الفنان سعد علي يخلّد الحُب في حديقة الحياة

متحف مدينة كالب الإسبانية ينظم له معرضاً شخصياً

من أعمال الفنان
من أعمال الفنان
TT

الفنان سعد علي يخلّد الحُب في حديقة الحياة

من أعمال الفنان
من أعمال الفنان

نظّم مُتحف مدينة كالب (Calpe) الإسبانية معرضاً شخصياً جديداً للفنان التشكيلي سعد علي. ضمّ المعرض 24 لوحة مختلفة الأحجام، مُنفّذة بالزيت والأكريلك على الكانفاس والألواح الخشبية. وكدأبه دائماً ينهل سعد علي من ذاكرته الشخصيّة، وموروثه العراقي المتراكم عبر آلاف السنين. وبما أن معرضه الحالي ينضوي تحت عنوان «حديقة الحياة» فلا بد من استجلاء المعنى الكامن وراء هذه التسمية الدالة على شيء محدد. فقد عرفناه خلال العقود الثلاثة الماضية مُنهمكاً بمشروعيه الفنيين «صندوق الدنيا» و«أبواب الفرج والمحبّة» لكنه لم ينتهِ منهما حتى الوقت الراهن، فلا تزال مخيّلته البصرية تفيض بالصور الرومانسية الحالمة التي يخلق منها فردوسه الأرضي إن صحّ التعبير.
ذات مرّة قام سعد علي بزيارة عمته التي تسكن في مدينة بابل، وبينما كان يلهو مع الأطفال، لفتت انتباهه سلالم عريضة لمدرّجات هائلة في متنزّه عام وحينما استفسر من أقرانه أجابوه بأنها «الجنائن المعلّقة» التي عُرفت بإحدى عجائب الدنيا السبع. وبغض النظر إن كانت قصة هذه الجنائن حقيقية أم مُختلَقة فإنها أصبحت أقرب إلى الأسطورة التي نسجتها الذاكرة الشعبية لبلاد ما بين النهرين عن الملك الكلداني نبوخذنصّر الثاني (605 - 562 ق.م) الذي أمر بتشييد الجنائن المعلّقة لزوجته أميتس الميدية التي شعرت بالغربة المكانية، واجتاحها الحنين إلى المناطق الجبلية المتموجة فبنى لها هذه الأعجوبة المعمارية التي ظلت راسخة في الذاكرة الجمعية لأبناء الرافدين. استعار سعد علي ثلاثة محاور أساسية من فكرة الجنائن المعلقة وهي على التوالي: الحُب بما ينطوي عليه من أجواء رومانسية قد لا يتحقق بعضها إلاّ في شطحات الخيال، والحدائق الفردوسية التي تعززها أجواء الليالي العربية في «ألف ليلة وليلة»، والبحث عن الخلود عبر المنجز الإبداعي الذي يخلّفه الفنان خصوصاً، والإنسان بشكل عام. وبما أن سعد علي يقيم ويعمل في إسبانيا منذ عام 2004 وحتى الآن وقد شاهد معظم مدنها وحواضرها، وكان مهتماً بآثار العرب المعمارية التي خلّفوها في الأندلس على وجه التحديد، ولعله التقط فكرة «الحدائق الأندلسية» أيضاً ليصنع منها لوحات كثيرة تدلّل على شغفه بأجواء الحدائق وفضاءاتها الشرقية والغربية، على حدٍ سواء.
يعتمد سعد علي في لعبته الفنية على زجّ مُتلّقيه في دائرة الدهشة والانبهار والحبور، ولعله يتمنى عليه أن يتبادل الأدوار مع شخصيات اللوحة بمشاركة عضوية ووجدانية قابلة للتحقيق، ذلك لأن رهانه الإبداعي قائم على ضرورة التماهي بين المُشاهِد والعمل الفني بغية الوصول إلى اللذة البصرية التي تدفع المتلقي إلى التحليق في فضاء اللوحة والانقطاع المؤقت عن حركة الحياة الواقعية التي تنبض من حوله.
تشكِّل لوحة «في انتظار الفرج» امتداداً لمشروعيه الفنيين المشار إليهما سلفاً، إضافة إلى اللوحات الآخر التي تحتفي بثنائية المرأة والرجل، لكن سعد علي يعرف كيف يطوِّع هذه الثيمة الأزلية بعد أن يدخلها في شريط مخيلته، ويُخرجها في الزمان والمكان المناسبين. قد تبدو المرأة المُنتظِرة مألوفة في هذه اللوحة للمتلقي المتابع لتجربة الفنان فهو يعرف في الأقل عينيها الواسعتين، وأصابعها الطويلة المُرهفة، لكن تقنية الرسم على الجسد تعود بنا لتسعينات القرن الماضي حينما بدأ سعد يرسم على أجساد النساء في أوتريخت أمام حشد كبير من المشاهدين العرب والأجانب الغارقين في النشوة والذهول. ولو تأملنا عنق هذه المرأة والجزء العلوي من جسدها لاكتشفنا جماليات غير مألوفة من قبل هي أقرب إلى الوشم والزخرفة منها إلى الرسم على الأجساد العارية. أما التناغم اللوني المُبهج في خلفية هذه اللوحة فهو أحد العناصر الشكلية التي يراهن عليها الفنان، وربما يضعها قبل الثيمة الرئيسة والأفكار الثانوية المؤازرة للعمل الفني.
تتكرر ثنائية المرأة والرجل في أكثر من عمل، فتارة يرسمهما على الخشب ويقصهما على هيأة تمثالين متلاحمين، وتارة أخرى يرسمهما على الكانفاس ككائنين حالمين كما في لوحة «خلوة حُب»، فإذا كان جده الأكبر كَلكَامش قد بحث عن الخلود فإن العاشِقَين في هذه اللوحة يتوقان لتخليد الحُب من خلال إظهار السعادة الغامرة، والرفاهية المطلقة التي ينعمان بها كعشاق خُلّص أبد الدهر. تبدو هذه اللوحة عائمة مثل عدد آخر من لوحات هذا المعرض في إحالة للفردوس الأرضي الذي يصنعه الفنان بنفسه ثم يلج إليه مبهوراً، متقطع الأنفاس.
يعتقد سعد علي بأهمية اللذّات في حياة الإنسان مثل لذة القراءة، والكتابة، والمُشاهدة، والطعام، والشراب، والوصال وما إلى ذلك، وهو يحتفي بها دائماً في حياته اليومية فلا غرابة أن يجسّدها في أعمال فنية قد تأخذ طابعاً بانورامياً، كما في لوحة «العشاء الدائم» قياس 195× 50 سم منفذة بالزيت على خشب الأبواب القديمة التي اعتاد أن يستعملها كأسطح تصويرية، بعد تنعيمها وتكييفها لاحتواء متن اللوحة وهوامشها التزويقية. هذه اللوحة المشهدية العائمة تذكِّر بالأجواء العباسية الباذخة، وحياة التجار المرفهين، والطبقة الأرستقراطية السائدة آنذاك. ثمة لوحة مشهدية أخرى تمجد الحياة، والحب، واللذات الأرضية بمجملها وهي الوسيلة الوحيدة التي تُشبع رغبات الفنان وتحقق رؤيته الفلسفية في هذه الحياة الفانية.
تعتبر لوحة «الحالمة» قياس 250× 90 سم التي نفذها الفنان بمواد مختلفة على الكانفاس هي الثيمة المهيمنة في المعرض فهي تجمع بين الحُب، والحلم، والعاطفة الإنسانية المتأججة في جوٍ جنائني فهي مستلقية على أوراق الخرّوب أو نبات الشكولاته. لا تخلو هذه اللوحة التشخيصية من أبعاد رمزية تفصح عن النَفَس الرومانسي لخالق اللوحة الذي أبدع في رسم المعالم الجسمانية لهذه العاشقة الحالمة وأحاط جسدها بغلالة شفافة بيضاء ضاعفت من إغراءات الجسد المتمعج.
تحضر الحيوانات المدجّنة بقوة في لوحات سعد علي لتوحي بالألفة والحياة المنزلية الوادعة، وربما تكون لوحة «شمّة ورد في حقول مايوركا» هي نموذج لهذا التعايش الذي يتجسّد في الحياة العصرية المتطورة التي لا تضحّي بمتع إنسانية أخرى، مثل تربية الحيوانات الأليفة التي تحرّك فينا مشاعر غامضة لم نعهدها من قبل.
مثلما أثارته الجنائن المُعلّقة في بابل وانجذب إليها، أدهشته حدائق قرطبة وغرناطة التي تحمل إرثاً عربياً وبصمات لما تزل ماثلة في القصور والقلاع التي خلّفها العرب وراءهم، فكلما مرّ سعد أمام حديقة إسبانية تحمل نكهة الأندلس ورائحتها سرعان ما يستلّ قلمه وكرّاسته ليرسم مخططاً أولياً ثم يضع لمساته النهائية فيما بعد، وهذا ما حصل مع لوحة «حديقة الأندلوسيا» التي رسمها قبل سنة من هذا التاريخ. لا تقل لوحة «الصنوبر التائه» أهمية عن «الحالمة»، وربما تكون الوجه الآخر لها لجهة الأنثى اليافعة المرسومة بعناية فائقة، وخطوط ليّنة ضاعفت من جمالها خلفية اللوحة الغارقة باللونين الأخضر والبرتقالي اللذين أظهرا هذا الوجه المشرئب في غاية النضارة والنعومة والإغراء. الملحوظة الأخيرة التي نبديها في هذا المقال هي درجة التطور الكبيرة في رسم الخطوط الخارجية الرشيقة لفيكَرات اللوحة، سواء أكانت إنسانية أم حيوانية، فثمة براعة في الخط الواحد الذي يعلن عن ملامح الجسد وجغرافيته الطافحة بالرِقّة والعذوبة والامتلاء. أما التناسق اللوني فقد بلغ ذروته في الأعمال الفنية لهذا المعرض، فلا يعرف المتلقي هل يتماهى بالأشكال المرهفة، أم بالخطوط اللينة، أم بالألوان المتناغمة؟



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.