هل يستحق لابورت أن يصبح ثاني أغلى مدافع في العالم؟

اللاعب المنضم حديثاً لمانشستر سيتي لم يخض مباراة دولية واحدة مع المنتخب الفرنسي

شارك لابورت للمرة الأولى مع سيتي أمام ويست بروميتش ألبيون
شارك لابورت للمرة الأولى مع سيتي أمام ويست بروميتش ألبيون
TT

هل يستحق لابورت أن يصبح ثاني أغلى مدافع في العالم؟

شارك لابورت للمرة الأولى مع سيتي أمام ويست بروميتش ألبيون
شارك لابورت للمرة الأولى مع سيتي أمام ويست بروميتش ألبيون

خذل قلب الدفاع الفرنسي إيميريك لابورت مانشستر سيتي ذات مرة، لكنه لم يكن ليقدم على هذا الأمر مرة أخرى، وبالتأكيد ليس الآن. كان مدرب سيتي جوسيب غوارديولا قد حاول ضم اللاعب عام 2016، لكن مدافع فريق أتليتيك بلباو الإسباني أعلن عدم رغبته في الرحيل عن بلباو. أما في هذه المرة، فقد وافق لابورت - ولعل عامل التوقيت لعب دورا مهما في ضم لابورت في سوق الانتقالات هذه.
فقد اعترف غوارديولا بأنه كان ينوي بالفعل معاودة السعي وراء ضم اللاعب الفرنسي في الصيف، لكن بالنظر إلى ما قد يمر به مانشستر سيتي من ظروف طارئة خلال الفترة المقبلة، قرر التعجيل بهذه الخطوة ستة أشهر عن موعدها الأصلي. وفي الوقت الذي يشدد فيه غوارديولا على أن خطوة ضم اللاعب لا تتعلق بالفترة الراهنة فحسب، وإنما بالسنوات الأربع أو الخمس المقبلة، يبقى لتوقيت ضم لابورت أهمية كبيرة، خاصة بالنسبة للاعب.
في الواقع، كان هناك سبب وجيه وراء تفضيل لابورت، الذي جاءت مشاركته الأولى في صفوف مانشستر سيتي، خلال مباراة انتهت بالفوز على ويست بروميتش ألبيون في المرحلة الخامسة والعشرين من بطولة الدوري الإنجليزي، البقاء في ناديه المرة السابقة، فقد اعترف لاحقاً أن السبب لرفضه أن العرض جاءه في وقت كان مصاباً وساورته مخاوف إزاء قدرته على التكيف مع ناديه الجديد حال موافقته على الانتقال، وكذلك قدرته على النهوض والجري داخل الملعب. ورغم أنه كان في سن صغيرة، فإنه لم يكن في أفضل حالاته البدنية التي تؤهله كي يبدأ مسيرته مع ناد جديد ولغة جديدة.
ومع أن الموسم الحالي ربما لا يكون الأكثر إبهاراً في مشواره الكروي حتى الآن، فإنه يبدو «مستعداً» لخطوة الانتقال، حسبما أفاد غوارديولا. في الواقع، هو ليس مستعداً فحسب، وإنما في عجلة من أمره. ورغم أنه في الـ23 من عمره فقط، تبقى الحقيقة أن الوقت يمر. جدير بالذكر أن لابورت شارك في 51 مباراة مع المنتخب الفرنسي على مستوى الناشئين، لكنه لم يشارك حتى الآن مع المنتخب الأول، ولا يبدو أن ثمة احتمالية لذلك تلوح في الأفق رغم أن بطولة كأس العالم على بعد خمسة شهور فقط.
من جانبه، درس اتحاد كرة القدم الإسباني إمكانية ضم لابورت، لكنه كان يرغب في اللعب باسم فرنسا. يذكر أن اللاعب ولد في أجان بفرنسا، لكن أجداده ينتمون لإقليم الباسك. وانضم إلى أتليتيك في الـ15 من عمره من خلال أفيرون بايونيه. جدير بالذكر أن أفيرون بايونيه ناد يقع داخل الباسك الفرنسي، بجوار الحدود مباشرة، وله صلات رسمية مع أتليتيك، مكنت اللاعب من التأهل للعب معهم في ظل ما تجري إليه الإشارة في العادة باسم سياسة «الباسك فقط.» وعليه، أصبح لابورت اللاعب الوحيد غير الإسباني داخل الفريق، وثاني لاعب فرنسي يلعب في صفوف النادي بعد الظهير الأيسر بيسنتي ليزارازو.
يذكر أن أفيرون بايونيه يلعب داخل ملعب يحمل اسم الزميل الدولي السابق لليزارازو، ديدييه ديشامب مدرب المنتخب الفرنسي الحالي، لكن هذا الأمر لم يلفت نظر مدرب المنتخب الفرنسي. وقد شعر لابورت أن المشكلة تكمن في أنه بدا «غير مرئي» داخل ملعب سون ميم. وخلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «ليكيب» الفرنسية، قال اللاعب إنه يشعر بالحزن لعدم اختياره في صفوف المنتخب. وقال اللاعب: «أن بلباو، نادٍ ربما لا يحظى بالتقدير الكافي داخل فرنسا، وقد يترك هذا الأمر تأثيره على أشياء أخرى». الملاحظ أن آخرين مثل عادل رامي في مارسيليا، حصلوا على فرص لم ينلها لابورت. وقال: «بالنسبة لإسبانيا، لا يبدو أن المشاركة في أتليتيك تحمل أهمية. ولكل شخص وجهة نظره الخاصة. إذا كان مارسيليا ناديا أفضل، فهو ليس أفضل بكثير. ولو كنت أقدم ذات المستوى من الأداء في ناد آخر، كانت احتمالات ضمي للمنتخب سترتفع».
داخل مانشستر سيتي، من المفترض أن لابورت لن يشتاق إلى البطولات، مثلما اعترف أنه يحن إليها في أتليتيك. وعندما يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، فمن المؤكد أن تلك لن تمثل مشكلة. ويكشف شعوره ذلك عن أنه لا تساوره شكوك تجاه مستواه. الواضح أن غوارديولا أيضاً ليست لديه شكوك تذكر إزاء اللاعب. عندما رفض لابورت الانتقال إلى مانشستر سيتي المرة الأولى، تلقى اللاعب تحذيرات من الكثيرين من أنه لن يحظى بفرصة ثانية - ومع هذا، نال فرصة ثانية بالفعل.
ومع أن مانشستر سيتي راقب لاعبين آخرين - بينهم الإسباني إنيغو مارتينيز، الذي ضمه أتليتيك ليحل محل لابورت - فإنه لم ينس أبداً خياره الأول. ومع شرائه مقابل 65 مليون يورو، أصبح لابورت اليوم أغلى مما كان عليه حينها، عندما بلغ سعره 42 مليون يورو. ومع هذا، فإنه بالنظر إلى التضخم الذي أصاب السوق على امتداد الشهور الستة الأخيرة،، لا تبدو هذه قفزة ضخمة في السعر.
ومع أن لابورت لم يكن في أفضل حالاته هذا الموسم، مع رحيل إرنستو فالفيردي عنه لتدريب برشلونة وعجز فريقه عن الوصول لمستوى الأداء الذي تمتع به خلال السنوات السابقة. ومع ذلك، ظل فريقه معتمداً عليه بدرجة كبيرة، ورأى مانشستر سيتي ما يكفي منه لتجاوز أية شكوك بخصوص جدوى ضمه إليه. وتشير الأرقام إلى أن اللاعب البالغ 23 عاماً شارك بالفعل في أكثر من 200 مباراة احترافية ويتمتع بالخصال التي يرغبها مدربه، وإن كان انتقاله إلى مانشستر سيتي سيفرض عليه الدفاع من نقطة أكثر تقدماً داخل الملعب.
من جانبه، أقر غوارديولا بأن الدفاع داخل مانشستر سيتي ليس بالأمر السهل، نظراً للضغوط الشديدة والواجبات الملقاة على عاتق اللاعبين. ومن الواضح أن تركيز المدرب على لابورت نابع عن اعتقاده بأن اللاعب قادر على الاضطلاع بهذه المهمة. وقال المدرب: «لدى لابورت القدرة على إضفاء صبغة مميزة على الكرة»، واصفاً إياه باللاعب «الذكي». يذكر أن لابورت يلعب بقدمه اليسرى وقادر على إطلاق تمريرات طويلة، بجانب سرعته في تغطية زملائه، لكن الأهم من ذلك قدرته على توقع الكرة واستعادة الاستحواذ على الكرى بسرعة وإنهاء الهجمات سريعاً.
يذكر أن أتليتيك غالباً ما يجري النظر إليه باعتباره الأكثر «بريطانية» بين الفرق الإسبانية. ويتميز اللاعب بقوته في التعامل مع الكرات العالية وسمات تؤهله للتكيف بسهولة مع الدوري الإنجليزي الممتاز: الخشونة والتفاني والمهارة. من ناحيته، قال غوارديولا: «سنتحلى بالصبر». إلا أنه عجز عن الصبر بما يكفي لأن ينتظر للصيف حتى يضم لابورت إلى فريقه. والواضح أن لابورت لم يرغب في الانتظار هو الآخر.
من جهته قال لابورت: «أنا سعيد جدا لوجودي هنا، مانشستر سيتي ناد يملك طموحات كبيرة وهو أحد أفضل الأندية في أوروبا». وتابع: «أتطلع قدما للعمل بإشراف جوسيب غوارديولا ومحاولة مساعدة الفريق على تحقيق النجاح». أما مدير كرة القدم في النادي تيكسي بيغيرستين فقال: «نحن سعداء جدا للتعاقد مع إيميريك. إنه لاعب نكن له تقديرا منذ فترة طويلة». وتدرج لابورت (23 عاما) في الفئات العمرية للمنتخب الفرنسي وكان قائدا لمنتخب الشباب. وكان لابورت جدد عقده مع بلباو عام 2016 ولمدة أربع سنوات.
وكتب لابورت رسالة وداع لبيلباو، عبر حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر». وتقدم لابورت بالشكر لزملائه ولجماهير النادي الإسباني على مساندتهم له على مدار ستة أعوام قضاها مع بيلباو. وشارك لابورت في 19 مباراة مع أتليتيك بيلباو هذا الموسم.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!