مغامرات مبتكرة في لعبة «سوبر ماريو أوديسي»

مراحل مليئة بالألغاز تمتحن مهارات اللاعبين بمساعدة القبعة الطريفة «كابي»

قبعة «كابي» المساعدة
قبعة «كابي» المساعدة
TT

مغامرات مبتكرة في لعبة «سوبر ماريو أوديسي»

قبعة «كابي» المساعدة
قبعة «كابي» المساعدة

أطلقت شركة «نينتندو» لعبة «سوبر ماريو أوديسي»، Super Mario Odyssey، على جهازها «سويتش» في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، التي تقدم متعة لعب كبيرة لجميع أفراد العائلة، وتمثل نقطة انطلاق للألعاب الرائعة على جهازها، بحيث تقدم آليات لعب جديدة على السلسلة وعناصر إضافية يمكن الحصول عليها بعد إتمام اللعبة للحصول على مزيد من المتعة. وتوضح اللعبة عراقة شركة «نينتندو» في فهم متطلبات الألعاب الإلكترونية الناجحة وتقديم آليات جديدة تطور من التجربة بشكل كبير، وهي لعبة مرشحة للحصول على «جائزة أفضل لعبة» في عام 2017، ومثال رائع على الابتكار والتطوير لن تحصل عليه أجهزة الألعاب المنافسة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل يومين من إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.
- آليات لعب مبتكرة
تقدم اللعبة مراحل تزداد صعوبتها مع تقدم اللاعب دون شعوره بذلك، مع إضافة عناصر طريفة في بعض المناطق حتى لا يشعر اللاعب بالتعب من التحديات التي تواجهه داخل بيئة اللعب. الآلية الأولى هي قبعة «ماريو» السحرية الجديدة المسماة «كابي»، Cappie، والتي تسمح له برميها بعيدا لتدور مكانها وتسمح له بالقفز فوقها لتجاوز العقبات. وتسمح القبعة كذلك لـ«ماريو» بالتحكم في الأعداء برميها عليهم، ليتقمص «ماريو» دورهم ويستفيد من قدراتهم المختلفة، مثل السير فوق الجليد دون الانزلاق، أو القفز في الهواء لمسافات مرتفعة، أو استخدام نظارات خاصة لمشاهدة العناصر المخفية في البيئة من حوله، أو التحكم بطلقات مدفعية لتجاوز المسافات الكبيرة، وحتى التحكم بديناصور لتدمير الصخور الكبير وهزم الأعداء. ويستطيع اللاعب التحكم بـ52 شخصية مختلفة، الأمر الذي يفسح المجال لكثير من آليات اللعب المختلفة والمبتكرة. وتستطيع القبعة كذلك البحث عن أقرب عدو وإصابته بتحريك أداة التحكم في الهواء بعد رمي القبعة. كما يستطيع لاعب آخر التحكم بالقبعة إن رغب اللاعب الأول بذلك، وذلك بهدف جمع القطع النقدية وقتال الأعداء والتحكم بالأعداء، ليركز اللاعب الأول على مجريات اللاعب بينما يركز اللاعب الثاني على التحكم بالقبعة للمساعدة.
وتقدم اللعبة مراحل ضخمة يمكن للاعب استكشافها بحرية تامة والبحث عن العناصر المخفية، التي غالبا ما تكون هلالا بدلا من النجوم التقليدية في السلسلة، والتي يمكن استخدامها لتقوية مركبته المسماة «أوديسي» التي تشبه شكل القبعات القديمة. ويستطيع اللاعب الوصول إلى مراحل جديدة بعد الحصول على هلال أو أكثر (تحتوي اللعبة على نحو 800 هلال يمكن جمعها، ولكن إتمام اللعبة يتطلب جمع نحو 20 في المائة من العدد الكلي، وترك ما تبقى للاعبين ليستكشفوا كيفية الحصول عليها). وعلى الرغم من أن المراحل ضخمة، فإنها تحتوي على كثير من العناصر المخفية التي يمكن الوصول إليها بطرق مبتكرة، مثل زراعة بذرة في مكانها الصحيح وانتظار نموها، أو القفز فوق كثبان رملية محددة لاستخراج الكنوز المخفية، أو استخدام حاسة الشم لكلب للعثور على هلال مخفي، أو الإجابة عن أسئلة طريفة لـ«أبو الهول»، أو الركوب فوق حيوان سريع لتجاوز المستنقعات السامة، وغيرها من الطرق المبتكرة. ويتطلب الحصول على أي هلال مهارات من اللاعب في القفز وتجاوز العقبات، مع تقديم مكافآت لمن يفكر بطرق مبتكرة وغير مباشرة.
ويجب على اللاعب إنقاذ الأميرة «بيتش» Peach، من براثن الشرير «باوزر» Bowser، الذي خطفها ليتزوجها رغما عنها، في رحلة تأخذه حول العالم ومختلف المناطق. وستساعد «ماريو» في هذه الرحلة القبعة «كابي» التي سترشده وتقدم له النصائح وتعرفه بآليات اللعب الجديدة. وبجمع مساعدة «كابي» مع مهارات «ماريو» في القفز والتحرك والمتطلبات الغريبة للعبة للحصول على أي هلال، تتحول اللعبة إلى عرض طريف وممتع للاعبين والمشاهدين على حد سواء.
كما تقدم اللعبة مراحل مشابهة للألعاب القديمة للسلسلة، ولكنها مطورة في هذا الإصدار، على شكل مناطق قصيرة داخل عالم اللعبة تنقل اللاعب من مكان لآخر. وتقدم هذه المراحل المجددة آليات لعب جديدة، مثل عكس الجاذبية في بعض المناطق. ويمكن أن توجد هذه المناطق في أي مكان في عالم اللعبة، مثل الجدران الصخرية أو سطح هرم أو جانب ناطحة سحاب أو قاع بحيرة. وستتغير الموسيقى لتستخدم آلات الأجهزة القديمة، ولكن باللحن الجديد نفسه، وهي تشكل متعة كبيرة لمحبي ومتابعي سلسلة «ماريو» منذ إطلالاتها الأولى.
واستغنت اللعبة عن استخدام عدد مرات إعادة محاولة إتمام المراحل بآلية جديدة تتمثل في خصم 10 قطع نقدية من رصيد اللاعب لدى خسارته في أي مكان، وذلك لزيادة تركيز اللاعبين على مجريات اللعب وعدم القلق من انتهاء اللعبة. ويستطيع اللاعب جمع أعداد كبيرة من القطع النقدية في كل مرحلة، الأمر الذي يسهل عملية التقدم. كما تقدم اللعبة قطعا نقدية أخرى خاصة بكل مرحلة، يمكن جمعها واستخدامها لشراء كثير من العناصر من المتاجر الموجودة في كل مرحلة، مثل ملابس وقبعات جديدة لـ«ماريو» وهلال إضافي... وغيرها. ويمكن استخدام بعض الملابس للتنكر والدخول إلى أماكن حصرية لمن يلبس تلك الملابس.
- مواصفات تقنية
وتقدم اللعبة مثالا حول التركيز على متعة اللعب بدلا من المواصفات التقنية للجهاز، ذلك أنها من الناحية التقنية متواضعة، ولكنها مبهرة في مجال متعة اللعب وحتى في الرسومات بالنسبة لسلسلة ألعاب «ماريو». الرسومات جميلة جدا، والمؤثرات البصرية ممتعة، خصوصا لدى الاقتراب من شلالات المياه؛ حيث سيعلق رذاذ المياه قليلا بكاميرا اللعبة، مع قدرة اللاعب على التفاعل مع جميع العناصر الموجودة في البيئة من حوله. وكمثال على ذلك، يمكن للاعب الاقتراب من الطيور التي تقف على أسطح المباني، لتخاف منه وتطير بعيدا، مع القدرة على ملاحظة أثر أقدامه على الرمال في مرحلة الصحراء... وغيرها.
وتقدم اللعبة كذلك نمط التصوير، بحيث يمكن إيقاف مجريات اللعب في أي لحظة وتحريك الكاميرا بزوايا كثيرة وإضافة المؤثرات البصرية إلى الصورة والملصقات والشعارات وحفظ الصورة النهائية في جهاز اللاعب. كما تسمح اللعبة باستخدام التماثيل المصغرة للشخصيات المسماة «أميبو» Amiibo، لإضافة مزيد من آليات اللعب، وذلك بوضع التمثال فوق منطقة خاصة فوق أداة التحكم تتفاعل مع وجود التمثال (من خلال استخدام شريحة مدمجة في التمثال تحتوي على معلومات يمكن نقلها من التمثال إلى الجهاز باستخدام تقنية الاتصال عبر المجال القريب (Near Field Communication NFC)، مثل إضافة عدد من الضربات التي يستطيع «ماريو» تحملها قبل أن يخسر، أو الحصول على مناعة ضد الأعداء لمدة 30 ثانية لدى استخدام تمثال «ماريو»، أو الحصول على ملابس حفلة زفاف الأميرة «بيتش» لدى استخدام تمثالها، أو تحديد أماكن وجود القطع النقدية الخاصة بكل مرحلة لدى استخدام تمثال الشرير «باوزر». كما يمكن استخدام التماثيل السابقة لشخصيات سلسلة ألعاب «ماريو» للحصول على مزيد من الملابس في اللعبة. ويمكن كذلك معرفة أماكن بعض العناصر المخفية في المراحل باستخدام هذه التماثيل، بحيث يضع اللاعب التمثال فوق أداة التحكم عند العثور على رجل آلي داخل عالم اللعبة، ليرسل الرجل الآلي شخصية تبحث عن أماكن بعض العناصر المخفية وتعرضها على الخريطة بعد مرور 5 دقائق.
موسيقى اللعبة جميلة جدا ومتنوعة وتناسب أجواء اللعب، ولن يشعر اللاعب بالملل منها لدى اللعب مطولا بمرحلة واحدة في محاولة للعثور على جميع العناصر المخفية التي تتطلب وقتا مطولا. التحكم بشخصية «ماريو» يعد من أفضل ما قدمته «نينتندو» إلى الآن، والشخصية سريعة الاستجابة لجميع الأوامر التي يُصدرها اللاعب. وستعرض اللعبة الصورة بدقة «1080» لدى وصل جهاز «سويتش» بالتلفزيون (دقة الرسم هي 900. ولكن جهاز «سويتش» يرفعها إلى 1080 آليا)، أو بدقة 720 لدى حمل الجهاز واللعب على شاشته أثناء التنقل (لخفض استهلاك البطارية أثناء حمله)، ولن يلاحظ المستخدم فرقا في الدقة أو السرعة نظرا لأن شاشة الجهاز أصغر بكثير من التلفزيون.

- معلومات عن اللعبة
> الشركة المبرمجة: «نينتندو» Nintendo www.nintendo.com.
> الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.nintendo.com.
> موقع اللعبة على الإنترنت: supermario.nintendo.com.
> نوع اللعبة: مغامرات المنصات.
> أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش» حصريا.
> تاريخ الإطلاق: 10 – 2017.
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): لجميع من تبلغ أعمارهم 10 أعوام أو أكثر «E 10+».
> دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
TT

بقدرات مُحسَّنة ودعم أوسع للعربية... «أوبن إيه آي» تطلق نموذجها الجديد لتوليد الصور «Images 2.0»

إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)
إطلاق «إيمجز 2.0»: صور أدق ودعم أفضل للعربية (أ.ب)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) عن إطلاق نموذجها الجديد لتوليد الصور تحت اسم «Images 2.0»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ خصوصاً في مجال إنتاج المحتوى البصري داخل بيئات المحادثة الذكية.

ويأتي هذا التحديث ضمن جهود الشركة لتعزيز تكامل قدرات إنشاء الصور مع الفهم اللغوي والسياقي؛ حيث يقدِّم النموذج الجديد تحسينات ملحوظة في دقة توليد النصوص داخل الصور، وهي من أبرز التحديات التي واجهت النماذج السابقة، إلى جانب تطوير قدرته على التعامل مع أوامر أكثر تعقيداً وتفصيلاً.

فهم أعمق وسياق أكثر دقة

وحسبما أعلنته الشركة، يعتمد النموذج الجديد على آليات متقدمة لفهم التعليمات النصية، ما يتيح له إنتاج صور أقرب إلى المطلوب، سواء من حيث التفاصيل أو التكوين العام. كما يدعم النموذج لغات متعددة بشكل أفضل، مع تحسينات واضحة في دعم اللغة العربية، ما يعزِّز استخدامه في الأسواق الناطقة بها.

وتشير هذه التحسينات إلى توجه متزايد نحو جعل أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر توافقاً مع الاستخدامات اليومية؛ سواء في مجالات الإعلام، أو التسويق، أو صناعة المحتوى الرقمي.

نحو تكامل مع مصادر المعلومات

وفي سياق متصل، لفتت تقارير تقنية إلى أن النموذج الجديد قد يستفيد -في بعض أوضاع التشغيل- من معلومات حديثة لتعزيز دقة النتائج، وهو ما يعكس توجُّهاً أوسع نحو ربط نماذج الذكاء الاصطناعي بمصادر بيانات محدَّثة، بما يرفع من موثوقية المخرجات ويحدُّ من الأخطاء.

ومع ذلك، لم توضح الشركة بشكل تفصيلي آلية هذا التكامل ولا نطاق استخدامه، ما يترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التحديثات المستقبلية.

سباق متسارع في سوق الذكاء الاصطناعي

يأتي إطلاق «Images 2.0» في وقت يشهد فيه سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي منافسة محتدمة بين الشركات التقنية الكبرى التي تسعى إلى تقديم أدوات أكثر دقة وسرعة وسهولة في الاستخدام؛ خصوصاً مع تنامي الطلب على المحتوى المرئي عالي الجودة.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثِّل جزءاً من تحول أوسع نحو ما يمكن تسميته «الإنتاج البصري الذكي»؛ حيث تصبح عملية إنشاء الصور أقرب إلى حوار تفاعلي يعتمد على الفهم العميق للسياق، بدلاً من مجرد تنفيذ أوامر نصية مباشرة.

نموذج تم تصميمه عن طريق «إيمجز 2.0» (chatgpt)

تأثيرات متوقعة على صناعة المحتوى

من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على صُنَّاع المحتوى بشكل مباشر؛ إذ يتيح لهم إنتاج مواد بصرية أكثر احترافية خلال وقت أقصر، مع تقليل الحاجة إلى أدوات تصميم تقليدية معقدة.

كما يعزِّز دعم اللغة العربية فرص استخدام هذه التقنيات في المنطقة؛ خصوصاً في ظل النمو المتسارع لاقتصاد المحتوى الرقمي في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل إنتاج الصور يتجه نحو مزيد من التكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات الحية، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستخدامات الإبداعية والمهنية على حد سواء.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.