كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

ضغوط تضخمية متوقعة خلال العام الجديد

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟
TT

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

كيف تأثر دعم الوقود في العالم العربي بانتعاش أسعار النفط؟

بعد أن أخذت البلدان المستوردة للنفط استراحة لالتقاط الأنفاس منذ 2014، وقت أن بدأت الأسعار العالمية للبترول في التراجع بقوة، عادت أسعار الخام إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخير، لتضع صانعي القرار في كثير من البلدان العربية أمام قرارات حرجة بتقليص دعم المنتجات النفطية.
وحتى الخميس الماضي، كان خام القياس العالمي مزيج «برنت» قد اخترق مستوى 70 دولاراً للبرميل، معبراً عن حالة انتعاش أسعار النفط، في الوقت الذي أعلنت فيه حكومات عربية عن زيادات في أسعار الوقود خلال 2018، وأخرى تستعد لصدور هذه القرارات.
«الشرق الأوسط» تعرض لكم بعضاً من تجارب دعم الوقود في العالم العربي ومدى تأثره بارتفاع أسعار النفط.
تونس.. رفع المحروقات يشغل الغضب الشعبي
بعد عام من التضخم المتصاعد، استهلت تونس 2018 عاماً جديداً بإجراءات تهدف لكبح العجز المالي، لكن من المتوقع أن يكون لها آثار تضخمية، ويأتي على رأسها زيادة أسعار الطاقة.
وتراوحت الزيادة في أسعار المحروقات التي أقرتها السلطات في بداية الشهر الحالي بين 50 مليماً للتر الواحد من جميع المحروقات النفطية، و0.3 دينار تونسي لقوارير الغاز المعدة للاستخدام العائلي.
ويعتمد الإنتاج الصناعي والأنشطة التجارية والخدمات على المحروقات كمصدر أساسي للطاقة، لذا فإن الزيادة الأخيرة في أسعار المواد النفطية تمهد لموجة جديدة من زيادة الأسعار.
ويتم إنتاج 98 في المائة من الكهرباء في تونس بالاعتماد على الغاز الطبيعي، ومع التراجعات الأخيرة للعملة المحلية أمام الدولار وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، اتجهت السلطات لزيادة أسعار الكهرباء أيضاً. وبناء على حسابات المرصد التونسي للاقتصاد فقد انخفض الدينار التونسي أمام الدولار بنحو 50 في المائة خلال الفترة من مارس (آذار) 2014 وحتى يونيو (حزيران) 2017.
وقال مصدر بالشركة التونسية للكهرباء والغاز (شركة حكومية) إن المعدل العام للزيادة في تكلفة الكهرباء في 2018، باستثناء فئة «الحرفاء»، سيكون 8 في المائة، وستزيد أسعار الغاز الطبيعي بالنسبة نفسها للفئات نفسها.
أما فيما يتعلق بالفنادق والمصانع والمؤسسات الصغرى فإن نسبة الزيادة في فاتورة استهلاك الكهرباء ستبلغ 11 في المائة أي زيادة بـ13 مليماً عن الكيلوواط/ ساعة، وهو ما يزيد من ضغوط تكاليف الإنتاج.
وبجانب زيادات أسعار الطاقة، فمن المنتظر زيادة أسعار المياه أيضاً، وأكد مصباح الهلالي، المدير العام للشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه (شركة حكومية)، مراجعة أسعار مياه الشرب وتوقع زيادتها بنحو 5 في المائة، لكنه أشار إلى أن تعديل الأسعار سيتم بشكل تدريجي.
وتشهد تونس، منذ الاثنين الماضي، سلسلة من التظاهرات الاحتجاجية ضد السياسات الاقتصادية التي تضمنتها موازنة 2018، والتي شملت، بجانب زيادة أسعار بنود الطاقة، ارتفاع في ضرائب الاستهلاك.
ويشير الخبير الاقتصادي سعد بومخلة إن الزيادات الأخيرة في ضرائب الاستهلاك سيكون لها تأثير كبير على أسعار السلع.
«تم رفع نسب الأداء على القيمة المضافة من 18 في المائة إلى 19 في المائة بالنسبة للسلع الأكثر استهلاكاً، ومن 12 في المائة إلى 13 في المائة لبعض المنتجات، ومن 6 إلى 7 لمنتجات أخرى، وتتعرض تلك الزيادات إلى قطاع واسع من المنتجات الصناعية والزراعية والخدماتية».
لكن وزير الاستثمار التونسي قال، الخميس الماضي، إن الحكومة لن ترضخ ولن تتراجع عن أي فصل من قانون المالية التقشفية المثير للجدل، رغم تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد، مما دفع الحكومة لنشر الجيش في عدة مدن تونسية، بحسب ما ذكره تقرير لوكالة «رويترز».
وخصصت الحكومة التونسية في مشروع الموازنة الجديدة 3.5 مليار دينار لنفقات الدعم وهو تقريباً المبلغ نفسه المقدر للدعم خلال 2017. لكنها قالت إنها ستضطر لمراجعة أسعار بعض السلع والخدمات المدعمة لكبح الزيادة في نفقات الدعم خلال السنة المقبلة.
وتستحوذ المحروقات والكهرباء والنقل على نحو 1.5 مليار دينار تونسي من نفقات الدعم، وتحظى المواد (الأغذية) الأساسية بقيمة الدعم تقريباً.
وأشارت ميزانية 2018 لاعتزام الحكومة إجراء تعديلات على مستوى أسعار المحروقات والكهرباء والغاز للبيع للعموم بهدف تعبئة نحو 700 مليون دينار تونسي، موزعة على 342 مليون دينار كمردود تعديل أسعار المواد البترولية، و358 مليون دينار من وراء تعديل رسوم الكهرباء والغاز.
وبحسب تقديرات وزارة المالية التونسية كل زيادة بدولار واحد في سعر برميل البترول تسفر عن نفقات إضافية في ميزانية الدولة مقدرة بنحو 120 مليون دينار تونسي.
وكل زيادة بـ10 مليمات (الدينار يساوي ألف مليم) في سعر صرف الدولار مقابل الدينار تنعكس على الميزانية بنحو 30 مليون دينار.
الوقود الحر في الأردن يرتفع مع السوق العالمية
في الأردن لا يمكنك أن تلقي باللوم في زيادة أسعار الوقود على الحكومة، لأن أسعاره محررة وترتبط بالأسواق العالمية، وقد شهدت بعض بنود أسعار الطاقة في البلاد أخيرا ارتفاعاً ملموساً بسبب زيادة الأسعار العالمية.
وكانت الحكومة الأردنية رفعت أسعار بنزين 90 خلال الشهرين الأخيرين من 690 فلساً (الدينار ألف فلس) إلى 730 فلساً للتر، وبنزين 95 من 910 فلسات إلى 955 فلساً، ولتر السولار (الديزل) من 520 فلساً إلى 550 فلساً.
وتلتزم الحكومة بدعم المحروقات في حال تجاوز سعر البرميل 100 دولار، بحيث تدفع الفارق في صورة دعم نقدي للفئات المستحقة، ويقول مصدر حكومي إن الأسعار العالمية لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى.
وعندما بلغ سعر برميل النفط هذا المستوى قبل نحو ست سنوات، قامت الحكومة الأردنية بتقديم دعم للأسر التي يقل دخلها الشهري عن 800 دينار في بداية عام 2013، وبقيمة دعم سنوي تبلغ سبعين ديناراً لكل فرد من أفراد الأسرة التي تستحق الدعم، وبحد أعلى ستة أفراد.
لكن الحكومة دفعت للأسر تعويضاً مادياً لمدة ستة أشهر، وتوقفت عن تقديم هذا الدعم بعد انخفاض أسعار النفط دون مائة دولار للبرميل.
ويشير المصدر إلى أن الحكومة تلزم نفسها أيضاً بتثبيت أسعار أسطوانات الغاز، التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة والمتوسطة كمصدر لطاقة المنزل، عند 7 دنانير، على الرغم من ارتفاع التكلفة العالمية، مضيفاً: «تم توجيه دعم لهذه الأسطوانات بنحو 111 مليون دينار منذ أن قررت الحكومة تثبيت أسعارها، وذلك على الرغم من أن أكثر 40 في المائة من الأسطوانات يذهب لفئات غير مستحقة للدعم».
ويُقدّر المصدر الحكومي الاستهلاك السنوي في الأردن من الغاز بنحو 32 مليون أسطوانة.
وتقوم لجنة التسعير في وزارة الطاقة والثروة المعدنية، بتحديد أسعار المشتقات النفطية نهاية كل شهر بناء على مراجعة الأسعار العالمية، ولكنها تضيف إلى تكلفة الوقود رسوماً تتعلق بتكاليف إيصال المنتج من السوق العالمية إلى المستهلك، والضرائب ورسوم الطوابع بمقدار ستة بالألف.
وبحسب نقابة أصحاب المحروقات وبيع الغاز، بلغت الضرائب على بنزين 95 نحو 42 في المائة، منها 24 ضريبة خاصة و16 في المائة ضريبة مبيعات وواحد في المائة رسوم طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة الموزع.
أما بنزين 90، فيبلغ مجموع الضرائب عليه 23 في المائة منها 18 ضريبة خاصة و4 في المائة ضريبة مبيعات، وواحداً في المائة طوابع وتبخر و1.5 قرش عمولة توزيع.
والضريبة على مادتي السولار (الديزل) والكاز 7 في المائة ضريبة خاصة ورسوم طوابع وتبخر يضاف إليها 1.5 قرش عمولة توزيع.
فيما يضاف على أسعار النفط كلفة الشحن البحري والتأمين والاعتماد والتخرين وأجور النقل إلى المصفاة ورسوم التخزين والنقل إلى المحطات.
ويعتمد الأردن على الدعم النقدي بشكل رئيسي لتخفيف وطأة إعادة هيكلة الدعم السلعي على الفئات الهشة، حيث خصصت في موازنة 2018 نفقات بقيمة 789 مليون دينار تحت مسمى شبكة الأمان الاجتماعي، منها نفقات للدعم النقدي بقيمة 171 مليون دينار، وذلك بالتزامن مع اعتزامها رفع الدعم عن الخبز وإلغاء الإعفاءات الضريبية عن 72 سلعة من المواد الغذائية.
وحسب وزارة المالية الأردنية، فإنها ستقدم دعماً نقدياً للفرد ما قيمته 32 ديناراً سنوياً، مشيرة إلى أن الأردنيين المستفيدين من الدعم النقدي يبلغ تعدادهم أكثر من خمسة ملايين نسمة من أصل عشرة ملايين يعيشون في الأردن منهم 2.9 مليون غير أردني.
مصر تترقب زيادة جديدة في أسعار الوقود
تترقب مصر زيادة أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، والتزام البلاد أمام صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن المحروقات خلال ثلاث سنوات.
وكانت مصر أبرمت مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 اتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار، لدعم برنامج للإصلاح الاقتصادي يهدف إلى كبح العجز المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وفقاً لرؤية المؤسسة الدولية.
وقال رئيس بعثة الصندوق لمصر، كريس جارفيس، العام الماضي، إن مؤسسته تشجع الجهود المصرية على رفع دعم الوقود خلال ثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه تخفيض معدلات التضخم إلى أقل من 10 في المائة.
ويخشى المصريون من استئناف برنامج تحرير دعم الوقود، الذي بدأ خلال العام المالي 2014 - 2015، لما يتسبب فيه رفع أسعار الوقود من ضغوط تضخمية.
ومنذ وصول مصر لاتفاق مع الصندوق رفعت أسعار الوقود مرتين؛ الأولى في نوفمبر 2016 والثانية في بداية العام المالي الحالي، في يوليو (تموز) الماضي، وتسببت الزيادتان في دفع معدلات التضخم السنوية للوصول إلى مستويات قياسية في تاريخ المؤشر.
لكن وزير المالية، عمرو الجارحي، قال في سبتمبر (أيلول) الماضي إن الحكومة لا تفكر في تحريك أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي (في يوليو المقبل).
ويرى محللون أن الضغوط تتزايد على الحكومة لتحريك أسعار الوقود في أقرب فرصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للنفط، التي تزيد من الفجوة بين سعر الوقود المدعوم وسعره الحقيقي، بينما يضغط الصندوق على الحكومة لإنهاء هذه الفجوة في 2019.
ويقدر نعمان خالد، المحلل بشركة «سي آي إست مانجمنت»، أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية، من 43 دولاراً للبرميل إلى 61 دولاراً خلال الأشهر الستة الأخيرة، سيزيد من تكلفة دعم الوقود خلال السنة المالية الحالية من 110 مليارات جنيه إلى ما يتراوح بين 140 و145 مليار جنيه.
ويقدر خالد الفجوة بين تكلفة أسعار الوقود وسعر بيعه للجمهور بما يتراوح بين 40 و60 في المائة في بعض المنتجات وهو ما يدفع الحكومة للمضي بكل جهدها في تحرير الوقود حتى لا تتسع الفجوة بشكل يصعب على مصر الالتزام باتفاقها مع الصندوق.
الجدير بالذكر أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي طبقتها مصر منذ الربع الأخير من 2016، بدعم من صندوق النقد، شملت كثيراً من الإجراءات المحفزة للتضخم، ومن أبرزها تحرير العملة المحلية الذي أفقدها أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار، بالإضافة لزيادة السعر العام لضريبة القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 14 في المائة. لكن الحكومة والصندوق يطمحان لخفض معدلات التضخم السنوية إلى 13 في المائة خلال النصف الثاني من 2018، ونزل التضخم بالفعل عن مستوى 30 في المائة الذي بدأه في 2017 خلال نوفمبر الماضي، عند 26 في المائة.
إلا أن تراجع مستويات التضخم منذ نوفمبر يعكس بدرجة كبيرة المقارنة بين الرقم العام لأسعار المستهلكين، حيث بدأ المؤشر في الارتفاع بقوة منذ نوفمبر 2016 متأثرا بالإجراءات الإصلاحية، ومن الطبيعي أن تظهر أرقام التضخم السنوية منخفضة بعد مرور أكثر من عام على بدء الإصلاحات.


مقالات ذات صلة

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة وقود في ولاية شيكاغو الأميركية (أ.ف.ب)

النفط يتخطى 126 دولاراً وسط مخاوف التصعيد في إيران

قفزت أسعار خام برنت إلى أعلى مستوى لها في 4 سنوات يوم الخميس وسط مخاوف من أن الحرب الأميركية الإيرانية قد تتفاقم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تصاعد مخاوف الشرق الأوسط وارتفاع النفط

تراجعت الأسهم الأوروبية، الخميس، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.