رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لـ«الشرق الأوسط»: عدالة متأخرة أفضل من منقوصة

القاضية هردليشكوفا قالت إنها المرة الأولى التي تقدم أدلة اتصالات بهذا التعقيد

القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة
القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة
TT

رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لـ«الشرق الأوسط»: عدالة متأخرة أفضل من منقوصة

القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة
القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة

في بلدة لايدسندام، القريبة من لاهاي، يستوقفك مبنى محاط بجدول مائي شبيه بالجداول التي كانت تحيط بقلاع القرون الوسطى في أوروبا. في هذا المبنى، تدور منذ تسع سنوات عملية معقدة صعبة الفهم، على المتابعين العاديين، لكنها تنم عن دقة شديدة ومتابعة لتفاصيل التفاصيل في قضية اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري و21 من رفاقه.
ففي الرابع عشر من فبراير (شباط) الجاري، تكمل قضية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه عامها الـ13 من دون أن يصدر فيها حكم يبلسم جراح من أصيب، ويداوي أحزان أهل وأصحاب من قتل ظهيرة ذلك اليوم بتفجير هائل، هز بيروت وقضى على ما كانت تشهده من استقرار هش.
وفي الأول من مارس (آذار) المقبل، تكون المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في قضية الاغتيال وما تفرع منها، قد أتمت عامها التاسع، وهي فترة كانت كافية فقط لتقديم المدعي العام قضيته وعرضها على غرفة الدرجة الأولى التي عليها أن تستمع بدءا من الـ20 من الشهر الجاري لفريق الدفاع في المحكمة ليصار بعدها إلى إصدار الحكم في القضية، على أن ترفع إلى غرفة الاستئناف في مرحلة لاحقة إذا ما استأنف الدفاع – أو الادعاء – قرار الغرفة. أما في حال القبض على أي من المتهمين في أي مرحلة، فالمحاكمات ستبدأ من جديد، كون المحاكمات الحالية هي محاكمات غيابية.
هذه الأرقام تحبط العديد من اللبنانيين، فكيف إذا ما أضيفت إليها أرقام الموازنة السنوية البالغة 60 مليار يورو تقريبا، يدفع لبنان سنويا منها 49 في المائة، لكن من يتابع تفاصيل عمل المحكمة، يدرك أن ثمة حاجة ملحة لعمل دقيق يخرج بتفاصيل واضحة عن جريمة الاغتيال التي غيرت وجه لبنان إلى الأبد. ولهذا يصر كل المعنيين بالملف على التأكيد على أنه خير للعدالة أن تأتي متأخرة من أن تأتي منقوصة، فيذهب كل الجهد الذي وضع فيها أدراج الرياح. المحاكمة بدأت في يناير (كانون الثاني) 2014. ثم توقفت لأنه تم إدخال متهم جديد على المحاكمة، ثم بدأت فعليا في يونيو (حزيران) 2014. هناك ما يفوق 300 شاهد للمدعي العام، تقنيين بمعظمهم وهناك شهود للضحايا وشهود للدفاع أي نحو 450 شاهدا.
يضم هيكل المحكمة الوظيفي 415 موظفا، 64 منهم في بيروت، وواحد في نيويورك، والباقون في مبنى المحكمة في هولندا. يتألفون من 65 جنسية يشكل اللبنانيون منهم 16.4 في المائة، وهي بمثابة أمم متحدة مصغرة حيث توجد فيها كل أقسام الأمم المتحدة على حجم أصغر.
المحكمة، فتحت مؤخرا أبوابها لـ«الشرق الأوسط» وسهلت لها دوائرها زيارة كافة أقسامها واستمعت من المسؤولين عنها لشروحات عن عملهم، وجوانب مخفية منها لا تظهر للرأي العام الذي لا يعرف عنها سوى ما تبثه محطات التلفزة من جلسات علنية لم تقدم أي تفاصيل مثيرة حول جريمة الاغتيال ودوافعها وظروفها وخفاياها، لنخرج بهذا التقرير الموسع.

تعترف رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، القاضية التشيكية إيفانا هردليشكوفا، بأن العدالة قد تكون «بطيئة» من وجهة نظر الناس العاديين، لكنها ترى ضرورة تحقيق «توازن بين الإنصاف والسرعة».
وتقول القاضية هردليشكوفا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنها شخصياً ملتزمة ومهتمة للغاية بالمحكمة، فهي تؤمن «بالعدالة بشكل عام، وبالعدالة الجنائية الدولية بشكل خاص». ولدت هردليشكوفا في أوروبا الشرقية، تحت الحكم الشيوعي، ولهذا «تدرك أهمية العدالة، وخطورة غياب العدالة، ومعنى ذلك». وقد درست القانون، وكذلك القانون الإسلامي. وقبل أن تتعلم العربية، درست الروسية والألمانية وأيضاً الفرنسية، إضافة إلى التشيكية التي هي لغتها الأم. وانطلاقاً من هذا، تقول إنها ترى «كيف يمكن لهذا التنوع أن يُغني العمل القانوني»، مؤكدة أن «هناك التزاماً من قبل جميع العاملين في هذه المحكمة، على اختلاف ثقافاتهم القانونية، بإنجاح هذه المحكمة».
> أين أصبحت المحاكمة في قضية الرئيس الحريري ورفاقه؟
- بدايةً، دعني أُذكّر أن المدعي العام هو من يقوم بالتحقيقات. وعندما تكتمل لديه أدلة كافية، يمكنه عندها أن يقدم إلى قاضي الإجراءات التمهيدية قراراً اتهامياً، وهذا ما حصل في عام 2011، إذ أودع المدعي العام قرار الاتهام أمام قاضي الإجراءات التمهيدية الذي صدق عليه، وبدأ بالمرحلة التمهيدية تحضيراً للمحاكمة. ثم بدأت المحاكمة أمام غرفة الدرجة الأولى في يناير (كانون الثاني) 2014. وربما لاحظتم أن المتضررين أيضاً كانت لديهم فترة أسبوعين لعرض قضيتهم. وبعد الادعاء، يمكن لفرق الدفاع تقديم قضية خاصة بها إذا ما رغبت بذلك.
> هل انتم راضون عن مسار العملية بأكملها أم أن هناك عراقيل وصعوبات تواجهكم؟
- العدالة في كل أنحاء العالم، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، تواجه تحديات كثيرة، لكن الأهم بنظري هو أن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان يعتبر رسالة بحد ذاتها، ويعني أن جريمة الإرهاب لا يمكن أن تمر دون عقاب. العملية طويلة لكن لا شك أننا سنحقق غاياتنا في النهاية.
> كثير من اللبنانيين يشكون من أنها تأخذ وقتاً أكثر من اللازم، بمعنى أن مسألة المحاكمات طويلة لدرجة أنه لم يعد مهماً بعدها ما هو الحكم الذي سيصدر!
- كل المحاكم الدولية، وحتى الوطنية، لا تسير فيها العدالة بالسرعة التي نحتاج. وفي حالة محكمتنا هذه، القضية معقدة للغاية، والأدلة على درجة عالية من التقنية، كما أننا نعمل بثلاث لغات رسمية. وإذا كنتم تتابعون المحاكمة، ستلاحظون أن الفرقاء والقضاة يأخذون كامل وقتهم في شرح هذه الأدلة، ليتمكن الجميع من فهمها. كما أن لدينا حقوق الدفاع، ويجب أن تكون ممثلة بشكل كامل، فهذه المسألة مهمة. وعلى الرغم من أن المتهمين ليسوا معنا، فإنهم يتمثلون من قبل محامين يحمون مصالحهم، ويقدمون أدلة خاصة بهم. ومن الضروري جداً أن نحقق توازناً بين الإنصاف والسرعة. ومهمتنا تقضي بأن نحقق العدالة، ونقوم بمحاكمة عادلة، ولكن يجب أن تكون سريعة ومنصفة أيضاً.
> هل هناك مهلة زمنية معينة؟
- الأمر يتعلق بعوامل مختلفة من الصعب أن نقول بثقة متى يمكن أن تنتهي العملية، لكننا أحرزنا كثيراً من التقدم.
> هناك كثير من الاتهامات للمحكمة بأنها مسيسة، وتعمل وفق أجندة سياسية دولية.. بماذا تعلقون؟
- لدى تأسيس أي محكمة، يجب أن تتوافر الإرادة السياسية لكي تنشأ هذه المحكمة، ولكن بعد أن أنشئت المحكمة الخاصة بلبنان، لم يعد هناك دور للسياسة، فالمحكمة هي هيئة قضائية مستقلة تقوم بعملها، ولهذا السبب نحن موجودون هنا، وليس في بيروت.
> هل هناك ضغوط سياسية أو محاولات تدخل سياسية لبنانية أو غير لبنانية بهذه المسألة؟
- يمكنني أن أؤكد لك أن العمل القضائي للمحكمة هو عمل قضائي مستقل، من دون أي تدخلات سياسية.
> كيف يمكن أن تحدث المحاكمات الغيابية، وفي الوقت نفسه تضمن حقوق المتهمين الذين رفضوا الاعتراف بالمحكمة، والتجاوب معها؟
- المحكمة الخاصة بلبنان هي المحكمة الأولى منذ محاكمة نورنبرغ، التي سمحت بإجراء المحاكمات الغيابية. وكان هناك تردد كبير لدى المجتمع القانوني الدولي في إجراء المحاكمات الغيابية، بهدف ضمان حقوق المتهمين أمام المحكمة. ولكن إذا ما نظرنا إلى المحاكمات الغيابية، نلاحظ أنها تختلف تماماً عما حصل منذ 20 سنة، فهناك شروط صارمة جداً يجب أن تستوفى لتقرر الشروع بمحاكمات غيابية، والغرفة هي التي تنظر إلى هذه الشروط، وتقرر إذا ما استوفيت، الشروع بهذه المحاكمات الغيابية. كما أود أن أذكر أن معظم الدول التي تعتمد القانون المدني تسمح بإجراء محاكمات غيابية، وحتى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في قرارات صادرة عام 2006، وأخيراً عام 2011، حددت عدداً من الشروط الصارمة التي يسمح بظلها بإجراء محاكمات غيابية، والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان يستوفي كل هذه الشروط وينص عليها. وبرأيي، إن دور العدالة الجنائية الدولية لا يقضي فقط بمعاقبة مرتكبي الجرائم، بل هناك دور مهم لإحقاق العدالة للمتضررين، فهل يعني غياب المتهمين أن المتضررين يجب ألا يحظوا بهذه العدالة؟ صحيح، أنه من الأفضل أن يكون المتهم موجوداً في قاعة المحكمة، لكن إذا كان الخيار بين عدم إجراء المحاكمة وإجراء محاكمة غيابية مع معايير عالية وضمانات عادلة لحقوق المتهمين، فأعتقد أن هذا الخيار أفضل، والخيار الأفضل أن تستمر العدالة ويتم إحقاقها. ومن الناحية القانونية، فهذا المبدأ مهم، وما يجري هنا ليس عدالة خلف أبواب مغلقة، بل العملية شفافة للغاية، وتتسم بدرجة عالية جداً من الضمانات والشفافية.
محاكمة أفراد لا جهات
> في حالة الإدانة، هل ستصدر الأحكام بحق المتهمين الأربعة فقط، أم ستطال الجهة التي ينتمون إليها، أو التي دفعتهم للقيام بذلك؟
- في القانون الجنائي، القرار يصدر بحق المتهم الذي يحاكم خلال المحاكمة، فمتى صدر القرار سيصدر بحق هؤلاء المتهمين، وليس هناك أي جهة أو طرف آخر متهم من قبل المدعي العام في قضية عياش وآخرين.
> ألا يتعارض هذا مع مبدأ إحقاق العدالة؟ بمعنى أن المنفذ هو الذي يعاقب بينما من جعله يقوم بهذا العمل يبقى بعيداً عن المنال!
- كما تعلم، فإن المدعي العام هو المسؤول عن التحقيقات، وهو الذي يقرر بناء على الأدلة التي يجمعها من يتهم. ومن ثم، يدقق القضاة في الأدلة المقدمة من الطرفين، وهذه الأدلة هي نتيجة التحقيقات التي أجراها المدعي العام.
> الأدلة الموجودة التي يتم التعامل معها صعبة الفهم على الناس العاديين، لكن هل أقنعتكم هذه الأدلة؟ وهل هي كافية لمحاكمة فعلية؟
- أنا أترأس غرفة الاستئناف أمام هذه المحكمة، وبالتالي قضاة غرفة الاستئناف سيتمكنون من تفحّص هذه الأدلة، إذا ما أحيلت القضية إليهم في حال الاستئناف. أما القضية الآن، فهي لا تزال أمام غرفة الدرجة الأولى، وقضاة الدرجة الأولى هم الذين يقيّمون هذه الأدلة بناء على خبرتهم المهنية.
والمبدأ في المحاكمة هو قيام المدعي العام بعرض أدلة، ومن ثم تقوم جهة الدفاع بعرض الأدلة الخاصة بها، ومن ثم يقوم القضاة بإصدار قرارهم بالاستناد إلى هذه الأدلة المقدمة. وهذه الأدلة صعبة للغاية، وهذه المحكمة سباقة من عدة نواحي، إذ إنها المرة الأولى التي تقدم بها أدلة اتصالات بهذا التعقيد والحجم أمام محكمة دولية.

المحكمة في أرقام
> يضم هيكل المحكمة الوظيفي 415 موظفاً، 64 منهم في بيروت، وواحد في نيويورك، والباقون في مبنى المحكمة في هولندا، ويتألفون من 65 جنسية، يشكل اللبنانيون 16.4 في المائة منهم.
> موازنة المحكمة نحو 60 مليار دولار سنوياً، يدفع لبنان 49 في المائة منها.
> بعد لبنان، الولايات المتحدة الأميركية هي المساهم الأكبر، يليها الاتحاد الأوروبي، ففرنسا وبريطانيا وألمانيا.
> 28 دولة قدمت مساهماتها خلال السنوات التي تلت إنشاء المحكمة التي لا تأخذ الأموال إلا من دول (لا أفراد ولا منظمات غير ربحية) وفقاً لقرار من مجلس الأمن.
> قسم اللغات هو أكبر الأقسام.

الموازنة... هاجس سنوي مصدره لبنان
> شكلت موازنة المحكمة مادة دسمة في السجال الداخلي اللبناني، ففريق «8 آذار»، الذي يضم «حزب الله» وحلفاءه، فتح معركة تمويل المحكمة في كل ربيع منذ تأسيس المحكمة، وكان يعرقل انسيابية وصول التمويل اللبناني عبر الحكومة، لكن التمويل كان يصل في كل مرة بطريقة مختلفة: فمرة يدفعها مصرف لبنان، ومرة أخرى المصارف، ومرة ثالثة يتم تحويلها بأمر من رئيس الحكومة دون مرورها بمجلس الوزراء.
وهاجس التمويل موجود في المحكمة، رغم عدم التصريح المباشر به.
ويشرح رئيس قلم المحكمة، داريل مونديس، لـ«الشرق الأوسط»، آلية التمويل التي تبدأ بإعداد الموازنة داخل المحكمة بعد تحليل الاحتياجات، لنصل إلى موازنة واقعية مع احتساب المخاطر. وترفع الموازنة إلى لجنة الإدارة التي تضم لبنان بشكل أساسي ودول أخرى (9 دول والاتحاد الأوروبي).
وعن المصاعب التي تواجه المحكمة في كل عام لتأمين التمويل اللبناني، يقول داريل: «هناك تقارير إعلامية كثيرة حول كيفية الحصول على التمويل، ومن أين يأتي، لكن هذا لا يكون أبداً موضوع نقاش مع المسؤولين اللبنانيين. كل ما أذكره هو ضرورة حصولنا على مساهمة لبنان، أما كيف تأتي هذه المساهمة، فهذا شأن لبناني داخلي».
ويشرح: «أعضاء اللجنة هم مساهمون دائمون، باستثناء دولة أو دولتين، ونحن نتوقع كل عام مثلاً 10 ملايين دولار أميركي من الولايات المتحدة، و5 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي. ولهذا نحتاج عادة ما بين 8 إلى 12 مليون يورو سنوياً لتغطية الفارق».
هل من خطة طوارئ؟
يقول: «ناقشنا الموضوع، ودرسنا إمكانية ألا يدفع لبنان حصته أو يتأخر في الدفع، لكن من الواضح أن لبنان يتوجب عليه قانوناً أن يدفع حصته، كما هو واضح في قرار مجلس الأمن المتعلق بإنشاء المحكمة. أفهم أن الأمر يشكل تحدياً كل سنة للسلطات اللبنانية، وإذا ما أحسسنا بإمكانية حصول مشكل في التمويل، نلجأ إلى اعتماد سياسة تقشف، كما نقوم بمناقشة الأمر مع الدول الممثلة في لجنة الإدارة، أو نبحث عن دول محتملة للتمويل».



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.