مساعٍ حوثية لنهب أرصدة مقربين من صالح

قادة «مؤتمريون» يؤكدون وقوفهم إلى جانب الشرعية اليمنية

TT

مساعٍ حوثية لنهب أرصدة مقربين من صالح

أمرت جماعة الحوثيين الانقلابيين أمس، المصارف المحلية بكشف أرصدة وودائع العشرات من أقارب صالح وقيادات حزب المؤتمر الشعبي الذي كان يتزعمه، في خطوة يعتقد أنها تمهّد للاستيلاء عليها في سياق عمليات التنكيل المستمرة بحق المناهضين للوجود الحوثي. وتزامنت هذه التطورات مع نجاح الأخ غير الشقيق للرئيس السابق وأحد أقوى أذرعه العسكرية، اللواء علي صالح الأحمر، في الوصول إلى محافظة مأرب الواقعة تحت سلطات الحكومة الشرعية قادما من صنعاء، بعد رحلة هروب مضنية من الوقوع في قبضة الميليشيات الحوثية.
وأمرت الميليشيات الحوثية أمس، جميع المصارف المحلية بإمدادها بمعلومات عن أرصدة وحسابات أقارب الرئيس السابق وقيادات حزبه في مسعى للاستيلاء عليها. وقال مصدر مصرفي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» - تحفظ على ذكر اسمه لاعتبارات أمنية - إن الميليشيات عممت على المصارف طلبا لتزويدها بحسابات وأرصدة 32 شخصا من الموالين لصالح وأصهاره، بينهم محمد مهدي مقولة، ومحسن علي محسن الأحمر، وأحمد الكحلاني، ومبخوت المشرقي، ويحيى مجاهد أبو شوارب، ونبيل هائل سعيد أنعم، وشرف الكحلاني وآخرون. وكانت الميليشيات أمرت قبل أيام المصارف بالحجز التحفظي على حسابات وأرصدة 1223 شخصية من الموالين للحكومة الشرعية، بينهم وزراء وعسكريون وقيادات من مختلف الأحزاب المناهضة للانقلاب الحوثي.
في غضون ذلك، أكد قادة حزبيون وعسكريون في حزب المؤتمر الشعبي ينتمون إلى مختلف المحافظات في لقاء موسع جمعهم في مأرب أمس، أنهم يقفون إلى جانب الجيش الوطني والشرعية، ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، لتحرير ما تبقى من الأراضي اليمنية الواقعة تحت سيطرة «ميليشيات الحوثي الإرهابية». ودعا المشاركون في اللقاء وبينهم قيادات في الحزب وصلت مؤخرا إلى مأرب هربا من بطش الحوثي، رفاقهم الباقين في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت ميليشيات الانقلاب «إلى سرعة التحرك للانضمام إلى الشرعية ولملمة شتات الحزب، والمشاركة في مقدمة الصفوف والجبهات لتحرير الوطن من ميليشيات الانقلاب الإيرانية».
وكان قيادي بارز في جناح حزب المؤتمر الشعبي الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح قد أكد رفضه استمرار الشراكة مع ميليشيات جماعة الحوثيين في حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً. وقال ياسر العواضي، في ثاني ظهور له منذ مقتل علي صالح على يد ميليشيات الحوثيين الانقلابية في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن «أولوية الحزب القصوى هي لملمة صفوفه وتضميد جراحه»، مضيفا أن الحزب «لن يكون مطية لأي طرف» وهو ما يفهم منه رفضه خياري الالتحاق بالحكومة الشرعية أو الخضوع للحوثيين، على حد سواء. وذكر العواضي في سلسلة تغريدات نشرها على حسابه في «تويتر»: «سيظل (المؤتمر الشعبي) العام بنهجه وميثاقه الوطني تنظيما مدنيا رائدا في مواقفه الوطنية، متمسكا بثوابته، ولن يكون مطية لأي طرف، ورغم ما حدث من زلزال أصاب الرأس فإن المؤتمريين سيفيقون من الصدمة، وأعتقد أن الأولوية القصوى الآن يجب أن تكون للحفاظ على المؤتمر ولملمة صفوفه وتضميد جراحه ليقوم بمسؤولياته الوطنية وفق وثائقه وأدبياته وأولها الميثاق الوطني». وتابع القيادي البارز والزعيم القبلي في حزب المؤتمر، قائلاً: «كما أن على الجميع إدراك أن (المؤتمر) تنظيم مؤسسي ولديه أنظمته ولوائحه التي تحدد هياكله وقراراته، ولا يستطيع أحد تجاوزها أو إملاء مواقف على (المؤتمر) خارج قناعاته وثوابته مهما كان»، مشددا على «أن أي قول لأي مؤتمري خارج ما تقرره هيئات (المؤتمر) هو رأي شخصي فقط». وأضاف أن «من أولويات قيادات (المؤتمر) العمل على إطلاق سراح الأسرى والإفراج عن المعتقلين واستعادة مقراته وممتلكاته ووسائل إعلامه، ليتمكن من ممارسة دوره بحرية كاملة وفقا للدستور والقانون ومرجعياته». وأكد العواضي أنه يرفض الاستمرار في الشراكة مع الحوثيين في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، حيث قال: «أما السلطة فليتحمل مسؤوليتها القائمون عليها، وليتركوا للمؤتمر خياراته، ولن يقبل أي مؤتمري حر فرض غير ذلك عليه مهما حدث أو كان». وأضاف: «لن يحدث أكثر مما حدث إما حياة بكرامة وإما موت بشرف. هذا رأيي الشخصي وأحترم كل رأي آخر، والله من وراء القصد»، في إشارة إلى أنه لم يعد يعبأ بأي عمل قمعي مرتقب من الحوثيين وإن حدث مثل ذلك فلن يكون أعظم من قتل صالح والتنكيل بأقاربه وقيادات حزبه.
وكان العواضي نجا من بطش الحوثيين مع قيادات أخرى في حزب المؤتمر، في ظل معلومات أفادت بأن الجماعة وضعتهم مع العشرات من أنصار صالح ونواب البرلمان تحت الإقامة الإجبارية في صنعاء بالتزامن مع ضغوط لـ«حوثنة» الحزب وتحويله إلى ذراع سياسية تخدم أجنداتها.
وجاءت تغريدات العواضي بعد يوم من تصريحات مهادنة للحوثيين أدلى بها القيادي في الحزب طارق الشامي لقناة تلفزيونية ممولة إيرانيا، وفي وقت تدور فيه مشاورات حثيثة بين قيادات الحزب لعقد أول اجتماع لـ«اللجنة العامة» للحزب (المكتب السياسي) برئاسة الشيخ صادق أمين أبو راس. وتكشف تغريدات القيادي المؤتمري بشكل ضمني ما كانت كشفته «الشرق الأوسط» في وقت سابق عن وجود خلاف بين قيادات حزب المؤتمر الموالين لصالح وانقسامهم بين فريق مؤيد لمداهنة الحوثيين خوفا من بطشهم وفريق رافض للاستمرار في الشراكة معهم.
يذكر أن الميليشيات الحوثية كانت قد شنّت بعد تصفية صالح حملات قمع واعتقالات واسعة شملت الآلاف من أعضاء الحزب وصادرت أموال وممتلكات الرئيس السابق وأقاربه، وسيطرت على مقرات الحزب ووسائل إعلامه.
في سياق متصل، أفادت مصادر في حزب المؤتمر بأن الأخ غير الشقيق للرئيس السابق علي صالح الأحمر وصل في وقت مبكر أمس إلى محافظة مأرب التي تسيطر عليها الحكومة الشرعية بعد عملية هروب معقدة استمرت نحو أربعة أسابيع من صنعاء للإفلات من قبضة الميليشيات الحوثية. وكانت قيادات عسكرية وحزبية وإعلامية موالية للرئيس السابق وصلت في أوقات متفرقة في الأسابيع الماضية إلى عدن ومأرب، وأعلنت انضمامها إلى صف الحكومة الشرعية وقوات الجيش الوطني في مواجهة الميليشيات الانقلابية.
وكان علي صالح الأحمر واحدا من أقوى أذرع صالح العسكرية إبان حكمه، وسبق له تولي قيادة «الحرس الجهوري» قبل أن يعين صالح نجله أحمد خلفا له ويقوم بتعيينه مديرا لمكتبه في قيادة القوات المسلحة، إضافة إلى الإبقاء على مهامه مسؤولا لعمليات «الحرس الجمهوري»، نظرا لخبرته العسكرية وعلاقاته الواسعة مع كبار الضباط ورجال القبائل.
ولم يتسن على الفور معرفة وجهة الأحمر بعد وصوله إلى مأرب، ففي حين رجحت مصادر في حزب المؤتمر لـ«الشرق الأوسط» أنه سيغادر البلاد للالتحاق بأفراد عائلته الموجودين في الخارج توقّعت مصادر أخرى أنه سيتولى أدوارا عسكرية في المستقبل القريب ضمن قوات الجيش الوطني في مواجهة الميليشيات الحوثية التي أراقت دم أخيه بدم بارد.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.