مشهدية الذات ولذة حضورها شعرياً

إبراهيم البجلاتي وديوانه «أنا في عزلته»

مشهدية الذات ولذة حضورها شعرياً
TT

مشهدية الذات ولذة حضورها شعرياً

مشهدية الذات ولذة حضورها شعرياً

علاقة مغوية بالذات والشعر والحياة يطرحها بمتعة أكثر إغواء الشاعر إبراهيم البجلاتي في ديوانه «أنا في عزلته» الصادر حديثا عن دار بدائل بالقاهرة. تحلق صور الأحلام والذكريات في نصوص الديوان وكأنها تحدث توا، خالقة متعة خاصة من التلذذ بروائحها وظلالها ومناخاتها حتى لو بدت قصية وشبحية كأحلام اليقظة محققة ما يمكن أن أسميه بـ«مشهدية الذات»؛ حجر الزاوية في هذا الديوان، ما يطرح سؤالا لافتا هنا: هل الشاعر صانع أحلام وذكريات، يسعى من خلالها إلى تحرير الذات من سطوة الزمن وتقلبات العناصر والأشياء؟
لكن، ما الذي يجعل الشاعر يتمنى أن يكتب الحزن بمحو ما يدل عليه لغويا، وينفق في ذلك نحو ثلاثين عاما من العزلة، أو الانقطاع عن الشعر؟! هل نحن إذن أمام وجود افتراضي للحزن ينعكس تلقائيا على الذات الشاعرة، وجود يتم رفضه والتمرد عليه، ولو تحت عباءة اللاوعي؛ لكنه مع ذلك يتجاوز ربكة التأمل وسلبيته، ويتحول إلى مقوم فني ساطع في النص، يمنح قارئه حالة من النشوة بالكتابة في منطقة شائكة، تستبطن نبرة التمني كحقيقة مؤلمة، وكما يقول النص:
«قبل ثلاثين عاما
حاولتُ أن أكتب شيئاً عن الحزن
دون ذكر الكلمة نفسها
وفشلت
لو نجحت في ذلك وقتها
لما احتجت إلى تنظيف رئتي
من الهواء الآن».
تبدو مساءلة الحزن وكأنها مساءلة للذات التي تشي بالتعدد والانقسام في الوقت نفسه، وضمنيا هي مساءلة للزمن، ويقف النص بإيقاعه الواخز المباغت، على حافة حكاية ما، لكنه لا يمعن في تفاصيلها، مكتفياً بأن يكون بمثابة مفتاح لأبواب متعددة لها، ستنكشف وتتكشف في النصوص تباعا، وفق جدلية «مشهدية الذات».
على ضوء ذلك... نعم الشاعر صانع أحلام وذكريات، فمن البديهي أن الحلم رافد جوهري في عملية الإيداع، لكن الذكريات لا تحضر هنا بوصفها استعادة له أو للحظات وأزمنة منقضية؛ إنما هي شكل من أشكال التواصل مع الذات ومحاولة الإمساك بعلائقها وفجواتها السرية في النص وخارجه أيضاً.
أيضاً، هل يضعنا ذلك إزاء وظيفة سيكولوجية أو تطهيرية للشعر؟ إن الديوان لا يقر بذلك على نحو بات، لكنه يوهمنا به أحيانا، خصوصا أننا أمام حالة مغوية من اللعب على سطح الأشياء وعمقها معاً، تبلغ ذروتها جمالياً وشعرياً بجعلهما يتبادلان الأدوار بحيوية فائقة في النص، وكأنهما صدى لانقسام الذات وتطوحاتها المثيرة للدهشة دائماً، وكأنها رنين لذبذبة داخلية متقدة في فضاء الجسد والروح.
بيد أن هذه الذبذبة، دائماً مسكونة بالقرب والبعد معاً، تقر بحقيقة الأشياء، لكن سرعان ما تنفيها أو تغادرها، تقف على الحافة، تتأمل لعبة السقوط، وكأنها شريط متقطع، لماض لا يزال له حضوره، وحاضر غير مطمئن سواء في مرآة نفسه، أو مرآة الماضي، يريد أن ينفلت من الاثنين معاً ولو بالقفز في المجهول.
بهذه المراوحة بين اليقين والظن، تتحول نثريات الحياة في أغلب نصوص الديوان إلى خلطة سحرية، تفجر طاقة الشعر، في الومضة، ودبة الصمت، في ألفة العادة ومصادفة السؤال، في الأبواب المفتوحة والمغلقة، الجامدة والهشة، خالقة اللغة والصور والكلمات، من منعطفات الذهن والروح معاً... نلمس هذا المشهد في أحد النصوص على هذا النحو حيث يقول الشاعر:
«أحب عصير البرتقال في الشرفة
ليس هذا أوان البرتقال
وليس لدي شرفة
لدي الكثير من الشاي والكسل
وأمل ضعيف أن تحبني امرأة كما أنا
أجيد الطهو
أجلو الصحون
وأمسح البلاط بالليل
ربما لأني لا أثق إلا في أصابعي
وأصابعي لا تثق إلا في المشرط
عين المشرط مبصرة
ويمكنها أن تقشر لي
تفاحة في الظلام.
في فضاء هذا المشهد، نحن إزاء وجهين من «مشهدية الذات»، الأول يتمثل في البحث عن الحقيقة الخالصة لنفسها، وأعني بها حقيقة الذات والشعر معاً، والثاني يتمثل في الحقيقة الواقعية، كما هي معاشة بالفعل، ومستجلبة من حياة الشاعر نفسه، الذي يعمل طبيباً جراحاً، لذلك يبدو المشرط كنقطة اتزان للحياة، كما يطالعنا في هذا النص، وفي نصوص أخرى. ومن ثم تبني الذات مشهديتها من خلال ثلاثة عناصر أراها أساسية وفاعلة في الديوان: المكان والرائحة والغريزة، يتشكل حضورها على خلفية استعارة بصرية لافتة، تستمد مداها الأوسع من تقنيات السينما، خاصة الإيهام بحركة الزمن وكسرها في النص، وبشكل أقل، يعلق فيها إيقاع المسرح حيث يقظة الدراما في فراغ الحوار وعقد الصراع وتشابكاته في فضاء النص والوجود.
في هذه الخلفية يحضر المكان بكل تداعياته على منحنى الطفولة، طفولة الذات والأشياء، وصورة العائلة والبيت ومفارقات الأصدقاء. ونلاحظ أنه لا سلطة هنا لمعرفة قارة ومحددة، لأنها لا تزال تحبو وتنضج على درج اللغة والحياة. بينما تبدو علاقة الرائحة عضوية بالغريزة كحاسة داخلية، تدل عليها وتقودها أحياناً، وتوحِّد ما بين إيقاعها العاطفي والشعري؛ في الإمساك باللون، وتدرجات الظل، ومفارقات النور والعتمة، وشطح الخيال بمسحته السريالية النزقة، كما تطل الرائحة من ثنايا غرفة العمليات، ورائحة البول وحصوات الكلى، واستثارة الأدريالنين... هنا تتوجه الذات إلى الأشياء في دفقها الحي الأول، وبوعي مباشر، يتم اختزال المسافة بين الأنا وموضوعها، فلا مسافة بين وجود الأشياء في النص ووجودها في الخارج... تصرح الذات الشاعرة بذلك في أحد النصوص قائلة:
«لا أحب الكلام عن البعد
ولا عن المسافة بين العين والقلب
ربما أفضل كلاماً غامضاً عن الغريزة
الغريزة التي تقود الأيائل
إلى عشب مجهول
أو تعود بالطيور إلى موطنها الأصلي
دون أن تخلع أحذيتها في المطار.
هذه اللحظة المحفوفة بالشيء ونقيضه، بالحب واللا حب، قد تشي بنثار من العزلة، لكنها تظل شعوراً عابراً، مجرد محطة، أو تكأة لبناء مشهدية الذات الأعمق والأوسع، المفتوحة بحيوية على براح المكان والزمان. هذه الشساعة، تعد برأيي، خصيصة فارقة وعلامة تميز لفعل الكينونة الشعرية نفسه، حتى ولو كان محض تصور نيئ في الخيال. فالذات تمتلك إمكانيات هائلة على التحقق، كما أن لديها قدرة الذهاب والإياب، الدخول والخروج في كل تفاصيل الحياة، وخلق الشعر من تعثراتها وشقوقها، تارة بضمير المتكلم الواضح، مؤكدة من خلاله حضورها بكل عوالمها ونثرياتها المتنوعة؛ وتارة بضمير الغائب، حيت تتقمص صوت الآخر، وتستدعيه في غلالة مشربة بروح سردية، فيتراءى كغبار لحكاية قديمة، أو حكمة، أو مفارقة إنسانية عابرة، تبدو وكأنها وجها من أوجه الذات، أو زمنها الهارب خلف قناع الآخر نفسه... لا تخلو نصوص الديوان من هذه اللطشة، ولو بشكل خاطف ومغوٍ، لكننا نجد تكثيفا لهذا الحضور في هذا النص، حيث يقول الشاعر:
«قبل ستة أعوام
ظهر بركان أزرق تحت مكتبه
تلك معجزة وحيلة
معجزة تسري مع الحروف أو الزمن
وحيلة تسلل بها الكبريت
إلى ساقه اليسرى
ليست مشلولة بعد
وما زال يمشي برشاقة إنسان آلي
عشر خطوات ويقف
مثل قطار قديم اعتاد الوقوف بين القرى
القطار لم يعد موجوداً الآن
لكن الوقوف الرومانسي هكذا
يستدعي الذكريات
ويستدعي معجزة أخرى
كأن تمر فتاة جميلة كما في قصص الحب
الفتيات في قصص الحب جميلات
وكل قصص الحب تنتهي بالفشل
ورغم ذلك يقف
ورغم ذلك ينتظر
أن تمر فتاة جميلة
كضربة برق
أو كصاعقة كهربائية تعيد الاتصال
مع الطبيعة
أو على الأقل تعيد شحن «العصب النسائي»
فيمشي عشرَ خطوات أخر.
وهكذا، تطالعنا في هذا الديوان لغة شعرية سلسلة، مفعمة بالاختزال والتكثيف، قادرة على أن تنسج نفسها بأناقة مخيلة، وقبل أن تفيض في إناء وعيها الخاص، تحرص على أن تفيض في وعي قارئها، بمحبة الشعر والحياة معاً.



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.