الحربش: «أوفيد» وضع مكافحة فقر الطاقة على خريطة برامج التنمية الدولية

مدير عام صندوق «أوبك» للتنمية استعرض 3 أساليب لمواجهته في الدول النامية

سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
TT

الحربش: «أوفيد» وضع مكافحة فقر الطاقة على خريطة برامج التنمية الدولية

سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)

«عندما كنت طفلاً في بلدة الرس الصغيرة، لم أسمع قطّ بالكهرباء... كانت والدتي تؤنسني وأنا أراجع دروسي تحت نور فانوس الكيروسين، لتطفئه عند حلول منتصف الليل بنفخة واحدة». قد تبدو هذه الذكرى مجرّد استرجاع مُبهم لتاريخ بعيد، لكنّها في الحقيقة ألهمت مشروعاً تنموياً ساهم في إخراج الكثيرين من فقر الطاقة خلال السنوات الماضية.
هذا المشروع حمله سليمان الجاسر الحربش، صاحب هذه الذكرى الراسخة في أربعينات القرن الماضي والمدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد) الذي خصّص منذ نشأته أكثر من 20 مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في بلدان نامية عبر العالم.
استرجع الحربش، في حديث مع «الشرق الأوسط» بمكتبها في العاصمة البريطانية لندن، أسباب شغفه بالعمل التنموي ومكافحة الفقر الطاقي. وروى بحنين إلى الماضي ممزوج بالكثير من التفاؤل بالمستقبل مختلف المحطات التي مرّ بها صندوق «أوفيد» منذ نشأته وحتى اليوم، والتحديات التي واجهها في مسيرته لوضع مكافحة الفقر الطاقوي في خريطة برامج التنمية الدولية.

من البترول إلى التنمية

بدأ الحربش حياته الوظيفية من وزارة البترول والثروة المعدنية السعودية في عام 1962، حيث عاصر ثلاثة وزراء بترول، هم أحمد زكي يماني وهشام ناظر وعلي النعيمي. ويقول مدير عام «أوفيد» إن آخر وظيفة تولاها تمثلت في منصب محافظ المملكة في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك». ويقول الحربش: «أُسندت لي عدة مهمات، كان من بينها التفاوض مع الحكومة النمساوية لإبقاء الأمانة العامة لـ(أوبك) في فيينا، بعد أن طالب كافة المحافظين بانتقالها من فيينا ما لم تُمنح مبنى بالمجان».
وتابع الحربش: «أسندت لي قبل ذلك عدة مهام، من أبرزها ترأسي لمجلس إدارة شركة الحفر العربية، ومجلس إدارة شركة (تكساكو) العربية التي تستغل المنطقة اليابسة بين المملكة والكويت، فضلاً عن شغلي لمنصب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية الوطنية للنقل البحري، حيث نجحنا في توزيع سبعة ريالات للسهم الواحد للمرة الأولى في سنة عادية».
وفي عام 2003، رُشّح الحربش لشغل منصب مدير عام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد). وأوضح أنه عاصر نشأة «أوفيد»، قائلاً إنه «في مطلع عام 1975 كانت هناك نية من وزراء البترول في (أوبك) أن يكثّفوا التعاون مع الدول النامية، ومن ثمّ نشأت فكرة إقامة صندوق لدعم هذه الدول في كافة أرجاء المعمورة». وتابع: «أذكر أنني كنت عضواً في الوفد السعودي الذي ترأسه أحمد زكي يماني، وزير البترول آنذاك، لحضور مؤتمر تحضيري لقمة الجزائر في فيينا، وناداني إلى غرفته وأعطاني خطاباً مغلقاً معنوناً إلى الملك فيصل بن عبد العزيز، لكنه طلب مني أن أسلمه إلى الملك فهد بن عبد العزيز (الأمير فهد آنذاك). وبعد أن سلّمت الخطاب، طلب مني الأمير فهد الذي كان يترأس وفد المملكة مرافقته إلى قمة الجزائر. وأثمرت تلك القمة عن بيان مشهور، هو بيان الجزائر، الذي شهد ولادة فكرة (أوفيد). وبعد سنة من ذلك، وفي 28 يناير (كانون الثاني) 1976 تحديداً، قام وزراء المالية في الدول الأعضاء بإنشاء الصندوق بصورة مؤقتة، ليرى النور بشكله الحالي في عام 1980».
وشدّد الحربش مراراً على أن «أوفيد» ليس فرعاً لـ«أوبك»، وإنما «صندوق دولي مستقل مسجّل لدى الأمم المتحدة، ومعترف به لدى البنك الدولي، وله اتفاقية مقرّ مع حكومة النمسا، ويُدار من لدن وزراء مالية الدول الأعضاء في (أوبك)؛ وليس وزراء البترول أو الطاقة». وتابع الحربش أن الصندوق التي يقوده منذ 14 عاماً «غير مسيّس» ويدعم مختلف الدول في العالم النامي دون تفرقة على أساس الجنس أو اللون أو الدين.
واستدلّ الحربش على ذلك بالقول: «نخدم 134 دولة في العالم، وأفريقيا تستأثر بما لا يقل عن 50 في المائة من نشاطنا بسبب انتشار الفقر في هذه المنطقة. ولدينا نحو مائتي موظف من 30 دولة في العالم، وخمسون في المائة من موظفينا من النساء اللائي يشغلن مناصب ريادية داخل الصندوق». ويحلو للحربش أن يفرّق بين القيادة والإدارة، ويقول إن القائد هو الذي ينجح في نقل مبادئه وحماسه إلى فريق عمله، وهو ما نجح في تحقيقه خلال السنوات التي قاد فيها «أوفيد».
وذكر الحربش أنه إلى جانب الدعم المباشر الذي يقدّمه «أوفيد» للقطاعين العام والخاص في الدول النامية، أطلق الصندوق التنموي برامج ومبادرات تسهم في مهمة القضاء على الفقر، من أبرزها المنح الدراسية للطلاب من الدول النامية، وبرنامج منح خاص لدعم الشعب الفلسطيني، وإنشاء «جائزة أوفيد» السنوية للتنمية، فضلاً عن الدور الرائد الذي اضطلع به الصندوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 في تنفيذ استراتيجية القضاء على فقر الطاقة.

مشروع اجتثاث فقر الطاقة

بين كل المبادرات التي أشرف الحربش على إطلاقها من خلال «أوفيد»، يحتلّ مشروع مكافحة فقر الطاقة مكانة خاصة، ويتحدث عنه بفخر واعتزاز يفوقان غيره من المبادرات التنموية التي قادها لما يحمله من حنين إلى طفولته في مدينة الرس السعودية.
ويعتبر الحربش أن نواة مبادرة مكافحة فقر الطاقة وُلدت خلال قمة «أوبك» الثالثة التي استضافتها المملكة في الرياض عام 2007. وقال إنه قبل انعقاد القمة، «طُلب منا إعداد مسودة تعالج موضوع الطاقة للفقراء. وفعلاً، أرسلناها إلى الزملاء في وزارتي البترول والمالية، وأُخذ بها في خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووردت في المادة السادسة من الفصل الثاني (الطاقة والتنمية المستدامة) للبيان الختامي، التي وجّه من خلالها قادة دول (أوبك) المنظمات التنموية ببحث سبل اجتثاث فقر الطاقة».
ومن هنا، تسارعت الخطوات وعقد «أوفيد» أول ورشة عمل مخصصة لفقر الطاقة بأبوجا عاصمة نيجيريا في يونيو (حزيران) 2008. وخرج المشاركون بنتيجة لم يستغربوها؛ هي أن معضلة فقر الطاقة المتفشية في أفريقيا بحاجة إلى حل دولي شامل. ثم في وقت لاحق من العام نفسه وعندما ارتفع سعر خام تكساس إلى 147 دولاراً للبرميل، دعت المملكة إلى اجتماع طارئ في جدة، وألقى الملك عبد الله خطاباً بهذه المناسبة، التي حضرها قادة الدول المنتجة والمستهلكة البترول. ودعا الملك إلى تخصيص مليار دولار للقضاء على فقر الطاقة. وبحلول يونيو 2011 تمكّن الحربش من إقناع وزراء المالية الذين يديرون المجلس الوزاري في «أوفيد» بتخصيص هذا المبلغ للصندوق. وبعد ذلك بأربعة أشهر، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مبادرة «الطاقة للجميع».
وأوضح الحربش أن «أوفيد» قدّم مبادرة القضاء على فقر الطاقة للعالم على أنها الهدف التاسع من الأهداف الإنمائية للألفية التي وضعتها الأمم المتحدة لمكافحة الفقر في العالم (والتي تشمل القضاء على الفقر المدقع، وتعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتخفيض معدّل وفيات الطفل، وتحسين الصحة النفاسية، ومكافحة فيروس المناعة البشرية، وكفالة الاستدامة البيئية، وإقامة شراكة عالمية)، لافتاً إلى أنه «لا تنمية دون طاقة». يُذكر أن فقر الطاقة يتمثّل في معاناة 1.3 مليار نسمة في العالم من انعدام كهرباء.
وبدا أن مبادرة اجتثات فقر الطاقة التي أطلقها «أوفيد» لقيت استجابة دولية واسعة، إذ أدرجتها الأمم المتحدة في قائمة أهداف التنمية المستدامة الـ17. ولعب الصندوق وفق الحربش دوراً ريادياً في هذا الإطار، «وهو دور شهد له بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة السابق، والدكتور جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي»، على حدّ قوله.
وعودة إلى سبل اجتثات فقر الطاقة، قال الحربش إن الاستراتيجية تقوم على ثلاثة محاور عملية. الأول يتمثّل في حملة إعلامية واسعة تهدف إلى تعميق الوعي بهذا الخلل في برامج التنمية. المحور الثاني يُطبّق عبر مشاريع على الأرض وحلول «Off Grid» (خارج الشبكة)، عبر توزيع مصابيح كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية بالتعاون مع مؤسسة «شل» في رواندا وتنزانيا وكينيا، وغيرها من المشاريع في دول أخرى. أما المحور الثالث، فيمرّ عبر تحالف مع مجلس البترول العالمي وشركات البترول لتأليف منصة الحصول على الطاقة (Energy Access Platform) مع «توتال» و«شل» والشركة الوطنية النمساوية، وغيرها.

ارتباط خاص بفلسطين

استرجع الحربش ذكرى ذهابه إلى مدرسة الرس الابتدائية مرّة أخرى، ليستدلّ بها هذه المرة في شرح سبب ارتباطه العميق بفلسطين وأهلها. ويقول الحربش: «بعد سنوات قليلة من التحاقي بالمدرسة الابتدائية واحتفاء أُمي بي بعد أول يوم دراسي بالزغاريد، أخبرني والدي بأنه في اليوم نفسه الذي ذهبت فيه إلى المدرسة محمّلاً بكُرّاسي وقلمي، تشرّد آلاف الأطفال الفلسطينيين في سنّي وأُخرجوا من مدارسهم»، وتابع: إنها «النكبة». واستطرد أنه «منذ ذلك اليوم، أصبحت حقيقة ما حلّ بفلسطين وأطفالها جزءاً من حياتي اليوميّة».
وفي تجسيد لهذا الارتباط، فتح «أوفيد» حساباً خاصاً بفلسطين، عن طريق برنامج منح دراسية مخصص لطلابها. وذكر الحربش آخر زيارة قام بها إلى الضفة الغربية في عام 2014. وقال إن «أوفيد» قدّم آنذاك عدّة منح عن طريق «مؤسسة محمود عباس» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و«الأنروا» في مخيم شعفاط، ومعهد إدوارد سعيد للموسيقى. ويرقب الحربش القيام بزيارة أخرى إلى فلسطين في شهر مارس (آذار) من العام المقبل.



الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية ترتفع في تداولات ضعيفة بمناسبة عيد العمال

متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات يراقبون مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية خلال تداولات يوم الجمعة، رغم إغلاق معظم أسواق المنطقة بمناسبة عيد العمال، فيما استقرت أسعار النفط قرب مستويات 111 دولاراً للبرميل.

وسجّل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار 67 سنتاً ليبلغ 111.07 دولار للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي نحو 10 سنتات إلى 105.17 دولار للبرميل، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولا تزال آفاق التوصل إلى اتفاق لترسيخ وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع في الحرب مع إيران غير واضحة، في ظل تأكيد المرشد الأعلى الإيراني تمسّك بلاده بقدراتها النووية والصاروخية واعتبارها «ثروة وطنية».

وتواصل تداعيات الحرب الضغط على أسواق الطاقة، إذ تسببت الصدمات في إمدادات النفط وارتفاع أسعاره في زيادة الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي طرح خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط والغاز في الشرق الأوسط.

وفي طوكيو، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 59.678.31 نقطة، تزامناً مع تحسن الين الياباني مقابل الدولار. وبلغ سعر الدولار 157.16 ين، مقارنة بـ156.61 ين في أواخر تداولات الخميس، لكنه لا يزال دون مستوى 160 يناً الذي لامسه مؤخراً، وسط تحذيرات من السلطات اليابانية بالتدخل في سوق الصرف، وهو ما أشارت إلى أنها نفذته بالفعل.

وتراجع اليورو بشكل طفيف إلى 1.1724 دولار من 1.1731 دولار.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.9 في المائة ليغلق عند 8743.70 نقطة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنحو 0.2 في المائة، بعد أن سجّلت وول ستريت مستويات قياسية جديدة في جلسة الخميس، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «ألفابت» و«كاتربيلر».

وجاءت هذه المكاسب عقب فترة من التقلبات الحادة في أسعار النفط، التي لامست أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب مع إيران قبل أن تتراجع جزئياً.

وسجّل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة متجاوزاً أعلى مستوياته التاريخية، ليختتم أفضل شهر له منذ أكثر من خمس سنوات عند 7209.01 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 49.652.14 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة ليسجل مستوى قياسياً جديداً عند 24.892.31 نقطة.

وقادت شركة «ألفابت» موجة الصعود، إذ قفز سهمها بنسبة 10 في المائة بعد إعلان نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين بنحو الضعف. وأكد الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي أن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي تدعم نمو مختلف قطاعاتها.

وتُعد «ألفابت» أحدث الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح مع بداية عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وفي أسواق الأسهم، تراجع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنسبة 8.7 في المائة رغم تحقيق أرباح تفوقت على التوقعات، حيث ركّز المستثمرون على ارتفاع خطط الإنفاق على مراكز البيانات والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما انخفض سهم «مايكروسوفت» بنسبة 3.9 في المائة بعد رفع الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، في حين ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 0.8 في المائة بعد جلسة متقلبة.

ولا تزال تساؤلات قائمة لدى بعض المستثمرين حول مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد إنتاجية كافية تبرر حجم الإنفاق المتزايد.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط. وأظهرت بيانات اقتصادية أن نمو الاقتصاد الأميركي تباطأ خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) مقارنة بالتوقعات، في وقت تسارع فيه التضخم خلال مارس.

كما أشار تقرير منفصل إلى تراجع عدد طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، ما يعكس متانة نسبية في سوق العمل رغم إعلانات الشركات عن تقليص الوظائف.

وفي أوروبا، قفز مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 1.6 في المائة، عقب قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة جاءت بعد قرارات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان.


أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
TT

أسواق السندات المحلية الآسيوية تتجاهل تداعيات الحرب وتسجل إصدارات قياسية

رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)
رجل يقف بجانب لوحة إلكترونية لأسعار الأسهم داخل مبنى في طوكيو (رويترز)

تجاهلت أسواق السندات المقومة بالعملات المحلية في آسيا تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مع تسجيل إصدارات قياسية في هونغ كونغ وأستراليا منذ بداية عام 2026. في ظل توجه متزايد من المستثمرين والشركات نحو تنويع مصادر التمويل بعيداً عن الدين المقوم بالدولار الأميركي.

وسجلت إصدارات سندات الدولار في هونغ كونغ مستويات قياسية هذا العام، بارتفاع يقارب 17 في المائة لتصل إلى 14.8 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، في أقوى بداية سنوية على الإطلاق. كما بلغت إصدارات سندات الدولار الأسترالي 143 مليار دولار أسترالي منذ بداية العام، بزيادة تقارب 30 في المائة، وهو مستوى قياسي جديد بحسب بيانات «ديلوجيك».

وفي المقابل، ارتفعت إصدارات سندات الدولار السنغافوري بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 5.56 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 12 عاماً، وفق «رويترز».

وقال كليفورد لي، الرئيس العالمي للخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «دي بي إس»، إن الطلب المتزايد على العملات المحلية، مثل الدولار السنغافوري واليوان الصيني والدولار الأسترالي، يعكس رغبة واضحة في تنويع المحافظ وتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، إلى جانب توقعات باستمرار قوة واستقرار العملات الإقليمية.

ويعكس هذا النشاط القياسي في أسواق الدين المحلية الآسيوية استمرار شهية المستثمرين للأصول الإقليمية، رغم التوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحول تدريجي في توجهات التمويل بعيداً عن الدولار الأميركي.

ولا تزال سندات الدولار تهيمن على سوق الدين الآسيوية؛ حيث ارتفع إصدارها منذ بداية العام بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 132.6 مليار دولار، وفق بيانات «ديلوجيك».

في هونغ كونغ؛ حيث ترتبط العملة المحلية بالدولار الأميركي لكن تكاليف الاقتراض أقل نسبياً، كان الأداء القوي مدفوعاً بسلسلة من الصفقات الضخمة، فقد جمعت ثلاث إصدارات خلال الأسبوع الماضي نحو 42 مليار دولار هونغ كونغ (5.4 مليار دولار أميركي)، شملت إصدار هيئة مطار هونغ كونغ بقيمة 19 مليار دولار هونغ كونغ، وإصدار شركة «مترو هونغ كونغ (MTR Corp)» بقيمة 18.9 مليار دولار هونغ كونغ، مع طلبات اكتتاب تجاوزت 60 مليار دولار هونغ كونغ.

كما جمعت شركة «كاثي باسيفيك» 2.08 مليار دولار هونغ كونغ في أول إصدار سندات عامة لها بالدولار المحلي، في إشارة إلى ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تواجه قطاع الطيران.

وقالت شيشي صن، رئيسة قسم أسواق الدين في الصين الكبرى لدى «سيتي غروب»، إن الزخم القوي في سوق سندات الدولار في هونغ كونغ يعود إلى الطلب المرتفع من المستثمرين، وندرة الأصول عالية الجودة، إضافة إلى محدودية الإصدارات المتاحة أمام البنوك لتوظيف السيولة.

وأشار مصرفيون إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً هيكلياً أوسع، مع دخول مستثمرين غير تقليديين من هونغ كونغ ولندن إلى سوق الدولار السنغافوري، إلى جانب بدء شركات تأمين في هونغ كونغ بشراء هذه السندات، في تغيير لافت للأنماط الاستثمارية التقليدية.

توسع يتجاوز الفرص اللحظية

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أحجام التداول في أسواق العملات المحلية في منطقة آسيا والمحيط الهادي تجاوزت 1.37 تريليون دولار منذ بداية العام، في طريقها لتحقيق مستوى قياسي جديد بعد بلوغها 4.76 تريليون دولار في عام 2025.

وقالت جيني لي، رئيسة التمويل وإدارة الصناديق وإعادة الهيكلة لمنطقة آسيا، في شركة «أشهورست»، إن هذا التوجه يتجاوز مجرد الاستفادة من الفرص، ليعكس تحولاً أعمق في استراتيجيات الاستثمار.

وأضافت أن السندات الآسيوية تفوقت في عام 2025 على العديد من أسواق السندات المتقدمة، مشيرة إلى أن التنويع بات يشمل الجغرافيا والعملات في آن واحد.

وتباطأ النشاط مؤقتاً بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مطلع مارس (آذار)، قبل أن يستعيد زخمه سريعاً.

وقال صامويل تان، رئيس الخدمات المصرفية الاستثمارية في بنك «يونايتد أوفرسيز»، إن إصدارات السندات في جنوب شرقي آسيا انتعشت، بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 أبريل (نيسان)، لكنه حذّر من أن نافذة الإصدار قد تبقى متقلبة على المدى القصير إلى حين وضوح المشهد الجيوسياسي.

في المقابل، أبدى كليفورد لي من بنك «دي بي إس» نظرة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط كانت أقل حدة من التوقعات، وأن السوق لا تزال نشطة وجاذبة حتى للمصدرين ذوي التصنيف غير الاستثماري.

ومع ذلك، تبقى الانتقائية حاضرة بقوة في قرارات المستثمرين.

وقالت كايلي سوه، مديرة المحافظ في شركة فولرتون لإدارة الصناديق، إن الشركة تركز على الفرص ذات الجودة العالية في أسواق العملات المحلية، مع تخصيص انتقائي للدولار الأسترالي لتحقيق عائدات، والدولار السنغافوري للاستفادة من العوامل الفنية، واليوان الصيني للاستقرار النسبي.

وأضافت أن الأفضلية تبقى للمصدرين ذوي التصنيف الائتماني المرتفع والشركات الكبرى ذات الأهمية الاستراتيجية، في حين يتجنب المستثمرون الأصول الأضعف والأكثر تقلباً.


الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية مع تصاعد مخاوف التضخم

سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)
سبائك ذهبية وعملات الجنيه الذهبي معروضة في شركة «بايرد آند كو» في هاتون غاردن بلندن (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب في تداولات ضعيفة يوم الجمعة، وتتجه لتسجيل انخفاض أسبوعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى مخاوف التضخم وعزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل عامل ضغط على الأصول التي لا تدر عائداً.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4592.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:55 بتوقيت غرينتش، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية بنحو 2.4 في المائة، بعد أن هبط إلى أدنى مستوى له في شهر يوم الأربعاء. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.5 في المائة إلى 4604.50 دولار.

وجاءت التداولات محدودة مع إغلاق الأسواق المالية في كل من الصين والهند، أكبر مستهلكين للذهب عالمياً، بمناسبة عطلات رسمية، ما انعكس انخفاضاً في أحجام التداول، وفق «رويترز».

وفي هذا السياق، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إلى أن «التداولات خلال الجلسة الآسيوية ستظل ضعيفة نسبياً بسبب العطلات؛ ما يضع السوق عند نقطة ترقب بانتظار محفزات أوضح لتحديد الاتجاه المقبل».

على صعيد التوترات الجيوسياسية، بقيت الأوضاع في دائرة الضوء، بعد إعلان إيران عزمها تنفيذ «ضربات طويلة ومؤلمة» ضد مواقع أميركية، في حال استئناف واشنطن هجماتها، مجددة تمسكها بمضيق هرمز، في وقت ظلَّت فيه جهود التهدئة متعثرة.

وفي أسواق الطاقة، حافظ خام برنت على تداولاته، فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدعوماً باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

اقتصادياً، أظهرت البيانات تسارع وتيرة التضخم في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين على خلفية الحرب؛ ما عزز التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، حتى وقت متأخر من العام المقبل.

كما بدأت شركات الوساطة العالمية في تقليص رهاناتها السابقة على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين خلال عام 2026. مع تزايد الانقسام بين سيناريوهات خفض محدود أو الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحذر صناع القرار.

وفي سياق متصل، أبقت البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، أسعار الفائدة دون تغيير، بعد خطوات مماثلة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان، في وقت سابق من الأسبوع، مع استمرار التحذيرات من مخاطر التضخم.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوُّط من التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تقلص جاذبيته، كونه أصلاً لا يدرّ عائداً.

وفي المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 73.37 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.7 في المائة إلى 1972.32 دولار، وانخفض البلاديوم بشكل طفيف بنسبة 0.1 في المائة إلى 1523 دولار.