الأنظار نحو جلسة الحكومة غداً لحسم الأزمة اللبنانية

توقع بيان يتضمن عدم التدخل في الخلافات العربية

TT

الأنظار نحو جلسة الحكومة غداً لحسم الأزمة اللبنانية

تتجه الأنظار في لبنان إلى الجلسة الحكومية التي من المتوقع أن يتم الدعوة لعقدها هذا الأسبوع الذي يوصف بـ«الحاسم» بعد نضوج الاتفاق بين الأفرقاء السياسيين حول مخرج الأزمة اللبنانية، بعد استقالة الحريري، ومن ثم تريثه إفساحاً في المجال أمام المفاوضات.
وفي حين بات الاتجاه نحو تبني بيان في مجلس الوزراء يرسم سياسة واضحة ودقيقة لـ«النأي بالنفس» الذي ربط الحريري استقالته بها، أكد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر أن مدخل الحل سيكون بالبيان الذي سيصدر عن جلسة مجلس الوزراء هذا الأسبوع، لافتاً في حديث تلفزيوني إلى أنه سيتضمن عدم التدخل في الخلافات العربية أو في شؤون الدول الداخلية.
كذلك، اعتبر النائب في اللقاء الديمقراطي، وائل أبو فاعور أن «البيان المقبل سيكون مؤشراً للمرحلة المقبلة للاتفاق على مسار سياسي لا يعرض لبنان للأزمة عينها التي مررنا بها».
من جهته، أكد النائب في تيار المستقبل، عاطف مجدلاني أن «البيان الذي سيصدر عن مجلس الوزراء عندما ينعقد، سيكون شديد الوضوح لجهة سياسة النأي بالنفس عملاً وفعلاً، وليس قولاً». وأضاف: «إذا استمرّت الأمور بإيجابية، فالمنطق يقول إنه سيكون هناك جلسة لمجلس الوزراء وسيكون هناك بيان يوضح كافة الأمور ويضع النقاط على الحروف»، لافتاً إلى أنه «من الضروري أن يكون هناك جواب والتزام عملي بالنقاط التي طرحها الرئيس الحريري في استقالته، خصوصاً في موضوع النأي بالنفس»، آملاً أن «تكون التطورات التي حصلت أمس في اليمن لها انعكاسات إيجابية على المنطقة».
واعتبر أن «تلك التطورات قلبت كل المعايير، وهذه نقطة أساسية وهي مؤشر على أن الحرب في اليمن أصبحت على مشارف النهاية»، معبراً عن أسفه لـ«تدخل فريق لبناني من خلال قوى عسكرية بكل دول الجوار، سواء في سوريا أو العراق أو باليمن أو البحرين، وكذلك في الكويت، وهذا الأمر كان له انعكاسات سلبية على دول الخليج والدول العربية، وبالأخص على المملكة العربية السعودية».
ولا يختلف موقف «حزب الله» عن مواقف الأفرقاء الآخرين لجهة عودة الحياة السياسية إلى طبيعتها هذا الأسبوع وإنهاء الأزمة، ويعوّل النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» حسن فضل الله، على اجتماع في الأيام القليلة المقبلة آملاً في كلمة للإعلام بـ«انتظام المؤسسات الدستورية وقيام الحكومة بواجباتها ومسؤولياتها تجاه القضايا المختلفة على المستوى الوطني، سواء كانت مالية أم إنمائية أم اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية».
وفي ظل الحديث عن توجّه بعض الأحزاب لإجراء تعديلات وزارية، أكد النائب قاسم هاشم أن هذا الأمر لم يطرح، وكل ما قيل هو من باب التكهنات والتحليلات، وإن كان هناك بعض الكلام، فإنه لم يكن هناك أي توجه بهذا الصدد»، مشدداً على أن «الحكومة باقية بمكوناتها وكما هي».
وعن محاولات عزل حزب «القوات» عن السلطة عموماً، والحكومة خصوصاً، أكد هاشم في حديث إذاعي أنه «لا يمكن عزل أي فريق سياسي، بل يجب إشراك الجميع في القرار الوطني وحماية لبنان وتحصينه ودرء الأخطار عنه»، مؤكداً أن «هذه الأفكار لم تكن للحظة مدار نقاش بين الأطراف السياسية».
وأضاف: «المطلوب اليوم إشراك المكونات كافة في القرار السياسي، لأن المواجهة الأخيرة بينت أن توسيع مساحة التوافق والتفاهم بين المكونات هي أساس لتمتين وحدة الموقف الداخلي، فهذه التجربة علمتنا أن وحدة الموقف والحفاظ عليه هو الأساس لمواجهة التحديات، التي يمكن أن يتعرض لها الوطن».
واعتبر أن «الاتصالات التي تمت خلال الفترة الماضية، سواء من خلال مشاورات رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أو مواكبة الرئيس نبيه بري أو تضامن الرئيس سعد الحريري والمعنيين والقيادات، أدت إلى هذا الواقع الذي يتم العمل على تمتينه بهدف تحسين الوضع الداخلي للوصول إلى المخرج النهائي وعودة الحياة السياسية إلى مجلس الوزراء».



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.