عبد الحق الزروالي لـ «الشرق الأوسط»: المسرح كان ضحية «الربيع العربي»

المسرحي المغربي يشكو طغيان وسائل التواصل الحديثة وهيمنة كرة القدم

عبد الحق الزروالي
عبد الحق الزروالي
TT

عبد الحق الزروالي لـ «الشرق الأوسط»: المسرح كان ضحية «الربيع العربي»

عبد الحق الزروالي
عبد الحق الزروالي

يعتبر عبد الحق الزروالي، اليوم، أحد أبرز المسرحيين المغاربة الذين استطاعوا فرض حضورهم حتى خارج البلد، بعد أن اقترنت تجربته بـ«المسرح الفردي»، عبر عشرات الأعمال المتميزة، من قبيل «جنائزية الأعراس» و«رحلة العطش» و«عكاز الطريق» و«سرحان المنسي» و«زكروم الأدب» و«افتحوا النوافذ» و«كدت أراه» و«كرسي الاعتراف».
في هذا الحوار مع «الشرق الأوسط»، يستعيد الزروالي بداياته الفنية، مستعرضاً اختياراته المسرحية، متحدثاً عن انخراطه في تجربة «المسرح الفردي»، منتهياً إلى أن المسرح العربي كان أول ضحية للهزات التي عرفها العالم العربي في السنوات الأخيرة (الربيع العربي)، مشيراً إلى أن طغيان وسائل التواصل الحديثة وهيمنة كرة القدم قلصا من هامش متابعة المسرح الذي «كان قدره، عندنا، منذ بداياته، أن يمارس كرد فعل وليس كفعل». وفيما يلي نص الحوار:

* متى بدأت مسيرة عبد الحق الزروالي المسرحية؟
- بدأت في 1961، بفاس، مسقط رأسي. كنت وقتها طفلاً صغيراً قادته الصدفة إلى أداء دور مسرحي، بعد أن اختارني صديق للعائلة، كان يعشق المسرح، ويشتغل به، لأداء دور رئيسي في عمل مسرحي، بعنوان «في سبيل الوطن».
يمكن القول إن هذا الدور جعلني أكتسب عشقاً مفرطاً للمسرح، إلى الحد الذي تداخلت فيه الأشياء في داخلي، حتى أنني لا أعرف هل أنا أحيا في التمثيل أم أمثل في الحياة. تداخلت عندي الأشياء، وقتها، فصرت أقرأ الكتب في خزانات المدينة، مع حرص على مشاهدة العروض المسرحية وتتبع الأخبار الفنية، والبحث في تاريخ الممارسة المسرحية، مغربياً وعربياً وعالمياً؛ الشيء الذي ضخم لدي الشعور بالمسرح. اشتغلت، في البداية، في «فرقة التوحيد الفني»، قبل أن تتشتت في 1965، فأسست، إلى جانب عدد من المسرحيين، «فرقة البراعم»، التي اشتغلنا فيها تحت رعاية الأديبة خناثة بنونة. بعد ذلك، عملت ضمن «فرقة المسرح الشعبي»، التي حققنا بها نجاحاً وطنياً، بعد فوزنا في 1968 بجائزة مسابقة، كان يرأس لجنة تحكيمها المسرحي الكبير الطيب الصديقي.
* من المعروف أنكم تحتفظون للمسرحي الراحل الطيب الصديقي بتقدير لافت؟
- هو أستاذي وقدوتي. شاهدت له، منذ 1967، أعمالاً كثيرة. كنت أقول إنه إذا كان علي أن أمتهن المسرح فإن علي إما أن أشتغل في مستوى مسرحه، باعتباره مسرحاً بمستوى عال، عربياً وعالمياً، أو أن أمارس شيئاً آخر. لذلك، حرصت على أن أكون كنحلة في بستان، تأخذ من كل نبتة ما تراه مناسباً، لكي تكتمل عندها في المساء تلك القطرة من العسل، التي تسعى إلى المساهمة بها في مملكة النحل.
* عرفتم، أكثر، من خلال تجربة «المسرح الفردي».. كيف جاءت هذه التجربة، التي تميزتم بها، مغربياً وعربياً؟
- بعد تشتت «فرقة البراعم»، في 1967، صار لدي شعور بأنني أتعذب مع كل الفرق التي أجد نفسي أشتغل تحت لوائها، كممثل، أنا الذي كنت أمثل نصوصاً لم أكتبها، وأخضع لمخرجين بالشكل الذي أجد فيه صعوبة في التناغم مع باقي الممثلين. أذكر، في هذا الصدد، أن قلبي تعلق، في فترة المراهقة، بصبية فاسية، وقد كانت فاتنة، من عائلة ميسورة، على نقيضي. وصادف أنني قرأت رواية «مجدولين» لمصطفى لطفي المنفلوطي، فأحسست كما لو أنها كتبت من أجلي، فتماهيت مع مضمونها، إلى درجة أنني أعدت قراءتها مراراً، حتى حفظتها؛ فصرت أقدم مقاطع منها في مناسبات معينة، من دون أن أكون على دراية مسبقة بشيء اسمه «المسرح الفردي».
* بعد ذلك، ستتكرس تجربتكم مع «المسرح الفردي»، مغربياً وعربياً؟
- أذكر الدورة الأولى لأيام قرطاج المسرحية بتونس، في عام 1983، حيث شاركت بمسرحية «جنائزية الأعراس»، إلى جانب عدد من المسرحيين العرب، عبر أعمال أثارت دهشة وانتباها وجعلت منا «رؤوس فتنة». قبل ذلك، في المغرب، ساهمت في تجربة «مسرح الهواة»، من 1968 إلى 1975، وكانت تلك أزهى فترة في تاريخ المسرح المغربي، عرفت تجارب رائدة بالمقياس العالمي. للأسف، كانت هناك سياسة رأت أن «مسرح الهواة» يشكل نوعاً من الخطورة، وأنه أداة توعية وفضح لكثير من التشوهات ذات البعد الاجتماعي والسياسي، وللظلم والقمع. كان «مسرح الهواة» قيمة إبداعية، أعطى ممثلين ومؤلفين ومخرجين كباراً. بعد الحضور والهالة التي صارت لـ«مسرح الهواة»، صدر قرار بضرورة وقف زحف هذه التجربة. لقد كنت حاضراً في هذه المحطة الجميلة من المسرح المغربي، إما كممثل، أو كمساهم ببعض النصوص، من قبيل «صالح ومصلوح».
أشير في هذا السياق، إلى أنني اشتغلت بالصحافة، حيث حاولت أن أزاوج بين عملي في جريدة «العلم» والممارسة المسرحية. عملت بنفس الروح في كلا المجالين. المسرح يبقى أبو الفنون، وهو شيء تأكد في تجربتي؛ فمسرحية «افتحوا النوافذ»، هي نصوص نشرها عبد الرفيع الجواهري في الصحافة قبل أن أحولها إلى الخشبة، وكانت من أجمل أعمالي. أيضاً، ديواني «نشوة البوح» وجد طريقه إلى الخشبة، وكذلك كان الحال مع روايتي «الريق الناشف». أرى أننا كلما اشتغلنا على الأجناس الأدبية الأخرى، برؤية إخراجية وبتصور سينوغرافي، وبتناغم بين المكونات الذاتية للمبدع، كان النجاح حليفنا. هذا التعدد في تجربتي، كان عنصر إخصاب وإثراء لمفهومي لمعنى الكتابة والتواصل مع الجمهور، ولدور الكلمة في سياق مكونات العرض الأخرى. فالمسرح ليس رواية تقرأ، أو شعراً يلقى. إنه الصناعات كلها، تقريباً، حيث نكون مع النجارة والحدادة والخياطة والصباغة. وهو الأجناس الأدبية كلها، كما أنه العلوم كلها، من علم النفس إلى علم الاجتماع، علاوة على أن هناك حاجة إلى الوعي بدور الدين والفلسفة في الحياة، من جهة أن كتابة حوار لشخصية في نص مسرحي تحتاج إلى إدراك عميق وقدرة على أن نكلم كل شخصية بلغتها وقاموسها وتركيبتها النفسية؛ وهنا تكمن خطورة العمل المسرحي. في 1976، تساءلت: هل آن الأوان لكي أترك الصحافة لاحتراف المسرح؟ حدث انشطار وصراع في داخلي، فقلت لماذا لا أكتب مسرحية فردية، أشتغل عليها وحدي، فيما أمارس الصحافة كمهنة للعيش والحضور اليومي بين الناس، ومن حين لآخر، أحمل أمتعتي للعمل المسرحي. وكان أن كتبت «الوجه والمرآة»، التي قدمتها في مهرجان شارك عدد من المسرحيين المغاربة، لتنطلق الانتقادات، التي اعتبر أصحابها أن ظاهرة «المسرح الفردي» تدمر العمل الجمعوي وأنها مدعومة من أجل قتل «مسرح الهواة». كان ردنا أن ما نقوم به هو مكون من مكونات المشهد العام للمسرح، وأنه محاولة للإفلات من قبضة الأزمة، وليس تعويضاً أو تكريساً لها.
* اليوم، بعد هذا المسار الفني الحافل، كيف يستعيد عبد الحق الزروالي شريط السنوات الماضية، من حياته وتجربته؟
- تواصلت تجربتي، إلى اليوم، بنحو ثلاثين عملاً مسرحياً، كتابة وإخراجاً وأداء وحضوراً، محلياً وعربياً. أنا لا أتباهي، الآن. لكنني أحاول أن أرسم إشارة تبين أن الانتماء للمسرح هو مسألة الكل للكل، بحيث لا يبقى لك لا الوقت ولا التفكير في شيء آخر. كان علي أن أتميز عن الآخرين بحاجة واحدة، وهي قدرتي على الصبر والتحمل، لذلك كنت أقود سيارتي الصغيرة، حاملاً ديكوراتي، متجولاً داخل المغرب أو في البلدان العربية. هذا الهوس والجنون والحماس القوي والعشق المفرط للمسرح هو الذي يترك هذا الزروالي البسيط يعطي كل هذا المنجز المسرحي، بثلاثين عملاً فردياً ونحو 15 عملاً جماعياً. أحس بأنني كنت جديراً بالانتماء للمسرح. صحيح أن المسرح لم يمنحني كل شيء، لكن، يكفي أنه أعطاني حباً وحضوراً. لا ندماً. لقد شاركت في أكبر المهرجانات المغربية والعربية والعالمية، كما تجولت في البوادي والأسواق الشعبية المغربية، حيث قايضت المسرح بالبيض والعسل والدجاج والقمح؛ وقدمت عروضاً في السجون، حيث كان يشترط علينا ألا تكون بيننا ممثلات حرصاً على مشاعر المحبوسين؛ وفي المستشفيات، كان يطلب منا ألا تكون عروضنا ضاحكة، حفاظاً على صحة المرضى.
* تحدثتم عن تجربة «مسرح الهواة»، بشكل أعادنا إلى ستينات وسبعينات القرن الماضي، حين انتشر مفهوم الالتزام. كيف يمكن تناول هذا المفهوم، بين الأمس واليوم؟ وكيف واكبتم، شخصياً، هذا التحول؟
- لقد تربى المسرح المغربي في مرحلة ما بعد الاستقلال. قبل ذلك، حاولت المضامين أن تجعل المسرح أداة لمناهضة الاستعمار، وبالتالي وسيلة لخدمة قضايا الوطن والشعوب. كانت البداية مسيسة. استقلت الأقطار العربية، تباعاً، وحين وجد المسرح نفسه أمام أنظمة فاسدة، واصل العناد ضد مظاهر الفساد والهيمنة والقمع والطغيان، فتقوي البعد السياسي في التجارب المسرحية إلى حد أن الجانب الإبداعي في المسرح أصبح ضعيفاً، بحيث يكفي أن تغضب وأن تشتم لكي يصفق لك الناس. وهم يصفقون على جرأتك لا على قيمتك الأدبية والفنية. وقع خلط. وقد كنت أقول إن الرهان على البعد السياسي أو الشعارات يجعلك محصوراً في بعد متحول ومتجدد، وأن علينا أن نراهن على الإبداع مع تضمينه لمحات وتلميحات سياسية وانتقادات تخدم الإبداع، لا العكس؛ وأن علينا ألا نسقط في الالتزام بشكل مباشر. الأنظمة ساهمت، هي، أيضاً، في ذلك من منطلق تبني مجموعة من الأعمال ذات الطابع التهريجي الفج السخيف، فدعمتها بوسائل إعلامها الرسمي لكي تجعل منها النموذج الأمثل. ولذلك، ظل هناك صراع بين تجارب مرتمية في أحضان الأنظمة ومسرح يؤمن بقيمة المسرح في التغيير والنضال. وفي الحالتين معاً كان الضرر يلحق بالمسرح.
وإضافة إلى الأحزاب التي كانت في الحكم، على صعيد العالم العربي، لا ينبغي أن ننسى أن أحزاب وتيارات المعارضة، كان لها، هي أيضاً، دور سلبي، حيث إنها استخدمت المسرح ولم تخدمه حين أتيحت لها فرصة ممارسة تحمل مسؤولية القرار السياسي.
فيما يخصني، تحولت، في المرحلة الأخيرة، بعد مسرحية «كدت أراه»، في 2003، التي اشتغلت فيها على كتاب «المواقف» للنفري، والتي كان لها مفعول الحدث والدهشة على الصعيد العربي، إلى زروالي آخر. يمكن القول إنني بقيت وفياً للالتزام، لكنني سعيت إلى أن أكون صانع فرجة وفرح، قبل كل شيء.
* ماذا عن حالة المسرح المغربي، بشكل خاص، والعربي، بشكل عام، في الوقت الراهن؟ وأية آفاق يمكن استشرافها؟
- لقد تضرر المسرح العربي من الهزات التي عرفها العالم العربي، في السنوات العشر الأخيرة، حيث تقلصت مساحة المهرجانات، بشكل أفرز تراجعات على مستوى الحضور المسرحي. أضف إلى ذلك طغيان وسائط التواصل الحديثة، التي صارت تتلف ما تبقى من اهتمام، فأصبح المتلقي، الذي هو أساس المسرح، يبتعد أكثر فأكثر؛ فضلاً عن هيمنة كرة القدم، حيث إننا ما إن ننتهي من كأس العالم، حتى ننتقل لمتابعة كأس أوروبا أو أفريقيا، أو غيرها من المسابقات الوطنية أو الدولية، بحيث تجد كل المقاهي ممتلئة عن آخرها بالمتفرجين، معظم ساعات اليوم، بل إن هناك من يقتل وقته في متابعة مباراة معادة قد يكون مر عليها عام أو أكثر، وذلك على نقيض ما يحدث في الغرب، حيث نلاحظ كيف أن المسارح، في فرنسا، مثلاً، تشتغل في نفس توقيت مباريات المنتخب الفرنسي لكرة القدم. صحيح أن هناك مبادرات عربية، من قبيل ما تقوم به الشارقة، وبعض الأسماء التي ما زالت تناضل، لكن الواقع يقول إن المسرح، مغربياً وعربياً، يعرف تراجعاً، بفعل دوامة من الانشغالات والمشكلات والتأثيرات السلبية، من كل جانب. لقد كان قدر المسرح، عندنا، منذ بداياته، أن يمارس كرد فعل وليس كفعل. في زمن الاستعمار مورس ضد الاستعمار. بعد ذلك مارسناه ضد القمع. نريد، فقط، أن نصل، يوماً، إلى ممارسة المسرح كفعل وليس كرد فعل. عندما نمارس المسرح كفعل، بقواعده وهدوئه ورزانته، من دون أن نكون أدوات لتبليغ رسائل، آنذاك سنحس بنشوة المسرح.



خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.


جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
TT

جائزة «الأوسكار» تُصنَّف «سلاحاً»... وتختفي في مطار نيويورك

ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)
ما يبدو عادياً... قد يثير الشكّ (أ.ف.ب)

قال المُخرج المُشارك لفيلم «مستر نوبادي أجينيست بوتين» الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي طويل هذا العام، ديفيد بورنستاين، إنّ تمثال الجائزة الخاص ببافيل تالانكين، المُخرج الروسي المساعد في الفيلم، فُقد بعد اضطراره إلى وضعه ضمن الأمتعة المُسجّلة في رحلة جوّية من نيويورك إلى ألمانيا.

ووفق «رويترز»، أوضح بورنستاين أنّ تالانكين كان مسافراً من مطار جون إف. كينيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت في ألمانيا على طائرة تابعة لشركة «لوفتهانزا». لكنّ موظّفي إدارة أمن النقل (تي إس إيه) أخبروه أنّ التمثال، الذي يزن 3.8 كيلوغرام، يُشكّل تهديداً أمنياً مُحتملاً.

وقال بورنستاين عبر «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إنّ جائزة (الأوسكار) يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها، لذا وضعت إدارة أمن النقل الجائزة في صندوق وأرسلتها إلى مؤخّرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، من بينها صورة الصندوق.

وتابع: «ولم يصل (الصندوق) أبداً إلى فرانكفورت».

ورداً على منشور بورنستاين، قالت شركة «لوفتهانزا» إنها تتعامل مع المسألة بجدّية. وعلَّق متحدث باسم الشركة: «نأسف بشدّة لهذا الموقف».

وأضاف: «فريقنا يتعامل مع هذه المسألة باهتمام بالغ وعجلة، وننفّذ بحثاً داخلياً شاملاً للتأكد من العثور على تمثال (الأوسكار) وإعادته في أسرع وقت».

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين» الإلكترونية بعد وصوله إلى ألمانيا، قال تالانكين: «من المُحيّر جداً كيف يعدُّون جائزة (الأوسكار) سلاحاً».

وأضاف أنه استقلَّ رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».