لافروف يرفض وصف سوتشي بـ {المسرحية}... وترحيب متأخر من دمشق والمعارضة

موسكو وواشنطن تتبادلان الاتهامات بـ«قتل» آلية التحقيق بالكيماوي

TT

لافروف يرفض وصف سوتشي بـ {المسرحية}... وترحيب متأخر من دمشق والمعارضة

دافعت موسكو عن «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي، ورفضت اعتباره «مسرحية»، أو التشكيك بمستوى التمثيل لكل المكونات السورية فيه.
وعبّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن أمله بأن يسهم مؤتمر سوتشي في دفع عملية المفاوضات في جنيف، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك في موسكو أمس، مع نظيره الإيطالي أنجيلينو ألفانو: «أطلعنا الجانب الإيطالي على مؤتمر سوتشي، الذي عزز المقدمات لإطلاق حوار سوري شامل بموجب القرار الدولي 2254»، وأضاف: «نأمل أن تساعد نتائج المؤتمر المبعوث الدولي في تنشيط عملية جنيف بين المعارضة والنظام بهدف إطلاق إصلاحات دستورية»، وشدد على أنه لم يكن هناك أي لقاء آخر بمستوى التمثيل الذي شهده مؤتمر سوتشي، لمختلف مكونات المجتمع السوري، وقال: إن «المؤتمر لم يكن مسرحية، بل عملية شهدت نقاشاً حاداً، وضمنت الحق الديمقراطي للسوريين بعرض وجهات نظرهم». وتأكيداً على ذلك، أشار إلى أن «دي ميستورا عبر عن ارتياحه للنقاش خلال المؤتمر».
وتوقف لافروف عند انسحاب وفد المعارضة المسلحة من المؤتمر، وتداعياتها على حقيقية تمثيل كل الأطياف السورية في سوتشي. وقال: إن مجموعة المعارضة التي تتخذ من تركيا مقراً لها، وصلت سوتشي، لكنها قررت الانسحاب وعدم المشاركة بالمؤتمر: «لأسباب لا علاقة لها بعملية التسوية، ويمكن القول: إنها مصطنعة»، حسب قوله، وأكد أن تلك الخطوة بكل الأحوال لم تؤثر على عمل المؤتمر لأن وفد المعارضة «نقل صلاحياته إلى نائب وزير الخارجية التركي الذي شارك في المؤتمر؛ ما ضمن الطابع الشامل لجهة تمثيل المعارضة من إسطنبول في مؤتمر سوتشي». من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيطالي دعم بلاده لجهود المبعوث الدولي، وأشاد بالجهود الروسية وقال: إن مؤتمر سوتشي وقبله عملية آستانة «مراحل مهمة من عملية المفاوضات»، ووصف الدور الروسي في التسوية السورية بأنه «استراتيجي»، وقال: إنه «من المهم للغاية أن يقرر السوريون أنفسهم مصير بلدهم»، وأشار إلى أن عملية التسوية السياسية «عمل كبير، وتحديد البنية الدستورية للدولة عملية معقدة»، وقال: إن «دور روسيا استراتيجي في هذا كله، كما يبدو لنا».
وتبادلت موسكو وواشنطن الاتهامات أمس بـ«قتل» آلية التحقيق الدولية المشتركة بالهجمات الكيماوية في سوريا، وقالت البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، في تغريدة على حسابها في «تويتر»: إن «المندوبة الدائمة للولايات المتحدة في مجلس الأمن، تتجاهل متعمدة حقيقة أنهم هم كانوا آخر من قتل مشروع قرارنا في مجلس الأمن الدولة الداعي لتوسيع اللجنة وجعلها مستقلة وموضوعية ومهنية». وجاءت هذه التغريدة رداً على تغريدة نشرتها البعثة الأميركية في الأمم المتحدة، وأعلنت فيها عزم واشنطن تخصيص 350 ألف دولار «لآلية محايدة ومستقلة دولية للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت في سوريا»، وأكدت عزمها تقديم المساعدة للجهود المبذولة «لضمان محاسبة نظام الأسد على وحشيته، بما في ذلك استخدامه السلاح الكيماوي»، وشددت على أن هذه الخطوة «مهمة للغاية، ولا سيما على ضوء قتل روسيا آلية التحقق المشتركة بالهجمات الكيماوية». واستخدمت روسيا حق «الفيتو» في مجلس الأمن خريف العام الماضي ضد التمديد لآلية التحقيق الدولية، بعد أن رفضت تقاريرها التي حمّلت النظام السوري المسؤولية عن هجمات بالسلاح الكيماوي في سوريا، واتهمتها بعدم المهنية، وطالبت بتشكيل آلية جديدة. ورفضت روسيا كذلك «التمديد التقني» للآلية السابقة. وأخيراً طرحت على مجلس الأمن مشروع قرار لتشكيل آلية جديدة، إلا أن الدول الغربية ما زالت تصر على التمديد للآلية ذاتها دون أي تغيير.
وأكد رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري التمسك بالتنفيذ الصارم للقرار الدولي «2254»، وذلك بعد وضع اللجنة الدستورية بعهدة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وبإشراف الأمم المتحدة.
وقال الحريري في مؤتمر صحافي في مدينة إسطنبول، أمس، إننا «ملتزمون بما نصَّ عليه القرار الدولي، ونودّ في هذا الإطار أن نرحب بأي أفكار ومبادرات تعززه»، مشدداً على ضرورة «تأمين البيئة الآمنة والمحايدة التي يجب أن تتم بها العملية الدستورية بما يضمن الإرادة الحرة للمشاركين».
كما أكد الحريري على أن «هذه البيئة الآمنة والمحايدة تفرض إيجاد مرحلة انتقالية تقودها هيئة الحكم الانتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، بحسب القرارات الدولية».
وكانت «هيئة التفاوض» صوتت لصالح مقاطعة المشاركة في «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي نهاية الشهر الماضي.
ولفت الحريري إلى أن «هيئة التفاوض تسعى إلى تحويل المؤتمر لخدمة العملية السياسية في (جنيف) بعدد من المبادئ، وعلى رأسها وقف إطلاق النار، وإرسال قوافل المعونات الإنسانية للمناطق المحاصَرَة، وإطلاق سراح دفعة أولى من المعتقلين، إضافة إلى اتساق أي مخرجات للمؤتمر مع قرار مجلس الأمن الدولي (2254)».
كما أكد الحريري «ضرورة أن يكون هذا المؤتمر لمرة واحدة فقط دون أن يتحول إلى مسار موازٍ أو متعارض مع مسار (جنيف)، وأن يتم تسليم مخرجات المؤتمر إلى العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة في جنيف بما يتوافق مع القرار (2254)، وبيان جنيف».
وأشار إلى «عدم اعتبار المؤتمر ممثلاً للشعب السوري، وذلك بسبب العملية الانتقائية في تحديد المدعوين». وجدد تأكيده «ضرورة توفير البيئة المحايدة في المؤتمر وجميع ترتيباته».
وقال الحريري إن «الهيئة لم تدخر جهداً تفاوضياً في سبيل تحقيق اختراق في مسار الحل السياسي، وكانت منفتحة على أي أفكار من شأنها أن تساعد في ذلك».
وتقدم بـ«الشكر لجميع الدول الداعمة لقضية الشعب السوري بنيل الحرية والكرامة، الذين تفاعلوا مع الهيئة خلال عملية اتخاذ قرارها الوطني المستقل الذي اتخذ بإرادة حرة وشعور بالمسؤولية الوطنية».
وفي دمشق، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في تصريح نشر أمس: «نرحب بنتائج مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري الذي عقد في مدينة سوتشي وأثبت أن العملية السياسية في سوريا لا يمكن أن تبدأ وتستمر إلا بقيادة سوريا ودون أي تدخل خارجي».
وأكد المصدر أن «البيان الختامي للمؤتمر أكد على إجماع السوريين على التمسك بالثوابت الوطنية بما يتعلق بالحفاظ على سيادة ووحدة سوريا أرضاً وشعبا، وحق الشعب السوري الحصري في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي، والحفاظ على الجيش والقوات المسلحة لتؤدي مهامها في حماية الحدود الوطنية والشعب من التهديدات الخارجية، ومكافحة الإرهاب وتعزيز مؤسسات الدولة للقيام بمهامها على أكمل وجه خدمة لجميع المواطنين».
وفي سياق متصل وجهت وزارة الخارجية السورية رسالتين لأمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حول «استمرار انتهاكات النظام التركي لمبادئ القانون الدولي، واعتداءاته المتواصلة على سيادة وسلامة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية». وقالت إن «العملية العسكرية التركية في شمال سوريا هي عدوان صارخ على الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.