الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

بعد فترة من الفتور بسبب الخلاف على سياسات التجارة

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا
TT

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

الهند تسير في طريق تعميق العلاقات الاقتصادية مع أوروبا

عملت الهند مع الاتحاد الأوروبي بشكل وثيق على تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية في القمة الهندية الأوروبية الرابعة عشرة التي عقدت مؤخراً في العاصمة الهندية نيودلهي.
وتشكل قمة الاتحاد الأوروبي نقطة فاصلة في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وكانت قمة الاتحاد لعام 2017 قد عقدت برئاسة دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، وجان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، مع ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي.
وتسير الروابط بين الجانبين بوتيرة شديدة البطء منذ عام 2009، وذلك بعد حدوث خلافات كبيرة في المفاوضات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين آنذاك. ولقد بدأت الأمور، رغم ذلك، في التغير على نحو حثيث. وبعد إدراك الجانب الهندي أن الجانب الأوروبي بإمكانه المساهمة وبشكل مؤثر في الأجندة الاقتصادية الهندية، حيث قام رئيس الوزراء الهندي بزيارات عدة إلى بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وآيرلندا، وهولندا، والبرتغال، وإسبانيا، وسويسرا، والمملكة المتحدة. كما أدت صفقة طائرات الرافال، المقاتلة الفرنسية، مع الهند إلى تعميق الروابط الاستراتيجية بين الجانبين.
ولقد أعادت الهند والاتحاد الأوروبي العلاقات الثنائية خلال القمة الأوروبية الهندية الثالثة عشرة، التي عقدت في بروكسل في عام 2016، حيث شهدت القمة استئناف محادثات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، واعتماد خطة العمل لعام 2020 بهدف التوجيه والتعزيز المشترك للشراكة الاستراتيجية بين الهند والاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمس المقبلة.

العلاقات الاقتصادية
ومن المؤكد أن العلاقات بين الهند والاتحاد الأوروبي تحظى بإمكانات قوية تعززها كي تتحول إلى شراكة راسخة طالما أن الشراكة الاقتصادية ذات منفعة متبادلة للطرفين.
والاتحاد الأوروبي، وهو الكتلة المؤلفة من 28 دولة، هو أكبر شريك تجاري للهند، ويمثل أكثر من 13.5 في المائة من إجمالي التبادل التجاري. ويبلغ حجم التبادل التجاري السنوي بين الجانبين في السلع والخدمات نحو 100 مليار يورو أو ما يساوي 117 مليار دولار.
وهناك نحو 6 آلاف شركة أوروبية تعمل حالياً في الهند. وتعتبر فرنسا، وهي من الدول الرائدة في الاتحاد الأوروبي، أحد الشركاء الاستراتيجيين المهمين بالنسبة للهند، مع التعاون التكنولوجي الفائق في مجالات الدفاع، والفضاء، والطاقة النووية المدنية.
وحتى بعد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2019، سوف يظل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري للهند. ووفقاً للدكتور أنكيت سريفاستافا: «بالمقارنة مع العجز التجاري الضخم مع الصين، فإن التجارة الهندية - الأوروبية تعتبر متوازنة. وعلى مدى السنوات الـ15 الماضية، فإن الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في الهند هي أكبر من مثيلاتها من الولايات المتحدة واليابان والصين وروسيا مجتمعة. وكان الاتحاد الأوروبي من المقاصد المهمة لعمليات الاستحواذ الخارجية لمختلف الشركات الهندية».
وتحتفل الهند والاتحاد الأوروبي خلال العام الحالي بمرور 55 عاماً على العلاقات الدبلوماسية المتبادلة.

التعقيدات
تتفاوض الهند مع الاتحاد الأوروبي بشأن إمكانية تسريع وتيرة المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة والتي تم بحثها للمرة الأولى في عام 2007.
وكانت اتفاقية التجارة الحرة المقترحة، والمعروفة رسمياً باسم اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق، معلقة لفترة طويلة من الزمن.
ومن المفترض للمفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق أن تشمل الوصول إلى الأسواق في السلع والخدمات والمشتريات العامة، إلى جانب إقامة إطار لحماية الاستثمارات.
ولقد واجهت اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق الكثير من العقبات من كلا الجانبين لوجود اختلافات كبيرة حول قضايا حاسمة مثل حقوق الملكية الفكرية، وخفض الرسوم على السيارات، وكذلك المشروبات الكحولية، ونظام التأشيرات الحرة.
وعلى وجه التحديد، كان الاتحاد الأوروبي يسعى لتقليل القيود على الاستثمار في قطاعات تجارة التجزئة، والتأمين، والمصارف الهندية وتخفيض رسوم الاستيراد على السيارات.
وترغب الهند في الحصول على المزيد من الفرص في أوروبا لمجال تكنولوجيا المعلومات وخدمات الاستعانة بالمصادر الخارجية.
كما تطالب الهند أيضاً بأن يمنحها الاتحاد الأوروبي وضعية «الدولة الآمنة للبيانات». والهند ليست من بين الدول التي تعتبر آمنة للبيانات من قبل الاتحاد الأوروبي. ولقد أكد الاتحاد على أن معايير نيودلهي لحماية البيانات لا بد أن تتسق مع المستويات الأوروبية قبل اعتماد الهند كدولة آمنة فيما يتعلق بالبيانات. وتعتبر المسألة بالغة الأهمية لتأثيرها الكبير على شركات تكنولوجيا المعلومات الهندية الراغبة في الوصول للأسواق الأوروبية.
وبعد انعقاد 12 جولة رسمية والكثير من الاجتماعات الفنية، بدأت المفاوضات بصورة عملية في عام 2013، واعتبرت المفوضية الأوروبية أن هناك عدم تطابق في «مستويات الطموحات» بين الجانبين.
وعلى الرغم من استئناف المناقشات في عام 2016، فليست هناك مؤشرات واضحة بأن الهند في مزاج يتيح لها بدء التفاوض على نحو عاجل. ولقد تسبب الـ«بريكست» البريطاني في إفساد الخطط بسبب عدم استعداد أي طرف لاستكشاف المزيد من آفاق إبرام اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق حتى وضوح الصورة فيما يتعلق بالصفقة النهائية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
في الأثناء ذاتها، أنهت الهند معاهدات الاستثمار الثنائية القائمة مع 23 دولة أوروبية في عام 2016. ولقد حذر الاتحاد الأوروبي من أن هذه الخطوة من شأنها إيقاف الاستثمارات من الدول الأعضاء في الاتحاد، وطالب الهند بالمحافظة على هذه الاتفاقيات سارية المفعول.
ومع ذلك، أكدت الحكومة الهندية أن كافة اتفاقيات الاستثمار المستقبلية سوف يتم التفاوض بشأنها بموجب إطار نموذج معاهدة الاستثمار الثنائية الصادرة عن الحكومة في عام 2015. وكان الغرض من هذا وضع أسس جديدة للاتفاقيات التي سيتم التفاوض بشأنها مع بقية الدول.
ومنذ معاهدة لشبونة، لم ينجح الاتحاد الأوروبي في إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع أي دولة نامية باستثناء فيتنام. وليست هناك اتفاقية للتجارة الحرة مع الصين رغم أنها أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.
ومن شأن القمة الرابعة عشرة أن تكون فرصة جيدة لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق على أقل تقدير. والتعقيدات التي تنطوي عليها مفاوضات اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق هائلة وكبيرة مع ارتفاع المخاطر على كلا الجانبين. وقال باسواتي موخرجي، السفير الهندي الأسبق لدى هولندا ومنظمة اليونيسكو: إن المفاوضات سوف تتأثر كثيراً بالنتيجة النهائية لصفقة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. بيد أن المطلعين من وزارة المالية الهندية قد أشاروا إلى أن الحكومة قد تقدم تنازلات للاتحاد الأوروبي في محاولة لدفع المحادثات قدماً بشأن الاتفاق التجاري المقترح، الذي ظل معلقاً لمدة أربع سنوات.
ويحض مكتب رئيس الوزراء الهندي وزارة التجارة على المضي قدماً في المناقشات التجارية الراكدة. لذلك؛ تمت مناقشة التعريفة الجمركية الخاصة بهذه المجالات، كما قال أحد المسؤولين الكبار في وزارة التجارة والصناعة الهندية، الذي رفض ذكر اسمه. ومن المتوقع لكبار المفاوضين من الجانبين الاجتماع في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إنجازات القمة
من أبرز إنجازات القمة الهندية - الأوروبية افتتاح مكتب جديد لبنك الاستثمار الأوروبي في نيودلهي، كما اعتمد بنك الاستثمار الأوروبي مبلغ 1.5 مليار يورو لتمويل مشروعات العام الجاري في الهند.
وصرح بنك الاستثمار الأوروبي بأنه سيوفر 500 مليون يورو إلى شركة «مترو بنغالور المحدودة» تخصص لشراء عربات القطارات وإنشاء محطات مترو الأنفاق – وهو من أكبر قروض بنك الاستثمار الأوروبي إلى الهند، فضلاً عن أنه «أكبر دعم مقدم على الإطلاق للنقل المستدام خارج أوروبا»، وفقاً لبيان البنك.
ويقول البيان الثاني لبنك الاستثمار الأوروبي: إن مؤسسة الإقراض قد وافقت أيضاً على شراكة جديدة مع التحالف الدولي للطاقة الشمسية المقترح من جانب الهند بهدف «حشد التمويل لتطوير ونشر الطاقة الشمسية بتكلفة ميسورة في الدول الغنية بالطاقة الشمسية».
وقال بيان البنك أيضاً: «إن بنك الاستثمار الأوروبي قد أكد على خطط لتوفير 800 مليون يورو لاستثمار الطاقة المتجددة في جميع أنحاء الهند».
وصرح دونالد توسك، رئيس المجلس الأوروبي، قائلاً: «يواصل الاتحاد الأوروبي التزامه بعقد الاتفاقيات التجارية الطموحة والشاملة مع الهند والتي ينبغي أن تكون مفيدة للجانبين ومقبولة لدى الدوائر المعنية لدى الطرفين. وبينما تساهم التجارة في توليد الثروات وخلق فرص العمل، سوف يحافظ الاتحاد الأوروبي على الأسواق المفتوحة، ومكافحة الحمائية، والعمل بنشاط لتعزيز جدول أعمال التجارة العالمية الطموحة والمنصفة».
وعلى الرغم مما تقدم، فشلت الهند والاتحاد الأوروبي في تحديد ميعاد ثابت لإعادة استئناف المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة والاستثمار واسعة النطاق المقترحة، أو تحديد جدول زمني لإنهاء المحادثات بنجاح.
وعلق جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، قائلاً أيضاً «بمجرد تهيئة الظروف المناسبة، وعندما تكون الظروف مناسبة فقط، سوف نستأنف المحادثات».
وفي محاولة لكسر الجمود الحالي حول اتفاقية التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي، سوف يجتمع كبار المفاوضين من الجانبين في نيودلهي الشهر المقبل، كما أفاد بذلك توماش كوزلسكي، سفير الاتحاد الأوروبي في الهند.
وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي: «نريد إبرام اتفاقية التجارة الحرة الواسعة والشاملة. ولا بد أن تكون مفيدة لكلا الجانبين. وسوف يلتقي كبار المفاوضين هنا قريباً، في منتصف نوفمبر المقبل. ويرغب الاتحاد الأوروبي في المضي قدماً على هذا المسار، وإنني متفائل جداً بذلك».



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.