المغرب: اتفاقات استثمار بـ1.5 مليار دولار لإنشاء 26 مصنعاً لأجزاء السيارات

العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)
العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)
TT

المغرب: اتفاقات استثمار بـ1.5 مليار دولار لإنشاء 26 مصنعاً لأجزاء السيارات

العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)
العاهل المغربي لدى إشرافه أمس على توقيع الاتفاقيات في القصر الملكي بالدار البيضاء (م ا ب)

أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، بالقصر الملكي بالدار البيضاء، على توقيع 26 اتفاقية استثمار جديدة بقيمة 13.7 مليار درهم (1.5 مليار دولار)، التي تهدف إلى إنشاء 26 مصنعاً جديداً في مجال إنتاج أجزاء ومكونات السيارات، وستشغل 11.6 ألف شخص.
وتهدف هذه الاستثمارات إلى رفع نسبة المكون المحلي في السيارات المصنعة بالمغرب من 55 في المائة حالياً إلى 65 في المائة في 2020.
وجرى توقيع الاتفاقات بين الحكومة المغربية، ممثلةً في وزير التجارة والصناعة ووزير المالية ومدير صندوق الحسن الثاني للتنمية، ومستثمرين من الصين واليابان وكوريا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وأميركا والهند، بالإضافة إلى مجموعتي «رينو» و«بيجو» الفرنسيتين اللتين تمتلكان في المغرب مصانع للسيارات في طنجة والقنيطرة والدار البيضاء.
وقال حفيظ العلمي، وزير الصناعة والتجارة المغربي، إن هذه الاستثمارات جاءت نتيجة للمجهود الذي بذله المغرب في السنوات الأخيرة في سياق إعادة هيكلة قطاع صناعة السيارات، في إطار مخطط التسريع الصناعي الذي يهدف إلى إنشاء منظومات صناعية متكاملة عبر جلب الاستثمارات في مجال تصنيع الأجزاء والمكونات. وقال: «من خلال استثمارات (رينو) و(بيجو) تمكنا من توفير قدرة إنتاجية تناهز 650 سيارة في السنة. الشيء الذي شكل حافزاً لكبار صانعي الأجزاء والمكونات على القدوم للمغرب. إضافة إلى ذلك وقعنا معاهدة مع مجموعة (رينو) لشراء ما قيمته 200 مليون دولار من المكونات والأجزاء في المغرب، ومعاهدة مماثلة مع (بيجو) لشراء ما قيمته 100 مليون دولار. وبالتالي فإن المغرب أصبح يوفر منصة جاذبة للمستثمرين العالميين في مجال مكونات السيارات».
وأوضح العلمي أن «رينو» التزمت برفع نسبة اعتمادها على المكونات المصنعة محلياً إلى 65 في المائة في 2020. وبدورها تعهدت «بيجو» بأن تعتمد على المكونات المصنعة محلياً بنسبة 65 في المائة، عند انطلاق مصانعها في منطقة القنيطرة شمال الرباط في 2019. كما تعهدت برفع هذه النسبة إلى 85 في المائة عند انطلاق مصنعها لصناعة المحركات بالقنيطرة.
وأشار العلمي إلى أن صناعة السيارات المغربية قطعت أشواطاً مهمة منذ افتتاح مصنع «رينو» بطنجة في 2012، وقال: «ابتداءً من 2014 أصبح قطاع السيارات القطاع المصدر الأول في البلاد بنحو 4 مليارات دولار، وستتجاوز صادراته مع نهاية السنة الحالية 7 مليارات دولار، ونتوقع الوصول إلى 10 مليارات دولار في 2020».
تجدر الإشارة إلى أن مجموعة «بي واي دي» الصينية الصناعية قد حازت بقعة أرضية مساحتها 50 هكتاراً في «مدينة محمد السادس طنجة تيك»، المخصصة للاستثمارات الصينية في شمال المغرب، وذلك بهدف إنشاء منظومة صناعية متكاملة حول النقل الكهربائي.
وكشف وانغ شوان فو، رئيس مجموعة «بي واي دي» لصناعة السيارات، خلال توقيع الاتفاقية المتعلقة بالمشروع أمام الملك محمد السادس السبت في القصر الملكي بالدار البيضاء، أن هذه المنظومة تشمل مصنعاً لبطاريات شحن وتخزين الكهرباء، ومصنعاً للسيارات السياحية الكهربائية بقدرة 100 ألف سيارة في السنة، ومصنعاً ثالثاً لإنتاج الحافلات والشاحنات الكهربائية، الذي سينتج 400 حافلة في السنة، بالإضافة إلى مصنع للقطارات الحضرية الجوية (سكايرايلز)، الذي سينتج 100 مقطورة و15 كيلومتراً من السكك المعلقة في السنة. وأضاف أن المشروع سيشغل 2500 مغربي بشكل مباشر.
وأوضح شوان فو أن المشروع يهدف إلى وضع خبرة مجموعة «بي واي دي» رهن إشارة المغرب بهدف «دعم جهوده الرامية إلى تطوير حلول خضراء للنقل الحضري، وذلك من خلال مجموعتها المتكاملة من السيارات الكهربائية (العربات السياحية، والحافلات والشاحنات)، وإلى التخفيف من مستوى اكتظاظ المدن بفضل حلها المبتكر للقطارات الجوية (سكايرايلز)». وأوضح أن هذه القطارات التي تسير على سكة حديدية أحادية تحملها أعمدة عالية تتميز بمرونتها، إذ يمكن إدماجها بسهولة في المجال الحضري الموجود دون حاجة إلى أشغال ثقيلة لإعادة التهيئة. وأشار إلى أنه في الشوارع الكبرى مثلاً يمكن بناء الأعمدة التي ستحمل السكة الحديدة الأحادية في المنطقة الفاصلة في وسط الشارع، بحيث لن يكون للمشروع أي تأثير على الحجم العادي للشارع، بخلاف القطارات الأرضية التي يتطلب إدخالها اقتطاع جزء كبير من الشارع وتخصيصه لها.
وأضاف شوان فو أن المشروع سيستفيد أيضاً من الموقع الجغرافي للمغرب على أبواب أوروبا وأفريقيا لتصدير إنتاجه إلى الخارج. وأضاف: «باستثمارنا في المغرب سنكون في موعد مع التحولات الكبرى التي يعرفها الطلب العالمي على السيارات، والنمو المرتقب في السنوات المقبلة على السيارات الكهربائية، خصوصاً أن المغرب يرتبط مع 51 دولة باتفاقات للتجارة الحرة».
ووقعت الاتفاقية المتعلقة بالمشروع من طرف شوان فو، عن الجانب الصيني، وكل من حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة، ومحمد بوسعيد، وزير المالية والاقتصاد، عن الطرف المغربي.
وقال العلمي إن هذا الاستثمار الضخم يؤكد مستوى تنافسية المغرب في مجال صناعة السيارات على المستوى الدولي، مشيراً إلى أن شركة «رينو» تصدر منتجاتها بالمغرب إلى 73 دولة حول العالم، وأن قطاع تصدير السيارات ولوازمها أصبح القطاع المصدر الأول في المغرب، متجاوزاً الفوسفات والزراعة من حيث قيمة الصادرات. وأضاف العلمي: «مع هذا المشروع الجديد نكون قد خطونا خطوة جبارة في صناعة السيارات، إذ إنه سيمكننا من أن نضع أقدامنا في مستقبل هذا القطاع، من خلال الشراكة مع عملاق يحتل المرتبة الأولى عالمياً في صناعة النقل الكهربائي».
وأشار العلمي إلى أن «بي واي دي» تستحوذ على 13 في المائة من سوق السيارات الكهربائية في العالم في 2016، وعلى 30 في المائة من هذه السوق في الصين، وهي تشغل 220 ألف شخص في 33 موقعاً صناعياً. وأضاف قائلاً: «مجموعة (بي واي دي) هي الصناعي الوحيد في العالم الذي يتوفر على منظومة إنتاجية متكاملة في مجال السيارات الكهربائية. ومن أبرز الأجزاء التي سيصنعها في طنجة بطاريات الشحن والتخزين، التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لنا في المغرب بارتباط مع استراتيجيتنا لتنمية الطاقات المتجددة».
وأشار العلمي إلى أن المغرب أصبح ينتج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتكلفة أقل من المحروقات النفطية بفضل المشاريع الاستثمارية الكبرى التي أنجزها في هذا المجال. وقال إن «جلب هذا الاستثمار إلى المغرب ما كان ممكناً لو لم يكن المغرب يتوفر على منصة صناعية وتجارية مناسبة وتنافسية، من خلال موقعه الجغرافي وبنياته التحتية وسياسته الدولية المنفتحة». وأضاف: «هذا المشروع يعكس أيضا جودة العلاقات المغربية - الصينية، التي دخلت عهداً جديداً مع إبرام معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي وقعها العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الصيني شي جينبينغ، خلال الزيارة التي أجراها العاهل المغربي للصين في 2016، وكذلك انضمام المغرب لمبادرة (الحزام والطريق) الصينية، التي وقعت الاتفاقية المتعلقة بها قبل أسابيع».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.