ألعاب جديدة للأجهزة المحمولة وأجهزة «ماك»

لهواتف «آيفون» ولوحيات «آيباد»

لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»
لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»
TT

ألعاب جديدة للأجهزة المحمولة وأجهزة «ماك»

لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»
لعبة «سابنوتيكا» على أجهزة «ماك»

استطاعت الأجهزة المحمولة إيجاد منصة تصلح للترفيه واللعب أينما كان المستخدم، سواء كان ينتظر دوره في المصرف أو يمضي الوقت مع الأصدقاء، أو حتى خلال السفر في الطائرات والقطارات. ويعود السبب في ذلك إلى نوعية الألعاب المقدمة، حيث إنها لا تركز على التقدم الطويل في المراحل، بل على تجارب قصيرة ممتعة يستطيع المستخدم الانغماس فيها لدقائق قليلة قبل إكمال أعماله اليومية. ولكن عالم الألعاب ليس مقتصرا على كومبيوترات «آبل» التي تعمل بنظام التشغيل «ماك أو إس».
ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من الألعاب الجديدة على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظام التشغيل «آي أو إس» (مثل «آيفون» و«آيباد»)، بالإضافة إلى مجموعة من الألعاب على الكومبيوترات التي تعمل بنظام التشغيل «ماك أو إس».

ألعاب الأجهزة المحمولة

اللعبة الأولى هي «ثامبر: بوكيت إيديشين» Thumper: Pocket Edition الموسيقية التي يجب فيها على اللاعب الإنصات إلى إيقاع الموسيقى والضغط على الأزرار الافتراضية على الشاشة بتناسق مع ذلك الإيقاع أثناء تحريك مركبته الغريبة عبر المراحل الغريبة. ويجب على اللاعب المرور عبر طرقات فضائية ملتوية وتجاوز العقبات أثناء إطلاق النيران في إيقاع موسيقي ممتع، والالتفاف بعيدا عن بعض العناصر التي لا يمكن تدميرها. وعلى الرغم من أن هذه اللعبة متوافرة على الكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب الإلكترونية، إلا أن اللعب بها لبعض الوقت أثناء التنقل واستخدام سماعات الأذن يشكل تجربة ممتعة، وخصوصاً أن رسوماتها غنية. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية.
أما إن كنت تبحث عن لعبة موسيقية أخرى، فستعجبك لعبة «سايتوس 2» Cytus II السريعة التي تتحدى مهارات اللاعبين في تتبع الإيقاع الصحيح وتجاوز العقبات. وستعرض اللعبة شريطا أفقيا على الشاشة يوضح صحة إيقاع اللاعب، وذلك في محاولة منها لمساعدته، مع تدرج مستوى الصعوبة خلال التقدم في المراحل. ويبلغ سعر اللعبة دولارين أميركيين.
اللعبة الثالثة هي «ذا روم: أولد سينز» The Room: Old Sins التي تقدم مجموعة ألغاز مبتكرة ومثيرة للاهتمام يجب على اللاعب حلها للتقدم. ويجب على اللاعب استكشاف منزل قديم للدمى الكبيرة في رسومات متقنة وصوتيات تزيد من تجربة الانغماس. ويُنصح بتجربة الإصدارين السابقين للسلسلة قبل البدء بهذا الجزء للتعرف على الألغاز من البداية. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية. أما إن كنت من محبي ألعاب القتال الاستراتيجي، فستعجبك لعبة «وورلد أوف وورشيبس بليتز» World of Warships Blitz المجانية، والتي تعتبر إصدارا مصغرا من الجزء الرئيسي على الكومبيوترات الشخصية. ويمكن في هذا الإصدار التنافس بين فريقين كل منهما مكون من 7 لاعبين دون وجود توقيت يجبر اللاعبين على التخلي عن بعض الاستراتيجيات الممكنة لأساطيل السفن الحربية، مع توفير القدرة على تطوير قدرات تلك السفن.
وتجمع لعبة «أنتيهيرو» Antihero الرسومات الكارتونية مع أسلوب الرسم الفيكتوري الكلاسيكي في لعبة مليئة بالتشويق والتحدي. ويجب على اللاعب التسلل إلى مقر الأشرار في المدينة والاستيلاء عليه لبناء جيشه الخاص وإدارة المدينة. نمط اللعب يعتمد على الأدوار وليس الوقت، أي أنه بمقدور اللاعب الاستمتاع بها لدقيقة واحدة وتركها لأيام وإكمال اللعب من نفس المكان، أو اللعب لساعات مطولة وفقا لرغبته. كما ويمكن منافسة الأصدقاء عبر الإنترنت أو اللعب فرديا. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية.
ونذكر لعبة «إتس فول أوف سباركس» It’s Full of Sparks الطريفة التي يجب فيها التحكم بالألعاب النارية وكأنها أشخاص، وحل الألغاز بسرعة والقفز فوق المنصات المختلفة للوصول إلى النهاية قبل اشتعال النار في المفرقعات التي يتحكم بها اللاعب، كل ذلك عبر 80 مرحلة مختلفة ومبتكرة. وستزداد صعوبة المراحل مع تقدم اللاعب. اللعبة مجانية لمن يرغب في مشاهدة الإعلانات لمعاودة اللعب، أو يمكن دفع النقود مرة واحدة للحصول على عدد غير محدود من المحاولات.
وستقدم لعبة «جادج» Jydge تجربة ممتعة لمحبي ألعاب التصويب والقنص، حيث يجب تحرير الرهائن عبر مراحل مستقبلية مليئة بالقتال بالمسدسات والبنادق في أسلوب طريف وجميل. وسيحصل اللاعب على العديد من سبل تخصيص تجربة اللعب خلال تقدمه كنوع من المكافآت. ويبلغ سعر اللعبة 5 دولارات أميركية.
اللعبة الأخيرة هي «فود بالز» Food Pals التي يجب فيها قيادة مجموعة من الأطعمة الكارتونية عبر مراحل مليئة بالمخاطر بمجرد القفز عنها بالتوقيت الصحيح، ولكنها ليست باللعبة السهلة على الرغم من أن التحكم بها لا يتطلب سوى ضغطة واحدة على الشاشة. ويجب على اللاعب جمع الأطعمة الصديقة لتسير معه في المراحل، ولكن سيصبح من الصعب توقيت القفزات مع ازدياد عدد الأطعمة المرافقة. ويبلغ سعر اللعبة 3 دولارات أميركية. ويمكن تحميل جميع هذه الألعاب من متجر «آيتونز» الإلكتروني.

ألعاب «ماك»

ويجب في لعبة «سابنوتيكا» Subnautica استكشاف أعماق الكوكب المائي الغريب الذي هبط عليه اللاعب في محاولة للبقاء على قيد الحياة، وفي بيئة عدائية مليئة بالمخلوقات الغريبة. ويجب جمع الموارد اللازمة من المراحل نفسها للتقدم، وهي أشبه بلعبة «ماينكرافت» Minecraft ولكن برسومات أجمل وفي أعماق المحيطات الفضائية. ويبلغ سعر اللعبة 25 دولارا أميركيا. اللعبة الثانية هي «سيليستيه» Celeste التي تتطلب مهارات ودقة عالية للقفز فوق المخاطر عبر مراحل عديدة. ويجب على اللاعب تسلق جبل «سيليستيه» الخطر مع عدم مسامحة اللعبة لأي خطأ صغير في التحكم، وذلك للحصول على شعور بالنصر بعد إتمام كل مرحلة. ويبلغ سعر اللعبة 20 دولارا أميركيا.
ونذكر أيضا لعبة «راستي ليك بارادايس» Rusty Lake Paradise المرسومة باليد، حيث يجب على اللاعب خوض مغامرة في جزيرة مليئة بالأوبئة التي ستفتك بالحيوانات التي تقطنها، وهي تجربة بصرية غريبة ومثيرة للاهتمام بسبب أسلوب الرسم المستخدم. ويبلغ سعر اللعبة 4 دولارات أميركية. ومن الألعاب الجميلة الأخرى «إنارسبيس» InnerSpace التي تقدم رسومات مبهرة في مراحل تتطلب التحليق بين الغيوم وفوق الجزر في كوكب جاذبيته معكوسة. ويعود السبب في زيارة هذا الكوكب إلى أنه يمر في مرحلة الموت، ويجب على اللاعب إنقاذ الآثار المهمة منه قبل انفجاره، مع القدرة على تطوير قدرات سفينته أثناء التقدم. ويبلغ سعر اللعبة 25 دولارا أميركيا.
وتقدم لعبة «تسيلا فيرساس لافكرافت» Tesla vs Lovecraft مراحل مليئة بالإثارة والقتال، حيث يجب فيها أخذ دور العالم «نيكولا تيسلا» الفيزيائي وقتال موجات متتالية من الأعداء المشتقة من روايات الأديب «إتش بي لافكرافت» في مساحة صغيرة نسبيا، مستخدما الابتكارات الكهربائية الخاصة به. ويبلغ سعر اللعبة 15 دولاراً أميركياً.
ونذكر أخيراً لعبة «موبايل إمباير» Mobile Empire التي يمكن فيها للاعب صُنع هاتفه الجوال الخاص به، وذلك ببناء شركة ناشئة وتطويرها إلى إمبراطورية تقنية ضخمة مع مرور الأعوام. ويمكن تصميم الهواتف بتقنياتها المختلفة منذ عام 2001 وصولاً إلى تقنيات المستقبل في عام 2035. ويمكن توجيه الموظفين والتركيز على جني الأرباح في محاولة لسحق الشركات المنافسة. ويبلغ سعر اللعبة 10 دولارات أميركية. ويمكن تحميل جميع هذه الألعاب من متجر «ستيم» Steam الإلكتروني store.steampowered.com


مقالات ذات صلة

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.