلد يحتوي على القليل من المزارع، وخصوصا تلك التي يساهم فيها المزارعون في زيادة التلوّث الناتج عن استخدامهم ثلاثة أضعاف الأسمدة المطلوبة. كما سيساهم هذا المشروع في التزام مجموعة «سي.بي» بالأهداف التي أعلنتها الحكومة عام 2015 للحدّ من استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية بحلول عام 2020.
هذا المركز هو بمثابة تمرين كبير الحجم على تطبيق المنطق الصناعي في مجال الغذاء.
أما فيما يتعلق بالبيض، فسيساهم هذا المشروع في زراعة الحبوب المطلوبة لتغذية الطيور، والدجاج، تمهيداً لذبحها واستخدامها أو بيعها لاحقاً. وتجدر الإشارة إلى أن «سي.بي» تمتلك متاجر خاصة بتسويق منتجاتها. يمكن القول أخيراً إن تأثير هذه الرؤية سيكون كبيراً إن سارت الأمور على ما يرام.



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».