الحكومة التونسية تبحث عن حلول للديون المتراكمة في الداخل والخارج

TT

الحكومة التونسية تبحث عن حلول للديون المتراكمة في الداخل والخارج

ذكرت وزارة المالية التونسية أن مستوى المديونية الإجمالية للاقتصاد التونسي ستبلغ حدود 76.165 مليار دينار تونسي (نحو 31.125 مليار دولار) خلال السنة الحالية، مسجلة بذلك زيادة تقدر بنحو 12 في المائة مقارنة بالأرقام المسجلة خلال السنة الماضية.
وأشارت الوزارة إلى أن قيمة الديون الإجمالية الواجب على الدولة دفعها شهريا لا تقل عن 664 مليون دينار (نحو 271 مليون دولار)، وهو ما يجعل كل الأطراف المساهمة في عمليات الإنتاج والترويج مطالبة بالعودة إلى الإنتاج وخلق الثروة ودعم الصادرات والضغط على الواردات لتخليص الميزان التجاري من عدة «شوائب» رافقته خلال السنوات الأخيرة.
وأكد رضا شلغوم، وزير المالية في الحكومة التونسية، أن الدولة مطالبة هذا العام بسداد ما لا يقل عن 7.97 مليار دينار (نحو 3.26 مليار دولار) من حصة الديون، وهي مقسمة بين 4.5 مليون دينار (1.9 مليار دولار) في خانة الديون الخارجية و3.4 مليار دينار (1.4 مليار دولار) ضمن الديون المستحقة على المستوى المحلي، ومن بينها ديون بالعملة الصعبة لمصلحة مجموعة من البنوك التونسية.
ومن المنتظر أن يرتفع العجز في ميزانية الدولة للسنة الحالية ليستقر في مستوى 5.2 مليار دينار (نحو 2.1 مليار دولار)، وتتوقع وزارة المالية أن تبلغ نسبة النمو خلال السنة الحالية حدود 3 في المائة، وتأمل في عدم تجاوز العجز على مستوى الميزان التجاري نسبة 4.9 المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واعتمدت في هذه التوقعات على سعر برميل النفط مبلغ 54 دولارا على المستوى الدولي، وهو سعر غير مضمون وفق عدد من خبراء الاقتصاد والمالية المتابعين للشأن الاقتصادي.
وفي السياق ذاته، قال عز الدين سعيدان الخبير الاقتصادي والمالي التونسي، إن «أسعار النفط المعتمدة في أعداد الميزانية (غير واقعية) وبعيدة كل البعد عن الأسعار المتداولة وتم تجاوزها خلال فترة زمنية وجيزة، وهو ما سيؤثر سلبا على ميزانية الدولة وخاصة مستوى دعم الدولة للمحروقات». واعتبر أن السنة الحالية سنة اقتصادية صعبة لأنها تتزامن مع ضرورة الإيفاء بعدد كبير من الديون الخارجية التي حل أجلها بعد خمس سنوات من الحصول عليها.
وفي الاتجاه ذاته، أوردت وزارة المالية التونسية إحصائيات كثيرة حول النفقات التي تتكبدها الحكومة يوميا لضمان استمرارية الدولة، فأشارت إلى أن الدولة تخصص يوميا ما قيمته ثلاثة ملايين دينار لضمان نفقات الإدارات العمومية، وهي موزعة بين الإيجار وفواتير استهلاك الماء والكهرباء والغاز. وفيما يتعلق بنفقات دعم المواد الاستهلاكية، أبرزت الوزارة أن الدولة تخصص ما قيمته أربعة ملايين دينار في اليوم الواحد لدعم المحروقات و3 ملايين دينار لدعم استهلاك لحبوب، وما لا يقل عن 700 ألف دينار لدعم الزيت وأكثر من 300 ألف دينار لدعم الحليب. كما خصصت الدولة مبلغ 450 مليون دينار لدعم قطاع النقل العمومي، و570 مليون دينار لإعانة العائلات المعوزة وضعفاء الدخل والفئات ذات الاحتياجات الخصوصية.
وتتأتى مداخيل الدولة التونسية أساسا من الضرائب التي تقتطعها من الأشخاص والشركات، وهي تغطي نسبة 89 في المائة من المصاريف، أما نسبة 11 في المائة المتبقية، فمصدرها المداخيل غير الجبائية المقتطعة من أملاك ومكتسبات الدولة، على غرار معاليم الكراء وأرباح الشركات الحكومية، كما تتضمن الهبات الخارجية وعائدات بيع الأملاك المصادرة بعد ثورة 2011. وتقدر القيمة الإجمالية للضرائب الواردة في ميزانية السنة الحالية بنحو 23.5 مليار دينار (9.8 مليار دولار). على صعيد آخر، دعا سمير ماجول، الرئيس الجديد للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (مجمع رجال الأعمال في تونس)، إلى تطوير مناخ الاستثمار وخاصّة تطوير المنظومة الجبائية باتجاه التشجيع على الاستثمار، وقال في اجتماع عقده في مدينة المنستير (وسط شرقي تونس)، إن الحكومة التونسية مطالبة بضرورة محاربة «الاقتصاد الموازي» وضمان القدرة التنافسيّة للمؤسسات، وإعادة النظر في منظومة التدريب بهدف ملاءمة شهادات التدريب المهني والجامعي مع متطلبات سوق الشغل، التي تطلب اليوم يدا عاملة مختصة في عدة قطاعات جديدة واعدة، على غرار النسيج التقني والاقتصاد الرقمي.



«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.


«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
TT

«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)

سجلت شركة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً فاقت توقعات السوق خلال الربع الأول، رغم تراجع صافي الأرباح إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات، بفعل اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تأثيرات سلبية كبيرة مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

وبلغت الأرباح المعدلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 1.16 دولار للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولاراً واحداً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. ويستثني هذا الرقم خسائر بقيمة 700 مليون دولار مرتبطة بشحنات لم يتم تسليمها نتيجة الحرب، وفق «رويترز».

أما عند استبعاد أثر المشتقات المالية، فقد وصلت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم. وسجل صافي الدخل خلال الربع الأول 4.2 مليارات دولار، مقارنة بـ7.7 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021.

واستفادت «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في أصولها الرئيسية بحوض بيرميان وغيانا، ما ساعد على تخفيف أثر اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز، في بيان، إن الشركة باتت أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن «الأحداث في الشرق الأوسط اختبرت هذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين أولوية قصوى».

وقد أسهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير (شباط)، إلا أن انعكاساته على أرباح شركات الطاقة الكبرى بقيت متفاوتة.

وكانت إكسون قد أشارت سابقاً إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تأثيرات التوقيت، متوقعة تلاشيها في الفصول المقبلة، بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت هذا الأسبوع عن نتائج أقوى مدفوعة بنشاطها في تجارة النفط.

وتستخدم «إكسون» المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات الأسعار خلال عمليات تسليم الشحنات، موضحةً أن أثر هذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد إتمام الصفقات، ما يخلق تأثيرات زمنية مؤقتة.

وقال المدير المالي نيل هانسن، إن هذه التأثيرات «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى»، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ باستمرارها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.

وفيما يتعلق بانعكاسات الشرق الأوسط، أكد هانسن أن الأعمال الأساسية للشركة أثبتت مرونتها، موضحاً أنه عند استبعاد تأثيرات التوقيت والشحنات غير المسلّمة، يكون صافي الدخل قد سجّل نمواً سنوياً.

يُذكر أن نحو 20 في المائة من إنتاج «إكسون» من النفط والغاز يأتي من الشرق الأوسط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، بما في ذلك «شيفرون»، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة.

كما أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.

ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو «إكسون» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لدى الشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، فيما تواصل «إكسون» تعزيز إنتاجها في حوض بيرميان.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليارات دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

أما النفقات الرأسمالية النقدية فبلغت 6.2 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.


عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات، مدعومَين بسلسلة من النتائج القوية للشركات التي عوَّضت المخاوف المرتبطة بصدمة تاريخية في إمدادات أسواق النفط.

وارتفع سهم شركة «أبل» بنسبة 2.8 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن دفع الطلب القوي على هاتفها الرائد «آيفون 17» وجهاز «ماك بوك نيو» الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات في الرُّبع الثالث من السنة المالية، وفق «رويترز».

وأظهرت أحدث البيانات أنَّ الاقتصاد الأميركي استعاد زخمه خلال الرُّبع الأول، بينما تسارع التضخم في مارس (آذار)، ما عزَّز التوقعات الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن ذلك لم يحدّ من وتيرة صعود الأسهم بشكل يُذكر.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى احتمال الحاجة لإعادة تقييم موجة التفاؤل في الأسواق، إذ تباطأ الإنفاق الاستهلاكي (المحرك الأساسي للنمو) خلال الرُّبع، كما تراجع معدل الادخار الشخصي، ما يعكس اعتماد المستهلكين بشكل أكبر على مدخراتهم لدعم الإنفاق.

إلى ذلك، لا تعكس البيانات سوى الشهر الأول من الاضطرابات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومع استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على احتوائه، قد تتحوَّل أسعار النفط إلى عبء أكبر على الأسر، خصوصاً في ظلِّ تراجع أثر الدعم الناتج عن الاستردادات الضريبية في الرُّبع الأول.

وقد تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مع استمرار تعطّل خطوط الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة تبدو جيدة في الرُّبع الأول، لكن التدقيق الأعمق يظهر أن الزخم الأساسي للاقتصاد كان ضعيفاً بالفعل قبل أن تبدأ صدمة الطاقة بالتأثير بشكل ملموس».

ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، مع دخول الأسواق شهر مايو (أيار)، الذي يُعدُّ تاريخياً بداية فترة تمتد 6 أشهر تتسم بأداء أضعف للأسهم. فمنذ عام 1945 وحتى أبريل (نيسان) 2026، حقَّق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متوسط مكاسب بنحو 2 في المائة بين مايو وأكتوبر (تشرين الأول)، مقابل نحو 7 في المائة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل، وفق بيانات «فيديليتي».

وعند الساعة 5:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 44 نقطة (0.09 في المائة)، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.5 نقطة (0.06 في المائة)، بينما تراجعت عقود «ناسداك» 100 بنحو 40.25 نقطة (0.15 في المائة).

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أنهى أبريل بأفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2020، بينما سجّل «ناسداك» المركب أكبر مكاسب شهرية له منذ أبريل 2020، وحقَّق «داو جونز» أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2024.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تباينت تحركات الأسهم؛ إذ هبط سهم «روبلوكس» بنسبة 23.5 في المائة بعد خفض توقعاته السنوية للحجوزات، في حين ارتفع سهم «ريديت» بنسبة 16.1 في المائة عقب إعلان توقعات إيرادات فصلية إيجابية.