مشروعات جديدة في مصر تعزز إنتاجها من الغاز والسكر

طرح سندات بـ5 مليارات دولار خلال أيام

صورة أرشيفية لفلاح مصري يحصد قصب السكر في الأقصر (غيتي)
صورة أرشيفية لفلاح مصري يحصد قصب السكر في الأقصر (غيتي)
TT

مشروعات جديدة في مصر تعزز إنتاجها من الغاز والسكر

صورة أرشيفية لفلاح مصري يحصد قصب السكر في الأقصر (غيتي)
صورة أرشيفية لفلاح مصري يحصد قصب السكر في الأقصر (غيتي)

قال وزير البترول المصري طارق الملا، إن إنتاج بلاده من الغاز الطبيعي زاد خلال العام الماضي، بمقدار 1.6 مليار قدم مكعبة يومياً، ليصل إلى 5.5 مليار قدم مكعبة حالياً.
وأوضح في مؤتمر صحافي بالقاهرة أمس، أن زيادة الإنتاج جاءت بفضل «حقول نورس وأتول وشمال الإسكندرية وظُهر». وقال الملا إن إنتاج بلاده من الغاز الطبيعي «سيتجاوز 6 مليارات قدم مكعبة قبل نهاية هذا العام».
واحتفلت مصر قبل أيام ببدء الإنتاج المبكر من حقل ظُهر للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، والذي تم اكتشافه في 2015.
ويعد اكتشاف «ظُهر» تطوراً مهماً في ملف الطاقة بمصر، فمن المتوقع أن يضيف الحقل الذي اكتشفته شركة «إيني» الإيطالية، 30 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وهو ما سيساعد البلاد على التوقف عن عمليات استيراد الغاز المسال، والتي بدأتها في 2015 لتعويض نقص في الطاقة أضر بقوة بصناعات حيوية مثل الحديد والصلب.
وبعد الاكتشافات الجديدة في مجال الغاز، والتي كان «ظُهر» من أبرزها، توقعت الحكومة المصرية التوقف عن الاستيراد في 2019.
وارتفعت كميات الغاز المستخرجة من «ظُهر» منذ بدء التشغيل التجريبي بنسبة 17%، حيث زادت من 350 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً إلى نحو 400 مليون قدم مكعبة يومياً.
ويتوقع بنك «بي إن بي باريبا» أن يصل إنتاج البلاد من الغاز إلى قمته في 2021 ثم ينخفض من بعدها، وأن تعجز البلاد عن الاستمرار في تصدير الغاز بعد 2022 في ظل نمو الاستهلاك المحلي الذي سيحافظ على وتيرة زيادة بنحو 4% سنوياً في الأجل المتوسط.
من جهة أخرى أعلنت أمس، شركة «الخليج للسكر»، أكبر مصفاة لإنتاج السكر بميناء في العالم، عن أنها وقّعت اتفاقاً مع الحكومة المصرية لإقامة مجمع زراعي صناعي كبير سينتج سكر البنجر.
وقال جمال الغرير، العضو المنتدب للشركة التي مقرها دبي، متحدثاً خلال مؤتمر للقطاع في الإمارة، إن المشروع المصري المسمى «القناة للسكر» سيمكّن البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر، مضيفاً أن «الأهلي كابيتال القابضة» شريك مالي رئيسي في المصنع.
ومن المتوقع أن ينتج المشروع نحو 900 ألف طن من السكر سنوياً، بتكلفة نحو مليار دولار، حسب ما ذكرته أمس، وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر.
وأوضح إسلام سالم المدير التنفيذي للمشروع، أن «المشروع سيقام على أكثر من 77 ألف هكتار (190 ألف فدان)، وسيُزرع بالقمح والبنجر خلال الشتاء، وبالذُّرة خلال الصيف».
وتتوقع مصر إنتاج نحو مليون طن من السكر من قصب السكر في الموسم الحالي الذي يمتد من يناير (كانون الثاني) إلى مايو (أيار).
وتنتج مصر نحو 1.3 مليون طن سكر من البنجر سنوياً، بينما تستهلك نحو 3 ملايين طن سنوياً، وتسد العجز من خلال واردات من القطاعين العام والخاص.
وقال سالم: «من المتوقع أن يبدأ المصنع الإنتاج في منتصف 2020 على أن يصل إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة في فبراير (شباط) 2021».
وتابع أن مشروعه سيكون «الأكبر عالمياً بطاقة إنتاجية يومية قدرها 36 ألف طن». وستكون للمشروع أيضاً القدرة على تكرير السكر الخام، بما يصل إلى 900 ألف طن سنوياً خارج موسم البنجر.
وحصل المشروع على الأرض الزراعية في المنيا من خلال عقد إيجار مدته 60 عاماً، وسيكون الغرير هو المستثمر الرئيسي في المشروع.
فيما قال علي المصيلحي، وزير التموين المصري، أمس، إن احتياطي البلاد الاستراتيجي من السكر يكفي حتى منتصف مايو. وأضاف أن مصر رفعت سعر شراء قصب السكر من الفلاحين إلى 720 جنيهاً (40.61 دولار) من 620 جنيهاً سابقاً، وهي خطوة تحفّز المزارعين على إنتاج هذا المحصول.
كانت «الخليج للسكر»، التي أنتجت 1.8 مليون طن في 2017، تصدر معظم إنتاجها من السكر المكرر للعراق، لكن تلك السوق تنتح الآن معظم السكر المكرر محلياً بعد بدء الإنتاج من مصفاة سكر الاتحاد التي مقرها بابل في 2015، وتعني زيادة طاقة التكرير في الشرق الأوسط أن أسواق التصدير في المنطقة قد أضحت محدودة.
وفي الوقت الذي تعمل فيه البلاد على تعزيز الإنتاج المحلي للحد من الواردات، تتجه إلى الأسواق الدولية لسد فجوة التمويل الأجنبي، وقال وزير المالية المصري عمرو الجارحي، أمس، لوكالة «رويترز»، إن بلاده ستطرح سندات دولية قيمتها بين 4 و5 مليارات دولار خلال أيام قليلة. وأضاف الجارحي: «ستكون لدينا جولة ترويجية قصيرة قبل طرح سندات دولية قيمتها 4 - 5 مليارات دولار في الأيام القليلة المقبلة».
كان الجارحي قد أعلن من قبل أن بلاده تستهدف طرح سندات دولية بنحو 4 مليارات دولار أواخر يناير الماضي. وقال الجارحي أمس، خلال مؤتمر في مقر مجلس الوزراء: «من المتوقع إصدار السندات الأسبوع المقبل».
كانت مصر قد باعت في يناير الماضي سندات دولية بـ4 مليارات دولار على 3 شرائح. وفي أبريل (نيسان) وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية إلى 7 مليارات دولار، وباعت مصر سندات بـ3 مليارات دولار أخرى في مايو 2017.
وقفز الدين الخارجي للبلاد 41.6% إلى 79 مليار دولار في ختام السنة المالية 2016 - 2017 التي انتهت في 30 يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

شمال افريقيا مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات الحرب الإيرانية التي تتأثر بها مصر، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري يستمع إلى رؤية الحكومة بشأن الموازنة العامة للدولة (مجلس النواب)

تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة

ألقت تداعيات «حرب إيران» الاقتصادية بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة، والتي استعرضها وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب المصري اليوم الأربعاء.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.