سياسات الهند الآسيوية لمواجهة التمدد الصيني

تعميق روابط نيودلهي مع رابطة «آسيان»... لكن الميزان التجاري ما زال يميل لصالح بكين

قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية   (أ.ف.ب)
قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

سياسات الهند الآسيوية لمواجهة التمدد الصيني

قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية   (أ.ف.ب)
قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية (أ.ف.ب)

كان الوجود البارز لرؤساء الدول العشر لرابطة «آسيان» في نيودلهي لحضور احتفاليات يوم الجمهورية التاسع والستين (وهو الذكرى السنوية لدخول الدستور الهندي حيز التنفيذ) في 26 يناير (كانون الثاني) مع باقة من ضيوف الشرف يعكس التظاهرة العلنية التي لم يسبق لها مثيل للإعراب عن التواصل الهندي الاستراتيجي الهادف إلى تعميق الروابط مع الجيران الشرقيين كافة وسط قلق نيودلهي المتنامي من النفوذ الصيني المتسع في المنطقة ذاتها. ولقد كانت الاحتفالية نقطة تحول غير مسبوقة في سياسات التوجه شرقاً الهندية، حيث كان البروتوكول يقضي باستقبال زائر أجنبي واحد يحل ضيفاً على البلاد لحضور الاحتفاليات السنوية. كما تزامنت هذه المناسبة الوطنية مع استضافة الهند للقمة التذكارية الخامسة والعشرين بين الهند ورابطة دول «آسيان» (دول جنوب شرقي آسيا) مع حضور جميع رؤساء الدول بالرابطة من تايلاند، وفيتنام، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة، وميانمار، وكمبوديا، ولاوس، وبروناي.
ويقول المحللون :إن الاعتبارات الجيوسياسة قد لعبت دوراً مهماً في حضور قادة دول الرابطة كافة، وفي الوقت نفسه يدل على شهادة النخب السياسية بدول الرابطة حيال الهند، واستمرار اعتبار الهند اللاعب الإقليمي البارز، على الرغم من أن أغلب هؤلاء القادة تربطهم علاقات وثيقة وقوية مع الصين.
ولقد برزت ملكية الموارد النفطية، والغاز الطبيعي، والمعادن، ومصائد الأسماك، والسيطرة عليها، واستخدامها، واستغلالها في بحر الصين الجنوبي كقضية تعكس حالة النزاع الكبير بين الصين والكثير من دول رابطة «آسيان» مثل فيتنام، والفلبين، وبروناي، وماليزيا. وأثار بناء الصين للجزر الاصطناعية على الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، والتي تزعم بكين ملكيتها الكاملة تقريباً له، القلق المستمر لهذه الدول. ودعا رئيس الوزراء الهندي، في خطوة استراتيجية، إلى إرساء نظام قائم على القواعد المعمول بها بالنسبة للمحيطات والبحار، واحترام القوانين الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وقام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منذ 2014 بزيارة أغلب عواصم بلدان الرابطة؛ مما يمنح قمة الهند و«آسيان» المزيد من الزخم المهم. ورمياً إلى تعزيز الموقف الاستراتيجي الهندي في جنوب شرقي آسيا، فإن الانتقال من سياسة «التطلع شرقاً» إلى سياسة «التوجه شرقاً» إزاء رابطة «آسيان» تعتبر في جوهرها من أهم المبادرات الحكومية الهندية. ولقد قامت سفن القوات البحرية الهندية بزيارات لموانئ كل من سنغافورة، وإندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، وفيتنام، وكمبوديا، والفلبين، وبروناي خلال العام الماضي، بحسب بيانات وزارة الدفاع الهندي بهذا الصدد.
وكما يقول الدبلوماسيون المشاركون في المكتب الهندي لرابطة «آسيان»: «ليس بمقدور الهند البقاء في الظلال أمام التوسع الصيني الإقليمي في المنطقة». وتعتقد الصين على الدوام أن منطقة آسيا - المحيط الهادي تشكل التهديدات المباشرة ضد هيمنتها التوسعية في جنوب شرقي آسيا.
وقال المعلق الاستراتيجي أشوك ساجانهار: «إن التعصب والعناد المفرط لدى الصين خلال السنوات الكثيرة الماضية قد زاد من درجات القلق والمخاوف لدى بلدان جنوب شرقي آسيا وما وراءها. وتريد رابطة دول «آسيان» من الهند أن تضطلع بدور أكثر نشاطاً وفاعلية في تلك المنطقة. وبالتالي، تحتاج نيودلهي إلى إسناد الأقوال بالأفعال الواقعية، بما في ذلك النتائج الملموسة على مسار التعاون الدفاعي والأمني مع دول الرابطة. ومع قصر النظر الواضح من جانب الولايات المتحدة الأميركية وعدم القدرة على التنبؤ في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، يتزايد حرص رابطة «آسيان» على مشاهدة الصعود الهندي لموازنة النفوذ الصيني في المنطقة».
أما عن كيفية إدارة العلاقات مع الصين والتصدي لنزعتها العدائية في المنطقة، فقد ذكرت مصادر مطلعة في وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن تلك القضايا قد برزت بشكل كبير على أجندة المداولات الثنائية بين رئيس الوزراء الهندي ونظرائه من زعماء دول الرابطة الزائرين للبلاد.
وقالت صحيفة «إنديان إكسبريس» في مقالتها الافتتاحية: «من شأن الصين التعامل بشكل عدائي حيال دول رابطة (آسيان) بمجرد مغادرة قادة تلك الدول نيودلهي. ومن المأمول فيه أن يكون رئيس الوزراء الهندي قد منحهم تأكيدات بالدعم الكافي الذي تتعهد الهند به ويخفف من حالة المخاوف المتعلقة بالعواقب المتوقعة».
ووفقاً إلى أنيل وادوا، السفير الأسبق لدى وزارة الشؤون الخارجية الهندية: «إنه يعكس الزخم الذي حازته الهند خلال السنوات القليلة الماضية باعتبارها شريكاً جيو - استراتيجي موثوقاً فيه بالنسبة لدول رابطة (آسيان). وإنهم يرغبون من الهند أن تلعب دوراً أكثر فاعلية ونشاطاً لموازاة النفوذ الصيني في المنطقة. ولقد حان الوقت بالنسبة إلى نيودلهي في الاضطلاع ببعض المبادرات الجريئة وتترجم الأقوال إلى أفعال عندما يتعلق الأمر بعلاقاتها مع دول رابطة (آسيان). وإن فقدت نيودلهي تلك الفرصة السانحة، فسوف تندم عليها في أوقات لاحقة».
وكانت الاتصالات الإقليمية هي التيمة البارزة في قمة الهند و«آسيان» الأخيرة. إذ تعتبر التواصلات البرية والبحرية على حد سواء ذات أهمية اقتصادية قصوى بالنسبة للشراكات الاستراتيجية بين الجانبين. وتعمل الهند على تشييد الطريق السريعة الثلاثية الرابطة بين الهند وميانمار وتايلاند، الذي يمتد على طول الطريق من «موره» في شمال شرقي الهند وحتى «ماي سوت» في تايلاند مروراً بميانمار، ومن المتوقع أن يستكمل العمل في ذلك الطريق بحلول عام 2020، ولم تشارك الهند في مبادرة «الحزام والطريق» التي أعلنت عنها الصين أو في مبادرة «طريق الحرير» كذلك.
وقال راجيف شارما، الصحافي السياسي والمعلق الاستراتيجي: «على الرغم من مشاركة دول رابطة (آسيان) في مبادرة (الحزام والطريق) الصينية، فإنهم يرغبون في مواربة الباب أمام الخيارات المفتوحة فيما يتعلق بالمبادرات التوصيلية التي تعلنها الهند، وبعض من دول الرابطة حريصين على الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الهندية. وفي الوقت نفسه، لا بد من التأكيد على أن دول (آسيان) ليست لديهم نزعات إقليمية مع الهند، ويعتبرون نيودلهي من القوى مأمونة الجانب إلى حد كبير في تلك المنطقة. وفي الأثناء ذاتها، وبالنسبة إلى دول (آسيان)، فإن هذا يمثل الفرصة السانحة لتفادي وضع كافة العملات في خزينة واحدة».
وبالتالي، فإن حضور زعماء دول الرابطة في الاحتفاليات الوطنية الهندية بيوم الجمهورية، حيث كان العرض العسكري الهندي في أوج قوته، يولد شعوراً بالتفاؤل والزخم الكبير بين المشاركين الذين تراقبهم الصين بكل حذر. ومع ذلك، يضيف شارما: «من المهم بالنسبة إلى الهند كما هو مهم بالنسبة لدول جنوب شرقي آسيا كي لا يسمحوا لهذا الزخم بأن يمر مرور الكرام، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تتعلق بقضايا التجارة والدفاع والأمن والترابط الثقافي».
ومع ذلك، وبالنسبة إلى الهند، فالمسألة لا تتعلق بالمنافسة مع الصين، وهو الأمر غير الممكن حدوثه مع اعتبار المزايا الجغرافية الهائلة التي تتمتع بها الصين. بل إن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق الأهداف الهندية الخالصة. وعلى صعيد التجارة، نيودلهي ما زالت بعيدة عن هدفها لزيادة التبادل التجاري مع دول الرابطة إلى 200 مليار دولار، بحلول عام 2020. ويبلغ المستوى الراهن نحو 71 مليار دولار فقط، مقارنة بحجم التبادل التجاري لرابطة «آسيان» مع الصين والبالغ 470 مليار دولار. وعلى صعيد مشروعات التواصل مع دول الرابطة، على غرار الطريق السريع الثلاثي آنف الذكر، فإن ذلك المشروع متأخر بسنوات عن ميعاد التسليم المحدد سلفا.
ولقد عملت الهند على الإيفاء بالتزاماتها بإبرام الشراكات البحرية والدفاعية الموسعة والعميقة في المنطقة. وفي عام 2016، استثمرت الهند مليار دولار فقط في رابطة «آسيان» مقارنة باستثمار الصين 10 مليارات دولار في الرابطة نفسها عن الفترة نفسها.



حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.