ليبيا تتعهد بمحاسبة المتورطين في بيع مهاجرين أفارقة واستعبادهم

المجلس الرئاسي: نحن ضحايا للهجرة غير الشرعية ولسنا مصدراً لها

مهاجرون أفارقة خلال تظاهرهم أمس (الخميس) أمام السفارة الليبية في العاصمة المغربية الرباط. (ا.ف.ب)
مهاجرون أفارقة خلال تظاهرهم أمس (الخميس) أمام السفارة الليبية في العاصمة المغربية الرباط. (ا.ف.ب)
TT

ليبيا تتعهد بمحاسبة المتورطين في بيع مهاجرين أفارقة واستعبادهم

مهاجرون أفارقة خلال تظاهرهم أمس (الخميس) أمام السفارة الليبية في العاصمة المغربية الرباط. (ا.ف.ب)
مهاجرون أفارقة خلال تظاهرهم أمس (الخميس) أمام السفارة الليبية في العاصمة المغربية الرباط. (ا.ف.ب)

أعلن عارف الخوجه وزير الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية يوم أمس (الخميس)، أن خلاصات التحقيق الذي أمرت الحكومة باجرائه حول مسالة بيع مهاجرين أفارقة كرقيق واستعبادهم، باتت قريبة، مشدداً على أن من يقف وراء عمليات البيع تلك سينال جزاءه.
وقال الخوجه خلال مؤتمر صحافي في طرابلس: «صدرت التعليمات المباشرة لتشكيل لجان التحقيق، للوصول إلى الحقيقة واقتياد المخالفين أو المسئولين عن هذه الأعمال إلى ساحة القضاء لنيل جزائهم، نحن بصدد انتظار نتائج التحقيقات التي اعتقد سوف تكون قريباً قد وصلت إلى نهايتها».
وأكد الخوجه، أن الدولة الليبية وأجهزتها المعنية بهذا الملف، لن تقبل بالتعامل مع هذه الظاهرة وضحاياها، إلا من المنطلق الإنساني بالدرجة الاولى، مؤكداً على عدم التهاون مع من يخالف القواعد والمبادئ الأساسية للتعامل الإنساني.
وأشار الخوجة، إلى تحول ليبيا بحكم موقعها الجغرافي، إلى دولة مرور لرحلات الهجرة غير الشرعية.
من جهته قال المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في بيان: «إننا في ليبيا ضحايا للهجرة غير الشرعية ولسنا مصدراً لها»، معتبراً أن «الحل الحاسم لقضية الهجرة بالنسبة لنا يكمن في استقرار بلادنا».
وكانت شبكة (سي إن إن) الأميركية، قد بثت وثائقياً صادماً، كشف وجود أنشطة تجارة الرقيق قرب طرابلس، وأثار تنديداً دولياً واسعاً.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

الجزائر تتحسب لتداعيات الاضطرابات في مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

تتحسب الجزائر لتداعيات اضطرابات الوضع المتفجر في جارتها الجنوبية مالي.

وبينما أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، دعم بلاده وحدة مالي؛ أرضاً وشعباً ومؤسسات، ورفضها القاطع لكل أشكال الإرهاب ومظاهره، قال الخبير الجزائري المتابع للتطورات، بشير جعيدر، إن الجزائر تواجه 3 تهديدات رئيسية مرتبطة بالوضع في مالي؛ الأول هو «العدوى الأمنية»؛ ذلك أن أي زعزعة للاستقرار في شمال مالي، قد ترفع من خطر تحول المنطقة إلى «ملاذات مسلحة متنقلة»، قادرة على التمدد نحو الجزائر، وثانياً «التدفقات البشرية والإجرامية»، واحتمال تسلل المهربين، وتجار البشر، إضافة إلى «التنافس الجيوسياسي»، حيث «أصبح الساحل ساحة للصراع بين قوى إقليمية ودولية».

إلى ذلك، رفضت موسكو، أمس، دعوة المتمردين الطوارق إياها لسحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.


«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

«الكرملين»: القوات الروسية ستبقى في مالي «لمكافحة التطرف»

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

أعلن «الكرملين»، اليوم الخميس، أن القوات الروسية ستبقى في مالي لمساعدة الحكومة التي يقودها ​الجيش في البلاد على محاربة جماعات مسلّحة، وذلك بعد هجوم مفاجئ شنّته جماعة على صلة بتنظيم «القاعدة» في غرب أفريقيا وجماعة انفصالية يهيمن عليها الطوارق.

وأدلى دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، بهذا التصريح ‌بعد أن سأله ‌أحد الصحافيين عن ​رد ‌روسيا ⁠على ​بيان قِيل ⁠إنه صادر عن متمردين قالوا فيه إنهم يريدون مغادرة روسيا مالي؛ لأنهم يعتقدون أن المجلس العسكري الحاكم لن يبقى طويلاً دون الدعم الروسي.

وأضاف بيسكوف: «وجود روسيا هناك يرجع، في ⁠الواقع، إلى حاجة حددتها الحكومة ‌الحالية. وستواصل ‌روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وظواهر ​سلبية أخرى، بما ‌في ذلك في مالي، وستواصل ‌تقديم المساعدة للحكومة الحالية».

وقُتل ساديو كامارا، وزير دفاع مالي، الذي تلقّى تدريبه في روسيا، خلال تفجير انتحاري وقع في مطلع ‌الأسبوع، واضطر فيلق أفريقيا الروسي، وهو جماعة شبه عسكرية تسيطر ⁠عليها ⁠وزارة الدفاع، إلى الانسحاب من كيدال وهي بلدة مهمة ساعد مرتزقة روس في السيطرة عليها في 2023، واضطرت موسكو إلى استخدام طائرات هليكوبتر مسلّحة وقاذفات قنابل استراتيجية لصدّ المتمردين.

ويقول محللون سياسيون إن صورة روسيا على أنها ضامن للأمن في أفريقيا تضررت من هذه الوقائع، وإن مصالحها ​الاستراتيجية والاقتصادية في ​القارة أصبحت الآن مهددة بسبب هذه الاضطرابات.


روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)
قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

رفضت موسكو، الخميس، دعوة المتمردين الطوارق إياها إلى سحب قواتها من مالي. وأعلن الكرملين أن روسيا «ستواصل دعم الحكومة الحالية ومحاربة الإرهاب والتطرف» في هذا البلد.

وحمل الموقف، الذي أعلنه الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، تحدياً مباشراً لمطالب تحالفٍ معارض ضم الانفصاليين الطوارق ومجموعات متشددة شنت أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري في البلاد، وبدا أن روسيا تسعى إلى إعادة ترتيب صفوف قواتها وشن هجمات معاكسة بعدما نجح هجوم المتمردين خلال الأيام الماضية في إبعاد قوات «الفيلق الأفريقي» الروسية من مناطق في شمال البلاد. وقال بيسكوف، الخميس، إن القوات الروسية «ستبقى في مالي» مؤكداً رفض موسكو دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الجنرال أسيمي غويتا رئيس المجلس العسكري الحاكم في مالي بالكرملين يوم 23 يونيو الماضي (رويترز)

وفي أول تعليق رسمي على تطورات الوضع في هذا البلد الأفريقي، أوضح بيسكوف أن «وجود روسيا في مالي يستند إلى طلب رسمي من الحكومة الحالية»، مضيفاً أن روسيا «ستواصل التعاون مع القيادة المالية لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة». وزاد: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي».

وكان لافتاً أن الرد الروسي على دعوة المتمردين جاء من المستوى العسكري أيضاً. ورغم أن وزارة الدفاع تجنبت توضيح الوضع الميداني لقواتها في مالي، فإن صحيفة «كراسنايا زفيزدا (النجمة الحمراء)»، الناطقة باسم الوزارة، نشرت مقالة لافتة؛ جاءت بصيغة بيان عسكري، أكدت «نجاح القوات الروسية في إحباط تحرك انقلابي في مالي وتكبيد المتمردين خسائر فادحة».

جنود ينفّذون دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو الاثنين (رويترز)

ووفقاً للصحيفة، فقد «ألحقت وحدات من (الفيلق الأفريقي)، التابع للقوات المسلحة الروسية، خسائر فادحة بالمسلحين في الأفراد والمعدات». وأوضحت أنه «في 25 أبريل (نيسان) 2026 حاولت جماعات مسلحة غير شرعية من (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) و(جبهة تحرير أزواد)، بقيادةٍ وتنسيق مشتركَين، تنفيذ انقلاب مسلح».

ووفقاً للمؤسسة العسكرية الروسية، فقد «قُدّر عدد أفراد الجماعات المسلحة بنحو 12 ألفاً. تلقوا تدريباً على يد مدربين مرتزقة أوكرانيين وأوروبيين، واستخدموا في الهجمات صواريخ من طرازي (ستينغر) و(ميسترال) المحمولة المضادة للطائرات، ذات الطراز الغربي».

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وقالت الصحيفة إنه «خلال معارك ضارية ضد قوات معادية متفوقة عدداً وعدة، حققت وحدات (الفيلق الأفريقي)، التابع للقوات المسلحة الروسية، خسائر فادحة في الأفراد والمعدات؛ مما أجبر العدو فعلياً على التخلي عن خططه، وحال دون وقوع انقلاب، وحافظ على سلطة الحكومة الشرعية، ومنع وقوع خسائر بشرية فادحة بين المدنيين».

وأفادت بأن «مفرزة (الفيلق الأفريقي) المتمركزة في كيدال (شمالي شرق) قاتلت لأكثر من 24 ساعة وهي محاصرة تماماً، ضد قوة متفوقة عددياً من الجماعات المسلحة غير الشرعية، وصدت 4 هجمات واسعة النطاق على المعقل الرئيسي والمواقع الأمامية... حالياً، وبقرار من القيادة المالية، انسحب الجيش الوطني وقوات (الفيلق الأفريقي) من المعقل في كيدال».

وأكدت أن وحدات «(الفيلق الأفريقي) تواصل تنفيذ مهامها الموكلة إليها، وهي على أهبة الاستعداد لصد هجمات المسلحين، حيث تُجري عمليات استطلاع نشطة وتدمير لمعسكرات الجماعات المسلحة غير الشرعية والأهداف المحددة».

عكَس هذا البيان، الذي نشرته الصحيفة، أن القوات الروسية نجحت في إعادة ترتيب صفوفها والتقاط أنفاسها بعد انسحابها من مدينة كيدال، وأنها تستعد لشن هجمات معاكسة.

وكان الانسحاب من هذه المنطقة شكل هزة قوية لمكانة ونفوذ «الفيلق الأفريقي» الذي يضم مرتزقة كانوا سابقاً ينشطون في إطار «مجموعة فاغنر» العسكرية. وبعد مقتل زعيم المجموعة، يفغيني بريغوجين، قبل 3 سنوات، أعادت وزارة الدفاع تنظيم صفوف المجموعة، وأطلقت عليها تسمية «الفيلق الأفريقي» ووضعتها تحت إمرة الوزارة بشكل مباشر.

دخان يتصاعد من إحدى البنايات وسط باماكو بعد أحداث العنف التي شهدتها المدينة (أ.ف.ب)

وتجنب الكرملين في وقت سابق، إعطاء تقييم للوضع العسكري في مالي. وفي غياب توضيح رسمي من وزارة الدفاع بشأن التطورات، أشارت تقارير إلى تعرض وجود القوات الروسية في هذا البلد لهزة قوية، قد تهدد نفوذ موسكو المتنامي في القارة الأفريقية كلها.

وكانت مواجهات قوية اندلعت السبت الماضي في مالي، بعدما شن تحالفٌ يضم مجموعات متشددة موالية لتنظيم «القاعدة»، ومتمردون من الطوارق، هجماتٍ مركزة في عدد من المدن؛ بينها العاصمة باماكو.

وأفادت تقارير بأن المعارك تركزت بشكل أعنف في مناطق الشمال، حيث تتمركز قوات «الفيلق الأفريقي» الروسي. ووفقاً للمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام روسية وغربية، فقد أجبرت المواجهات «الفيلق الأفريقي» على الانسحاب من مدينة كيدال (شمالي شرق) من دون أن تخوض معارك تقريباً، لكن مواقعها تعرضت لضربات واستُهدفت طائرة عسكرية روسية. وكان لافتاً أن موسكو أعلنت في البداية عن أن قواتها لم تتكبد خسائر في المواجهات، لكن وزارة الخارجية الروسية عادت بعد يومين وأقرت بسقوط قتلى روس بعد إسقاط مروحية عسكرية تابعة لـ«الفيلق» ووفاة من كانوا على متنها.

رئيس المجلس العسكري متحدثاً للماليين عقب التقدم الذي أحرزه على الأرض منذ السبت الماضي (رويترز)

وبدا أن موسكو تجنبت التسرع في إعلان موقف حيال التطورات الجارية، وفضلت استجلاء الموقف، ومراقبة مسار الأحداث. واكتفى الكرملين سابقاً بالدعوة إلى العودة للمسار السياسي لتهدئة الوضع في البلاد. فيما تحدثت تقارير عن تعرض نفوذ روسيا في المنطقة لهزة كبيرة وموجعة، خصوصاً على خلفية معلومات عن أن انسحاب «الفيلق الأفريقي» جاء بعد إبرام اتفاق وُصف بأنه «مهين» مع القوات المهاجمة جُرّدت بموجبه المجموعات من سلاحها وأُجبرت على الخروج من مناطق الشمال.

ووفقاً لفسيفولود سفيريدوف، نائب مدير «مركز الدراسات الأفريقية»، فإن القتال، واغتيال وزير الدفاع المالي ساديو كامارا، يمثلان ضربة قاسية للحكومة. وكان الوزير كامارا صاحب المبادرة للانقلاب على الوجود الفرنسي التقليدي في البلاد، ودعوة القوات الروسية إلى مالي. ورغم ذلك، فإن مصدراً مُقرّباً من القوات الروسية في مالي أفاد صحيفة «فيدوموستي» بأن سيطرة القوات المسلحة المحلية والقوات الروسية لم تُفقد بعد.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يسار) الذي قُتل قرب باماكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وأشار خبراء روس إلى الأهمية الخاصة التي توليها موسكو لمواجهة فقدان نفوذها في مالي، وقالت الباحثة فاليريا تيخونوفا: «أصبحت باماكو مركزاً استراتيجياً في أفريقيا عموماً ومنصة انطلاق لطرد الغرب». وزادت: «يجب على القوات المسلحة و(الفيلق الأفريقي) منع عزل شمال البلاد. يراقب كثير من الأطراف هذه المرحلة من الصراع، لا سيما أن المنطقة غنية بالموارد، خصوصاً الذهب والليثيوم والمعادن الأرضية النادرة، وهذا عامل مهم أيضاً».

وكتب الخبير العسكري، إيفان ليسيوك، أن «الوحدات الروسية سيطرت خلال السنوات الماضية على مدينة كيدال، لكنها لم تتمكن من التوغل أكثر في مالي. ولذلك؛ فإن خسارة كيدال تُعدّ هزيمة مهينة، وإن لم تكن حاسمة، للجيش الروسي في مالي».

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وزاد أن «خسائر (الفيلق الأفريقي)، والحاجة إلى التفاوض مع المسلحين الذين نزعوا سلاح القوات الروسية وسمحوا لها بالمغادرة، تشيران بوضوح إلى أن (الفيلق) يخسر مواقعه تدريجياً»، مرجحاً أن ينعكس الوضع، إذا استمر على هذا المنحى، على النفوذ الروسي عموماً في أفريقيا. وتفسر هذا مسارعةُ الكرملين إلى إعلان رفض دعوات المتمردين والإصرار على مواصلة القتال لدعم الحكومة الحالية.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي خلال أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وكان لافتاً الخميس أن موسكو، إلى جانب اتضاح الموقفَين السياسي والعسكري، أعلنت أنها أرسلت شحنات مساعدات غذائية عاجلة إلى مالي. ووفقاً لبيان روسي، فقد شُحِن 770 طناً من البازلاء ضمن برنامج مساعدات إنسانية دولي عاجل تُنسقه الأمم المتحدة.

وقالت موسكو إن شحنة المساعدات تأتي في إطار نشاط واسع لتزويد مالي وبلدان أفريقية أخرى بالحبوب والمواد الغذائية الأخرى لمواجهة صعوبات اقتصادية.