مفوضية الاتحاد الأفريقي تهدد بفرض عقوبات على جنوب السودان

رئيس رواندا يترأس الاتحاد والسيسي في 2019... وموريتانيا تحتضن قمة في يوليو

صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
TT

مفوضية الاتحاد الأفريقي تهدد بفرض عقوبات على جنوب السودان

صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)
صورة جماعية لزعماء أفريقيا أثناء قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا أمس (إ.ب.أ)

بينما تسلم الرئيس الرواندي بول كاغامي رئاسة الاتحاد الأفريقي الدورية (2018) خلفاً للرئيس الغيني ألفا كوندي، أعلن في أديس أبابا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيرأس الاتحاد الأفريقي في عام 2019. في حين ستحتضن موريتانيا قمة للاتحاد الأفريقي في يوليو الماضي.
وقال موسى فاكي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، في الجلسة الافتتاحية للقمة، إن هذه الأخيرة تنعقد في سياق يتميز «ليس فقط بالتحديات التي تواجهها القارة الأفريقية ولكن أيضاً بانعدام اليقين في المنظومة الدولية برمتها، وهو الوضع الذي يجعل كثيرين يقولون إننا في مفترق الطرق».
وتطرق المسؤول الأفريقي إلى الإصلاح المؤسسي الذي ينتظره الاتحاد الأفريقي، وقال إن الرسالة القوية التي تأتي من جميع ربوع القارة وكل مكوناتها الاجتماعية، بسيطة وموحدة، وتكمن في التعجيل بإصلاح الاتحاد الأفريقي، والإسراع في ترسيخ الأمن والعدالة.
وعبر فاكي محمد عن سعادته من كون الجولة الأولى من مفاوضات إقامة منطقة التبادل الحرة الأفريقية تميزت بالنجاح، وقال إنه يتعين على القمة أن تعتمد الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في هذا الصدد، وتنفيذ أجندة 2063 التي تروم إقامة سوق موحدة للتنقل الجوي في أفريقيا.
في سياق ذلك، دعا فاكي محمد القمة إلى اعتماد البروتوكول الخاص بحرية تنقل الأشخاص، وجواز السفر الأفريقي حتى يجري تجنيب المواطن الأفريقي المعاناة خلال تنقله في ربوع القارة، ليتم عبر ذلك وضع حد لإحساسه بأنه أجنبي في قارته.
وتحدث رئيس المفوضية الأفريقية عن ضرورة مكافحة الانتقال غير المشروع لرؤوس الأموال خارج أفريقيا، مشيراً إلى أن تقرير اللجنة ذات المستوى العالي التي أشرف عليها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي بين حجم هذه الكارثة، وضرورة وقف هذا النزف.
ودعا فاكي محمد إلى ضرورة تفعيل المؤسسات المالية والاقتصادية الأفريقية، وقال إن ذلك سيعزز السيادة المالية والنقدية في القارة.
من جهة أخرى، قال رئيس المفوضية الأفريقية إن الوقت حان لفرض العقوبات على كل من يعرقلون السلام في جنوب السودان، مجدداً دعم الاتحاد الأفريقي لمنظمة «إيقاد».
وبشأن الوضع في بروندي، قال فاكي محمد إن أطراف النزاع عليها أن تجلس للحوار فيما بينها، مشدداً على أن الحوار هو المخرج الوحيد للأزمة.
وحول الوضع في جمهورية الكونغو الديمقراطية، قال إن التوتر والعنف الذي عرفته الأيام الأخيرة، يُبين ضرورة تنفيذ اتفاق «سان سلفستر» في أفق تنظيم انتخابات بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وطالب فاكي محمد بتنفيذ اتفاق السلام والمصالحة والتسريع بذلك بموازاة مع تقديم دعم للقوات الأفريقية المشتركة (جي 5 ساحل)، كما طالب بمضاعفة الجهود في ليبيا، مشيراً إلى أن أفريقيا عليها أن تُسهِم بقدر كبير في إيجاد حل للأزمة الليبية، إلى جانب الأمم المتحدة والأطراف المعنية.
وبشأن نزاع الصحراء، عبر فاكي محمد عن أمله في التوصل إلى حل لهذا الوضع، وقال إن أفريقيا يمكنها أن تُسهِم إيجابيّاً في ذلك، بدعم من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن حل هذا النزاع سيساعد على إطلاق مشروع البناء المغاربي.
وبموازاة ذلك، قال المسؤول الأفريقي إنه ينبغي مضاعفة الجهود في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وبخصوص الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، قال فاكي محمد إنه يعرف تقدماً ملحوظاً، وإنه جرى عرض خطوطه العريضة في الجلسة المغلقة للقمة، التي سبقت الجلسة الافتتاحية الرسمية، مشيراً إلى تزايد عدد الدول الملتزمة بتقديم نسبة 0.2 في المائة من الضريبة المفروضة على الواردات.
وقال فاكي محمد: «أمامنا خياران؛ إما إن نتقدم في تنفيذ الإصلاح أو نفشل». بيد أنه أوضح أن الفشل سيؤثر بشدة على مصداقية الاتحاد الأفريقي وكل القيم التي يتشبث بها.
من جهته، جدد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، التزام الجامعة الراسخ بتمتين شراكتها الاستراتيجية مع أفريقيا. وقال إن الفضاء المشترك بين العالم العربي وأفريقيا يظل مسرحاً لكثير من بؤر التوتر وانعدام الاستقرار، وهو ما يحتِّم مضاعفة الجهود المشتركة لمواجهتها ومعالجة الأسباب العميقة التي أدت إلى نشوبها وتفاقمها.
وتطرق أبو الغيط للأزمة الليبية، وقال إنها تشكل أولوية مشتركة للجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، وتتقاطع فيها جهود المنظمتين ودولهما الأعضاء، سعياً لإنهاء المرحلة الانتقالية التي تعيشها ليبيا، وتوحيد مؤسساتها المختلفة، وبناء هياكل مستقرة لدولتها، وإتمام مجمل الاستحقاقات المتبقية.
وأشار أبو الغيط إلى استعداد الجامعة للمساهمة في أي جهد - على الصعيدين السياسي والفني - لمعالجة أزمة المهاجرين والتصدي للانتهاكات التي يتعرضون لها في ليبيا، سواء عبر مساعدة مؤسسات الدولة الليبية، أو الدول المجاورة لها، أو الآلية الثلاثية التي تم تشكيلها بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وبشأن القضية الفلسطينية، قال أبو الغيط إنها تظل على رأس الأجندة المشتركة للعالم العربي وأفريقيا، معبراً عن التقدير للموقف الأفريقي الثابت والمبدئي في مناصرة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
وأشاد أبو الغيط بالدول الأفريقية التي وقفت دائماً، رغم جميع الضغوط المكشوفة التي تُمارس عليها، مع الحق الفلسطيني في المحافل الدولية، وهو ما أثبتته مجدداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض القرار الأميركي أحادي الجانب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها.
وقال أبو الغيط إن «هذا التضامن الأفريقي مع أشقائنا الفلسطينيين سوف يبقى قوياً وثابتاً في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ورافضاً لمحاولاته الترشح لمجلس الأمن الذي يخرق قراراته ويحتقر إرادته».
بدوره، ألقى أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، خطاباً قال فيه إنه جاء العام الماضي إلى أديس أبابا ليعرب عن احترامه وامتنانه، وإيجاد فرص لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وأضاف: «قلت آنذاك إنني أعرف أن أفريقيا قارة للصمود والأمل، والتزمت ببناء أرضية كبيرة للتعاون معكم، وألهمتني رؤيتكم لمستقبل أفريقيا».
وزاد غوتيريش قائلاً: «في ظرف عام واحد دخلنا في عهد جديد من الشراكة مع أفريقيا».
وذكر غوتيريش أنه يرى أن هناك خمسة مجالات لتعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وأن المجال الأول يكمن في السلم والأمن، والثاني يكمن في التنمية المستدامة والشاملة، إذ قال إن «القضاء على الفقر من الأولويات المشتركة لدينا».
أما المجال الثالث، يقول غوتيريش، فيكمن في التغيير المناخي، مشيراً إلى أن مساهمة دول أفريقيا في الانحباس الحراري قليلة لكنها تدفع ثمناً أكبر.
وتشكل الهجرة، المجال الرابع، في نظر غوتيريش، إذ اعتبرها ظاهرة عالمية إيجابية تساهم في تقوية النمو الاقتصادي وتقلص من انعدام المساواة، وتربط بين مجتمعات مختلفة.
وأدان غوتيريش استغلال المهاجرين، وقال إن العالم المتقدم، في سياساته حول الهجرة، يجب على هذه الأخيرة أن تكون قائمة على وقائع وليس على خرافات.
أما إيميرسون منانجاجوا رئيس زيمبابوي الجديد، فاكتفى بالحديث عن سلفه روبرت موغابي، وقال مخاطباً القادة الأفارقة «أخوكم القائد موغابي آمن وبصحة جيدة. لقد توليت إدارة الحكومة لكي أصون إرثه بوصفه الأب المؤسس للجمهورية».
وزاد قائلاً: «الفترة الانتقالية في زيمبابوي تمت بطريقة سلمية. إننا مسرورون كوننا تغلبنا على التحدي الذي اعترض سبيلنا».
من جهته، قال جورج ويا رئيس ليبيريا الجديد مخاطباً رؤساء أفريقيا إنه «بفضل مساعدتكم وتوجيهاتكم سأتمكن من تخفيف وطأة الفقر، وبلوغ الأهداف التي قمنا بتحديدها».
وزاد قائلاً: «اعتزم أن أعمل معكم بروح التضامن».
وتحدث أيضاً رئيس بنين الجديد باتريس طالون، الذي التزم بالعمل من أجل المزيد من الأداء الفعال للاتحاد الأفريقي، وبلوغ الأهداف المشتركة.
وتحدث رئيس الصومال عبد الله فرماجو في كلمته فقط عن موضوع محاربة الفساد.
بدوره، قال رئيس الاتحاد الأفريقي المنتهية ولايته، إن «إصلاح الاتحاد الأفريقي من دون استقلاليته المالية سيجعلنا في أفريقيا لا نستطيع التحدث بصوت واحد، بفعل اعتمادنا على الآخر في النواحي المالية».
وأضاف: «سنستمر في بناء الثقة مع الشركاء لا سيما إذا كان هذا الشريك موثوقاً به، ويتعامل معنا على أساس الندية، واحترام سيادة الدول، وعدم إملاء القرارات علينا».

لقطات من القمة
> تأخر انطلاق الجلسة الافتتاحية الرسمية لقمة الاتحاد الأفريقي الـ30 لمدة 3 ساعات بسبب تأخر القادة الأفارقة في جلسة مغلقة جرى فيها بحث الإصلاح المؤسسي للاتحاد حيث تدخل أكثر من 40 رئيس دولة وحكومة، كما خصصت الجلسة المغلقة أيضا لبحث إنشاء منطقة تبادل حر أفريقية.
> عمت تصفيقات حارة قاعة القمة الأفريقية والمكان المخصص للصحافيين بعد أن أعطى رئيس الاتحاد الأفريقي ألفا كوندي الكلمة لرئيس ليبيريا الجديد جورج ويا. وقال وَيَا «إنه شرف كبير بالنسبة لي. إنها أول مرة أحضر فيها قمة للاتحاد الأفريقي، ولقد صفق لي الجمهور بشكل كبير. إنني أتعلَم».
> سجلت قمة أديس أبابا تواصل غياب الرئيس الإريتري آسياس أفورقي. وقالت مصادر دبلوماسية أفريقية لـ«الشرق الأوسط» إن أفورقي لم يحضر القمة الأفريقية منذ عام 2002. وكانت قمة دوربان في جنوب أفريقيا آخر قمة يحضرها مجاملة للعقيد الليبي معمر القذافي.
> تجتمع اليوم في أديس أبابا على هامش القمة الأفريقية اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي حول الأزمة الليبية لبحث المستجدات الأخيرة على الساحة الليبية. وستستمع اللجنة لتقرير يقدمه الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة.
> أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة زار أمس في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا المعرض المخصص لإبراز مساهمة المغرب في عمليات السلم والأمن بأفريقيا، والذي ينظم على هامش القمة الـ30 للاتحاد الأفريقي، وكان برفقته الدكتور سعد الدين العثماني رئيس الحكومة المغربية، وناصر بوريطة وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومحسن الجزولي الوزير المنتدب في التعاون الأفريقي.



الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.


روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

رفضت موسكو، الخميس، دعوة المتمردين الطوارق إياها إلى سحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.

وحمل الموقف، الذي أعلنه الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، تحدياً مباشراً لمطالب تحالفٍ معارض ضم الانفصاليين الطوارق ومجموعات متشددة شنت أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري في البلاد، وبدا أن روسيا تسعى إلى إعادة ترتيب صفوف قواتها وشن هجمات معاكسة بعدما نجح هجوم المتمردين خلال الأيام الماضية في إبعاد قوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من مناطق في شمال البلاد. وقال بيسكوف، الخميس، إن القوات الروسية «ستبقى في مالي» مؤكداً رفض موسكو دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الجنرال أسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي بالكرملين يوم 23 يونيو الماضي (رويترز)

وفي أول تعليق رسمي على تطورات الوضع في هذا البلد الأفريقي، أوضح بيسكوف أن «وجود روسيا في مالي يستند إلى طلب رسمي من الحكومة الحالية»، مضيفاً أن روسيا «ستواصل التعاون مع القيادة المالية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة». وزاد: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي».

وكان لافتاً أن الرد الروسي على دعوة المتمردين جاء من المستوى العسكري أيضاً. ورغم أن وزارة الدفاع تجنبت توضيح الوضع الميداني لقواتها في مالي، فإن صحيفة «كراسنايا زفيزدا (النجمة الحمراء)»، الناطقة باسم الوزارة، نشرت مقالة لافتة؛ جاءت بصيغة بيان عسكري، أكدت «نجاح القوات الروسية في إحباط تحرك انقلابي في مالي وتكبيد المتمردين خسائر فادحة».

جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ووفقاً للصحيفة، فقد «ألحقت وحدات من (الفيلق الأفريقي)، التابع للقوات المسلحة الروسية، خسائر فادحة بالمسلحين في الأفراد والمعدات». وأوضحت أنه «في 25 أبريل (نيسان) 2026 حاولت جماعات مسلحة غير شرعية من (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)، بقيادةٍ وتنسيق مشتركَين، تنفيذ انقلاب مسلح».

ووفقاً للمؤسسة العسكرية الروسية، فقد «قُدّر عدد أفراد الجماعات المسلحة بنحو 12 ألفاً. تلقوا تدريباً على يد مدربين مرتزقة أوكرانيين وأوروبيين، واستخدموا في الهجمات صواريخ من طرازي (ستينغر) و(ميسترال) المحمولة المضادة للطائرات، ذات الطراز الغربي».

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وقالت الصحيفة إنه «خلال معارك ضارية ضد قوات معادية متفوقة عدداً وعدة، حققت وحدات (الفيلق الأفريقي)، التابع للقوات المسلحة الروسية، خسائر فادحة في الأفراد والمعدات؛ مما أجبر العدو فعلياً على التخلي عن خططه، وحال دون وقوع انقلاب، وحافظ على سلطة الحكومة الشرعية، ومنع وقوع خسائر بشرية فادحة بين المدنيين».

وأفادت بأن «مفرزة (الفيلق الأفريقي) المتمركزة في كيدال (شمالي شرق) قاتلت لأكثر من 24 ساعة وهي محاصرة تماماً، ضد قوة متفوقة عددياً من الجماعات المسلحة غير الشرعية، وصدت 4 هجمات واسعة النطاق على المعقل الرئيسي والمواقع الأمامية... حالياً، وبقرار من القيادة المالية، انسحب الجيش الوطني وقوات (الفيلق الأفريقي) من المعقل في كيدال».

وأكدت أن وحدات «(الفيلق الأفريقي) تواصل تنفيذ مهامها الموكلة إليها، وهي على أهبة الاستعداد لصد هجمات المسلحين، حيث تُجري عمليات استطلاع نشطة وتدمير لمعسكرات الجماعات المسلحة غير الشرعية والأهداف المحددة».

عكَس هذا البيان، الذي نشرته الصحيفة، أن القوات الروسية نجحت في إعادة ترتيب صفوفها والتقاط أنفاسها بعد انسحابها من مدينة كيدال، وأنها تستعد لشن هجمات معاكسة.

وكان الانسحاب من هذه المنطقة شكل هزة قوية لمكانة ونفوذ «الفيلق الأفريقي» الذي يضم مرتزقة كانوا سابقاً ينشطون في إطار «مجموعة فاغنر» العسكرية. وبعد مقتل زعيم المجموعة، يفغيني بريغوجين، قبل 3 سنوات، أعادت وزارة الدفاع تنظيم صفوف المجموعة، وأطلقت عليها تسمية «الفيلق الأفريقي» ووضعتها تحت إمرة الوزارة بشكل مباشر.

دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط باماكو بعد أحداث العنف التي شهدتها المدينة (أ.ف.ب)

وتجنب الكرملين في وقت سابق، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع بشأن التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.

وكانت مواجهات قوية اندلعت السبت الماضي في مالي، بعدما شن تحالفٌ يضم مجموعات متشددة موالية لتنظيم «القاعدة»، ومتمردون من الطوارق، هجماتٍ مركزة في عدد من المدن؛ بينها العاصمة باماكو.

وأفادت تقارير بأن المعارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي. ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمالي شرق) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات واستُهدفت طائرة عسكرية روسية. وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية عن أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة لـ«الفيلق» ووفاة من كانوا على متنها.

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين سابقاً بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. فيما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات عن أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة جُرّدت بموجبه المجموعات من سلاحها وأُجبرت على الخروج من مناطق الشمال.

ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير «مركز الدراسات الأفريقية»، فإن القتال، واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي. ورغم ذلك، فإن مصدراً مُقرّباً من القوات الروسية في مالي أفاد صحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقد بعد.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(الفيلق الأفريقي) منع عزل شمال البلاد. يراقب كثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما أن المنطقة غنية بالموارد، خصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».

وكتب الخبير العسكري، إيفان ليسيوك، أن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ فإن خسارة كيدال تُعدّ هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وزاد أن «خسائر (الفيلق الأفريقي)، والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشيران بوضوح إلى أن (الفيلق) يخسر مواقعه تدريجياً»، مرجحاً أن ينعكس الوضع، إذا استمر على هذا المنحى، على النفوذ الروسي عموماً في أفريقيا. وتفسر هذا مسارعةُ الكرملين إلى إعلان رفض دعوات المتمردين والإصرار على مواصلة القتال لدعم الحكومة الحالية.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وكان لافتاً الخميس أن موسكو، إلى جانب اتضاح الموقفَين السياسي والعسكري، أعلنت أنها أرسلت شحنات مساعدات غذائية عاجلة إلى مالي. ووفقاً لبيان روسي، فقد شُحِن 770 طناً من البازلاء ضمن برنامج مساعدات إنسانية دولي عاجل تُنسقه الأمم المتحدة.

وقالت موسكو إن شحنة المساعدات تأتي في إطار نشاط واسع لتزويد مالي وبلدان أفريقية أخرى بالحبوب والمواد الغذائية الأخرى لمواجهة صعوبات اقتصادية.