الحرس قبل الجيش في ميزانية إيران

روحاني قدمها للبرلمان وقال إنها تناسب شعاراته الانتخابية

روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
TT

الحرس قبل الجيش في ميزانية إيران

روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)

توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إلى البرلمان لتقديم مشروع الميزانية العامة للعام الجديد، وقال، في خطاب استغرق ساعة، دفاعا عن الميزانية، إن إدارته أقرت «ميزانية مختلفة» في إطار شعاراته الانتخابية. وأظهرت الميزانية العامة للحكومة الإيرانية تخصيص ميزانية لـ«الحرس الثوري» تفوق 3 أضعاف ميزانية الجيش. ويحتل «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، والبرنامج الثوري، أولوية الميزانية الجديدة، وفق مصادر مسؤولة في البرلمان.
ودفع روحاني أمس مشروع خامس ميزانية عامة تقدمها الحكومة إلى البرلمان في زمن رئاسته، معربا عن ارتياحه لتقديم الميزانية قبل الموعد المقرر، ودعا في الوقت ذاته البرلمان الإيراني لمناقشة الميزانية والمصادقة عليها في فترة زمنية لا تتجاوز 40 يوما وفق لوائح البرلمان الإيراني.
لكن اللافت في الميزانية توزيع الجانب المخصص للقوات المسلحة ومنح الأفضلية لقوات «الحرس الثوري» حسب المتوقع. ودخلت العلاقة بين روحاني و«الحرس الثوري» مرحلة هدوء بعدما شهدت توترا في فترة الانتخابات الرئاسية. وتربط أوساط سياسية تراجع روحاني بتوافق جرى بينه وبين 5 من كبار قادة «الحرس الثوري» قبل أدائه اليمين الدستورية في أغسطس (آب) الماضي.
وتأتي الخطوة الإيرانية في تحد صريح للانتقادات الدولية لدور إيران الإقليمي، خصوصا أنشطة «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض تجديد المصادقة على الاتفاق النووي ضمن استراتيجية أعلنها لمواجهة الأنشطة الإيرانية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن المفترض أن يقرر الكونغرس الموقف الأميركي النهائي من الاتفاق النووي قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وقال عضو لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني محمد جمالي إن «قوات (القدس) والمجال الصاروخي» على رأس أولويات ميزانية القوات المسلحة الإيرانية، مشيرا إلى أن قرارات البرلمان الإيراني لمواجهة «مغامرات أميركا في المنطقة» تخص قوات «فيلق القدس» والمجال الصاروخي.
وقدم روحاني مشروع الميزانية الجديدة أمس إلى البرلمان. ومن المفترض أن يصادق البرلمان على الميزانية الجديدة بعد شهر من مناقشتها في لجان برلمانية مختصة؛ على رأسها لجنة الميزانية.
وذكر جمالي أن «المجال الصاروخي وقوات (فيلق القدس) التابعة لـ(الحرس الثوري) تحتل صدارة أولويات ميزانية القوات المسلحة نظرا لتأكيدات قائد القوات المسلحة (خامنئي)».
وبحسب البرلماني الإيراني، فإن الحكومة أقرت 5 في المائة من الميزانية العامة للقوات المسلحة وفقا للبرنامج السداسي للتنمية. إلا أنه في الوقت نفسه رفض التأكيد النهائي، فاتحا الباب أمام متابعة لجنة البرلمان الخاصة للتأكد من الميزانية المقررة للقوات المسلحة.
وصرح البرلماني الإيراني في هذا الشأن: «أهم النقاشات في الميزانية العامة، ميزانية القوات المسلحة نظرا للتهديدات التي تواجهها إيران وتحظى بأهمية بالغة».
من جانب آخر، وجه جمالي انتقادات إلى الحكومة، وقال إن «الرواتب والمزايا المخصصة للقوات المسلحة يجب أن تكون أعلى بـ20 في المائة من الأقسام الأخرى، لكنها الآن أقل 20 في المائة».
ووفقا لعضو البرلمان الإيراني، فإن بلاده تواجه تهديدات على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما «يدفعها لتعزيز قدراتها في القطاعات الجوية والبحرية والبرية».
وكشف جمالي عن مشاورات جرت مع وزير الدفاع حول الميزانية المخصصة للقوات المسلحة، وقال: «في اجتماع جرى مع وزير الدفاع، فهو يعتقد أن الحكومة قدمت مساعدات على المستويات الدفاعية كافة».
وكشفت وكالة «إيسنا» الحكومية أن ميزانية القوات المسلحة بلغت 400 تريليون ريال (ما يعادل 11 مليار دولار). وتشمل الميزانية العسكرية قطاعات الجيش و«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع ومنظمة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».
ووفقا لإعلان الحكومة، فإن ميزانية «الحرس الثوري» تساوي ما يقارب 3 أضعاف ميزانية الجيش الإيراني. وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام حكومية، فقد بلغت ميزانية «الحرس الثوري» 267 تريليونا و366 مليارا و971 مليون ريال، وفي المقابل؛ أقرت الحكومة 97 تريليونا و800 مليار و866 مليون ريال للجيش الإيراني. بينما كان نصيب وزارة الدفاع والقوات اللوجيستية للقوات المسلحة 44 تريليونا و971 مليارا و355 مليون ريال.
وذهب 11 تريليونا و804 مليارات و843 مليون ريال إيراني لمنظمة «الباسيج» الإيرانية.
وكانت إيران شهدت مشاورات بين قادة الجيش الإيراني ومسؤولين في البرلمان وإدارة روحاني، وبحسب التسريبات، فإن قادة الجيش أبلغوا السلطات بحاجته إلى زيادة الميزانية.
وكانت مصادر مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» الشهر الماضي أن الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها الجيش هدفها دفعه إلى التخلي طوعا عن سلاح الطيران لصالح «الحرس الثوري».
ولتوضيح أهمية الميزانية الدفاعية، أشارت وكالة «تسنيم» إلى أن «ارتفاع الميزانية على صلة بأولويات القوات المسلحة الإيرانية خلال السنوات الخمس المقبلة». وبحسب الوكالة، فإن الأولويات الخمس تشمل تعزيز القدرات الصاروخية، وتنمية الدفاع المدني، وتنمية شبكة اتصالات القوات المسلحة، و«تحديث تقنيات أنظمة السلاح الإيرانية بالتناسب مع التهديدات»، فضلا عن «تنمية وتطوير إمكانات الحرب الإلكترونية».
لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أبدت استغرابها من تراجع ميزانية الجيش. وبحسب ما ذكرت الوكالة، فإن ميزانية الجيش تراجعت على صعيد تحديث سلاح الطيران ومشروع توسيع الدفاع المدني، وفي المقابل، تم الإبقاء على الميزانية الحالية لدعم الأسطول الجوي والمطارات العسكرية، كما تظهر ميزانية القوات البحرية التابعة للجيش تراجعا ملحوظا، بينما ارتفعت ميزانية الارتقاء بالقدرات القتالية للقوات البرية والعمليات المخابراتية والعمليات العسكرية للأسطول البحري في خليج عدن.

ميزانية وفق شعارات روحاني الانتخابية
بشكل عام، انقسم خطاب روحاني إلى قسمين؛ في البداية دافع عن برامج حكومته في السياسة الداخلية والاقتصادية، قبل أن يدخل إلى السياسة الخارجية. وفي دفاعه عن الميزانية، قال إن إطارها وفق الشعارات الانتخابية التي رددها في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو (أيار) الماضي وفاز بموجبها بفترة رئاسية ثانية. ووعد روحاني بتحقيق نمو اقتصادي يفوق 5 في المائة خلال العام المقبل الذي يبدأ في 20 مارس (آذار) المقبل.
كما جدد روحاني دفاعه عن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، مشددا على أن إيران «شهدت تطويرين اقتصاديين كبيرين؛ أولهما تقليل فوائد أرباح التسهيلات، والثاني تشجيع الاستثمار الأجنبي». لكنه في الوقت ذاته تحدث عن حاجة بلاده إلى تطويرات كبيرة على صعيد الصادرات غير النفطية.
وكانت الشعارات الاقتصادية شكلت الجزء الأساسي من حملة روحاني الانتخابية، ومع مرور مائة يوم على رئاسة روحاني، فإن الإحصاءات لا تظهر تحسنا على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة البطالة والفقر ورفع التمييز وتنشيط الاقتصاد المحلي والمشروعات الأساسية وحضور القطاع الخاص في اقتصاد البلد. وقال روحاني إن الميزانية نموذج من توجه حكومته خلال السنوات الأربع المقبلة.
ومن بين أهم وعود روحاني أمس خلق فرص العمل ومواجهة البطالة الواسعة بعدما حصلت حكومته على استثمارات من بنوك خارجية ومحلية، على حد تعبيره.
في هذا الخصوص، رحب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بما وصفه بأنه «اهتمام الحكومة بتحديات البلد المهمة»، عادّاً إياه «خطوة إيجابية». إلا أنه في الوقت ذاته أشار إلى وجود «قلق» بشأن الميزانية.
في السياق نفسه، تراجعت ميزانية المشروعات العمرانية بنحو 11 ألف مليار تومان. وكانت الحكومة رصدت نحو 63 تريليون تومان، لكن البرلمان رفع الميزانية إلى 71 تريليون تومان.
كما أقرت الحكومة تقليل ميزانية المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة إلى الإيرانيين نحو 19 تريليون تومان، وهو ما يعادل «إلغاء مساعدات أكثر من 30 مليون إيراني» بحسب وكالة أنباء «تسنيم».
وعزا روحاني توجه حكومته لتقليل المعونات المالية الحكومية، إلى اعتقاده بأن «المعونات يجب أن تصل ليد المحتاجين». وفي الدفاع عن خطوته، قال إنه يهدف إلى «ترشيد المساعدات».



ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.