مصر في مواجهة السعودية... وقرعة صعبة لتونس والمغرب

البرتغال تصطدم بإسبانيا... وإنجلترا على موعد مع بلجيكا في المونديال الروسي

TT

مصر في مواجهة السعودية... وقرعة صعبة لتونس والمغرب

أوقعت قرعة الدور الأول لبطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم في روسيا، التي أجريت أمس في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو، المنتخبين المصري والسعودي في مواجهة مباشرة بدور المجموعات بعدما أوقعت الفريقين في المجموعة الأولى مع منتخبي روسيا وأوروغواي. كما أوقعت القرعة المنتخب المغربي في أصعب مجموعة، حيث يخوض أسود الأطلسي الدور الأول ضمن منافسات المجموعة الثانية التي تضم معه منتخبات إسبانيا والبرتغال وإيران، كما أوقعت القرعة المنتخب التونسي (نسور قرطاج) في اختبار مشابه نسبياً ضمن المجموعة السابعة، التي تضم معه منتخبات بلجيكا وإنجلترا وبنما. ويستهل المنتخب المغربي مسيرته في المجموعة الثانية بلقاء نظيره الإيراني، في حين تشهد الجولة الأولى من هذه المجموعة صداماً مثيراً بين المنتخبين البرتغالي والإسباني.
ويستهل المنتخب السعودي (الأخضر) مسيرته في البطولة بلقاء نظيره الروسي صاحب الأرض في المباراة الافتتاحية للبطولة على استاد «لوجنيكي» في العاصمة الروسية موسكو يوم 14يونيو (حزيران) المقبل. وفي المقابل، يستهل المنتخب المصري (أحفاد الفراعنة) مسيرته في البطولة بلقاء منتخب أوروغواي القوي. ويلتقي المنتخبان السعودي والمصري في الجولة الثالثة من مباريات المجموعة يوم 25 يونيو المقبل باستاد مدينة فولغوغراد. وتبدو فرصة كل من المنتخبين المصري والسعودي جيدة في تحقيق نتائج جيدة بهذه المجموعة.
وقال عصام الحضري، حارس مصر المخضرم، إنه كان يتمنى ألا يقع منتخبا مصر والسعودية في مجموعة واحدة. وأضاف حارس فريق التعاون السعودي الذي سيكمل الشهر المقبل 45 عاماً: «سنقاتل من أجل الظهور بمستوى جيد في المونديال، والوصول لأبعد مدى في البطولة العالمية». وتابع: «أحزنني جداً أننا وقعنا مع السعودية في مجموعة واحدة؛ فهذا الأمر يقلل فرص أحد المنتخبات العربية في الصعود للدور الثاني، لكن في المجمل المجموعات كلها صعبة، وما يزيد من صعوبة مجموعة مصر هو التواجد أيضاً مع صاحب الأرض والجمهور». ولعب الحضري دوراً كبيراً في تأهل مصر إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني) قبل أن يساهم في صعودها لكأس العالم لأول مرة منذ 1990 برفقة محمد صلاح، الذي أحرز خمسة من أهداف مصر الثمانية في التصفيات.
في المقابل، لم تكن القرعة رحيمة بالمنتخب المغربي، حيث أوقعت أسود الأطلسي في مواجهة المنتخبين البرتغالي حامل لقب أوروبا، والإسباني الفائز بلقب كأس العالم 2010 وأحد المرشحين للقب المونديال الروسي. وتضم المجموعة الثانية مع هذه المنتخبات الثلاثة أيضاً المنتخب الإيراني. كما أوقعت القرعة المنتخب العربي الآخر، وهو المنتخب التونسي (نسور قرطاج) في المجموعة السابعة التي تضم معه منتخبي إنجلترا وبلجيكا القويين، في حين سيكون الاختبار البنمي هو الأسهل لنسور قرطاج في هذه المجموعة.
وأبدى نبيل معلول، مدرب تونس، سعادته بمواجهة إنجلترا في المباراة الأولى بالمجموعة السابعة؛ نظراً «لدرايته جيداً بالكرة الإنجليزية». وفي تعليقه على القرعة، قال معلول لموقع الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) على الإنترنت: «لا يوجد قرعة سهلة وقرعة صعبة. كل المنتخبات ستكون جاهزة، وسنلعب ضد أفضل المنتخبات عالمياً، وسنقدم كل ما لدينا. القرعة كانت جيدة بالنسبة لنا، وبخاصة أننا سنلعب المباراة الأولى أمام المنتخب الإنجليزي. نعرف الكرة الإنجليزية جيداً، ويجب أن نظهر بأننا نستطيع الفوز على المنتخبات العالمية».
ويبدأ المغرب، العائد للنهائيات لأول مرة منذ 1998، مشواره بمواجهة إيران في سان بطرسبرغ يوم 15 يونيو 2018، وبعدها بخمسة أيام يلتقي مع البرتغال في موسكو. وينهي فريق المدرب إيرفي رينار مباريات المجموعة بمواجهة جاره الإسباني يوم 25 يونيو. ويشارك المغرب في النهائيات للمرة الأولى منذ 1998 والخامسة في تاريخه بعد 1970 و1986 و1994. واعترف الفرنسي هيرفي رينار، المدير الفني للمنتخب المغربي، بصعوبة مجموعة فريقه في مونديال روسيا 2018، وقال رينار في تصريحات تلفزيونية بعد القرعة «الجميع كان يريد أن يتفادى إسبانيا، لكننا وقعنا معها في مجموعة واحدة، إنه شرف وتحدٍ في الوقت نفسه». وأضاف: «سنواجه بطل العالم السابق وحامل لقب كأس أمم أوروبا ومعنا أيضاً إيران، وهي قوة لا يستهان بها». وأوضح «يجب المشاركة في كأس العالم بطموح، وليس المشاركة من أجل المشاركة». وختم بالقول: «على الورق يبدو الأمر صعباً، لكن علينا أن نبذل قصارى جهدنا من أجل الظهور بالشكل المأمول».
ويستهل المنتخب الألماني (مانشافت) حملة الدفاع عن لقبه العالمي بلقاء نظيره المكسيكي في 17 يونيو المقبل ضمن فعاليات المجموعة السادسة، التي تضم معهما منتخبي السويد وكوريا الجنوبية. ويلتقي المنتخب الألماني نظيره المكسيكي في العاصمة الروسية موسكو، ثم يلتقي نظيريه السويدي والكوري في مدينتي سوتشي وكازان.
وقال يواخيم لوف، مدرب ألمانيا: «إنها مجموعة مثيرة جداً، وما نود فعله في دور المجموعات هو الانطلاق بشكل ناجح في حملة الدفاع عن اللقب». وقال راينارد جريندل رئيس الاتحاد الألماني للعبة: «إنها مجموعة مشوقة للغاية، وتشكل تحدياً أمام فريقنا. الاستعداد للمباريات الثلاث في دور المجموعات بدأ من الآن». وقال مانويل نوير، حارس ألمانيا: «تلعب المكسيك كرة حماسية، ويمكننا التعامل جيداً مع السويد، وندرك ما يمكنها فعله بعدما أطاحت بإيطاليا. كوريا الجنوبية منتخب قوي».
وأسفرت القرعة أيضاً عن وقوع منتخبات فرنسا وأستراليا وبيرو والدنمارك في المجموعة الثالثة، والأرجنتين وآيسلندا وكرواتيا ونيجيريا في المجموعة الربعة، والبرازيل وسويسرا وكوستاريكا وصربيا في المجموعة الخامسة، وبولندا والسنغال وكولومبيا واليابان في المجموعة الثامنة. وقال دييغو مارادونا، قائد الأرجنتين السابق: «ليست مجموعة سيئة على الإطلاق. يجب أن تتحسن الأرجنتين، ولا يمكن أن نلعب بشكل سيئ كما يحدث». وقال والتر كاساغراندي، مهاجم البرازيل السابق: «إنها مجموعة جيدة كبداية، وتشكل إعداداً جيداً للدور الثاني». وقال فلاديمير بتكوفيتش، مدرب سويسرا: «البرازيل ليست منافستنا الوحيدة، وستكون بقية المواجهات صعبة». وأضاف: «يجب أن نستعد لمنتخب كوستاريكا، فهو منافس خطير، كما تتمتع صربيا دائماً بمهارات فردية جيدة، وفي الوقت الحالي نجحت في تشكيل مجموعة جيدة».
وأجريت القرعة أمس في قصر الكرملين بالعاصمة موسكو، حيث أشرف على إجرائها نجم كرة القدم الإنجليزي السابق غاري لينيكر، والناقدة الرياضية الروسية ماريا كوماندنايا. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقدمة 1300 شخص حضروا حفل القرعة أمس، والذي شهد بعض الفقرات الفنية عقب كلمتي بوتين والسويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
كما شارك في سحب القرعة عدد من أساطير اللعبة، مثل الأرجنتيني دييغو مارادونا، والإسباني كارلوس بويول، والإيطالي فابيو كانافارو. وهذه هي أول بطولة كأس عالم تقام بعد تولي إنفانتينو رئاسة «فيفا» خلفاً لمواطنه جوزيف بلاتر، الذي ترك المنصب مع عدد من مسؤولي «فيفا» وسط ادعاءات بوجود الكثير من فضائح الفساد التي تحيط بالاتحاد الدولي لكرة القدم. وأشاد إنفانتينو بمنظمي المونديال الروسي، وأشار إلى أن المونديال الروسي قد يغيّر صورة روسيا أمام العالم.

- مواعيد مباريات المنتخبات العربية
حسمت قرعة بطولة كأس العالم 2018 لكرة القدم بروسيا، التي سُحبت أمس (الجمعة)، في قصر الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو، مجموعات الدور الأول، وفيما يلي مواعيد وأماكن إقامة مباريات المنتخبات العربية الأربعة المتأهلة للمونديال:
المنتخب السعودي (المجموعة الأولى):
يبدأ مشواره في المونديال من خلال المباراة الافتتاحية أمام المنتخب الروسي، صاحب الضيافة، على ملعب «لوجنيكي» العريق في العاصمة موسكو في 14 يونيو (حزيران) 2018، ويخوض المباراة الثانية أمام منتخب أوروغواي على ملعب مدينة روستوف - أون دون في 20 يونيو، ثم يلتقي المنتخب المصري على ملعب «فولغوغراد» يوم 25 من الشهر نفسه.
المنتخب المصري (المجموعة الأولى):
يستهلّ مشواره في البطولة بلقاء منتخب أوروغواي على ملعب مدينة إيكاترينبرغ في 15 يونيو، ثم يلتقي منتخب روسيا في سان بطرسبرغ 19 يونيو، ومنتخب السعودية على ملعب «فولغوغراد» يوم 25 من الشهر نفسه.
المنتخب المغربي (المجموعة الثانية):
يستهلّ مشواره في البطولة بلقاء منتخب إيران في سان بطرسبرغ في 15 يونيو، ثم يلتقي المنتخب البرتغالي في موسكو يوم 20، قبل أن يواجه المنتخب الإسباني في كالينينغراد يوم 25.
المنتخب التونسي (المجموعة السابعة):
يبدأ مشواره بلقاء منتخب إنجلترا في فولغوغراد يوم 18 يونيو، ثم يلتقي منتخب بلجيكا في موسكو يوم 23، ثم منتخب بنما في سرانسك يوم 28 من الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: غضب جماهيري من ارتفاع أسعار المواصلات

رياضة عالمية هيئة النقل في نيوجيرسي تعتزم فرض رسوم على المشجعين تتجاوز 100 دولار (أ.ف.ب)

مونديال 2026: غضب جماهيري من ارتفاع أسعار المواصلات

أعرب مشجعو كرة القدم عن استيائهم الشديد من الأسعار الباهظة لوسائل النقل العام للوصول إلى مواقع مباريات مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تم رفض طلبات ثلاثة مسؤولين للحصول على تأشيرات دخول إلى كندا (الاتحاد الفلسطيني)

منع مسؤولي الاتحاد الفلسطيني من دخول كندا لحضور اجتماعات «فيفا»

تقرر منع مسؤولين من الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم من دخول كندا قبل اجتماع الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، المقرر عقده في فانكوفر هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أندرياس ريتيغ (د.ب.أ)

الاتحاد الألماني يطالب ترمب بتهدئة الأوضاع السياسية لإنجاح كأس العالم 2026

أعرب أندرياس ريتيغ، المدير الإداري للاتحاد الألماني لكرة القدم، عن أمله في تهدئة الأوضاع السياسية قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية انفانتينو يداعب الكرة خلال مشاركته في مؤتمر سيمافور للاقتصاد العالمي في واشنطن (أ.ف.ب)

إنفانتينو: الرياضة يجب أن لا تقترن بالسياسة وإيران ستشارك في المونديال

قال السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إن منتخب إيران سيشارك في نهائيات كأس العالم رغم الحرب الجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.