إنجاز عسكري يخذله إخفاق الأمن والسياسة

إنجاز عسكري يخذله إخفاق الأمن والسياسة
TT

إنجاز عسكري يخذله إخفاق الأمن والسياسة

إنجاز عسكري يخذله إخفاق الأمن والسياسة

تخطو ليبيا باتجاه العام الجديد مدعومة بإنجاز عسكري يظهر في القضاء على الإرهاب وعناصر «داعش»، لكن على الجانب الآخر تبدو البلاد المأزومة منذ 3 سنوات مكبلة بإخفاق أمني لا يمكن أن تستتب معه الحياة الطبيعية للمواطنين إلا بالمضي قدماً في اتجاه اتفاق سياسي.
يمكن بوضوحٍ تمييزُ عام 2017 في الأزمة الليبية الممتدة منذ أغسطس (آب) 2014 عندما وقع الانقلاب على شرعية الانتخابات التي أتت بمجلس النواب من قبل ما يعرف بعملية «فجر ليبيا»، بأنه عام هزيمة «داعش» في المدن الليبية التي استطاع التوغل فيها والسيطرة عليها، بدرجات متفاوتة، كبنغازي ودرنة في الشرق، وسرت والجفرة في الوسط، وصبراتة في الغرب، ناهيك عن مدن الجنوب التي لا تكاد تصل إليها سلطة أي من الحكومات الثلاث المتصارعة، حيث استفاد هذا التنظيم من حالة الفوضى وضعف الدولة وانقسامها وغياب المؤسسات العسكرية والأمنية القادرة على التصدي لمخططاته.
لقد تعرّضت مسألة إعادة بناء وتأهيل المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا بعد سقوط نظام القذافي لتحديات كبيرة، أبرزها إصرار المسلحين وتشكيلاتهم التي تكوّنت في فترة حرب التحرير التي فرضها النظام السابق، وظروف الثورة العارمة ضده في العام 2011، مدعومين وموظّفين من قوى وأحزاب سياسية مؤدلجة تتخذ الإسلام السياسي شعاراً لها، على الاحتفاظ بسلاحهم وعلى إنشاء كيانات موازية تكون بديلاً عن الجيش والشرطة.
وبدأت قوة الدروع وقوامها من المسلحين في الظهور تدريجياً بكل أقاليم ليبيا التاريخية (برقة وفزان وطرابلس)، وألحقت برئاسة الأركان لتكون بديلاً عن المؤسسة العسكرية، كما أُنشئت بنفس التوجه والكيفية قوة اللجان الأمنية لتكون بديلاً عن الشرطة. وبالتالي دخلت هذه الأجسام من خلال سطوتها، كل في محيطه الاجتماعي ومنطقته وتبعيته السياسية، طرفاً في الصراع حول السلطة ومقدرات الدولة وثرواتها التي استُنزِفت بشكل كبير، وغير مسبوق، من قبل هذه الأجسام.
وخضع أول جسم منتخب بعد الثورة، وهو المؤتمر الوطني العام الذي فشل في مهامه، ومنها إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، لإرادة كتلة تشكلت داخله من تلك التيارات السياسية المؤدلجة، التي أجهضت عمل المؤتمر والمسار الديمقراطي والعملية السياسية اللاحقة برمتها.
وبينما اضطلعت الجماعات المسلحة والموالية لكيانات «الإسلام السياسي» بمهام حفظ الأمن، بموجب قرارات خاطئة صادرة عن المؤتمر الوطني العام، تراجعت في المقابل المؤسسة الأمنية الرسمية وانزوت، كما شهدت المدن الليبية انفلاتاً أمنياً ملحوظاً وتصاعدت أعمال العنف والقتل لرجال الجيش والأمن الوطني والنشطاء الإعلاميين والحقوقيين، خصوصاً في بنغازي عاصمة الشرق الليبي ومعقل الثورة.
وكشفت تلك الجماعات بوضوح عن توجهاتها ومخططاتها المعادية وتحالفاتها وارتباطاتها بالخارج تنظيماً وتمويلاً، وهو ما قاد خلال النصف الأول من عام 2014 إلى إطلاق مجموعة من ضباط وجنود الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر «عملية الكرامة» المدعومة شعبياً لمقاتلة تلك الجماعات وتنظيماتها الإرهابية، وهي العملية التي حظيت أيضاً بدعم مجلس النواب الذي انتُخِب لاحقاً بديلاً للمؤتمر الوطني، إذ أضفى الشرعية على قادة العملية ومنحهم الصفة القانونية من خلال تعديل القانون العسكري واستحداث منصب القائد العام للجيش، الذي أسند إلى قائد هذه العملية.
ودفعت الإجراءات السابقة إلى تشكّل نواة لبناء الجيش الوطني الليبي انطلاقاً من شرق البلاد الذي نجح بمساندة شباب المناطق والأحياء في هزيمة الجماعات المسلحة الإرهابية في بنغازي، بعد قتال مرير استمر ثلاثة أعوام كاملة، ليعلن في يوليو (تموز) 2017 تحرير المدينة من الإرهاب وطرد الميليشيات المسلحة من منطقة الهلال النفطي، وبسط سيطرته على منطقة الجفرة واستعادة قاعدتها العسكرية من أيدي تلك الجماعات، إلى جانب تمدده إلى الجنوب، وبسط السيطرة على القاعدة الجوية الرئيسية ومعسكرات الجيش، في أعقاب مذبحة ارتكبتها الجماعات الإرهابية بحق أفراد الجيش من أبناء الجنوب الليبي.
وفي الغرب الليبي، ظلت العاصمة طرابلس، ومدن الزاوية وصبراتة وصرمان وورشفانة تحديداً، مسرحاً للجماعات المسلحة بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وصراعها من أجل السيطرة والنفوذ داخل هذه المدن.
وعلى جانب آخر، فشلت الحكومة الموازية التي شكلها المؤتمر الوطني العام بعد عودته إلى المشهد مجدداً بقوة السلاح، في احتواء الصراع، بل أصبحت طرفاً فيه من خلال ما تملكه من أذرع مسلحة. ومع دخول المجلس الرئاسي الذي أنتجه الاتفاق السياسي الموقّع في مدينة الصخيرات المغربية في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) 2015، إلى العاصمة طرابلس في مارس (آذار) 2016. تغيّرت خريطة التحالفات بين هذه الجماعات التي تعذَّر على السلطة التوافقية الجديدة إنفاذ الترتيبات الأمنية القاضية بنزع سلاحها، من خلال دمج أو تسريح مسلحيها، لانطواء ذلك على إشكاليات مرتبطة بطبيعة الصراع وتعقيداته.
كما عمدت السلطة الجديدة إلى «إعادة تدوير» بعض هذه الجماعات التي تضم في عضويتها مدنيين وعسكريين سابقين، وذلك بتأسيس جهاز أمني جديد تحت اسم «الحرس الرئاسي»، ضمنت من خلاله تمثيلاً لبعض المجموعات الأمنية وتعيين أعضاء منها في مواقع قيادية بهذه المؤسسة أو تلك، إلى جانب ضم بعض هذه المجموعات إلى شرعيتها، بحيث أصبحت تبعيتها لحكومة الوفاق.
وتجلت هذه الإجراءات في تشكيل قوة «البنيان المرصوص» التي أطلق من خلالها المجلس الرئاسي حربه علي تنظيم داعش في مدينة سرت التي سيطر عليها بالكامل، وأصبحت مركزاً رئيسياً له بكل مقدراتها ومرافقها الحيوية كالمطار والميناء والقاعدة الجوية لمدة زادت على العام ونصف العام، قبل أن تتمكن هذه القوة من إلحاق الهزيمة به وتحرير المدينة ومحيطها منه، لتعود مدينة سرت اعتباراً من بداية 2017 إلى أهلها وحضن الوطن. كما تمكنت قوة أخرى تابعة لحكومة الوفاق من تحرير مدينة صبراتة من المجموعات المسلحة الإجرامية والإرهابية التي عاثت فيها فساداً.
وغني عن البيان أن الانتصارات التي تحققت ضد «داعش» والجماعات المرتبطة به يعود الفضل فيها بعد التضحيات البطولية لرجال الجيش والمدنيين من الشباب المساند لهم، إلى دعم ومساندة سكان المدن التي دارت الحرب داخل أحيائها، حيث تحملوا آلام ومعاناة النزوح والتدمير لممتلكاتهم والاستهداف لحياتهم، فضلاً عن الدعم الواضح الذي قدمته بعض الدول الشقيقة والصديقة للتخلص من هذا الإرهاب البغيض.
على الصعيد الأمني، فإلى جانب ما كان يعانيه قطاع الأمن أساساً من ضعف في بنية أجهزته وكوادره، فقد فشلت الحكومات الانتقالية والمؤقتة التي تولَّت السلطة بالبلاد في إصلاح وتفعيل وتعزيز دور هذا القطاع لمواجهة التحديات الكبيرة والخطيرة التي تتربص بالوطن والمواطن، ومرد ذلك إلى انتشار السلاح وتزايد التشكيلات المسلحة وتغوُّلها على أجهزة الأمن الرسمية المختلفة، وهو ما أدى إلى تراجع دورها في حفظ الأمن والنظام.
وفضلاً عما سبق، يمكن رصد زيادة معدلات الجريمة في كل المدن والمناطق من دون رادع، بعد أن أصبح الإفلات من العقاب هو السمة المميزة لهذه المراحل الانتقالية الممتدة التي تراجع فيها الأمن، وبالتالي عجزت مؤسسات القضاء والعدالة عن القيام بمهامها.
وإذا كان عام 2017 الذي استمرت فيه الأزمة السياسية والانقسام شهد انحسار الإرهاب وهزيمته عسكرياً في ليبيا بفعل مؤسسة الجيش شرقاً وغرباً، التي تبذل جهوداً حثيثة لتوحيدها وإنهاء انقسامها، فإن العام نفسه تميّز بالانفلات الأمني الكبير والخطير فارتفعت معدلات جرائم القتل والخطف والتعذيب والاعتداء على الممتلكات الخاصة والمرافق العامة.
ومع تقديرنا للجهود التي بُذلت وتُبذل هنا وهناك، فلا سبيل لتدارك الانفلات الأمني إلا بحل الأزمة التي تتخبط فيها البلاد من خلال الاتفاق السياسي الذي تم برعاية الأمم المتحدة، وإنهاء الانقسام بتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية، وتشكيل حكومة وطنية واحدة.
وينبغي أن يكون على رأس أولويات الحكومة المنتظرة إنفاذ خطة وطنية وترتيبات أمنية صارمة تقود إلى حل التشكيلات المسلحة بعد دمج وتأهيل أو تسريح أعضائها، طبقاً لمقتضيات المصلحة العامة، وتوحيد وتعزيز دور المؤسستين العسكرية والأمنية لتحتكرا دون غيرهما السلاح واستعمال العنف، تطبيقاً للقانون وتأكيداً للنظام الذي وحده يمدهما بأسباب القوة والقدرة على مواجهة التحديات التي تتربص بالبلاد، وتعيق مسيرتها وتحولها الديمقراطي.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.