«داعش» يهدّد طريق النظام إلى حلب

أنهى وجود «النصرة» المحاصرة بمثلث «حلب – إدلب – حماة»

TT

«داعش» يهدّد طريق النظام إلى حلب

أدت الاشتباكات المتواصلة بين قوات النظام وتنظيم داعش إلى توسيع سيطرة الأخير في ريف حلب الجنوبي بحيث بات يقترب بشكل أكبر من «شريان حلب الرئيسي» «المعروف باسم طريق حلب خناصر إثريا» في موازاة استمرار الاشتباكات بين التنظيم و«هيئة تحرير الشام» التي أفضت إلى سيطرة «داعش» على مناطق «الهيئة» في جيب تحاصره قوات النظام في هذا المثلث.
أتى ذلك في وقت هزت انفجارات متتالية صباح أمس غوطة دمشق الشرقية، ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن القصف استهدف مناطق في مدينة عربين التي يسيطر عليها فيلق الرحمن، حيث قصفت قوات النظام المدينة بـ20 صاروخا يعتقد أنه من نوع أرض - أرض، ما أوقع دماراً وأضراراً في ممتلكات مواطنين.
كذلك، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»: «إن اشتباكات عنيفة دارت بين عناصر التنظيم من جهة، والفصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام من جهة أخرى، على محاور في أطراف حي التضامن بالقسم الجنوبي من العاصمة دمشق، إثر هجوم من قبل عناصر من التنظيم في المنطقة، في محاولة لتحقيق تقدم والسيطرة على مباني وتوسعة نطاق سيطرته ورصده الناري للمنطقة، حيث قضى نحو 5 مقاتلين من الفصائل، فيما قتل عدة عناصر من التنظيم في هذا الهجوم».
وفي الشمال، تمكن تنظيم داعش من التقدم مجدداً في ريف حلب الجنوبي، على حساب قوات النظام موسعا سيطرته إلى 82 بلدة وقرية في مثلث حلب - حماة - إدلب بحيث بات يشكل تهديدا لشريان حلب الرئيسي أي الطريق الذي يربط مدينة حلب بوسط وجنوب سوريا عبر الخط الصحراوي الذي يربط إثريا بخناصر، وذلك بعدما كانت قوات النظام أبعدت خلال الأسابيع الماضية «هيئة تحرير الشام» عنه بعد إخراج «داعش» من محافظة حلب.
والمشهد نفسه تكرّر في ريف إدلب الشرقي، حيث أفاد المرصد عن اشتباكات بالقرب من منطقة سنجار بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها والتنظيم، حيث سقط في المعركتين ما لا يقل عن 12 عنصرا من النظام.
وأفاد «المرصد» بفرض التنظيم سيطرته على القرى المتبقية والتي بلغ تعدادها نحو 17 قرية على الأقل، بعدما كانت قوات النظام تقدمت في قرى أخرى ضمن هذا الجيب، لتنهي بذلك وجود هيئة تحرير الشام في هذه القرى وهذا الجزء من ريف حماة الشمالي الشرقي وريف حلب الجنوبي ويعيد التنظيم فرض وجوده في 3 محافظات كان قد انتهى فيها، وهي محافظة إدلب التي طرد منها قبل نحو 4 سنوات، ومحافظة حماة التي انتهى وجوده فيها في الثلث الأخير من العام 2017، ومحافظة حلب التي طرد منها في منتصف العام الماضي، وذلك خلال نحو 4 أشهر متتالية، منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.